سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

تفسير بن كثير

قال قتادة بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا أشك ولا اسأل)، وهذا تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب، كما قال تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} الآية، ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم، يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه، ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} أي لا يؤمنون إيماناً ينفعهم، بل حين لا ينفع نفساً إيمانها، ولهذا لما دعا موسى على فرعون وملئه قال: { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} .

تفسير الجلالين

{ إن الذين حَقَّت } وجبت { عليهم كلمة ربك } بالعذاب { لا يؤمنون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد كَلِمَة رَبِّك , وَهِيَ لَعْنَته إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : { أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ } 11 18 فَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ , يُقَال مِنْهُ : حَقَّ عَلَى فُلَان كَذَا يَحِقّ . عَلَيْهِ : إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13842 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : حَقّ عَلَيْهِمْ سَخَط اللَّه بِمَا عَصَوْهُ . 13843 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ } حَقَّ عَلَيْهِمْ سَخَط اللَّه بِمَا عَصَوْهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد كَلِمَة رَبِّك , وَهِيَ لَعْنَته إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : { أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ } 11 18 فَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ , يُقَال مِنْهُ : حَقَّ عَلَى فُلَان كَذَا يَحِقّ . عَلَيْهِ : إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13842 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : حَقّ عَلَيْهِمْ سَخَط اللَّه بِمَا عَصَوْهُ . 13843 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ } حَقَّ عَلَيْهِمْ سَخَط اللَّه بِمَا عَصَوْهُ . ' لَا يُصَدِّقُونَ بِحُجَجِ اللَّه , وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ رَبّهمْ وَلَا بِأَنَّك لِلَّهِ رَسُول ,لَا يُصَدِّقُونَ بِحُجَجِ اللَّه , وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ رَبّهمْ وَلَا بِأَنَّك لِلَّهِ رَسُول ,'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} تقدم القول فيه في هذه السورة. قال قتادة : أي الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم لا يؤمنون. { ولو جاءتهم كل آية} أنث { كلا} على المعنى؛ أي ولو جاءتهم الآيات. { حتى يروا العذاب الأليم} فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 95 - 98

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذا القول يوضح لنا أن الحق سبحانه وتعالى قد علم عِلْماً أزليّاً بأنهم لن يُوجِّهوا اختيارهم للإيمان.

فحكمه هنا لا ينفي عنهم مسئولية الاختيار، ولكنه علم الله الأزلي بما سوف يفعلون، ثم جاءوا إلى الاختيار فتحقق علم الله سبحانه وتعالى بهم من سلوكهم.

وحُكمْه سبحانه مبنيٌّ على الاختيار، وهو حكم تقديري.

ومثال ذلك ـ ولله المثل الأعلى ـ حين يأتي وزير الزراعة، ويعلن أننا قدَّرنا محصول القطن هذا العام، بحساب مساحة الأراضي المنزرعة قطناً، وبالمتوسط المتوقع لكل فدان، وقد يصيب الحكم، وقد يخيب نتيجة العوامل والظروف الأخرى المحيطة بزراعة القطن، فمن المحتمل أن يُصاب القطن بآفة من الآفات، مثل: دودة اللوزة، أو دودة الورقة.

إذن: ففي المجال البشري قد يصيب التقدير وقد يخطىء؛ لأن الإنسان يُقدِّر بغير علم مُطْلق، بل بعلم نسبي.

أما تقدير الحق سبحانه فهو تقدير أزلي، وحين يُقدّر الحق سبحانه فلا بد من وقوع ما قدَّره.

ولذلك يجب أن نفرق بين قضاء حكم لازم قهري ليس للإنسان فيه تصرف، وبين قدر قد قُدِّر من الله تعالى أن يفعله الإنسان باختياره، وهذه هي عظمة علم الغيب.

ومثال ذلك: هو سلوك أبي لهب، فقد نزل فيه قرآن يُتلَى:


{  تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ }
[المسد: 1ـ2].

وقد نزلت السورة وأبو لهب على قيد الحياة؛ لأن الحق سبحانه قد علم أزلاً أن خواطر أبي لهب لن تدفعه إلى الإيمان، ولو أن أبا لهب امتلك ذرة من ذكاء لجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أنت قلت عنِّي إنني سأصْلَى النار، لكن ها أنذا أعلن أنني أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.

لكن ذلك الذكاء لم يكن يملكه أبو لهب، فقد علم الله أزلاً أن خواطره لن تدفعه إلى الإسلام، مثلما دفعت حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص. وكان إسلام هؤلاء رغم وقوفهم ضد النبي صلى الله عليه وسلم أمراً وارداً.

وقد يُقدِّر البشر التقدير، لكن هذا التقدير إنما يتم حسب المعلومات المتاحة لهم، ولا يملك إنسان علماً كونيّاً أزليّاً بتقديراته، فعلمه محدود، وقد يأتي الأمر على غير ما يُقدِّر؛ لأن الإنسان لا يملك ما يقدر.

ولا يقولنَّ أحدٌ: إن الله يعاقب بعد أن قدَّر مسبقاً؛ لأن تقدير الحق سبحانه نابع من علمه الأزلي، وهم كانوا يتمتعون بحق الاختيار. والله سبحانه هو القائل:


{  وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ }
[التوبة: 124ـ125].

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ }


www.alro7.net