سورة
اية:

وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الآخرة، وأنه يبعث من كل أمة شهيداً وهو نبيها، يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن اللّه تعالى‏:‏ ‏ { ‏ثم لا يؤذن للذين كفروا‏} ‏ أي في الاعتذار لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه كقوله‏:‏ ‏ { ‏هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون‏} ‏، فلهذا قال‏:‏ ‏ { ‏ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا‏} ‏ أي الذين أشركوا ‏ { ‏العذاب فلا يخفف عنهم‏} ‏ أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة ‏ { ‏ولا هم ينظرون‏} ‏ أي لا يؤخر عنهم، بل يأخذهم سريعاً من الموقف بلا حساب، ثم أخبر تعالى عن تبري آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال‏:‏ ‏ { ‏وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم‏} ‏ أي الذين كانوا يعبدونها في الدنيا ‏ { ‏قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} أي قالت لهم الآلهة كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا كما قال تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} وقوله: { وألقوا إلى اللّه يومئذ السلم} قال: قتادة وعكرمة: ذلوا واستسلموا يومئذ، أي استسلموا للّه جميعهم، فلا أحد إلا سامع مطيع، وكقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} أي ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ، وقال: { ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} الآية، وقال: { وعنت الوجوه للحي القيوم} أي خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت. وقوله: { وألقوا إلى اللّه يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على اللّه فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجير، ثم قال تعالى: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه زدناهم عذابا} الآية، أي عذاباً على كفرهم وعذاباً على صدهم الناس عن اتباع الحق، وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال تعالى: { قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} .

تفسير الجلالين

{ وإذا رأى الذين ظلموا } كفروا { العذاب } النار { فلا يُخفف عنهم } العذاب { ولا هم يُنظرون } يمهلون عنه إذا رأوه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَاب فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا عَايَنَ الَّذِينَ كَذَّبُوك يَا مُحَمَّد وَجَحَدُوا نُبُوَّتك وَالْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاج مُشْرِكِي قَوْمك عَذَاب اللَّه , فَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْء ; لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب بِالْعُذْرِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ , الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَاب فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا عَايَنَ الَّذِينَ كَذَّبُوك يَا مُحَمَّد وَجَحَدُوا نُبُوَّتك وَالْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاج مُشْرِكِي قَوْمك عَذَاب اللَّه , فَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْء ; لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب بِالْعُذْرِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ ,' { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } يَقُول : وَلَا يُرْجَئُونَ بِالْعِقَابِ , لِأَنَّ وَقْت التَّوْبَة وَالْإِنَابَة قَدْ فَاتَ , فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهُمَا , وَإِنَّمَا هُوَ وَقْت لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال , فَلَا يُنْظَر بِالْعِتَابِ لِيُعْتَب بِالتَّوْبَةِ . { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } يَقُول : وَلَا يُرْجَئُونَ بِالْعِقَابِ , لِأَنَّ وَقْت التَّوْبَة وَالْإِنَابَة قَدْ فَاتَ , فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهُمَا , وَإِنَّمَا هُوَ وَقْت لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال , فَلَا يُنْظَر بِالْعِتَابِ لِيُعْتَب بِالتَّوْبَةِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وإذا رأى الذين ظلموا} أي أشركوا. { العذاب} أي عذاب جهنم بالدخول فيها. { فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون؛ إذ لا توبة لهم ثمَّ.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 80 - 89

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ... } [النحل: 85].

كأن العذاب سيُنصب أمامهم، فيرونه قبل أن يباشروه، وهكذا يجمع الله عليهم ألواناً من العذاب؛ لأن إدراكات النفس تتأذى بالمشاهدة قبل أنْ تألم الأحاسيس بالعذاب؛ لذلك قال:

{ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.. } [النحل: 85].

وقوله: { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } [النحل: 85].

أي: لا يُمْهَلُون ولا يُؤجّلون.

ويقول الحق سبحانه: { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ... }.


www.alro7.net