سورة
اية:

أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاء اللّه يوم القيامة ولا يرجون في لقائه شيئاً، ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم { إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} الآية، قال الحسن: واللّه ما زينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها، وهم غافلون عن آيات اللّه الكونية، فلا يتفكرون فيها، والشرعية فلا يأتمرون بها بأن مأواهم يوم معادهم النار جزاء ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام، مع ما هم فيه من الكفر باللّه ورسوله واليوم الآخر. { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم . دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين وامتثلوا ما أمروا به، فعملوا الصالحات، بأنه سيهديهم بإيمانهم، أي بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم اللّه يوم القيامة على الصراط المستقيم حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة، ويحتمل أن تكون للاستعانة، كما قال مجاهد في قوله: { يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: يكون لهم نوراً يمشون به، وقال ابن جريج: في الآية يمثل له عمله في صورة حسنة إذا قام من قبره يبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيجعل له نوره من بين يديه حتى يدخله الجنة، فذلك قوله تعالى: { يهديهم ربهم بإيمانهم} والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيلزم صاحبه حتى يقذفه في النار. وقوله تعالى: { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين} أي هذا حال أهل الجنة، قال ابن جريج: أخبرت أنه إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم، وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم فيردون عليه، فذلك قوله: { وتحيتهم فيها سلام} ، قال: فإذا أكلوا حمدوا اللّه ربهم، فذلك قوله: { وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين} ، وقال مقاتل: إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم: { سبحانك اللهم} قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى، قال: فيأكل منهن كلهن، وهذه الآية فيها شبه من قوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام} ، وقوله: { إلا قيلا سلاما سلاما} ، وقوله: { سلام قولا من رب رحيم} ، وقوله: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} الآية، وقوله: { وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين} فيه دلالة على أنه تعالى هو المحمود أبداً، المعبود على طول المدى، ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه، وفي ابتداء كتابه، وعند ابتداء تنزيله، حيث يقول تعالى: { الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب} ، { الحمد للّه الذي خلق السموات والأرض} إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأولى والآخرة في جميع الأحوال، ولهذا جاء في الحديث: (إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس)، وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تزايد نعم اللّه عليهم، فتكرر وتعاد وتزداد، فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.

تفسير الجلالين

{ أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } من الشرك والمعاصي .

تفسير الطبري

{ أُولَئِكَ مَأْوَاهُم النَّار } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ مَأْوَاهُمْ مَصِيرهمْ إِلَى النَّار نَار جَهَنَّم فِي الْآخِرَة . { أُولَئِكَ مَأْوَاهُم النَّار } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ مَأْوَاهُمْ مَصِيرهمْ إِلَى النَّار نَار جَهَنَّم فِي الْآخِرَة .' فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآثَام وَالْإِجْرَام وَيَجْتَرِحُونَ مِنْ السَّيِّئَات .فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآثَام وَالْإِجْرَام وَيَجْتَرِحُونَ مِنْ السَّيِّئَات .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { إن الذين لا يرجون لقاءنا} { يرجون} يخافون؛ ومنه قول الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ** وخالفها في بيت نوب عواسل وقيل يرجون يطمعون؛ ومنه قول الآخر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ** وقومي تميم والفلاة ورائيا فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع؛ أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا. وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيما لهما. وقيل : يجري اللقاء على ظاهره، وهو الرؤية؛ أي لا يطمعون في رؤيتنا. وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد؛ كقوله تعالى: { ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح : 13]. وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى. قوله تعالى: { ورضوا بالحياة الدنيا} أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها. { واطمأنوا بها} أي فرحوا بها وسكنوا إليها، وأصل اطمأن طأمن طمأنينة، فقدمت ميمه وزيدت نون وألف وصل، ذكره الغزنوي. { والذين هم عن آياتنا} أي عن أدلتنا { غافلون} لا يعتبرون ولا يتفكرون. { أولئك مأواهم} أي مثواهم ومقامهم. { النار بما كانوا يكسبون} أي من الكفر والتكذيب.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 6 - 12

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وأنت تقول: " أويت إلى كذا " ، إذا كان هذا هو المكان الذي يعصمك من شيء، وهنا يقول الحق: { مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ } فإذا كان ذلك هو المأوى، فلا بد أن ما خارجها بالنسبة لهم أشد عذاباً. وهم يأوون إلى النار { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أي: بسبب ما كانوا يعملون من ذنوب وسيئات.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ... }.


www.alro7.net