سورة
اية:

وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن موسى أنه قال لبني إسرائيل: { يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} أي فإن اللّه كاف من توكل عليه، { أليس اللّه بكاف عبده} ، { ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه} ، وكثيراً ما يقرن اللّه تعالى بين العبادة والتوكل، كقوله تعالى: { فاعبده وتوكل عليه} ، وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك فقالوا: { على اللّه توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي لا تظفرهم وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك، هكذا روي عن أبي الضحى، وقال مجاهد: لاتعذبنا بأيدي آل فرعون ولا بعذاب من عندك فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنوا بنا. وعن مجاهد: لا تسلطهم علينا فيفتنونا، وقوله: { ونجنا برحمتك} أي خلصنا برحمة منك وإحسان { من القوم الكافرين} أي الذين كفروا الحق وستروه ونحن قد آمنا بك وتوكلنا عليك.

تفسير الجلالين

{ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل مُوسَى نَبِيّه لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَصَدَّقْتُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل مُوسَى نَبِيّه لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَصَدَّقْتُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ .' { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا } يَقُول : فَبِهِ فَثِقُوا , وَلِأَمْرِهِ فَسَلِّمُوا , فَإِنَّهُ لَنْ يَخْذُل وَلِيَّهُ وَيُسْلِمَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ . { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا } يَقُول : فَبِهِ فَثِقُوا , وَلِأَمْرِهِ فَسَلِّمُوا , فَإِنَّهُ لَنْ يَخْذُل وَلِيَّهُ وَيُسْلِمَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ .' { إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا . { إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم} أي صدقتم. { بالله فعليه توكلوا} أي اعتمدوا. { إن كنتم مسلمين} كرر الشرط تأكيدا، وبين أن كمال الإيمان بتفويض الأمر إلى الله. { فقالوا على الله توكلنا} أي أسلمنا أمورنا إليه، ورضينا بقضائه وقدره، وانتهينا إلى أمره. { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي لا تنصرهم علينا، فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو لا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم. وقال مجاهد : المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا، ولا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لم نسلط عليهم؛ فيفتنوا. وقال أبو مجلز وأبو الضحا : يعني لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 83 - 87

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهنا شرطان، في قوله تعالى:

{ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ } [يونس: 84].

وجاء جواب هذا الشرط في قوله سبحانه:

{ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ } [يونس: 84].

ثم جاء بشرط آخر هو: { إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [يونس: 84].

وهكذا جاء الشرط الأول وجوابه، ثم جاء شرط آخر، وهذا الشرط الآخر هو الشرط الأول وهو الإسلام لله؛ لأن الإيمان بالله يقتضي الإسلام وأن يكونوا مسلمين.

ومثال ذلك في حياتنا: حين يريد ناظر إحدى المدارس أن يعاقب تلميذاً خالف أوامر المدرسة ونظمها، ويستعطف التليمذ الناظر، فيرد الناظر على هذا الاستعطاف بقوله: " إن جئت يوم السبت القادم قَبِلتك في المدرسة إن كان معك وليُّ أمرك؛ ومجيء ولي الأمر هنا مرتبط بالموعد الذي حدده الناظر لعودة التلميذ لصفوف الدراسة، وهكذا نجد أن الشرط الآخر مرتبط بالشرط الأول.

وهنا يتجلَّى ذلك في قول الحق سبحانه:

{ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [يونس: 84].

والإيمان ـ كما نعلم ـ عملية وجدانية قلبية، والإسلام عملية ظاهرية، فمرة ينفذ الفرد تعاليم الإسلام، وقد ينفك مرة أخرى من تنفيذ التعاليم رغم إيمانه بالله، ومرة تجد واحداً ينفذ تعاليم الإسلام نفاقاً من غير رصيد من إيمان.

ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:


{  ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }
[البقرة: 25].

ونجده سبحانه يبيِّن هذا الأمر بتحديد قاطع في قوله تعالى:


{  قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا }
[الحجرات: 14].

والإيمان عملية قلبية؛ لذلك يأتي الأمر الإلهي:


{  قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ }
[الحجرات: 14].

أي: أنكم تؤدون فروض الإسلام الظاهرية، لكن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ } [يونس: 84].

وهكذا نرى أن التوكل مطلوب الإيمان، وأن يُسلم الإنسان زمامه في كل أمر إلى مَنْ آمن به؛ ولذلك لا ينفع الإيمان إلا بالإسلام، فإن كنتم مسلمين مع إيمانكم فتوكلوا على الله تعالى.

لكن إن كنتم قد آمنتم فقط ولم تسلموا الزمام لله في التكاليف إلى الله في " افعل " و " لا تفعل " ، فهذا التوكل لا يصلح.

وهكذا يتأكد لنا ما قلناه من قبل من أنك إذا رأيت أسلوباً فيه شرط تقدم، وجاء جواب بعد الشرط، ثم جاء شرط آخر، فاعلم أن الشرط الأخير هو المقدَّم، لأنه شرط في الشرط الأول، وبالمثل هنا فإن التوكل لن ينشأ إلا بالإسلام مع الإيمان.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا }


www.alro7.net