سورة
اية:

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

تفسير بن كثير

قال مجاهد: وهذا أيضاً المراد به الوثن والحق تعالى، يعني أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال ولا فعال، وهو مع هذا { كلٌّ} أي عيال وكلفة على مولاه { أينما يوجهه} أي يبعثه { لا يأت بخير} ولا ينجح مسعاه { هل يستوي} من هذه صفاته { ومن يأمر بالعدل} أي بالقسط فمقاله حق وفعاله مستقيمة { وهو على صراط مستقيم} ، وقال ابن عباس: هو مثل للكافر والمؤمن أيضاً كما تقدم: وقال ابن جرير: نزلت في رجل من قريش وعبده يعني قوله: { عبدا مملوكا} الآية، وفي قوله: { وضرب اللّه مثلا رجلين أحدهما أبكم - إلى قوله - وهو على صراط مستقيم} قال: هو عثمان بن عفان، قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير قال: هو مولى لعثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما ذكر السهيلي: أن الأبكم هو أبو جهل لعنه الله، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة. والذي يأمر بالعدل: هو عمار بن ياسر العنسي المذحجي، وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام، ويعذّب أُمه سمية، وكانت مولاة لأبي جهل، وقد طعنها بالرمح في قبلها فماتت، فهي أول شهيدة في الإسلام .

تفسير الجلالين

{ وضرب الله مثلاً } ويبدل منه { رجلين أحدهما أبكم } ولد أخرس { لا يقدر على شيء } لأنه لا يفهم ولا يُفهم { وهو كلّ } ثقيل { على مولاه } وليّ أمره { أينما يوجهه } يصرفه { لا يأت } منه { بخير } ينجح وهذا مثل الكافر { هل يستوي هو } أي الأبكم المذكور { ومن يأمر بالعدل } أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه { وهو على صراط } طريق { مستقيم } وهو الثاني المؤمن ؟ لا، وقيل هذا مثل الله، والأبكم للأصنام والذي قبله مثل الكافر والمؤمن .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَالْآلِهَة الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُونه , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّنَم أَنَّهُ لَا يَسْمَع شَيْئًا وَلَا يَنْطِق , لِأَنَّهُ إِمَّا خَشَب مَنْحُوت وَإِمَّا نُحَاس مَصْنُوع لَا يَقْدِر عَلَى نَفْع لِمَنْ خَدَمَهُ وَلَا دَفْع ضُرّ عَنْهُ . { وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ } يَقُول : وَهُوَ عِيَال عَلَى اِبْن عَمّه وَحُلَفَائِهِ وَأَهْل وِلَايَته , فَكَذَلِكَ الصَّنَم كَلّ عَلَى مَنْ يَعْبُدهُ , يَحْتَاج أَنْ يَحْمِلهُ وَيَضَعهُ وَيَخْدُمهُ , كَالْأَبْكَمِ مِنْ النَّاس الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , فَهُوَ كَلّ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَنِي أَعْمَامه وَغَيْرهمْ . { أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ } يَقُول : حَيْثُمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ , لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم مَا يُقَال لَهُ , وَلَا يَقْدِر أَنْ يُعَبِّر عَنْ نَفْسه مَا يُرِيد , فَهُوَ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهَم عَنْهُ , فَكَذَلِكَ الصَّنَم لَا يَعْقِل مَا يُقَال لَهُ فَيَأْتَمِر لِأَمْرِ مَنْ أَمَرَهُ , وَلَا يَنْطِق فَيَأْمُر وَيَنْهَى ; يَقُول اللَّه تَعَالَى : { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } يَعْنِي : هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْأَبْكَم الْكَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ حَيْثُ تَوَجَّهَ وَمَنْ هُوَ نَاطِق مُتَكَلِّم يَأْمُر بِالْحَقِّ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَهُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي يَدْعُو عِبَاده إِلَى تَوْحِيده وَطَاعَته ؟ يَقُول : لَا يَسْتَوِي هُوَ تَعَالَى ذِكْره , وَالصَّنَم الَّذِي صِفَته مَا وَصَفَ . وَقَوْله : { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : وَهُوَ مَعَ أَمْره بِالْعَدْلِ , عَلَى طَرِيق مِنْ الْحَقّ فِي دُعَائِهِ إِلَى الْعَدْل وَأَمْره بِهِ مُسْتَقِيم , لَا يَعْوَجّ عَنْ الْحَقّ وَلَا يَزُول عَنْهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَضْرُوب لَهُ هَذَا الْمَثَل , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16462 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } قَالَ : هُوَ الْوَثَن . { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } قَالَ : اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ . { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول ; إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الْمَثَل الْأَوَّل أَيْضًا ضَرَبَهُ اللَّه لِنَفْسِهِ وَلِلْوَثَنِ . 16463 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } { وَرَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم } { وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } قَالَ : كُلّ هَذَا مَثَل إِلَه الْحَقّ , وَمَا يُدْعَى مِنْ دُونه مِنْ الْبَاطِل . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16464 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم } قَالَ : إِنَّمَا هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كِلَا الْمَثَلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر . وَذَلِكَ قَوْل يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ فِي الْمَثَل الْأَوَّل فِي مَوْضِعه . وَأَمَّا فِي الْمَثَل الْآخَر : 16465 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ } إِلَى آخِر الْآيَة , يَعْنِي بِالْأَبْكَمِ : الَّذِي هُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الْكَافِر , وَبِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } الْمُؤْمِن , وَهَذَا الْمَثَل فِي الْأَعْمَال . 16466 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّالَحِينِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ قُرَيْش وَعَبْده . وَفِي قَوْله : { مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } . .. إِلَى قَوْله : { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } قَالَ : هُوَ عُثْمَان بْن عَفَّان . قَالَ : وَالْأَبْكَم الَّذِي أَيْنَمَا يُوَجَّه لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ , ذَاكَ مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان , كَانَ عُثْمَان يُنْفِق عَلَيْهِ وَيَكْفُلهُ وَيَكْفِيه الْمَئُونَة , وَكَانَ الْآخَر يَكْرَه الْإِسْلَام وَيَأْبَاهُ وَيَنْهَاهُ عَنْ الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف , فَنَزَلَتْ فِيهِمَا . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِي الْمَثَل الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره مَثَّلَ مَثَل الْكَافِر بِالْعَبْدِ الَّذِي وَصَفَ صِفَته , وَمَثَّلَ مَثَل الْمُؤْمِن بِاَلَّذِي رَزَقَهُ حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِمَّا رَزَقَهُ سِرًّا وَجَهْرًا , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِلَّهِ مَثَلًا , إِذْ كَانَ اللَّه إِنَّمَا مَثَّلَ الْكَافِر الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء بِأَنَّهُ لَمْ يَرْزُقهُ رِزْقًا يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا , وَمَثَّلَ الْمُؤْمِن الَّذِي وَفَّقَهُ اللَّه لِطَاعَتِهِ فَهَدَاهُ لِرُشْدِهِ فَهُوَ يَعْمَل بِمَا يَرْضَاهُ اللَّه , كَالْحُرِّ الَّذِي بَسَطَ لَهُ فِي الرِّزْق فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا , وَاَللَّه تَعَالَى ذِكْره هُوَ الرَّازِق غَيْر الْمَرْزُوق , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُمَثِّل إِفْضَاله وَجُودَه بِإِنْفَاقِ الْمَرْزُوق الرِّزْق الْحَسَن . وَأَمَّا الْمَثَل الثَّانِي , فَإِنَّهُ تَمْثِيل مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره مَنْ مَثَله الْأَبْكَم الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَالْكُفَّار لَا شَكَّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة , وَمَنْ يَضُرّ أَحْيَانًا الضُّرّ الْعَظِيم بِفَسَادِهِ , فَغَيْر كَائِن مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره مَثَلًا , لِمَنْ يَقْدِر عَلَى أَشْيَاء كَثِيرَة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ تَمْثِيل مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء ; كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره بِمَثَلِهِ مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , وَذَلِكَ الْوَثَن الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , بِالْأَبْكَمِ الْكَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء كَمَا قَالَ وَوَصَفَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَالْآلِهَة الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُونه , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّنَم أَنَّهُ لَا يَسْمَع شَيْئًا وَلَا يَنْطِق , لِأَنَّهُ إِمَّا خَشَب مَنْحُوت وَإِمَّا نُحَاس مَصْنُوع لَا يَقْدِر عَلَى نَفْع لِمَنْ خَدَمَهُ وَلَا دَفْع ضُرّ عَنْهُ . { وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ } يَقُول : وَهُوَ عِيَال عَلَى اِبْن عَمّه وَحُلَفَائِهِ وَأَهْل وِلَايَته , فَكَذَلِكَ الصَّنَم كَلّ عَلَى مَنْ يَعْبُدهُ , يَحْتَاج أَنْ يَحْمِلهُ وَيَضَعهُ وَيَخْدُمهُ , كَالْأَبْكَمِ مِنْ النَّاس الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , فَهُوَ كَلّ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَنِي أَعْمَامه وَغَيْرهمْ . { أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ } يَقُول : حَيْثُمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ , لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم مَا يُقَال لَهُ , وَلَا يَقْدِر أَنْ يُعَبِّر عَنْ نَفْسه مَا يُرِيد , فَهُوَ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهَم عَنْهُ , فَكَذَلِكَ الصَّنَم لَا يَعْقِل مَا يُقَال لَهُ فَيَأْتَمِر لِأَمْرِ مَنْ أَمَرَهُ , وَلَا يَنْطِق فَيَأْمُر وَيَنْهَى ; يَقُول اللَّه تَعَالَى : { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } يَعْنِي : هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْأَبْكَم الْكَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ حَيْثُ تَوَجَّهَ وَمَنْ هُوَ نَاطِق مُتَكَلِّم يَأْمُر بِالْحَقِّ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَهُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي يَدْعُو عِبَاده إِلَى تَوْحِيده وَطَاعَته ؟ يَقُول : لَا يَسْتَوِي هُوَ تَعَالَى ذِكْره , وَالصَّنَم الَّذِي صِفَته مَا وَصَفَ . وَقَوْله : { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : وَهُوَ مَعَ أَمْره بِالْعَدْلِ , عَلَى طَرِيق مِنْ الْحَقّ فِي دُعَائِهِ إِلَى الْعَدْل وَأَمْره بِهِ مُسْتَقِيم , لَا يَعْوَجّ عَنْ الْحَقّ وَلَا يَزُول عَنْهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَضْرُوب لَهُ هَذَا الْمَثَل , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16462 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } قَالَ : هُوَ الْوَثَن . { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } قَالَ : اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ . { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول ; إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الْمَثَل الْأَوَّل أَيْضًا ضَرَبَهُ اللَّه لِنَفْسِهِ وَلِلْوَثَنِ . 16463 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } { وَرَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم } { وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } قَالَ : كُلّ هَذَا مَثَل إِلَه الْحَقّ , وَمَا يُدْعَى مِنْ دُونه مِنْ الْبَاطِل . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16464 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم } قَالَ : إِنَّمَا هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كِلَا الْمَثَلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر . وَذَلِكَ قَوْل يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ فِي الْمَثَل الْأَوَّل فِي مَوْضِعه . وَأَمَّا فِي الْمَثَل الْآخَر : 16465 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ } إِلَى آخِر الْآيَة , يَعْنِي بِالْأَبْكَمِ : الَّذِي هُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الْكَافِر , وَبِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } الْمُؤْمِن , وَهَذَا الْمَثَل فِي الْأَعْمَال . 16466 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّالَحِينِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ قُرَيْش وَعَبْده . وَفِي قَوْله : { مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } . .. إِلَى قَوْله : { وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } قَالَ : هُوَ عُثْمَان بْن عَفَّان . قَالَ : وَالْأَبْكَم الَّذِي أَيْنَمَا يُوَجَّه لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ , ذَاكَ مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان , كَانَ عُثْمَان يُنْفِق عَلَيْهِ وَيَكْفُلهُ وَيَكْفِيه الْمَئُونَة , وَكَانَ الْآخَر يَكْرَه الْإِسْلَام وَيَأْبَاهُ وَيَنْهَاهُ عَنْ الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف , فَنَزَلَتْ فِيهِمَا . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِي الْمَثَل الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره مَثَّلَ مَثَل الْكَافِر بِالْعَبْدِ الَّذِي وَصَفَ صِفَته , وَمَثَّلَ مَثَل الْمُؤْمِن بِاَلَّذِي رَزَقَهُ حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِمَّا رَزَقَهُ سِرًّا وَجَهْرًا , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِلَّهِ مَثَلًا , إِذْ كَانَ اللَّه إِنَّمَا مَثَّلَ الْكَافِر الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء بِأَنَّهُ لَمْ يَرْزُقهُ رِزْقًا يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا , وَمَثَّلَ الْمُؤْمِن الَّذِي وَفَّقَهُ اللَّه لِطَاعَتِهِ فَهَدَاهُ لِرُشْدِهِ فَهُوَ يَعْمَل بِمَا يَرْضَاهُ اللَّه , كَالْحُرِّ الَّذِي بَسَطَ لَهُ فِي الرِّزْق فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا , وَاَللَّه تَعَالَى ذِكْره هُوَ الرَّازِق غَيْر الْمَرْزُوق , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُمَثِّل إِفْضَاله وَجُودَه بِإِنْفَاقِ الْمَرْزُوق الرِّزْق الْحَسَن . وَأَمَّا الْمَثَل الثَّانِي , فَإِنَّهُ تَمْثِيل مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره مَنْ مَثَله الْأَبْكَم الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَالْكُفَّار لَا شَكَّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة , وَمَنْ يَضُرّ أَحْيَانًا الضُّرّ الْعَظِيم بِفَسَادِهِ , فَغَيْر كَائِن مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره مَثَلًا , لِمَنْ يَقْدِر عَلَى أَشْيَاء كَثِيرَة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ تَمْثِيل مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء ; كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره بِمَثَلِهِ مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , وَذَلِكَ الْوَثَن الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء , بِالْأَبْكَمِ الْكَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء كَمَا قَالَ وَوَصَفَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى؛ قاله قتادة وغيره. وقال ابن عباس : الأبكم عبد كان لعثمان رضي الله عنه، وكان يعرض عليه الإسلام فيأبى، ويأمر بالعدل عثمان. وعنه أيضا أنه مثل لأبي بكر الصديق ومولى له كافر. وقيل : الأبكم أبو جهل، والذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر العنسي، وعنس بالنون حي من مذحج، وكان حليفا لبني مخزوم رهط أبي جهل، وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام ويعذب أمه سمية، وكانت مولاة لأبي جهل، وقال لها ذات يوم : إنما آمنت بمحمد لأنك تحبينه لجماله، ثم طعنها بالرمح في قُبلها فماتت، فهي أول شهيد مات في الإسلام، رحمها الله. من كتاب النقاش وغيره. وسيأتي هذا في آية الإكراه مبينا إن شاء الله تعالى. وقال عطاء : الأبكم أبي بن خلف، كان لا ينطق بخير. { وهو كل على مولاه} أي قومه لأنه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون. وقال مقاتل : نزلت في هشام بن عمرو بن الحارث، كان كافرا قليل الخير يعادي النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل : إن الأبكم الكافر، والذي يأمر بالعدل المؤمن جملة بجملة؛ روى عن ابن عباس وهو حسن لأنه يعم. والأبكم الذي لا نطق له. وقيل الذي لا يعقل. وقيل الذي لا يسمع ولا يبصر. وفي التفسير إن الأبكم ها هنا الوثن. بين أنه لا قدرة له ولا أمر، وأن غيره ينقله وينحته فهو كل عليه. والله الآمر بالعدل، الغالب على كل شيء. { وهو كل على مولاه} أي ثقل على وليه وقرابته، ووبال على صاحبه وابن عمه. وقد يسمى اليتيم كلا لثقله على من يكفله؛ ومنه قول الشاعر : أكول لمال الكل قبل شبابه ** إذا كان عظم الكل غير شديد والكل أيضا الذي لا ولد له ولا والد. والكل العيال، والجمع الكلول، يقال منه : كل السكين يكل كلا أي غلظت شفرته فلم يقطع. { أينما يوجه لا يأت بخير} قرأ الجمهور { يوجهه} وهو خط المصحف؛ أي أينما يرسله صاحبه لا يأت بخير، لأنه لا يعرف ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه. وقرأ يحيى بن وثاب { أينما يوجه} على الفعل المجهول. وروي عن ابن مسعود أيضا { توجه} على الخطاب. { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} أي هل يستوي هذا الأبكم ومن يأمر بالعدل وهو على الصراط المستقيم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 73 - 76

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذا مَثَلٌ آخر لرجلين أحدهما أبكم، والأبكم هو الذي لا يتكلم.. ولا بُدّ أن يسبق البكم صَمَمٌ؛ لأن الكلام وليد السَّمْع، فإذا أخذنا طفلاً عربياً وربَّيناه في بيئة إنجليزية نجده يتكلم الإنجليزية، والعكس صحيح؛ ذلك لأن الكلام ليس جنساً أو دماً أو لحماً، بل هو وليد البيئة، وما تسمعه الأذن ينطق به اللسان.. فإذا لم يسمع شيئاً فكيف يتكلم؟

لذلك، فربنا سبحانه تعالى يقول عن الكفار:
{  صُمٌّ بُكْمٌ.. }
[البقرة: 18].

هذا الأبكم لا يقدر على شيء من العمل والنفع لك، يقول تعالى: { وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ.. } [النحل: 76].

أي: عَالَة على سيده، لا ينفع حتى نفسه، ومع ذلك قد يكون عنده حكمة يقضي بها شيئاً لسيده، حتى هذه ليست عنده.

{ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ.. } [النحل: 76].

إذن: لا خيرَ فيه، ولا منفعةَ ألبتة، لا له ولا لغيره، هذه صفات الرجل الأول.

فماذا عن مقابله؟

{ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ... } [النحل: 76].

وهذه أول صفات الرجل الآخر، أنه يأمر بالعدل، وصفة الأمر بالعدل تقتضي أنه سمح منهجاً، ووعتْهُ أذنه، وانطلق به لسانه آمراً بالعدل، وهذه الصفة تقابل: الأبكم الذي لا يقدر على شيء.

{ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [النحل: 76].

أي: أنه يذهب إلى الهدف مباشرة، ومن أقصر الطرق، وهذه تقابل: أينما يوجهه لا يَأْتِ بخير.

والسؤال هنا أيضاً: هل يستويان؟ والإجابة التي يقول بها العقل: لا.

وهذا مثَلٌ آخر للأصنام.. فهي لا تسمع، ولا تتكلم، ولا تُفصح، وهي لا تقدر على شيء لا لَها ولا لعابديها.. بل هي عَالَة عليهم، فهم الذين يأتون بها من حجارة الجبال، وينحتونها وينصبونها، ويُصلِحون كَسْرها، وهكذا هم الذين يخدمونها ولا ينتفعون منها بشيء.

فإذا كنتم لا تُسوُّون بين الرجل الأول والرجل الآخر الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، فكيف تسوون بين إله له صفة الكمال المطلق، وأصنام لا تملك لكم نفعاً ولا ضراً؟!

أو نقول: إن هذا مثَلٌ للمؤمن والكافر، بدليل أن الحق سبحانه في المثل السابق قال:
{  ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً... }
[النحل: 75].

وفي مقابله قال:
{  وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً... }
[النحل: 75].

ولم يقُلْ عبد أو رجل.

إنما هنا قال: { رَّجُلَيْنِ... } [النحل: 76].

فيمكن أن نفهم منه أنه مَثَلٌ للرجل الكافر الذي يمثله الأبكم، وللرجل المؤمن الذي يمثله مَنْ يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.

والحق سبحانه يقول: { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ... }.

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [75-76].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدَّثنا عفان، قال: حدَّثنا وهيب، قال: حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن إبراهيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
نزلت هذه الآية: { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ} في هشام بن عمرو وهو الذي ينفق ماله سراً وجهراً، ومولاه أبو الجَوْزاء، الذي كان ينهاه. ونزلت: { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ} . فالأبكم منهما الكَلُّ على مَوْلاَهُ، هو: أسيد بن أبي العيص. والذي { يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} هو: عثمان بن عفان.


www.alro7.net