سورة
اية:

ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن إخوة يوسف أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه وعاهدوه على ذلك فامتنع عليهم ذلك { خلصوا} أي انفردوا عن الناس { نجيا} يتناجون فيما بينهم، { قال كبيرهم} وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا بقتله قال لهم: { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من اللّه} لتردنه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، { فلن أبرح الأرض} أي لن أفارق هذه البلدة { حتى يأذن لي أبي} في الرجوع إليه راضياً عني، { أو يحكم اللّه لي} بأن يمكنني من أخذ أخي { وهو خير الحاكمين} ، ثم أمرهم بأن يخبروا أباهم بصورة ما وقع حتى يكون عذراً لهم عنده، ويتنصلوا إليه ويبرأوا مما وقع بقولهم، وقوله: { وما كنا للغيب حافظين} ، قال قتادة: ما علمنا أن ابنك سرق، { واسأل القرية التي كنا فيها} قيل المراد مصر، وقيل غيرها: { والعير التي أقبلنا فيها} أي التي رافقناها عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، { وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به من أنه سرق وأخذوه بسرقته.

تفسير الجلالين

{ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا } عليه { إلا بما علمنا } تيقنَّا من مشاهدة الصاع في رحله { وما كنا للغيب } لما غاب عنا حين إعطاء الموثق { حافظين } ولو علمنا أنه يسرق لم نأخذه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قَيْلِ رُوبِيل لِإِخْوَتِهِ حِين أَخَذَ يُوسُف أَخَاهُ بِالصُّوَاع الَّذِي اسْتَخْرَجَ مِنْ وِعَائِهِ : { ارْجِعُوا } إِخْوَتِي { إِلَى أَبِيكُمْ } يَعْقُوب { فَقُولُوا } لَهُ { يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك } بِنْيَامِين { سَرَقَ } . وَالْقِرَاءَة عَلَى قِرَاءَة هَذَا الْحَرْف بِفَتْحِ السِّين وَالرَّاء وَالتَّخْفِيف : { إِنَّ ابْنك سَرَقَ } وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس : " إِنَّ ابْنَك سُرِّقَ " بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الرَّاء , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . بِمَعْنَى : أَنَّهُ سَرَقَ . { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ سَرَقَ إِلَّا بِظَاهِرِ عِلْمنَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ صُوَاع الْمَلِك أُصِيبَ فِي وِعَائِهِ دُون أَوْعِيَة غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14998 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ } فَإِنِّي مَا كُنْت رَاجِعًا حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ , { فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } : أَيْ قَدْ وُجِدَتْ السَّرِقَة فِي رَحْله , وَنَحْنُ نَنْظُر لَا عِلْم لَنَا بِالْغَيْبِ . { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا شَهِدْنَا عِنْد يُوسُف بِأَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14999 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قَالَ لَهُمْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام : مَا يَدْرِي هَذَا الرَّجُل أَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ ؟ فَقَالُوا : { مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } لَمْ نَشْهَد أَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الَّذِي عَلِمْنَا . قَالَ : وَكَانَ الْحُكْم عِنْد الْأَنْبِيَاء يَعْقُوب وَبَنِيهِ أَنْ يُؤْخَذ السَّارِق بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا فَيُسْتَرَقّ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قَيْلِ رُوبِيل لِإِخْوَتِهِ حِين أَخَذَ يُوسُف أَخَاهُ بِالصُّوَاع الَّذِي اسْتَخْرَجَ مِنْ وِعَائِهِ : { ارْجِعُوا } إِخْوَتِي { إِلَى أَبِيكُمْ } يَعْقُوب { فَقُولُوا } لَهُ { يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك } بِنْيَامِين { سَرَقَ } . وَالْقِرَاءَة عَلَى قِرَاءَة هَذَا الْحَرْف بِفَتْحِ السِّين وَالرَّاء وَالتَّخْفِيف : { إِنَّ ابْنك سَرَقَ } وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس : " إِنَّ ابْنَك سُرِّقَ " بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الرَّاء , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . بِمَعْنَى : أَنَّهُ سَرَقَ . { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ سَرَقَ إِلَّا بِظَاهِرِ عِلْمنَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ صُوَاع الْمَلِك أُصِيبَ فِي وِعَائِهِ دُون أَوْعِيَة غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14998 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ } فَإِنِّي مَا كُنْت رَاجِعًا حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ , { فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } : أَيْ قَدْ وُجِدَتْ السَّرِقَة فِي رَحْله , وَنَحْنُ نَنْظُر لَا عِلْم لَنَا بِالْغَيْبِ . { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا شَهِدْنَا عِنْد يُوسُف بِأَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14999 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قَالَ لَهُمْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام : مَا يَدْرِي هَذَا الرَّجُل أَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ ؟ فَقَالُوا : { مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } لَمْ نَشْهَد أَنَّ السَّارِق يُؤْخَذ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الَّذِي عَلِمْنَا . قَالَ : وَكَانَ الْحُكْم عِنْد الْأَنْبِيَاء يَعْقُوب وَبَنِيهِ أَنْ يُؤْخَذ السَّارِق بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا فَيُسْتَرَقّ ' وَقَوْله : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } يَقُول : وَمَا كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنك يَسْرِق وَيَصِير أَمْرُنَا إِلَى هَذَا , وَإِنَّمَا قُلْنَا { وَنَحْفَظ أَخَانَا } مِمَّا لَنَا إِلَى حِفْظه مِنْهُ السَّبِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15000 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحُرَيْث أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنِ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَعْلَم أَنَّ ابْنك يَسْرِق 15001 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ 15002 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد وَأَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَظُنّ وَلَا نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَرَى أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَظُنّ أَنَّ ابْنك يَسْرِق وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا فِي قَوْله : { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } قَوْل مَنْ قَالَ : وَمَا شَهِدْنَا بِأَنَّ ابْنك سَرَقَ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا مِنْ رُؤْيَتنَا لِلصُّوَاع فِي وِعَائِهِ ; لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله : { إِنَّ ابْنك سَرَقَ } فَهُوَ بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ شَهَادَتهمْ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّا هُوَ مُنْفَصِل . وَذُكِرَ أَنَّ الْغَيْب فِي لُغَة حِمْيَر هُوَ اللَّيْل بِعَيْنِهِ .وَقَوْله : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } يَقُول : وَمَا كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنك يَسْرِق وَيَصِير أَمْرُنَا إِلَى هَذَا , وَإِنَّمَا قُلْنَا { وَنَحْفَظ أَخَانَا } مِمَّا لَنَا إِلَى حِفْظه مِنْهُ السَّبِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15000 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحُرَيْث أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنِ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَعْلَم أَنَّ ابْنك يَسْرِق 15001 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : لَمْ نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ 15002 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد وَأَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَظُنّ وَلَا نَشْعُر أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَرَى أَنَّهُ سَيَسْرِقُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } قَالَ : مَا كُنَّا نَظُنّ أَنَّ ابْنك يَسْرِق وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا فِي قَوْله : { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } قَوْل مَنْ قَالَ : وَمَا شَهِدْنَا بِأَنَّ ابْنك سَرَقَ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا مِنْ رُؤْيَتنَا لِلصُّوَاع فِي وِعَائِهِ ; لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله : { إِنَّ ابْنك سَرَقَ } فَهُوَ بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ شَهَادَتهمْ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّا هُوَ مُنْفَصِل . وَذُكِرَ أَنَّ الْغَيْب فِي لُغَة حِمْيَر هُوَ اللَّيْل بِعَيْنِهِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ارجعوا إلى أبيكم} قاله الذي قال { فلن أبرح الأرض} . { فقولوا يا أبانا إن ابنك سَرَق} وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو رزين { إن ابنك سُرِّقَ} النحاس : وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنا ابن شاذان قال حدثنا أحمد بن أبي سريج البغدادي قال : سمعت، الكسائي يقرأ { يا أبانا إن ابنك سُرِّق} بضم السين وتشديد الراء مكسورة؛ على ما لم يسم فاعله؛ أي نسب إلى السرقة ورمي بها؛ مثل خوّنته وفسّقته وفجّرته إذا نسبته إلى هذه الخلال. وقال الزجاج { سرق} يحتمل معنيين : أحدهما : علم منه السرق، والآخر : اتهم بالسرق. قال الجوهري : والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشيء المسروق، والمصدر يسرق سرقا بالفتح. قوله تعالى { وما شهدنا إلا بما علمنا} فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى { وما شهدنا إلا بما علمنا} يريدون ما شهدنا قط إلا بما علمنا، وأما الآن فقد شهدنا بالظاهر وما نعلم الغيب؛ كأنهم وقعت لهم تهمة من قول بنيامين : دسَّ هذا في رحلي من دسَّ بضاعتكم في رحالكم؛ قال معناه ابن إسحاق. وقيل المعنى : ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك؛ قاله ابن زيد. { وما كنا للغيب حافظين} أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه. وقال مجاهد وقتادة : ما كنا نعلم أن ابنك يسترق ويصير أمرنا إلى هذا، وإنما قلنا : نحفظ أخانا فيما نطيق. وقال ابن عباس : يعنون أنه سرق ليلا وهم نيام، والغيب هو الليل بلغة حمير؛ وعنه : ما كنا نعلم ما يصنع في ليلة ونهاره وذهابه وإيابه. وقيل : ما دام بمرأى منا لم يجر خلل، فلما غاب عنا خفت عنا حالاته. وقيل معناه : قد أخذت السرقة من رحله، ونحن أخرجناها وننظر إليها، ولا علم لنا بالغيب، فلعلهم سرّقوه ولم يسرق. الثانية: تضمنت هذه الآية جواز الشهادة بأي وجه حصل العلم بها؛ فإن الشهادة مرتبطة بالعلم عقلا وشرعا، فلا تسمع إلا ممن علم، ولا تقبل إلا منهم، وهذا هو الأصل في الشهادات؛ ولهذا قال أصحابنا : شهادة الأعمى جائزة، وشهادة المستمع جائزة، وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة؛ وكذلك الشهادة على الخط - إذا تيقن أنه خطه أو خط فلان - صحيحة فكل من حصل له العلم بشيء جاز أن يشهد به وإن لم يشهده المشهود عليه؛ قال الله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف : 86] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا أخبركم بخير الشهداء خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها) وقد مضى في [البقرة]. الثالثة: اختلف قول مالك في شهادة المرور؛ وهو أن يقول : مررت بفلان فسمعته يقول كذا فإن استوعب القول شهد في أحد قوليه، وفي القول الآخر لا يشهد حتى يُشهداه. والصحيح أداء الشهادة عند الاستيعاب؛ وبه قال جماعة العلماء، وهو الحق؛ لأنه قد حصل المطلوب وتعين عليه أداء العلم؛ فكان. خير الشهداء إذا أعلم المشهود له، وشر الشهداء إذا كتمها والله أعلم، الرابعة: إذا ادعى رجل شهادة لا يحتملها عمره ردت؛ لأنه ادعى باطلا فأكذبه العيان ظاهر.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 76 - 85

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهكذا أمر الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة إخوته أن يرجعوا إلى أبيهم، ويقولوا له ما حدث بالضبط، فقد اتُّهم ابنه بالسرقة، ونحن لا نقول هذا الكلام إلا بعد أن وجد فِتيان العزيز صُوَاع الملك في رَحْلِه، ولا نعلم هل دَسَّها أحد له؟ وهل هي حِيلة ومكيدة؟

ونحن لا نقول لك يا أبانا إلا ما وصل إلينا من معلومات، وقد أخذه العزيز طبقاً لشريعتنا، ونحن بخبرتنا بأخينا لا نشهد عليه بالسرقة، إلا أن ثبوتَ وجود صُواع الملك في رَحْله هو السبب في كل ذلك.

ويعلم الأخ الأكبر أن يعقوب عليه السلام قد يُكذِّب أولاده؛ لأن هناك سوابقَ لهم؛ لذلك أوصاهم الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة أن يقولوا لأبيهم ـ إنْ كَذَّبهم ـ ما جاء به الحق على ألسنتهم: { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ... }.


www.alro7.net