سورة
اية:

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام انه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين، والتحسس يكون في الخير، والتجسس يكون في الشر، ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا { من روح اللّه} أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من اللّه فيما يرونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون، وقوله: { فلما دخلوا عليه} تقدير الكلام: فذهبوا فدخلوا مصر ودخلوا على يوسف، { قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} يعنون الجدب والقحط وقلة الطعام، { وجئنا ببضاعة مزجاة} أي ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره وهو ثمن قليل، قاله مجاهد والحسن، وقال ابن عباس: الرديء لا ينفق، وفي رواية عنه: الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان، وقال الضحاك: كاسدة لا تنفق، وأصل الإزجاء الدفع لضعف الشيء، وقوله إخباراً عنهم: { فأوف لنا الكيل} أي أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك، قال ابن جريج: { وتصدق علينا} برد أخينا إلينا، وقال سعيد بن جبير والسدي: يقولون تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة وتجوز فيها.

تفسير الجلالين

{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } الجوع { وجئنا ببضاعة مزجاة } مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها وكانت دراهم زيوفا أو غيرها { فأوف } أتم { لنا الكيل وتصدق علينا } بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا { إن الله يجزي المتصدقين } يثيبهم فَرَقَّ لهم وأدركته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك قَدْ اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ , وَذَلِكَ : فَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إِلَى مِصْر حَتَّى صَارُوا إِلَيْهَا , فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُف , { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } أَيْ الشِّدَّة مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط , { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } . كَمَا : 15068 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : وَخَرَجُوا إِلَى مِصْر رَاجِعِينَ إِلَيْهَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة : أَيْ قَلِيلَة , لَا تَبْلُغ مَا كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهِ , إِلَّا أَنْ يُتَجَاوَز لَهُمْ فِيهَا , وَقَدْ رَأَوْا مَا نَزَلَ بِأَبِيهِمْ , وَتَتَابُعَ الْبَلَاءِ عَلَيْهِ فِي وَلَده وَبَصَرِهِ , حَتَّى قَدِمُوا عَلَى يُوسُف . { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز } رَجَاء أَنْ يَرْحَمَهُمْ فِي شَأْن أَخِيهِمْ , { مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } بِدَرَاهِم أَوْ ثَمَن لَا يَجُوز فِي ثَمَن الطَّعَام إِلَّا لِمَنْ يَتَجَاوَز فِيهَا . وَأَصْل الْإِزْجَاء : السَّوْق بِالدَّفْع , كَمَا قَالَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : وَهَبَّتْ الرِّيح مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ تُزْجِي مَعَ اللَّيْل مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمَا يَعْنِي تَسُوق وَتَدْفَع ; وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : الْوَاهِبُ الْمِائَة الْهَجَّانَ وَعَبْدَهَا عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَهَا أَطْفَالَهَا وَقَوْل حَاتِم : لَبَّيْكَ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ وَأَرْمَلَةُ تُزْجِي مَعَ اللَّيْل أَرْمَلَا يَعْنِي أَنَّهَا تَسُوقُهُ بَيْن يَدَيْهَا عَلَى ضَعْف مِنْهُ عَنِ الْمَشْي وَعَجْز ; وَلِذَلِكَ قِيلَ : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ } لِأَنَّهَا غَيْر نَافِقَة , وَإِنَّمَا تَجُوز تَجْوِيزًا عَلَى نَفْع مِنْ آخِذِيهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْبَيَان عَنْ تَأْوِيل ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ مَعَانِي بَيَانهمْ مُتَقَارِبَةً . ذِكْر أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ : 15069 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : رَدِيَّةٌ زُيُوفٌ لَا تُنْفَق حَتَّى يُوضَع مِنْهَا - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الرَّدِيَّة الَّتِي لَا تُنْفَق حَتَّى يُوضَع مِنْهَا 15070 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : خَلَق , الْغِرَارَة وَالْحَبْل وَالشَّيْء - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس , وَسُئِلَ عَنْ قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : رَثَّة الْمَتَاع : الْحَبْل وَالْغِرَارَة وَالشَّيْء - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 15071 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الْبِضَاعَة : الدَّرَاهِم , وَالْمُزْجَاة : غَيْر طَائِل - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ ابْن أَبِي زِيَاد , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَاسِدَة غَيْر طَائِل 15072 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا أَبُو حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ سَعِيد : نَاقِصَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : دَرَاهِم فُسُول - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , مِثْله . 15073 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ أَحَدهمَا : نَاقِصَة . وَقَالَ الْآخَر : رَدِيَّة 15074 - وَبِهِ قَالَ : وثنا أَبِي عَنْ سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : كَانَ سَمْنًا وَصُوفًا - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد قَالَ : سَأَلَ رَجُل عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث وَأَنَا عِنْده , عَنْ قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة , مَتَاع الْأَعْرَاب : الصُّوف وَالسَّمْن 15075 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن زِيَاد الْقَطَّان أَبُو يَعْقُوب الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْبَلْخِيّ , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ , عَنْ مَرْوَان بْن عَمْرو الْعُذْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الصَّنَوْبَر وَالْحَبَّة الْخَضْرَاء 15076 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ يَزِيد بْن الْوَلِيد , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة , أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : " فَأَوْقَرَ رِكَابنَا " , وَهُمْ يَقْرَءُونَ كَذَلِكَ - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَاهَا إِلَّا الْقَلِيلَة ; لِأَنَّهَا فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَأَوْقَر رِكَابنَا " , يَعْنِي قَوْله : مُزْجَاة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنِ الْقَعْقَاع بْن يَزِيد , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَلِيلَة , أَلَمْ تَسْمَع إِلَى قَوْله : " وَأَوْقَر رِكَابنَا " 15077 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ سَعِيد : الرَّدِيَّة . وَقَالَ الْحَسَن : الْقَلِيلَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ يَزِيد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : مَتَاع الْأَعْرَاب سَمْن وَصُوف 15078 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : دَرَاهِم لَيْسَتْ بِطَائِلٍ 15079 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : شَيْء مِنْ صُوف , وَشَيْء مِنْ سَمْن 15080 - قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : نَاقِصَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : فُسُولٌ 15081 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ } قَالَ : رَدِيَّة 15082 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , ظَنَّ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة لَا تُنْفَق . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة غَيْر طَائِل - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } يَقُول : كَاسِدَة غَيْر نَافِقَة - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : النَّاقِصَة , وَقَالَ عِكْرِمَة : فِيهَا تَجَوُّز 15083 - قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الدَّرَاهِم الرَّدِيَّة الَّتِي لَا تَجُوز إِلَّا بِنُقْصَانٍ 15084 - قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الدَّرَاهِم الرُّذَال الَّتِي لَا تَجُوز إِلَّا بِنُقْصَانٍ 15085 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : دَرَاهِم فِيهَا جَوَاز 15086 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } : أَيْ يَسِيرَة - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 15087 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الْمُزْجَاة : الْقَلِيلَة 15088 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } : أَيْ قَلِيلَة لَا تَبْلُغ مَا كُنَّا نَشْتَرِي بِهِ مِنْك , إِلَّا أَنْ تَتَجَاوَزَ لَنَا فِيهَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك قَدْ اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ , وَذَلِكَ : فَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إِلَى مِصْر حَتَّى صَارُوا إِلَيْهَا , فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُف , { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } أَيْ الشِّدَّة مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط , { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } . كَمَا : 15068 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : وَخَرَجُوا إِلَى مِصْر رَاجِعِينَ إِلَيْهَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة : أَيْ قَلِيلَة , لَا تَبْلُغ مَا كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهِ , إِلَّا أَنْ يُتَجَاوَز لَهُمْ فِيهَا , وَقَدْ رَأَوْا مَا نَزَلَ بِأَبِيهِمْ , وَتَتَابُعَ الْبَلَاءِ عَلَيْهِ فِي وَلَده وَبَصَرِهِ , حَتَّى قَدِمُوا عَلَى يُوسُف . { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز } رَجَاء أَنْ يَرْحَمَهُمْ فِي شَأْن أَخِيهِمْ , { مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } بِدَرَاهِم أَوْ ثَمَن لَا يَجُوز فِي ثَمَن الطَّعَام إِلَّا لِمَنْ يَتَجَاوَز فِيهَا . وَأَصْل الْإِزْجَاء : السَّوْق بِالدَّفْع , كَمَا قَالَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : وَهَبَّتْ الرِّيح مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ تُزْجِي مَعَ اللَّيْل مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمَا يَعْنِي تَسُوق وَتَدْفَع ; وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : الْوَاهِبُ الْمِائَة الْهَجَّانَ وَعَبْدَهَا عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَهَا أَطْفَالَهَا وَقَوْل حَاتِم : لَبَّيْكَ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ وَأَرْمَلَةُ تُزْجِي مَعَ اللَّيْل أَرْمَلَا يَعْنِي أَنَّهَا تَسُوقُهُ بَيْن يَدَيْهَا عَلَى ضَعْف مِنْهُ عَنِ الْمَشْي وَعَجْز ; وَلِذَلِكَ قِيلَ : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ } لِأَنَّهَا غَيْر نَافِقَة , وَإِنَّمَا تَجُوز تَجْوِيزًا عَلَى نَفْع مِنْ آخِذِيهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْبَيَان عَنْ تَأْوِيل ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ مَعَانِي بَيَانهمْ مُتَقَارِبَةً . ذِكْر أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ : 15069 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : رَدِيَّةٌ زُيُوفٌ لَا تُنْفَق حَتَّى يُوضَع مِنْهَا - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الرَّدِيَّة الَّتِي لَا تُنْفَق حَتَّى يُوضَع مِنْهَا 15070 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : خَلَق , الْغِرَارَة وَالْحَبْل وَالشَّيْء - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس , وَسُئِلَ عَنْ قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : رَثَّة الْمَتَاع : الْحَبْل وَالْغِرَارَة وَالشَّيْء - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 15071 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الْبِضَاعَة : الدَّرَاهِم , وَالْمُزْجَاة : غَيْر طَائِل - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ ابْن أَبِي زِيَاد , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَاسِدَة غَيْر طَائِل 15072 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا أَبُو حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ سَعِيد : نَاقِصَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : دَرَاهِم فُسُول - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , مِثْله . 15073 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ أَحَدهمَا : نَاقِصَة . وَقَالَ الْآخَر : رَدِيَّة 15074 - وَبِهِ قَالَ : وثنا أَبِي عَنْ سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : كَانَ سَمْنًا وَصُوفًا - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد قَالَ : سَأَلَ رَجُل عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث وَأَنَا عِنْده , عَنْ قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة , مَتَاع الْأَعْرَاب : الصُّوف وَالسَّمْن 15075 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن زِيَاد الْقَطَّان أَبُو يَعْقُوب الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْبَلْخِيّ , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ , عَنْ مَرْوَان بْن عَمْرو الْعُذْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الصَّنَوْبَر وَالْحَبَّة الْخَضْرَاء 15076 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ يَزِيد بْن الْوَلِيد , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة , أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : " فَأَوْقَرَ رِكَابنَا " , وَهُمْ يَقْرَءُونَ كَذَلِكَ - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَاهَا إِلَّا الْقَلِيلَة ; لِأَنَّهَا فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَأَوْقَر رِكَابنَا " , يَعْنِي قَوْله : مُزْجَاة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنِ الْقَعْقَاع بْن يَزِيد , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَلِيلَة , أَلَمْ تَسْمَع إِلَى قَوْله : " وَأَوْقَر رِكَابنَا " 15077 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ سَعِيد : الرَّدِيَّة . وَقَالَ الْحَسَن : الْقَلِيلَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ يَزِيد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : مَتَاع الْأَعْرَاب سَمْن وَصُوف 15078 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : دَرَاهِم لَيْسَتْ بِطَائِلٍ 15079 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : شَيْء مِنْ صُوف , وَشَيْء مِنْ سَمْن 15080 - قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ مُجَاهِد : { مُزْجَاة } قَالَ : قَلِيلَة - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : نَاقِصَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : فُسُولٌ 15081 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ } قَالَ : رَدِيَّة 15082 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , ظَنَّ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة لَا تُنْفَق . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : كَاسِدَة غَيْر طَائِل - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } يَقُول : كَاسِدَة غَيْر نَافِقَة - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : النَّاقِصَة , وَقَالَ عِكْرِمَة : فِيهَا تَجَوُّز 15083 - قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الدَّرَاهِم الرَّدِيَّة الَّتِي لَا تَجُوز إِلَّا بِنُقْصَانٍ 15084 - قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الدَّرَاهِم الرُّذَال الَّتِي لَا تَجُوز إِلَّا بِنُقْصَانٍ 15085 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : دَرَاهِم فِيهَا جَوَاز 15086 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } : أَيْ يَسِيرَة - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 15087 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } قَالَ : الْمُزْجَاة : الْقَلِيلَة 15088 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة } : أَيْ قَلِيلَة لَا تَبْلُغ مَا كُنَّا نَشْتَرِي بِهِ مِنْك , إِلَّا أَنْ تَتَجَاوَزَ لَنَا فِيهَا ' وَقَوْله : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } بِهَا , وَأَعْطِنَا بِهَا مَا كُنْت تُعْطِينَا قَبْلُ بِالثَّمَنِ الْجَيِّد وَالدَّرَاهِم الْجَائِزَة الْوَافِيَة الَّتِي لَا تُرَدُّ . كَمَا : 15089 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } : أَيْ أَعْطِنَا مَا كُنْت تُعْطِينَا قَبْلُ , فَإِنَّ بِضَاعَتَنَا مُزْجَاة 15090 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } قَالَ : كَمَا كُنْت تُعْطِينَا بِالدَّرَاهِمِ الْجِيَاد وَقَوْله : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } بِهَا , وَأَعْطِنَا بِهَا مَا كُنْت تُعْطِينَا قَبْلُ بِالثَّمَنِ الْجَيِّد وَالدَّرَاهِم الْجَائِزَة الْوَافِيَة الَّتِي لَا تُرَدُّ . كَمَا : 15089 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } : أَيْ أَعْطِنَا مَا كُنْت تُعْطِينَا قَبْلُ , فَإِنَّ بِضَاعَتَنَا مُزْجَاة 15090 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } قَالَ : كَمَا كُنْت تُعْطِينَا بِالدَّرَاهِمِ الْجِيَاد ' وَقَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا : وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِمَا بَيْنَ سِعْر الْجِيَاد وَالرَّدِيَّة , فَلَا تُنْقِصْنَا مِنْ سِعْر طَعَامك لِرَدِيِّ بِضَاعَتِنَا . { إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه يُثِيب الْمُتَفَضِّلِينَ عَلَى أَهْل الْحَاجَة بِأَمْوَالِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15091 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } قَالَ : تَفَضَّلْ بِمَا بَيْن الْجِيَاد وَالرَّدِيَّة 15092 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لَا تُنْقِصْنَا مِنَ السِّعْر مِنْ أَجْل رَدِيّ دَرَاهِمِنَا وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَة , هَلْ كَانَتْ حَلَالًا لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ كَانَتْ حَرَامًا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15093 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مَا سَأَلَ نَبِيٌّ قَطُّ الصَّدَقَة , ( وَ ) لَكِنَّهُمْ قَالُوا { جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لَا تُنْقِصْنَا مِنَ السِّعْر وَرُوِيَ عَنِ ابْن عُيَيْنَة مَا : 15094 - حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : يُحْكَى عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ حُرِّمَتْ الصَّدَقَة عَلَى أَحَد مِنَ الْأَنْبِيَاء قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْله : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } قَالَ الْحَارِث : قَالَ الْقَاسِم : يَذْهَب ابْن عُيَيْنَة إِلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّدَقَة لَهُمْ حَلَال , وَهُمْ أَنْبِيَاء , فَإِنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِرَدِّ أَخِينَا إِلَيْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15095 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } قَالَ : رُدَّ إِلَيْنَا أَخَانَا وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْن جُرَيْج , وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْه , فَلَيْسَ بِالْقَوْلِ الْمُخْتَار فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لِأَنَّ الصَّدَقَة فِي الْمُتَعَارَف : إِنَّمَا هِيَ إِعْطَاءُ الرَّجُلِ ذَا الْحَاجَةِ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ ابْتِغَاء ثَوَاب اللَّه عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةً , فَتَوْجِيه تَأْوِيل كَلَام اللَّه إِلَى الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَام مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد . 15096 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا , وَسُئِلَ : هَلْ يُكْرَه أَنْ يَقُولَ الرَّجُل فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , إِنَّمَا الصَّدَقَة لِمَنْ يَبْغِي الثَّوَاب وَقَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا : وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِمَا بَيْنَ سِعْر الْجِيَاد وَالرَّدِيَّة , فَلَا تُنْقِصْنَا مِنْ سِعْر طَعَامك لِرَدِيِّ بِضَاعَتِنَا . { إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه يُثِيب الْمُتَفَضِّلِينَ عَلَى أَهْل الْحَاجَة بِأَمْوَالِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15091 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } قَالَ : تَفَضَّلْ بِمَا بَيْن الْجِيَاد وَالرَّدِيَّة 15092 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لَا تُنْقِصْنَا مِنَ السِّعْر مِنْ أَجْل رَدِيّ دَرَاهِمِنَا وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَة , هَلْ كَانَتْ حَلَالًا لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ كَانَتْ حَرَامًا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15093 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مَا سَأَلَ نَبِيٌّ قَطُّ الصَّدَقَة , ( وَ ) لَكِنَّهُمْ قَالُوا { جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لَا تُنْقِصْنَا مِنَ السِّعْر وَرُوِيَ عَنِ ابْن عُيَيْنَة مَا : 15094 - حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : يُحْكَى عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ حُرِّمَتْ الصَّدَقَة عَلَى أَحَد مِنَ الْأَنْبِيَاء قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْله : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } قَالَ الْحَارِث : قَالَ الْقَاسِم : يَذْهَب ابْن عُيَيْنَة إِلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّدَقَة لَهُمْ حَلَال , وَهُمْ أَنْبِيَاء , فَإِنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِرَدِّ أَخِينَا إِلَيْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15095 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } قَالَ : رُدَّ إِلَيْنَا أَخَانَا وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْن جُرَيْج , وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْه , فَلَيْسَ بِالْقَوْلِ الْمُخْتَار فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } لِأَنَّ الصَّدَقَة فِي الْمُتَعَارَف : إِنَّمَا هِيَ إِعْطَاءُ الرَّجُلِ ذَا الْحَاجَةِ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ ابْتِغَاء ثَوَاب اللَّه عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةً , فَتَوْجِيه تَأْوِيل كَلَام اللَّه إِلَى الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَام مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد . 15096 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا , وَسُئِلَ : هَلْ يُكْرَه أَنْ يَقُولَ الرَّجُل فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , إِنَّمَا الصَّدَقَة لِمَنْ يَبْغِي الثَّوَاب '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز} أي الممتنع. { مسنا وأهلنا الضر} هذه المرة الثالثة من عودهم إلى مصر؛ وفي الكلام حذف، أي فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف قالوا { مسنا} أي أصابنا { وأهلنا الضر} أي الجوع والحاجة؛ وفي هذا دليل على جواز الشكوى عند الضر، أي الجوع؛ بل واجب عليه إذا خاف على نفسه الضر من الفقر وغيره أن يبدي حالته إلى من يرجو منه النفع؛ كما هو واجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه؛ ولا يكون ذلك قدحا في التوكل، وهذا ما لم يكن التشكي على سبيل التسخط؛ والصبر والتجلد في النوائب أحسن، والتعفف عن المسألة أفضل؛ وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى؛ وذلك قول يعقوب { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف : 86] أي من جميل صنعه، وغريب لطفه، وعائدته على عباده؛ فأما الشكوى على غير مُشْك فهو السفه، إلا أن يكون على وجه البث والتسلي؛ كما قال ابن دريد : لا تحسبن يا دهر أني ضارع ** لنكبة تُعرقني عرق المدى مارست ما لو هوت الأفلاك من ** جوانب الجو عليه ما شكا لكنها نفثة مصدور إذا ** جاش لُغام من نواحيها غما قوله تعالى { وجئنا ببضاعة} البضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء شيء؛ تقول : أبضعت الشيء واستبضعته أي جعلته بضاعة؛ وفي المثل : كمستبضع التمر إلى هجر. { مزجاة} صفة لبضاعة؛ والإزجاء السوق بدفع؛ ومنه قوله تعالى { ألم تر أن الله يزجي سحابا} [النور : 43] والمعنى أنها بضاعة تدفع؛ ولا يقبلها كل أحد. قال ثعلب : البضاعة المزجاة الناقصة غير التامة. اختلف في تعيينها هنا؛ فقيل : كانت قديدا وحيسا؛ ذكره الواقدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقيل : خَلقُ الغرائر والحبال؛ روى عن ابن عباس. وقيل : متاع الأعراب صوف وسمن؛ قاله عبدالله بن الحارث. وقيل : الحبة الخضراء والصنوبر وهو البُطْم، حب شجرة بالشام؛ يؤكل ويعصر الزيت منه لعمل الصابون، قاله أبو صالح؛ فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام، وتنفق فيما بين الناس؛ فقالوا : خذها منا بحساب جياد تنفق من الطعام. وقيل : دراهم رديئه؛ قاله ابن عباس أيضا. وقيل : ليس عليها صورة يوسف، وكانت دراهم مصر عليهم صورة يوسف. وقال الضحاك : النعال والأدم؛ وعنه : كانت سويقا منخلا. والله أعلم. قوله تعالى { فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى { فأوف لنا الكيل} يريدون كما تبيع بالدراهم الجياد لا تنقصنا بمكان دراهمنا؛ هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن جريج. { فأوف لنا الكيل} يريدون الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم. { وتصدق علينا} أي تفضل علينا بما بين سعر الجياد والرديئة. قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن : لأن الصدقة تحرم على الأنبياء. وقيل المعنى { تصدق علينا} بالزيادة على حقنا؛ قاله سفيان بن عيينة. قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن جريج : المعنى { تصدق علينا} برد أخينا إلينا. وقال ابن شجرة { تصدق علينا} تجوز عنا؛ استشهد بقول الشاعر : تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب ** وأمِّر علينا الأشعري لياليا { إن الله يجزي المتصدقين} يعني في الآخرة؛ يقال : هذا من معاريض الكلام؛ لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم، فلذلك لم يقولوا : إن الله يجزيك بصدقتك، فقالوا لفظا يوهمه أنهم أرادوه، وهم يصح لهم إخراجه بالتأويل؛ قاله النقاش وفي الحديث : (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). الثانية: استدل مالك وغيره من العلماء على أن أجرة الكيال على البائع؛ قال ابن القاسم وابن نافع قال مالك : قالوا ليوسف { فأوف لنا الكيل} فكان يوسف هو الذي يكيل، وكذلك الوزان والعداد وغيرهم، لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعامه، وأوجب العقد عليه، وجب عليه أن يبرزها ويميز حق المشتري من حقه، إلا أن يبيع منه معينا ـ صبرة أو ما لا حق توفيه فيه ـ فخلى ما بينه وبينه، فما جرى على المبيع فهو على المبتاع؛ وليس كذلك ما فيه حق توفيه من كيل أو وزن، ألا ترى أنه لا يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية، وإن تلف فهو منه قبل التوفية. الثالثة: وأما أجرة النقد فعلى البائع أيضا؛ لأن المبتاع الدافع لدراهمه يقول : إنها طيبة، فأنت الذي تدعي الرداءة فانظر لنفسك؛ وأيضا فإن النفع يقع له فصار الأجر عليه، وكذلك لا يجب على الذي يجب عليه القصاص؛ لأنه لا يجب عليه أن يقطع يد نفسه، إلا أن يمكن من ذلك طائعا؛ ألا ترى أن فرضا عليه أن يفدي يده، ويصالح عليه إذا طلب المقتص ذلك منه، فأجر القطاع على المقتص. وقال الشافعي في المشهور عنه : إنها على المقتص منه كالبائع. الرابعة: يكره للرجل أن يقول في دعائه : اللهم تصدق علي؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب، والله تعالى متفضل بالثواب بجميع النعم لا رب غيره؛ وسمع الحسن رجلا يقول : اللهم تصدق علي؛ فقال الحن : يا هذا! إن الله لا يتصدق إنما يتصدق من يبتغي الثواب؛ أما سمعت قول الله تعالى { إن الله يجزي المتصدقين} قل : اللهم أعطني وتفضل علي.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 85 - 100

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ولم يذكر الحق سبحانه اسم مَنْ دخلوا عليه، لأنه بطل القصة، والضمير في " عليه " لا بُدَّ أن يعود إلى معلوم، ونادوه بالتفخيم قائلين:

{ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ } [يوسف: 88].

أي: أن الجوع صَيَّرنا إلى هُزَال، وبدأوا بترقيق قلب مَنْ يسمعهم؛ بعد تفخيمهم له؛ فهو الأعلى وهُم الأدنى.

ويستمر قولهم:

{ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ } [يوسف: 88].

ونعلم أنهم قد جاءوا ليتحسسوا أمر يوسف وأخيه، وقد اختاروا مَدْخل الترقيق والتفخيم كَلَوْن من المَكْر، فالتفخيم بندائه بلقب العزيز؛ أي: المالك المُتمكِّن؛ ويعني هذا النداء أن ما سوف يطلبونه منه هو أمر في متناول سلطته.

والترقيق بشكوى الحال من جوع صار بهم إلى هُزال، وأعلنوا قدومهم ومعهم بضاعة مزجاة، أي: بضاعة تُستخدم كأثمان لِمَا سوف يأخذونه من سِلَع.

وكلمة: { مُّزْجَاةٍ } [يوسف: 88].

أي: مدفوعة من الذي يشتري أو يبيع.

والحق سبحانه يقول:
{  أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً }
[النور: 43].

وكلمة " يزجي " بمعنى: يدفع.

إذن: فما معنى قول الحق سبحانه:

{ بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ } [يوسف: 88].

ولكي تعرف المعنى بإحساسك؛ جَرِّب هذا الأمر في نفسك، وراقب كيف تدفع ثمن أيَّ شيء تشتريه؛ فإنْ كان معك نقود قديمة ونقود جديدة؛ ستجد أنك تدفع قيمة ما تشتريه من النقود القديمة؛ وسوف تجد نفسك مرتاحاً لاحتفاظك بالنقود الجديدة لنفسك.

وقد يقول لك مَنْ تشتري منه: " خذ هذه الورقة النقدية القديمة التي تدفعها لي، واستبدلها لي بورقة جديدة ".

فما دامت النقود سوف تُدفع؛ فأنت تريد أن تتخلص من النقود القديمة؛ وتفعل ذلك وأنت مُرتاح، وبذلك يمكننا أن نفهم معنى:

{ بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ } [يوسف: 88].

على أنها بِضَاعة رديئة.

فكأن الضُّرَّ الذي أصابهم جعلهم عاجزين عن دفع الأثمان للمَيْرة التي سوف يأخذونها، مثل الأثمان السابقة التي تميزت بالجودة.

ويتابع الحق سبحانه ما جاء على ألسنتهم:

{ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ } [يوسف: 88].

أي: أنهم يرجونه أن يُوفِّي لهم الكيل ولا ينقصه؛ إنْ كان ما جاءوا به من أثمان لا يُوفى ما تساويه المَيْرة، وطالبوه أن يعتبر تلك التَّوْفِية في الكَيْل صدقة.

وبذلك رَدُّوه إلى ثمن أعلى مما حملوه من أثمان، وفوق قدرة البشر على الدَّفْع؛ لأن الصدقة إنما يُثيب عليها الحق سبحانه وتعالى.

ولقائل أن يسأل: أليسوا أبناء نبوة، ولا تجوز عليهم الصدقة؟

نقول: إن عدم جواز الصدقة هو أمر اختصَّ به الحق سبحانه آل محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أمر خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس ".

وانظر إلى ما فعلته الترقيقات التي قالوها؛ نظر إليهم يوسف عليه السلام وتبسم، ولما تبسَّم ظهرت ثناياه، وهي ثنايا مميزة عن ثنايا جميع مَنْ رأوه.

وجاء الحق سبحانه بما قاله: { قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ... }.


www.alro7.net