سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

تفسير بن كثير

إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق، وفيه خلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيخ أُخرج منها، وفيه تقوم الساعة، كما ثبت بذلك الأحاديث الصحاح، وقد كان يقال له يوم العروبة وثبت أن الأمم قبلنا أُمروا به فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق، واختار اللّه لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل اللّه فيه الخليقة، كما أخرجه البخاري ومسلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللّه له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد) ""هذا لفظ البخاري"" ولمسلم: (أضل اللّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء اللّه بنا فهدانا اللّه ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضِيِّ بينهم قبل الخلائق) ""أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم"". وقد أمر اللّه المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه} أي اقصدوا واعمدوا واهتموا في سيركم إليها، وليس المراد بالسعي ههنا المشي السريع وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى: { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} ، فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: (فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فامشكوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ""أخرجاه في الصحيحين"". وفي رواية: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ""رواه الترمذي""، قال الحسن: أما واللّه ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع، وقال قتادة في قوله تعالى: { فاسعوا إلى ذكر اللّه} يعني أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها، وكان يتأول قوله تعالى: { فلما بلغ معه السعي} أي المشي معه. ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها، لما ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). ولهما عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم). وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (حق اللّه على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده) ""رواه مسلم"". وعن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: من غسّل واغتسل يوم الجمعة، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها) ""قال ابن كثير: هذا الحديث له طرق وألفاظ وقد أخرجه أهل السنن الأربعة وحسّنه الترمذي"". وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل جنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) ""أخرجه الشيخان"" ويستحب أن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويتسوك ويتنظف ويتطهر، لما روى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأُخْرَى) ""أخرجه الإمام أحمد"". وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار، فقال: (ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوب مهنته) ""رواه ابن ماجه"". وقوله تعالى: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} المراد بهذا النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج فجلس على المنبر، فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه، فهذا هو المراد، فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، فإنما كان هذا لكثرة الناس، كما رواه البخاري رحمه اللّه، عن السائب بن يزيد قال: (كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان بعد زمن وكثر الناس، زاد النداء على الزوراء) ""رواه البخاري"" يعني يؤذن به على الدار التي تسمى بالزوراء، وكانت أرفع دار بالمدينة بقرب المسجد. وذلك النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به، فأمر عثمان رضي اللّه عنه أن ينادي قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس، وإنما يؤمر بحضور الجمعة الرجال الأحرار دون العبيد والنساء والصبيان، ويعذر المسافر والمريض وما أشبه ذلك من الأعذار كما هو مقرر في كتب الفروع. وقوله تعالى: { وذروا البيع} أي اسعوا إلى ذكر اللّه واتركوا البيع إذا نودي للصلاة، ولهذا اتفق العلماء رضي اللّه عنهم على تحريم البيع بعد النداء الثاني، وقوله تعالى: { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر اللّه وإلى الصلاة { خير لكم} أي في الدنيا والآخرة { إن كنتم تعلمون} ، وقوله تعالى: { فإذا قضيت الصلاة} أي فرغ منها { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه} لما حجر عليهم من التصرف بعد النداء، وأمرهم بالاجتماع، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل اللّه، كما كان عراك بن مالك رضي اللّه عنه إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ""رواه ابن أبي حاتم"". وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك اللّه له سبعين مرة لقول اللّه تعالى: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه} ، وقوله تعالى: { واذكروا اللّه كثيراً لعلكم تفلحون} أي في حال بيعكم وشرائكم وأخذكم وإعطائكم، اذكروا اللّه ذكراً كثيراً، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة، ولهذا جاء في الحديث: (من دخل سوقاً من الأسواق فقال: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة). وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين اللّه كثيراً حتى يذكر اللّه قائماً وقاعداً ومضطجعاً.

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من } بمعني في { يوم الجمعة فاسعوْا } فامضوا { إلى ذكر الله } للصلاة { وذروا البيع } اتركوا عقده { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } أنه خير فافعلوه.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْع ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ عِبَاده : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } وَذَلِكَ هُوَ النِّدَاء , يُنَادِي بِالدُّعَاءِ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد قُعُود الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر لِلْخُطْبَةِ ; وَمَعْنَى الْكَلَام : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } يَقُول : فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه , وَاعْمَلُوا لَهُ ; وَأَصْل السَّعْي فِي هَذَا الْمَوْضِع الْعَمَل , وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِد عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26426 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , عَنْ شُرَحْبِيل بْن مُسْلِم الْخَوْلَانِيّ , فِي قَوْل اللَّه : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : فَاسْعَوْا فِي الْعَمَل , وَلَيْسَ السَّعْي فِي الْمَشْي . 26427 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } وَالسَّعْي يَا اِبْن آدَم أَنْ تَسْعَى بِقَلْبِك وَعَمَلك , وَهُوَ الْمُضِيّ إِلَيْهَا . 26428 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ أُبَيًّا يَقْرَؤُهَا : { فَاسْعَوْا } قَالَ : أَمَا إِنَّهُ أَقْرَؤُنَا وَأَعْلَمنَا بِالْمَنْسُوخِ وَإِنَّمَا هِيَ " فَامْضُوا " . 26429 - حَدَّثَنَا عُبَيْد الْحَمِيد بْن بَيَان السُّكَّرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَالِم , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : مَا سَمِعْت عُمَر يَقْرَؤُهَا قَطُّ إِلَّا فَامْضُوا . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَنْظَلَة , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَرَأَهَا : فَامْضُوا. * حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان الْجُمَحِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقْرَأ : " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَنَّ عَبْد اللَّه قَالَ : لَقَدْ تَوَفَّى اللَّه عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَمَا يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِيهَا الْجُمُعَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } إِلَّا " فَامْضُوا " إِلَى ذِكْر اللَّه . 26430 -حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " وَيَقُول : لَوْ قَرَأْتهَا فَاسْعَوْا , لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَوْ كَانَ السَّعْي لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي , قَالَ : وَلَكِنَّهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقْرَؤُهَا . 26431 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَرَأَهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . 26432 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : هِيَ لِلْأَحْرَارِ . 26433 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ رَجُل , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : عِنْد الْوَقْت . 26434 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل , عَنْ مَسْرُوق { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } قَالَ : عِنْد الْوَقْت . 26435 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ عِنْد الْعَزْمَة عِنْد الْخُطْبَة , عِنْد الذِّكْر. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : النِّدَاء عِنْد الذِّكْر عَزِيمَة. * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : الْعَزْمَة عِنْد الذِّكْر عِنْد الْخُطْبَة . * قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان عَنْ الْمُغِيرَة وَالْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : لَوْ قَرَأْتهَا { فَاسْعَوْا } لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي , وَكَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه ". * قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَرَأَهَا { فَامْضُوا } 26436 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حَيَّان , عَنْ عِكْرِمَة { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : السَّعْي : الْعَمَل . 26437 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ الدَّاعِيَ الْأَوَّل , فَأَجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ وَأَسْرِعُوا وَلَا تُبْطِئُوا . قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَان إِلَّا أَذَانَانِ : أَذَان حِين يَجْلِس عَلَى الْمِنْبَر , وَأَذَان حِين تُقَام الصَّلَاة ; قَالَ : وَهَذَا الْآخَر شَيْء أَحْدَثَهُ النَّاس بَعْد ; قَالَ : لَا يَحِلّ لَهُ الْبَيْع إِذَا سَمِعَ النِّدَاء الَّذِي يَكُون بَيْن يَدَيْ الْإِمَام إِذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَر وَقَرَأَ { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْع } قَالَ : وَلَمْ يَأْمُرهُمْ يَذَرُونَ شَيْئًا غَيْره , حَرَّمَ الْبَيْع ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاة , قَالَ : وَالسَّعْي أَنْ يُسْرِع إِلَيْهَا , أَنْ يُقْبِل إِلَيْهَا . 26438 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : إِنَّ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه ". 26439 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } السَّعْي : هُوَ الْعَمَل , قَالَ اللَّه : { إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى } وَقَوْله : { وَذَرُوا الْبَيْع } يَقُول : وَدَعُوا الْبَيْع وَالشِّرَاء إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ عِنْد الْخُطْبَة . وَكَانَ الضَّحَّاك يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26440 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس حَرُمَ الْبَيْع وَالشِّرَاء . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس حَرُمَ الْبَيْع وَالشِّرَاء. 26441 - حَدَّثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : كَانَ قَوْم يَجْلِسُونَ فِي بَقِيع الزُّبَيْر , فَيَشْتَرُونَ وَيَبِيعُونَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ يَوْم الْجُمُعَة , وَلَا يَقُومُونَ , فَنَزَلَتْ : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } وَأَمَّا الذِّكْر الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالسَّعْيِ إِلَيْهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُ مَوْعِظَة الْإِمَام فِي خُطْبَته فِيمَا قِيلَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26442 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : الْعَزْمَة عِنْد الذِّكْر عِنْد الْخُطْبَة . 26443 -حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُور رَجُل مِنْ أَهْل الْكُوفَة , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي كَثِير , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : فَهِيَ مَوْعِظَة الْإِمَام فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة بَعْد . وَقَوْله : { ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : سَعْيكُمْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة إِلَى ذِكْر اللَّه , وَتَرْك الْبَيْع خَيْر لَكُمْ مِنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت , إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَصَالِح أَنْفُسكُمْ وَمَضَارّهَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { الْجُمُعَة } بِضَمِّ الْمِيم وَالْجِيم , خَلَا الْأَعْمَش فَإِنَّهُ قَرَأَهَا بِتَخْفِيفِ الْمِيم . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْع ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ عِبَاده : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } وَذَلِكَ هُوَ النِّدَاء , يُنَادِي بِالدُّعَاءِ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد قُعُود الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر لِلْخُطْبَةِ ; وَمَعْنَى الْكَلَام : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } يَقُول : فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه , وَاعْمَلُوا لَهُ ; وَأَصْل السَّعْي فِي هَذَا الْمَوْضِع الْعَمَل , وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِد عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26426 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , عَنْ شُرَحْبِيل بْن مُسْلِم الْخَوْلَانِيّ , فِي قَوْل اللَّه : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : فَاسْعَوْا فِي الْعَمَل , وَلَيْسَ السَّعْي فِي الْمَشْي . 26427 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } وَالسَّعْي يَا اِبْن آدَم أَنْ تَسْعَى بِقَلْبِك وَعَمَلك , وَهُوَ الْمُضِيّ إِلَيْهَا . 26428 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ أُبَيًّا يَقْرَؤُهَا : { فَاسْعَوْا } قَالَ : أَمَا إِنَّهُ أَقْرَؤُنَا وَأَعْلَمنَا بِالْمَنْسُوخِ وَإِنَّمَا هِيَ " فَامْضُوا " . 26429 - حَدَّثَنَا عُبَيْد الْحَمِيد بْن بَيَان السُّكَّرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَالِم , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : مَا سَمِعْت عُمَر يَقْرَؤُهَا قَطُّ إِلَّا فَامْضُوا . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَنْظَلَة , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَرَأَهَا : فَامْضُوا. * حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان الْجُمَحِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقْرَأ : " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَنَّ عَبْد اللَّه قَالَ : لَقَدْ تَوَفَّى اللَّه عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَمَا يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِيهَا الْجُمُعَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } إِلَّا " فَامْضُوا " إِلَى ذِكْر اللَّه . 26430 -حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " وَيَقُول : لَوْ قَرَأْتهَا فَاسْعَوْا , لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَوْ كَانَ السَّعْي لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي , قَالَ : وَلَكِنَّهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقْرَؤُهَا . 26431 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَرَأَهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه " . 26432 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : هِيَ لِلْأَحْرَارِ . 26433 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور عَنْ رَجُل , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : عِنْد الْوَقْت . 26434 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل , عَنْ مَسْرُوق { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } قَالَ : عِنْد الْوَقْت . 26435 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ عِنْد الْعَزْمَة عِنْد الْخُطْبَة , عِنْد الذِّكْر. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : النِّدَاء عِنْد الذِّكْر عَزِيمَة. * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : الْعَزْمَة عِنْد الذِّكْر عِنْد الْخُطْبَة . * قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان عَنْ الْمُغِيرَة وَالْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : لَوْ قَرَأْتهَا { فَاسْعَوْا } لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي , وَكَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه ". * قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَرَأَهَا { فَامْضُوا } 26436 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حَيَّان , عَنْ عِكْرِمَة { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : السَّعْي : الْعَمَل . 26437 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ الدَّاعِيَ الْأَوَّل , فَأَجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ وَأَسْرِعُوا وَلَا تُبْطِئُوا . قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَان إِلَّا أَذَانَانِ : أَذَان حِين يَجْلِس عَلَى الْمِنْبَر , وَأَذَان حِين تُقَام الصَّلَاة ; قَالَ : وَهَذَا الْآخَر شَيْء أَحْدَثَهُ النَّاس بَعْد ; قَالَ : لَا يَحِلّ لَهُ الْبَيْع إِذَا سَمِعَ النِّدَاء الَّذِي يَكُون بَيْن يَدَيْ الْإِمَام إِذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَر وَقَرَأَ { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْع } قَالَ : وَلَمْ يَأْمُرهُمْ يَذَرُونَ شَيْئًا غَيْره , حَرَّمَ الْبَيْع ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاة , قَالَ : وَالسَّعْي أَنْ يُسْرِع إِلَيْهَا , أَنْ يُقْبِل إِلَيْهَا . 26438 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : إِنَّ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَامْضُوا إِلَى ذِكْر اللَّه ". 26439 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } السَّعْي : هُوَ الْعَمَل , قَالَ اللَّه : { إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى } وَقَوْله : { وَذَرُوا الْبَيْع } يَقُول : وَدَعُوا الْبَيْع وَالشِّرَاء إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ عِنْد الْخُطْبَة . وَكَانَ الضَّحَّاك يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26440 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس حَرُمَ الْبَيْع وَالشِّرَاء . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس حَرُمَ الْبَيْع وَالشِّرَاء. 26441 - حَدَّثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : كَانَ قَوْم يَجْلِسُونَ فِي بَقِيع الزُّبَيْر , فَيَشْتَرُونَ وَيَبِيعُونَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ يَوْم الْجُمُعَة , وَلَا يَقُومُونَ , فَنَزَلَتْ : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } وَأَمَّا الذِّكْر الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالسَّعْيِ إِلَيْهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُ مَوْعِظَة الْإِمَام فِي خُطْبَته فِيمَا قِيلَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26442 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } قَالَ : الْعَزْمَة عِنْد الذِّكْر عِنْد الْخُطْبَة . 26443 -حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْدَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُور رَجُل مِنْ أَهْل الْكُوفَة , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي كَثِير , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } قَالَ : فَهِيَ مَوْعِظَة الْإِمَام فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة بَعْد . وَقَوْله : { ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : سَعْيكُمْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة إِلَى ذِكْر اللَّه , وَتَرْك الْبَيْع خَيْر لَكُمْ مِنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت , إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَصَالِح أَنْفُسكُمْ وَمَضَارّهَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { الْجُمُعَة } بِضَمِّ الْمِيم وَالْجِيم , خَلَا الْأَعْمَش فَإِنَّهُ قَرَأَهَا بِتَخْفِيفِ الْمِيم . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .'

تفسير القرطبي

فيه ثلاث عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} قرأ عبدالله بن الزبير والأعمش وغيرهما { الجمعة} بإسكان الميم على التخفيف. وهما لغتان. وجمعهما جمع وجمعات. قال الفراء : يقال الجمعة سكون الميم والجمعة بضم الميم والجمعة بفتح الميم فيكون صفة اليوم؛ أي تجمع الناس. كما يقال : ضحكة للذي يضحك. وقال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرءوها جمعة؛ يعني بضم الميم. وقال الفراء وأبو عبيد : والتخفيف أقيس وأحسن؛ نحو غرفة وغرف، وطرفة وطرف، وحجرة وحجر. وفتح الميم لغة بني عقيل. وقيل : إنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم. وعن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما سميت جمعة لأن الله جمع فيها خلق آدم). وقيل : لأن الله تعالى فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمعت فيها المخلوقات. وقيل : لتجتمع الجماعات فيها. وقيل : لاجتماع الناس فيها للصلاة. و { من} بمعنى { في} أي في يوم؛ كقوله تعالى { أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر : 40] أي في الأرض. الثانية: قال أبو سلمة : أول من قال [أما بعد] كعب بن لؤي، وكان أول من سمى الجمعة جمعة. وكان يقال ليوم الجمعة : العَرُوبة. وقيل : أول من سماها جمعة الأنصار. قال ابن سيرين : جمع أهل المدينة من قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة؛ وهم الذين سموها الجمعة؛ وذلك أنهم قالوا : إن لليهود يوما يجتمعون فيه، في كل سبعة أيام يوم وهو السبت. وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوما لنا نذكر الله ونصلي فيه - ونستذكر - أو كما قالوا - فقالوا : يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى؛ فاجعلوه يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة (أبو أمامة رضي الله عنه) فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا. فذبح لهم أسعد شاة فتعشوا وتغدوا منها لقلتهم. فهذه أول جمعه في الإسلام. قلت : وروي أنهم كانوا اثني عشر رجلا على ما يأتي. وجاء في هذه الرواية : أن الذي جمع بهم وصلى أسعد بن زرارة، وكذا في حديث عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب على ما يأتي. وقال البيهقي : وروينا عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري أن مصعب بن عمير كان أول من جمع الجمعة بالمدينة للمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي : يحتمل أن يكون مصعب جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه. والله أعلم. وأما أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه؛ فقال أهل السير والتواريخ : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا حتى نزل بقباء، على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى. ومن تلك السنة يعد التاريخ. فأقام بقباء إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة؛ فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا؛ فجمع بهم وخطب. وهي أول خطبة خطبها بالمدينة، وقال فيها : (الحمد لله. أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأؤمن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به. واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول، أرسله بالهدى ودين الحق، والنور والموعظة والحكمة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعص الله ورسول فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله. واحذروا ما حذركم الله من نفسه؛ فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة. ومن يصلح الذي بينه وبين ربه من أمره في السر والعلانية، لا ينوي به إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم. وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا. { ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} [آل عمران : 30]. وهو الذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك؛ فإنه يقول تعالى { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [ق : 29]. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية؛ فإنه { من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق : 5]. ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما. وإن تقوى الله توقي مقته وتوقي عقوبته وتوقي سخطه. وإن تقوى الله تبيض الوجوه، وترضي الرب، وترفع الدرجة. فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله؛ ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين. فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده؛ هو اجتباكم وسماكم المسلمين. ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة. ولا حول ولا قوة إلا بالله. فأكثروا ذكر الله تعالى، واعملوا لما بعد الموت؛ فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس. ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه. الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وأول جمعة جمعت بعدها جمعة بقرية يقال لها [جُواثي] من قرى البحرين. وقيل : إن أول من سماها الجمعة كعب بن لؤي بن غالب لاجتماع قريش فيه إلى كعب؛ كما تقدم. والله أعلم. الثالثة: خاطب الله المؤمنين بالجمعة دون الكافرين تشريفا لهم وتكريما فقال { يا أيها الذين آمنوا} ثم خصه بالنداء، وإن كان قد دخل في عموم قوله تعالى { وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة : 58] ليدل على وجوبه وتأكيد فرضه. وقال بعض العلماء : كون الصلاة الجمعة هاهنا معلوم بالإجماع لا من نفس اللفظ. قال ابن العربي : وعندي أنه معلوم من نفس اللفظ بنكتة وهي قوله { من يوم الجمعة} وذلك يفيده؛ لأن النداء الذي يختص بذلك اليوم هو نداء تلك الصلاة. فأما غيرها فهو عام في سائر الأيام. ولو لم يكن المراد به نداء الجمعة لما كان لتخصيصه بها وإضافته إليها معنى ولا فائدة. الرابعة: فقد تقدم حكم الأذان في سورة المائدة مستوفى. وقد كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في سائر الصلوات؛ يؤذن واحد إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر. وكذلك كان يفعل أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة. ثم زاد عثمان على المنبر أذانا ثالثا على داره التي تسمى [الزوراء] حين كثر الناس بالمدينة. فإذا سمعوا أقبلوا؛ حتى إذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخطب عثمان. خرجه ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد؛ إذا خرج أذن وإذا نزل أقام. وأبو بكر وعمر كذلك. فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها [الزوراء]؛ فإذا خرج أذن وإذا نزل أقام. خرجه البخاري من طرق بمعناه. وفي بعضها : أن الأذان الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان بن عفان حين كثر أهل المسجد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام. وقال الماوردي : فأما الأذان الأول فمحدث، فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها. وقد كان عمر رضي الله عنه أمر أن يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد، فجعله عثمان رضي الله عنه أذانين في المسجد. قال ابن العربي. وفي الحديث الصحيح : أن الأذان كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا، فلما كان زمن عثمان زاد الأذان الثالث على الزوراء، وسماه في الحديث ثالثا لأنه أضافه إلى الإقامة، كما قال عليه الصلاة والسلام : (بين كل أذانين صلاة لمن شاء) يعني الأذان والإقامة. ويتوهم الناس أنه أذان أصلي فجعلوا المؤذنين ثلاثة فكان وهما، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم. ورأيتهم يؤذنون بمدينة السلام بعد أذان المنار بين يدي الإمام تحت المنبر في جماعة.، كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية. وكل ذلك محدث. الخامسة: قوله تعالى { فاسعوا} اختلف في معنى السعي هاهنا على ثلاثة أقوال : أولها : القصد. قال الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب والنية. الثاني : أنه العمل، كقوله تعالى { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [الإسراء : 19]، وقوله { إن سعيكم لشتى} [الليل : 4]، وقوله { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم : 39]. وهذا قول الجمهور. وقال زهير : سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم وقال أيضا : وسعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما ** تبزل ما بين العشيرة بالدم أي فاعملوا على المضى إلى ذكر الله، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير والتوجه إليه. الثالث : أن المراد به السعي على الأقدام. وذلك فضل وليس بشرط. ففي البخاري : أن أبا عبس بن جبر - واسمه عبدالرحمن وكان من كبار الصحابة - مشى إلى الجمعة راجلا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار). ويحتمل ظاهره رابعا : وهو الجري والاشتداد. قال ابن العربي : وهو الذي أنكره الصحابة الأعلمون والفقهاء الأقدمون. وقرأها عمر { فامضوا إلى ذكر الله} فرارا عن طريق الجري والاشتداد الذي يدل على الظاهر. وقرأ ابن مسعود كذلك وقال : لو قرأت { فاسعوا} لسعيت حتى يسقط ردائي. وقرأ ابن شهاب { فامضوا إلى ذكر الله سالكا تلك السبيل} . وهو كله تفسير منهم؛ لا قراءة قرآن منزل. وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير. قال أبو بكر الأنباري : وقد احتج من خالف المصحف بقراءة عمر وابن مسعود، وأن خرشة بن الحر قال : رآني عمر رضي الله عنه ومعي قطعة فيها { فاسعوا إلى ذكر الله} فقال لي عمر : من أقرأك هذا؟ قلت أبي. فقال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ. ثم قرأ عمر { فامضوا إلى ذكر الله} . حدثنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن خرشة؛ فذكره. وحدثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد وهو ابن سعدان قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : ما سمعت عمر يقرأ قط إلا { فامضوا إلى ذكر الله} . وأخبرنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أن عبدالله بن مسعود قرأ { فامضوا إلى ذكر الله} وقال : لو كانت { فاسعوا} لسعيت حتى يسقط ردائي. قال أبو بكر : فاحتج عليه بأن الأمة أجمعت على { فاسعوا} برواية ذلك عن الله رب العالمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما عبدالله بن مسعود فما صح عنه { فامضوا} لأن السند غير متصل؛ إذ إبراهيم النخعي لم يسمع عن عبدالله بن مسعود شيئا، وإنما ورد { فامضوا} عن عمر رضي الله عنه. فإذا انفرد أحد بما يخالف الآية والجماعة كان ذلك نسيانا منه. والعرب مجمعة على أن السعي يأتي بمعنى المضي؛ غير أنه لا يخلو من الجد والانكماش. قال زهير : سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما ** تبزل ما بين العشيرة بالدم أراد بالسعي المضى بجد وانكماش، ولم يقصد للعدو والإسراع في الخطو. وقال الفراء وأبو عبيدة : معنى السعي في الآية المضي. واحتج الفراء بقولهم : هو يسعى في البلاد يطلب فضل الله؛ معناه هو يمضى بجد واجتهاد. واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر : أسعى على جل بني مالك ** كل امرئ في شأنه ساعي فهل يحتمل السعي في هذا البيت إلا مذهب المضي بالانكماش؛ ومحال أن يخفى هذا المعنى على ابن مسعود على فصاحته وإتقان عربيته. قلت : ومما يدل على أنه ليس المراد هاهنا العدو قوله عليه الصلاة والسلام : (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة). قال الحسن : أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار؛ ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة : السعي أن تسعى بقلبك وعملك. وهذا حسن، فإنه جمع الأقوال الثلاثة. وقد جاء في الاغتسال للجمعة والتطيب والتزين باللباس أحاديث مذكورة في كتب الحديث. السادسة: قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا} خطاب المكلفين بإجماع. ويخرج منه المرضى والزمنى والمسافرون والعبيد والنساء بالدليل، والعميان والشيخ الذي لا يمشي إلا بقائد عند أبي حنيفة. روى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد) خرجه الدارقطني وقال علماؤنا رحمهم الله : ولا يتخلف أحد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه منه الإتيان إليها؛ مئل المرض الحابس، أو خوف الزيادة في المرض، أو خوف جور السلطان عليه في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق. والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع. ولم يره مالك عذرا له؛ حكاه المهدوي. ولو تخلف عنها متخلف على ولي حميم له قد حضرته الوفاة، ولم يكن عنده من يقوم بأمره رجا أن يكون في سعة. وقد فعل ذلك ابن عمر. ومن تخلف عنها لغير عذر فصلى قبل الإمام أعاد، ولا يجزيه أن يصلي قبله. وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله. السابعة: قوله تعالى { إذا نودي للصلاة} يختص بوجوب الجمعة على القريب الذي يسمع النداء، فأما البعيد الدار الذي لا يسمع النداء فلا يدخل تحت الخطاب. واختلف فيمن يأتي الجمعة من الداني والقاصي، فقال ابن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب الجمعة على من في المصر على ستة أميال. وقال ربيعة : أربعة أميال. وقال مالك والليث : ثلاثة أميال. وقال الشافعي : اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذن صيتا، والأصوات هادئة، والريح ساكنة وموقف المؤذن عند سور البلد. وفي الصحيح عن عائشة : أن الناس كانوا ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لو اغتسلتم ليومكم هذا) قال علماؤنا : والصوت إذا كان منيعا والناس في هدوء وسكون فأقصى سماع الصوت ثلاثة أميال. والعوالي من المدينة أقربها على ثلاثة أميال. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : تجب الجمعة على من سمع النداء. و""روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب"" عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إنما الجمعة على من سمع النداء). وقال أبو حنيفة وأصحابه : تجب على من في المصر، سمع النداء أو لم يسمعه، ولا تجب على من هو خارج المصر وإن سمع النداء. حتى سئل : وهل تجب الجمعة على أهل زبارة - بينها وبين الكوفة مجرى نهر - ؟ فقال لا. وروي عن ربيعه أيضا : أنها تجب على من إذا سمع النداء وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة. وقد روي عن الزهري : أنها تجب عليه إذا سمع الأذان. الثامنة: قوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} دليل على أن الجمعة لا تجب إلا بالنداء، والنداء لا يكون إلا بدخول الوقت، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) قاله لمالك بن الحويرث وصاحبه. وفي البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. وقد روي عن أبي الصديق وأحمد بن حنبل أنها تصلي قبل الزوال. وتمسك أحمد في ذلك بحديث سلمة بن الأكوع : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننصرف وليس للحيطان ظل. وبحديث ابن عمر : ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. ومثله عن سهل. خرجه مسلم. وحديث سلمة محمول على التبكير. رواه هشام بن عبدالملك عن يعلي بن الحارث عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه. وروى وكيع عن يعلي عن إياس عن أبيه قال : كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء. وهذا مذهب الجمهور من الخلف والسلف، وقياسا على صلاة الظهر. وحديث ابن عمر وسهل، دليل على أنهم كانوا يبكرون إلى الجمعة تبكيرا كثيرا عند الغداة أو قبلها، فلا يتناولون ذلك إلا بعد انقضاء الصلاة. وقد رأى مالك أن التبكير بالجمعة إنما يكون قرب الزوال بيسير. وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة...) الحديث بكماله إنه كان في ساعة واحدة. وحمله سائر العلماء على ساعات النهار الزمانية الاثنتي عشرة ساعة المستوية أو المختلفة بحسب زيادة النهار ونقصانه. ابن العربي : وهو أصح؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ما كانوا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد الجمعة لكثرة البكور إليها. التاسعة: فرض الله تعالى الجمعة على كل مسلم؛ ردا على من يقول : إنها فرض على الكفاية؛ ونقل عن بعض الشافعية. ونقل عن مالك من لم يحقق : أنها سنة. وجمهور الأمة والأئمة أنها فرض على الأعيان؛ لقول الله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين). وهذا حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها. ""في سنن ابن ماجة عن أبي الجعد الضمري""- وكانت له صحبة - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على قلبه). إسناده صحيح. وحديث جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه). ابن العربي : وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم). العاشرة: أوجب الله السعي إلى الجمعة مطلقا من غير شرط. وثبت شرط الوضوء بالقرآن والسنة في جميع الصلوات؛ لقوله عز وجل { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة : 6] الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور). وأغربت طائفة فقالت : إن غسل الجمعة فرض. ابن العربي : وهذا باطل؛ لما ""روى النسائي وأبو داود في سننهما"" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. ومن اغتسل فالغسل أفضل). ""وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم راح إلى الجمعة فاستمع وأنصت غفر الله له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا) وهذا نص. ""في الموطأ"" أن رجلا دخل يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب... - الحديث إلى أن قال : - ما زدت على أن توضأت، فقال عمر : والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل. فأمر عمر بالغسل ولم يأمره بالرجوع، فدل على أنه محمول على الاستحباب. فلم يمكن وقد تلبس بالفرض - وهو الحضور والإنصات للخطبة - أن يرجع عنه إلى السنة، وذلك بمحضر فحول الصحابة وكبار المهاجرين حوالي عمر، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. الحادية عشرة : لا تسقط الجمعة لكونها في يوم عيد، خلافا لأحمد بن حنبل فإنه قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة؛ لتقدم العيد عليها واشتغال الناس به عنها. وتعلق في ذلك بما روي أن عثمان أذن في يوم عيد لأهل العوالي أن يتخلفوا عن الجمعة. وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع معه عليه. والأمر بالسعي متوجه يوم العيد كتوجهه في سائر الأيام. وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ { سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى ـ 1] و { هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية : 1] قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين."" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة"". الثانية عشرة: قوله تعالى { إلى ذكر الله} أي الصلاة. وقيل الخطبة والمواعظ؛ قاله سعيد بن جبير. ابن العربي : والصحيح أنه واجب في الجميع؛ وأول الخطبة. وبه قال علماؤنا؛ إلا عبدالملك بن الماجشون فإنه رآها سنة. والدليل على وجوبها أنها تحرم البيع ولولا وجوبها ما حرمته؛ لأن المستحب لا يحرم المباح. وإذا قلنا : إن المراد بالذكر الصلاة فالخطبة من الصلاة. والعبد يكون ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبحا لله بفعله. الزمخشري : فإن قلت : كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها غير ذلك! قلت : ما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله. فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم، وهم أحقاء بعكس ذلك؛ فهو من ذكر الشيطان، وهو من ذكر الله على مراحل. الثالثة عشرة: قوله تعالى { وذروا البيع} منع الله عز وجل منه عند صلاة الجمعة، وحرمه في وقتها على من كان مخاطبا بفرضها. والبيع لا يخلو عن شراء فاكتفى بذكر أحدهما، كقوله تعالى { سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل : 81]. وخص البيع لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق. ومن لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء. وفي وقت التحريم قولان : إنه من بعد الزوال إلى الفراغ منها، قاله الضحاك والحسن وعطاء. الثاني - من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة، قاله الشافعي. ومذهب مالك أن يترك البيع إذا نودي للصلاة، ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع في ذلك الوقت. ولا يفسخ العتق والنكاح والطلاق وغيره، إذ ليس من عادة الناس الاشتغال به كاشتغالهم بالبيع. قالوا : وكذلك الشركة والهبة والصدقة نادر لا يفسخ. ابن العربي : والصحيح فسخ الجميع، لأن البيع إنما منع منه للاشتغال به. فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا. المهدوي. ورأى بعض العلماء البيع في الوقت المذكور جائزا، وتأول النهي عنه ندبا، واستدل بقوله تعالى { ذلكم خير لكم} قلت : وهذا مذهب الشافعي؛ فإن البيع ينعقد عنده ولا يفسخ. وقال الزمخشري في تفسير : إن عامة العلماء على أنه ذلك لا يؤدي فساد البيع. قالوا : لأن البيع لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب؛ فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب، والوضوء بماء مغصوب. وعن بعض الناس أنه فاسد. قلت : والصحيح فساده وفسخه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد). أي مردود. والله أعلم.


www.alro7.net