سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩

تفسير بن كثير

اختلف في هذه السجدة الثانية على قولين وقد قدمنا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فضلت سورة الحج بسجدتين فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما)، وقوله: { وجاهدوا في اللّه حق جهاده} أي بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، كما قال تعالى: { اتقوا اللّه حق تقاته} ، وقوله: { هو اجتباكم} أي يا هذه الأمة اللّه اصطفاكم واختاركم على سائر الأمم، وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول وأكمل شرع، { وما جعل عليكم في الدين من حرج} أي ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل اللّه لكم فرجاً ومخرجاً، ولهذا قال عليه السلام: (بعثت بالحنيفة السمحة) وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: (بشّرا ولا تنفّرا ويسّرا ولا تعسّرا)، والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج} يعني من ضيق، وقوله: { ملة أبيكم إبراهيم} قال ابن جرير: نصب على تقدير { ما جعل عليكم في الدين من حرج} أي من ضيق بل وسَّعه عليكم كملة أبيكم إبراهيم، ويحتمل أنه منصوب على تقدير إلزموا ملة أبيكم إبراهيم. ""قلت"": وهذا المعنى في هذه الآية كقوله: { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} الآية، وقوله: { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} ، قال ابن عباس في قوله: { هو سماكم المسلمين من قبل} قال: اللّه عزَّ وجلَّ. وقال ابن أسلم { هو سماكم المسلمين من قبل} يعني إبراهيم، وذلك لقوله: { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} ، وقد قال اللّه تعالى: { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} قال مجاهد: اللّه سماكم المسلمين في قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر، { وفي هذا} يعني القرآن وكذا قال غيره. قلت وهذا هو الصواب لأنه تعالى قال: { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} ثم حثهم وأغراهم على ماجاء به الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بأنه ملة إبراهيم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة، بما نوه به من ذكرها والثناء عليها، في سالف الدهر وقديم الزمان، في كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: { هو سماكم المسلمين من قبل} أي من قبل هذا القرآن { وفي هذا} ، روى النسائي عن الحارث الأشعري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثي جهنم)، قال رجل: يا رسول اللّه وإن صام وصلى؟ قال: (نعم وإن صام وصلى) فادعوا بدعوة اللّه التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد اللّه) ""أخرجه النسائي في سننه""، ولهذا قال: { ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} أي إنما جعلناكم هكذا أمة وسطاً، عدولاً خياراً مشهوداً بعدالتكم عند جميع الأمم لتكونوا يوم القيامة { شهداء على الناس} لأن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها على كل أمة سواها، فلهذا تقبل شهادتهم عليهم يوم القيامة، في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم، والرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلَّغها ذلك، وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا} ، وقوله: { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} أي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها، فأدوا حق اللّه عليكم في أداء ما افترض، وترك ما حرم، ومن أهم ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، { واعتصموا باللّه} أي اعتضدوا باللّه واستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به، { هو مولاكم} أي حافظكم وناصركم ومظفركم على أعدائكم، { فنعم المولى ونعم النصير} : يعني نعم الولي، ونعم الناصر من الأعداء.

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } أي صلوا { واعبدوا ربكم } وحدوه { وافعلوا الخير } كصلة الرحم ومكارم الأخلاق { لعلكم تفلحون } تفوزون بالبقاء في الجنة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِي آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { ارْكَعُوا } لِلَّهِ فِي صَلَاتكُمْ { وَاسْجُدُوا } لَهُ فِيهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِي آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { ارْكَعُوا } لِلَّهِ فِي صَلَاتكُمْ { وَاسْجُدُوا } لَهُ فِيهَا .' يَقُول : وَذِلُّوا لِرَبِّكُمْ , وَاخْضَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ ,يَقُول : وَذِلُّوا لِرَبِّكُمْ , وَاخْضَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ ,' الَّذِي أَمَرَكُمْ رَبّكُمْ بِفِعْلِهِ ;الَّذِي أَمَرَكُمْ رَبّكُمْ بِفِعْلِهِ ;' يَقُول : لِتُفْلِحُوا بِذَلِكَ , فَتُدْرِكُوا بِهِ طَلَبَاتكُمْ عِنْد رَبّكُمْ.يَقُول : لِتُفْلِحُوا بِذَلِكَ , فَتُدْرِكُوا بِهِ طَلَبَاتكُمْ عِنْد رَبّكُمْ.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين؛ وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم؛ لأنه قرن الركوع بالسجود، وأن المراد بها الصلاة المفروضة؛ وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة. وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في { البقرة} والحمد لله وحده. { واعبدوا ربكم} أي امتثلوا أمره. { وافعلوا الخير} ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 74 - 77

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

النداء في ضَرْب المثل السابق كان للناس كافَّة؛ لأنه يريد أنْ يَلفِت عُبَّاد الأصنام إلى هذا المثَل، ويُسْمعهم إياه، أمَّا هنا فالكلام عن منهج ودستور مُوجَّه، خاصّة إلى الذين آمنوا، لأنه لا يُكلَّف بالحكم إلا مَنْ آمن به، أما مَنْ كفر فليس أَهْلاً لحمل هذه الأمانة؛ لذلك تركه ولم ينظم له حركة حياته. وكما قلنا في رجل المرور أنه يساعد مَن استعان به ووثق فيه، فيدلّه ويرشده، أما مَنْ شكَّ في كلامه وقلّلَ من شأنه يتركه يضل في مفترق الطرق.

فإذا ناداك ربك بما يكلفك به، فاعلم أن الجهة مُنفكّة، كما في قوله تعالى:
{  يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ.. }
[النساء: 136].

وقد اعترض على أسلوب القرآن في هذه الآية بعض الذين يأخذون الآيات على ظاهرها، يقولون: كيف يخاطبهم بيا أيها الذين آمنوا ثم يقول: آمِنوا، كيف وهم يؤمنون بالفعل؟

قالوا: المراد يا أيها الذين آمنوا قبل سماع الحكم الجديد ظَلُّوا على إيمانكم في الحكم الجديد، واستمِرّوا على إيمانكم؛ لذلك إذا طلبتَ شيئاً ممَّنْ هو موصوف به فاعلم أن المراد الدوام عليه.

كما أن هناك فَرْقاً بين الإيمان بالحكم وبين تنفيذ الحكم، فقد تؤمن بالحكم أنه من الله ولا تشكّ فيه ولا تعترض عليه، لكنك لا تنفذه وتعصاه، فمثلاً في الحج يقول تعالى:
{  وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ.. }
[آل عمران: 97] الذي لله تعالى على عباده أنْ يحجوا البيت
{  مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.. }
[آل عمران: 97] وهذا شرط ضروري، فلا تكليفَ بلا استطاعة، ثم يقول:
{  وَمَن كَفَرَ }
[آل عمران: 97].

فهل يعني هذا أن مَنْ لم يحج فهو كافر؟

قالوا: لا، لأن المراد: لله على الناس حكم يعتقده المؤمن، بأن لله على الناس حج البيت، فمن اعتقد هذا الاعتقاد فهو مؤمن، أما كونه ينفذه أو لا ينفذه هذه مسألة أخرى.

ثم يبدأ أول ما يبدأ في التكليف بمسألة الصلاة: { ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ.. } [الحج: 77] لقد جاء الرسل من عند الله بتكاليف كثيرة، لكن خَصَّ هنا الصلاة لأنها التكليف الذي يتكرر كل يوم خمس مرات، أما بقية التكاليف فهي موسمية: فالصوم شهر في العام كله، والحج مرة في العمر كله لمن استطاع، والزكاة عند خروج المحصول لمن يملك النصاب أو عند حلول الحَوْل.

إذن: تختلف فريضة الصلاة عن باقي الفرائض؛ لذلك خَصَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَنْ تركها فقد كفر ".

ويقول: " الصلاة عماد الدين ".

وخصَّها الحق - تبارك وتعالى - بظرف تشريعي خاص، حيث فُرِضت الصلاة بالمباشرة، وفُرِضت باقي الفرائض بالوحي.

وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - قلنا: إن رئيس العمل يمكن أن يرسل لك ورقة يقول: افعل كذا وكذا، فإنْ كان أمراً هاماً اتصل بك تليفونياً، وأخبرك بما يريد لأهميته، فإنْ كان الأمر أهم من ذلك وجاء من جهة أعلى يقول لك: تعال عندي لأمر هام، ويُكلِّفك به مباشرة، وكذلك على حسب الأهمية يوجد ظرف التشريع.فالصلاة لم تأت بالوحي كباقي الفرائض، إنما جاءت مباشرة من المُوحِي سبحانه وتعالى؛ لأنها ستكون صلة بين العبد وربه، فشاء أن يُنزّهَها حتى من هذه الواسطة، ثم ميَّزها على غيرها من التكاليف، فجعلها الفريضة التي لا تسقط عن المسلم بحال أبداً. فقد تكون فقيراً فلا تلزمك الزكاة، وغير مستطيع فلا يلزمك حج، ومريض أو مسافر فلا يلزمك صوم.

أما الصلاة فلا يُسقِطها عنك شيء من هذا كله، فإنْ كنت غير قادر على القيام فلك أنْ تُصلِّي قاعداً أو مضطجعاً أو راقداً، تشير بطرفك لركوعك وسجودك، ولو حتى تجري أفعال الصلاة على قلبك، المهم أن تظلّ ذاكراً لربك متصلاً به، لا يمر عليك وقت إلا وهو سبحانه في بالك.

وقلنا: إن ذكر الله في الأذان والإقامة والصلاة ذِكْر دائم في كل الوقت لا ينقطع أبداً، فحين تصلي أنت الصبح مثلاً غيرك يصلي الظهر، وحين تركع غيرك يسجد، وحين تقول: بسم الله الرحمن الرحيم. غيرك يقول: الحمد لله رب العالمين.. الخ.

فهي عبادة متداخلة دائمة لا تنقطع أبداً؛ لذلك يقول أحد أهل المعرفة مخاطباً الزمن: يا زمن فيك كل الزمن. يعني: في كل جزئية من الزمن الزمن كله، كأنه قال: يا ظُهْر، وفيك العصر، وفيك المغرب، وفيك العشاء، وهكذا العالم كله يدور بعبادة لله لا تنتهي.

وذكر من الصلاة الركوع والسجود؛ لأنهما أظهر أعمال الصلاة، لكن الركوع والسجود حركات يؤديها المؤمن المخلص، ويؤديها المنافق، وقد كان المنافقون أسبق الناس إلى الصفوف الأولى؛ لذلك أراد الحق سبحانه أنْ يُميِّز هذا من هذا، فقال: { وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ.. } [الحج: 77].

فليست العبرة في حركات الركوع والسجود، إنما العبرة في التوجّه بها إلى الله، وإخلاص النية فيها لله، وإلا أصبحت الصلاة مجرد حركات لا تعدو أن تكون تمارين رياضية كما يحلو للبعض أن يقول: الصلاة فيها تمارين رياضية تُحرِّك كل أجزاء الجسم، نعم هي كما تقولون رياضة، لكنها ليست عبادة، العبادة أن تؤديها لأن الله تعالى أمرك بها.

ثم يقول تعالى: { وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الحج: 77].

والخير كلمة عامة تشمل كل أوامر التكليف، لكن جاءت مع الصلاة على سبيل الإجمال، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالخير - إذن - كلمة جامعة لكل ما تؤديه وظائف المناهج من خير المجتمع؛ لأن المنهج ما جاء إلا لينظم حركة الحياة تنظيماً يتعاون ويتساند لا يتعاند، فإنْ جاء الأمر على هذه الصورة سَعِد المجتمع بأَسْره.ولا تنْسَ أن المنهج حين يُضيِّق عليك ويُقيِّد حركتك يفعل ذلك لصالحك أنت، وأنت المستفيد من تقييد الحركة؛ لأن ربك قيّد حركتك وضيَّق عليك حتى تُلحِق الشر بالآخرين، وفي الوقت نفسه ضيّق على الآخرين جميعاً أن يتحركوا بالشر ناحيتك، وأنت واحد وهم كثير، فمن أجل تقييد حركتك قيّد لك حركة الناس جميعاً، فمَنِ الكاسب في هذه المسألة.

الشرع قال لك: لا تسرق وأنت واحد وقال للناس جميعاً: لا تسرقوا منه، وقال لك: غُضّ بصرك عن محارم الغير وأنت واحد. وقال لكل غير: غُضُّوا أبصاركم عن محارم فلان، فكل تكليف من الله للخَلْق يعود عليك.

فالمعنى: { وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ } [الحج: 77] أي: الذي لا يأتي منه فساد أبداً، وما دامت الحركات صادرة عن مراد لهوى واحد فإنها تتساند وتتعاون، فإنْ كان لك هوى ولغيرك هوى تصادمتْ الأهواء وتعاندت، والخير: كل ما تأمر به التكاليف المنهجية الشرعية من الحق تبارك وتعالى.

ثم يقول سبحانه: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الحج: 77] لكن، أين سيكون هذا الفَلاَح: في الدنيا أم في الآخرة؟

الفلاَح يكون في الدنيا لمن قام بشرع الله والتزم منهجه وفعل الخير، فالفَلاح ثمرة طبيعية لمنهج الله في أيِّ مجتمع يتحرك أفرادُه في اتجاه الخير لهم وللغير، مجتمع يعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وعندها لن ترى في المجتمع تزاحماً ولا تنافراً ولا ظلماً ولا رشوة.. الخ هذا الفلاح في الدنيا، ثم يأتي زيادة على فلاح الدنيا فلاح الآخرة.

إذن: لا تظنوا التكاليف الشرعية عِبْئاً عليكم؛ لأنها في صالحكم في الدنيا، وبها فلاح دنياكم، ثم يكون ثوابها في الآخرة مَحْض الفضل من الله.

وقد نبهنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المسألة فقال: " لا يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أنْ يتغمّدني الله برحمته " ذلك لأن الإنسان يفعل الخير في الدنيا لصالحه وصالح دنياه التي يعيشها، ثم ينال الثواب عليها في الآخرة من فضل الله كما قال تعالى:
{  وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ.. }
[النساء: 173].

وقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الحج: 77] نعرف أن لعل أداة للترجي، وهو درجات بعضها أرْجى من بعض، فمثلاً حين تقول: لعل فلاناً يعطيك، فأنت ترجو غيرك ولا تضمن عطاءه، فإنْ قلت: لعلِّي أعطيك. فالرجاء - إذن - في يدك، فهذه أرجى من سابقتها، لكن ما زلنا أنا وأنت متساويين، وربما أعطيك أولاً، إنما حين تقول: لعل الله يعطيك فقد رجوْتَ الله، فهذه أرجى من سابقتها، فإذا قال الله تعالى بذاته: لعلي أعطيك فهذا أقوى درجات الرجاء وآكدها؛ لأن الوعد من الله والرجاء فيه سبحانه لا يخيب.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.. }

.


www.alro7.net