سورة
اية:

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه يختار من الملائكة رسلاً فيما يشاء من شرعه وقدره ومن الناس لإبلاغ رسالته، { إن اللّه سميع بصير} أي سميع لأقوال عباده بصير بهم، عليم بمن يستحق ذلك منهم كما قال: { اللّه أعلم حيث يجعل رسالته} ، وقوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى اللّه ترجع الأمور} أي يعلم ما يفعل برسله فيما أرسلهم به، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم، فهو سبحانه رقيب عليهم شهيد على ما يقال لهم، حافظ لهم، ناصر لجنابهم.

تفسير الجلالين

{ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } أي ما قدَّموا وما خلّفوا وما عملوا وما هم عاملون بعد { وإلى الله ترجع الأمور } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه يَعْلَم مَا كَانَ بَيْن أَيْدِي مَلَائِكَته وَرُسُله , مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ وَمَا خَلْفهمْ , يَقُول : وَيَعْلَم مَا هُوَ كَائِن بَعْد فَنَائِهِمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه يَعْلَم مَا كَانَ بَيْن أَيْدِي مَلَائِكَته وَرُسُله , مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ وَمَا خَلْفهمْ , يَقُول : وَيَعْلَم مَا هُوَ كَائِن بَعْد فَنَائِهِمْ .' يَقُول : إِلَى اللَّه فِي الْآخِرَة تَصِير إِلَيْهِ أُمُور الدُّنْيَا , وَإِلَيْهِ تَعُود كَمَا كَانَ مِنْهُ الْبَدْء .يَقُول : إِلَى اللَّه فِي الْآخِرَة تَصِير إِلَيْهِ أُمُور الدُّنْيَا , وَإِلَيْهِ تَعُود كَمَا كَانَ مِنْهُ الْبَدْء .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} ختم السورة بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة؛ أي ليس بعثه محمدا أمرا بدعيا. وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أوَ أنزل عليه الذكر من بيننا؛ فنزلت الآية. وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى. { إن الله سميع} لأقوال عباده { بصير} بمن يختاره من خلقه لرسالته. { يعلم ما بين أيديهم} يريد ما قدموا. { وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور} يريد ما خلفوا؛ مثل قوله في يس { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا} [يس : 12] يريد ما بين أيديهم { وآثارهم} يريد ما خلفوا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 74 - 77

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } [الحج: 76] ما أمامهم، ويعلم أيضاً ما خلفهم، فليعمل الإنسان ما يشاء، فعِلْم الله محيط به.

{ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } [الحج: 76] فالمرجع في النهاية إليه سبحانه، فالحق - تبارك وتعالى - لم يخلق خَلْقه ليتركهم هَمَلاً، إنما خلقهم لحكمة، وجعل لهم نهاية يُجازَي فيها كُلٌّ بعمله، فمَن تعب ونصب في سبيل دعوة الله وتحمّل المشاقّ في مساندة رسل الله فله جزاؤه، ومَنْ جابههم وعاندهم سواء بالأقوال السَّابّة الشاتمة المستهزئة، أو بالأفعال التي تعوق دعوتهم، فله أيضاً ما يستحق من العقاب.

وبعد أن حدَّثنا ربنا عز وجل عن الإلهيات وعن الرسل التي تُبلِّغ عنه سبحانه، يُحدثنا عن المنهج الذي سيأتون به لينظم حركة حياتنا، هذا المنهج موجز في افعل كذا، ولا تفعل كذا، وهو لا يشمل في أوامره ونواهيه كل حركات الحياة. فالأوامر والنواهي محصورة في عِدَّة أمور، والباقي مباح؛ لأن الله تعالى وضع الأوامر والنواهي في الأصول التي تعصم حركة الحياة من الأهواء والنزوات، وترك الباقي لاختيارك تفعله على أيِّ وجه تريد.

لذلك نرى العلماء يجتهدون ويختلفون في مثل هذه الأمور التي تركها الله لنا، ولو أراد سبحانه لأنزل فيها حكماً محكماً، لا يختلف عليه أحد. ولك أن تقول: ولماذا ترك الحق سبحانه هذه الأمور تتضارب فيها الأقوال، وتختلف فيها الآراء، وتحدث فيها نزاعات بين الناس؟

قالوا: هذا مراد الله؛ لأن الله تعالى خلق الإنسان مُسخَّراً في أشياء، ومختاراً في أشياء أخرى، فللناس أن يتركوا المجتهد يجتهد ما وسعه الاجتهاد، ثم يحكمون على ما وصل إليه أنه حق، وآخر يجتهد ويقررون أنه باطل؛ لأن الله لو أراده على لون واحد لقاله، إنما تركه محتملاً للآراء.

إذن: أراد سبحانه أن تكون هذه الآراء لأن الإنسان كما هو محكوم بقهر في كثير من الكونيات وله اختيار في بعض الأمور، كذلك الحال في التكليف، فهو مقهور في الأصول التي لو حاد عنها يفسد العالم، ومختار في أمور أخرى يصحّ فِعْلها ويصحّ تَرْكها.

يقول تعالى في هذا المنهج: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ.. }

.


www.alro7.net