سورة
اية:

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ

تفسير بن كثير

يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجاً من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجاً للذكور، ثم ذكر تعالى بأنه جعل من الأزواج البنين والحفدة وهم أولاد البنين، عن ابن عباس: { بنين وحفدة} هم الولد وولد الولد، وقال مجاهد: { بنين وحفدة} ابنه وخادمه، وقال طاووس وغير واحد: الحفدة الخدم. وعن عكرمة أنه قال: الحفدة من خَدَمك من ولدك وولد ولدك، قال الضحّاك: إنما كانت العرب تخدمها بنوها. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هم الأصهار، قال ابن جرير: وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى الحفدة وهو الخدمة، ومنه قوله في القنوت: وإليك نسعى ونحفد ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والخدم والأصهار فالنعمة حاصلة بهذا كله، ولهذا قال: { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} ، قلت: فمن جعل { وحفدة} متعلقاً بأزواجكم فلا بد أن يكون المراد الأولاد وأولاد الأولاد أو الأصهار، لأنهم أزواج البنات أو أولاد الزوجة، فإنهم يكونون غالباً تحت كنف الرجل وفي حجره وفي خدمته، وأما من جعل الحفدة الخدم فعنده أنه معطوف على قوله: { واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا} أي جعل لكم الأزواج والأولاد خدماء، وقوله: { ورزقكم من الطيبات} أي من المطاعم والمشارب، ثم قال تعالى منكراً على من أشرك في عباده المنعم غيره: { أفبالباطل يؤمنون} ؟ وهم الأنداد والأصنام { وبنعمة اللّه هم يكفرون} ؟ أي يسترون نعم اللّه عليهم ويضيفونها إلى غيره.

تفسير الجلالين

{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } فخلق حواء من ضلع آدم وسائر الناس من نطف الرجال والنساء { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } أولاد الأولاد { ورزقكم من الطيبات } من أنواع الثمار والحبوب والحيوان { أفبالباطل } الصنم { يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون } بإشراكهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَاَللَّه } الَّذِي { جَعَلَ لَكُمْ } أَيّهَا النَّاس { مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا } يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ آدَم وَزَوْجَته حَوَّاء , { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } , كَمَا : 16430 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا } : أَيْ وَاَللَّه خَلَقَ آدَم , ثُمَّ خَلَقَ زَوْجَته مِنْهُ ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّينَ بِالْحَفَدَةِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْأَخْتَان , أَخْتَان الرَّجُل عَلَى بَنَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16431 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ اِبْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْأَخْتَان . 16432 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , عَنْ وَرْقَاء سَأَلْت عَبْد اللَّه : مَا تَقُول فِي الْحَفَدَة ؟ هُمْ حَشَم الرَّجُل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهُمْ الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن ; وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي . عَنْ سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 16433 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَأَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ وَابْن وَكِيع وَسَوَّار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن خَلَف بْن خِرَاش وَالْحَسَن بْن خَلَف الْوَاسِطِيّ , قَالُوا : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16434 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16435 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَتْن . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْأَخْتَان . 16436 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْأَخْتَان . 16437 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَحَفَدَة } قَالَ : الْأَصْهَار . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16438 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : مَا الْحَفَدَة يَا زِرّ ؟ قَالَ : قُلْت : هُمْ أَحْفَاد الرَّجُل مِنْ وَلَده وَوَلَد وَلَده . قَالَ : لَا , هُمْ الْأَصْهَار . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَعْوَان الرَّجُل وَخَدَمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16439 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش , قَالَ : ثني سُلَيْم بْن قُتَيْبَة , عَنْ وَهْب بْن حَبِيب الْأَسَدِيّ , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس سُئِلَ عَنْ قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : مَنْ أَعَانَك فَقَدْ حَفَدَك , أَمَا سَمِعْت قَوْل الشَّاعِر : حَفَدَ الْوَلَائِد حَوْلهنَّ وَأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّة الْأَجْمَال 16440 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْخُدَّام . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش , قَالَ : ثني سَلْم بْن قُتَيْبَة , عَنْ حَازِم بْن إِبْرَاهِيم الْبَجَلِيّ , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ : الْحَفَدَة : الْخُدَّام . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هُمْ الَّذِينَ يُعِينُونَ الرَّجُل مِنْ وَلَده وَخَدَمه . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : مِنْ خَدَمك مِنْ وَلَدك . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سَلَّام بْن سُلَيْم , وَقَيْس عَنْ سَمَّاك , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هُمْ الْخَدَم . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سَلَّام أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 16441 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد , قَالَ : ثني سَلَمَة , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ , مَنْ أَعَانَك مِنْ أَهْل وَخَادِم فَقَدْ حَفَدَك . 16442 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُمْ الْخَدَم . 16443 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد وَابْن وَكِيع , وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالُوا : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . 16444 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد ; وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي ; وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : اِبْنه وَخَادِمه . 16445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا وَخُدَّامًا . 16446 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا زَمْعَة , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . 16447 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : اِبْنه وَخَادِمه . 16448 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَالَ : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } مِهْنَة يَمْهُنُونَك وَيَخْدُمُونَك مِنْ وَلَدك , كَرَامَة أَكْرَمكُمْ اللَّه بِهَا . 16449 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : الْحَفَدَة , قَالَ : الْأَعْوَان . 16450 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الَّذِينَ يُعِينُونَهُ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : مَنْ خَدَمَك مِنْ وَلَدك وَوَلَد وَلَدك . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : وَلَده الَّذِينَ يُعِينُونَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ وَلَد الرَّجُل وَوَلَد وَلَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَحَفَدَة } قَالَ : هُمْ الْوَلَد وَوَلَد الْوَلَد . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْبَنُونَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا غُنْدَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 16452 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : بَنُوك حِين يَحْفِدُونَك وَيَرْفِدُونَك وَيُعِينُونَك وَيَخْدُمُونَك , قَالَ حُمَيْد : حَفَدَ الْوَلَائِد حَوْلهنَّ وَأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّة الْأَجْمَال 16453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم مِنْ وَلَد الرَّجُل هُمْ وَلَده , وَهُمْ يَخْدُمُونَهُ . قَالَ : وَلَيْسَ تَكُون الْعَبِيد مِنْ الْأَزْوَاج , كَيْف يَكُون مِنْ زَوْجِي عَبْد ؟ إِنَّمَا الْحَفَدَة : وَلَد الرَّجُل وَخَدَمه . 16454 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } يَعْنِي : وَلَد الرَّجُل يَحْفِدُونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ , وَكَانَتْ الْعَرَب إِنَّمَا تَخْدُمهُمْ أَوْلَادهمْ الذُّكُور . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ بَنُو اِمْرَأَة الرَّجُل مِنْ غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16455 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } يَقُول : بَنُو اِمْرَأَة الرَّجُل لَيْسُوا مِنْهُ . وَيُقَال : الْحَفَدَة : الرَّجُل يَعْمَل بَيْن يَدَيْ الرَّجُل , يَقُول : فُلَان يَحْفِد لَنَا , وَيَزْعُم رِجَال أَنَّ الْحَفَدَة أَخْتَان الرَّجُل . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ عِبَاده مُعَرِّفهمْ نِعَمه عَلَيْهِمْ , فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْأَزْوَاج وَالْبَنِينَ , فَقَالَ تَعَالَى : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } فَأَعْلَمهُمْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهمْ بَنِينَ وَحَفَدَة , وَالْحَفَدَة فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع حَافِد , كَمَا الْكَذَبَة : جَمْع كَاذِب , وَالْفَسَقَة : جَمَعَ فَاسِق . وَالْحَافِد فِي كَلَامهمْ : هُوَ الْمُتَخَفِّف فِي الْخِدْمَة وَالْعَمَل , وَالْحَفْد : خِفَّة الْعَمَل ; يُقَال : مَرَّ الْبَعِير يَحْفِد حَفَدَانًا : إِذَا مَرَّ يُسْرِع فِي سَيْره . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : " إِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِد " : أَيْ نُسْرِع إِلَى الْعَمَل بِطَاعَتِك . يُقَال مِنْهُ : حَفَدَ لَهُ يَحْفِد حَفْدًا وَحُفُودًا وَحَفَدَانًا وَمِنْهُ قَوْل الرَّاعِي : كَلَّفْت مَجْهُولهَا نُوقًا يَمَانِيَة إِذَا الْحُدَاة عَلَى أَكْسَائِهَا حَفَدُوا وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْحَفَدَة مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ الْمُسْرِعُونَ فِي خِدْمَة الرَّجُل الْمُتَخَفِّفُونَ فِيهَا , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَنَا أَنَّ مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا حَفَدَة تَحْفِد لَنَا , وَكَانَ أَوْلَادنَا وَأَزْوَاجنَا الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِدْمَةِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرنَا وَأَخْتَاننَا الَّذِينَ هُمْ أَزْوَاج بَنَاتنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَخَدَمنَا مِنْ مَمَالِيكنَا إِذَا كَانُوا يَحْفِدُونَنَا فَيَسْتَحِقُّونَ اِسْم حَفَدَة , وَلَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى دَلَّ بِظَاهِرِ تَنْزِيله وَلَا عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِحُجَّةِ عَقْل , عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ نَوْعًا مِنْ الْحَفَدَة دُون نَوْع مِنْهُمْ , وَكَانَ قَدْ أَنْعَمَ بِكُلِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا , لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُوَجِّه ذَلِكَ إِلَى خَاصّ مِنْ الْحَفَدَة دُون عَامّ , إِلَّا مَا اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْر دَاخِل فِيهِمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلِكُلِّ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا وَجْه فِي الصِّحَّة وَمَخْرَج فِي التَّأْوِيل ; وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل مَا اِخْتَرْنَا لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الدَّلِيل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَاَللَّه } الَّذِي { جَعَلَ لَكُمْ } أَيّهَا النَّاس { مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا } يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ آدَم وَزَوْجَته حَوَّاء , { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } , كَمَا : 16430 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا } : أَيْ وَاَللَّه خَلَقَ آدَم , ثُمَّ خَلَقَ زَوْجَته مِنْهُ ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّينَ بِالْحَفَدَةِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْأَخْتَان , أَخْتَان الرَّجُل عَلَى بَنَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16431 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ اِبْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْأَخْتَان . 16432 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , عَنْ وَرْقَاء سَأَلْت عَبْد اللَّه : مَا تَقُول فِي الْحَفَدَة ؟ هُمْ حَشَم الرَّجُل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهُمْ الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن ; وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَا جَمِيعًا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي . عَنْ سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 16433 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَأَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ وَابْن وَكِيع وَسَوَّار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن خَلَف بْن خِرَاش وَالْحَسَن بْن خَلَف الْوَاسِطِيّ , قَالُوا : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16434 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16435 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَتْن . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْأَخْتَان . 16436 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْأَخْتَان . 16437 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَحَفَدَة } قَالَ : الْأَصْهَار . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْحَفَدَة : الْأَخْتَان . 16438 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : مَا الْحَفَدَة يَا زِرّ ؟ قَالَ : قُلْت : هُمْ أَحْفَاد الرَّجُل مِنْ وَلَده وَوَلَد وَلَده . قَالَ : لَا , هُمْ الْأَصْهَار . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَعْوَان الرَّجُل وَخَدَمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16439 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش , قَالَ : ثني سُلَيْم بْن قُتَيْبَة , عَنْ وَهْب بْن حَبِيب الْأَسَدِيّ , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس سُئِلَ عَنْ قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : مَنْ أَعَانَك فَقَدْ حَفَدَك , أَمَا سَمِعْت قَوْل الشَّاعِر : حَفَدَ الْوَلَائِد حَوْلهنَّ وَأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّة الْأَجْمَال 16440 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْخُدَّام . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش , قَالَ : ثني سَلْم بْن قُتَيْبَة , عَنْ حَازِم بْن إِبْرَاهِيم الْبَجَلِيّ , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ : الْحَفَدَة : الْخُدَّام . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هُمْ الَّذِينَ يُعِينُونَ الرَّجُل مِنْ وَلَده وَخَدَمه . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : مِنْ خَدَمك مِنْ وَلَدك . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سَلَّام بْن سُلَيْم , وَقَيْس عَنْ سَمَّاك , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هُمْ الْخَدَم . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سَلَّام أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 16441 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد , قَالَ : ثني سَلَمَة , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ , مَنْ أَعَانَك مِنْ أَهْل وَخَادِم فَقَدْ حَفَدَك . 16442 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُمْ الْخَدَم . 16443 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد وَابْن وَكِيع , وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالُوا : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . 16444 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد ; وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي ; وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : اِبْنه وَخَادِمه . 16445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا وَخُدَّامًا . 16446 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا زَمْعَة , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . 16447 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : اِبْنه وَخَادِمه . 16448 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَالَ : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } مِهْنَة يَمْهُنُونَك وَيَخْدُمُونَك مِنْ وَلَدك , كَرَامَة أَكْرَمكُمْ اللَّه بِهَا . 16449 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : الْحَفَدَة , قَالَ : الْأَعْوَان . 16450 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الَّذِينَ يُعِينُونَهُ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : مَنْ خَدَمَك مِنْ وَلَدك وَوَلَد وَلَدك . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : وَلَده الَّذِينَ يُعِينُونَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ وَلَد الرَّجُل وَوَلَد وَلَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَحَفَدَة } قَالَ : هُمْ الْوَلَد وَوَلَد الْوَلَد . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : { بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْبَنُونَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا غُنْدَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 16452 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : بَنُوك حِين يَحْفِدُونَك وَيَرْفِدُونَك وَيُعِينُونَك وَيَخْدُمُونَك , قَالَ حُمَيْد : حَفَدَ الْوَلَائِد حَوْلهنَّ وَأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّة الْأَجْمَال 16453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } قَالَ : الْحَفَدَة : الْخَدَم مِنْ وَلَد الرَّجُل هُمْ وَلَده , وَهُمْ يَخْدُمُونَهُ . قَالَ : وَلَيْسَ تَكُون الْعَبِيد مِنْ الْأَزْوَاج , كَيْف يَكُون مِنْ زَوْجِي عَبْد ؟ إِنَّمَا الْحَفَدَة : وَلَد الرَّجُل وَخَدَمه . 16454 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { بَنِينَ وَحَفَدَة } يَعْنِي : وَلَد الرَّجُل يَحْفِدُونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ , وَكَانَتْ الْعَرَب إِنَّمَا تَخْدُمهُمْ أَوْلَادهمْ الذُّكُور . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ بَنُو اِمْرَأَة الرَّجُل مِنْ غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16455 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } يَقُول : بَنُو اِمْرَأَة الرَّجُل لَيْسُوا مِنْهُ . وَيُقَال : الْحَفَدَة : الرَّجُل يَعْمَل بَيْن يَدَيْ الرَّجُل , يَقُول : فُلَان يَحْفِد لَنَا , وَيَزْعُم رِجَال أَنَّ الْحَفَدَة أَخْتَان الرَّجُل . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ عِبَاده مُعَرِّفهمْ نِعَمه عَلَيْهِمْ , فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْأَزْوَاج وَالْبَنِينَ , فَقَالَ تَعَالَى : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة } فَأَعْلَمهُمْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهمْ بَنِينَ وَحَفَدَة , وَالْحَفَدَة فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع حَافِد , كَمَا الْكَذَبَة : جَمْع كَاذِب , وَالْفَسَقَة : جَمَعَ فَاسِق . وَالْحَافِد فِي كَلَامهمْ : هُوَ الْمُتَخَفِّف فِي الْخِدْمَة وَالْعَمَل , وَالْحَفْد : خِفَّة الْعَمَل ; يُقَال : مَرَّ الْبَعِير يَحْفِد حَفَدَانًا : إِذَا مَرَّ يُسْرِع فِي سَيْره . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : " إِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِد " : أَيْ نُسْرِع إِلَى الْعَمَل بِطَاعَتِك . يُقَال مِنْهُ : حَفَدَ لَهُ يَحْفِد حَفْدًا وَحُفُودًا وَحَفَدَانًا وَمِنْهُ قَوْل الرَّاعِي : كَلَّفْت مَجْهُولهَا نُوقًا يَمَانِيَة إِذَا الْحُدَاة عَلَى أَكْسَائِهَا حَفَدُوا وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْحَفَدَة مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ الْمُسْرِعُونَ فِي خِدْمَة الرَّجُل الْمُتَخَفِّفُونَ فِيهَا , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَنَا أَنَّ مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا حَفَدَة تَحْفِد لَنَا , وَكَانَ أَوْلَادنَا وَأَزْوَاجنَا الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِدْمَةِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرنَا وَأَخْتَاننَا الَّذِينَ هُمْ أَزْوَاج بَنَاتنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَخَدَمنَا مِنْ مَمَالِيكنَا إِذَا كَانُوا يَحْفِدُونَنَا فَيَسْتَحِقُّونَ اِسْم حَفَدَة , وَلَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى دَلَّ بِظَاهِرِ تَنْزِيله وَلَا عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِحُجَّةِ عَقْل , عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ نَوْعًا مِنْ الْحَفَدَة دُون نَوْع مِنْهُمْ , وَكَانَ قَدْ أَنْعَمَ بِكُلِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا , لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُوَجِّه ذَلِكَ إِلَى خَاصّ مِنْ الْحَفَدَة دُون عَامّ , إِلَّا مَا اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْر دَاخِل فِيهِمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلِكُلِّ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا وَجْه فِي الصِّحَّة وَمَخْرَج فِي التَّأْوِيل ; وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل مَا اِخْتَرْنَا لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الدَّلِيل .' وَقَوْله : { وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات } يَقُول : وَرَزَقَكُمْ مِنْ حَلَال الْمَعَاش وَالْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات .وَقَوْله : { وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات } يَقُول : وَرَزَقَكُمْ مِنْ حَلَال الْمَعَاش وَالْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات .' { أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُحَرِّم عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَان مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل , فَيُصَدِّق هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ . { أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُحَرِّم عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَان مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل , فَيُصَدِّق هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ .' { وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ } يَقُول : وَبِمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِإِحْلَالِهِ , { يَكْفُرُونَ } يَقُول : يُنْكِرُونَ تَحْلِيله , وَيَجْحَدُونَ أَنْ يَكُون اللَّه أَحَلَّهُ . { وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ } يَقُول : وَبِمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِإِحْلَالِهِ , { يَكْفُرُونَ } يَقُول : يُنْكِرُونَ تَحْلِيله , وَيَجْحَدُونَ أَنْ يَكُون اللَّه أَحَلَّهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} جعل بمعنى خلق { من أنفسكم أزواجا} يعني آدم خلق منه حواء. وقيل : المعنى جعل لكم من أنفسكم، أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقتكم؛ كما قال { لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة : 128] أي من الآدميين. وفي هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن وتباضعها، حتى روي أن عمرو بن هند تزوج منهم غولا وكان يخبؤها عن البرق لئلا تراه فتنفر، فلما كان في بعض الليالي لمع البرق وعاينته السعلاة فقالت : عمرو ونفرت، فلم يرها أبدا. وهذا من أكاذيبها، وإن كان جائزا في حكم الله وحكمته فهو رد على الفلاسفة الذين ينكرون وجود الجن ويحيلون طعامهم. { أزواجا} زوج الرجل هي ثانيته، فإنه فرد فإذا انضافت إليه كانا زوجين، وإنما جعلت الإضافة إليه دونها لأنه أصلها في الوجود كما تقدم. قوله تعالى { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى { وجعل لكم من أزواجكم بنين} ظاهر في تعديد النعمة في الأبناء، ووجود الأبناء يكون منهما معا؛ ولكنه لما كان خلق المولود فيها وانفصاله عنها أضيف إليها، ولذلك تبعها في الرق والحرية وصار مثلها في المالية. قال ابن العربي : سمعت إمام الحنابلة بمدينة السلام أبا الوفاء علي بن عقيل يقول : إنما تبع الولد الأم في المالية وصار بحكمها في الرق والحرية؛ لأنه انفصل عن الأب نطفة لا قيمة له ولا مالية فيه ولا منفعة، وإنما اكتسب ما اكتسب بها ومنها فلأجل ذلك تبعها. كما لو أكل رجل تمرا في أرض رجل وسقطت منه نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة فإنها ملك صاحب الأرض دون الآكل بإجماع من الأمة لأنها انفصلت عن الآكل ولا قيمة لها. الثانية: قوله تعالى { وحفدة} روى ابن القاسم عن مالك قال وسألته عن قوله تعالى { بنين وحفدة} قال : الحفدة الخدم والأعوان في رأيي. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى { وحفدة} قال هم الأعوان، من أعانك فقد حفدك. قيل له : فهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم وتقول أو ما سمعت قول الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت ** بأكفهن أزمة الأجمال أي أسرعن الخدمة. والولائد : الخدم، الواحدة وليدة؛ قال الأعشى : كلفت مجهولها نوقا يمانية ** إذا الحداة على أكسائها حفدوا أي أسرعوا. وقال ابن عرفة : الحفدة عند العرب الأعوان، فكل من عمل عملا أطاع فيه وسارع فهو حافد، قال : ومنه قولهم إليك نسعى ونحفد، والحفدان السرعة. قال أبو عبيد : الحفد العمل والخدمة. وقال الخليل بن أحمد : الحفدة عند العرب الخدم، وقاله مجاهد. وقال الأزهري : قيل الحفدة أولاد الأولاد. وروي عن ابن عباس. وقيل الأختان؛ قاله ابن مسعود وعلقمة وأبو الضحاك وسعيد بن جبير وإبراهيم؛ ومنه قول الشاعر : فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ** لها حفد ما يعد كثير ولكنها نفس علي أبية ** عيوف لإصهار اللئام قذور وروى زر عن عبدالله قال : الحفدة الأصهار؛ وقاله إبراهيم، والمعنى متقارب. قال الأصمعي : الختن من كان من قِبل المرأة، مثل أبيها وأخيها وما أشبههما؛ والأصهار منها جميعا. يقال : أصهر فلان إلى بني فلان وصاهر. وقول عبدالله هم الأختان، يحتمل المعنيين جميعا. يحتمل أن يكون أراد أبا المرأة وما أشبهه من أقربائها، ويحتمل أن يكون أراد وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهن، فيكون لكم بسببهن أختان. وقال عكرمة : الحفدة من نفع الرجال من ولده؛ وأصله من حفد يحفد - بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل - إذا أسرع في سيره؛ كما قال كثير : حفد الولائد بينهن... البيت ويقال : حفدت وأحفدت، لغتان إذا خدمت. ويقال : حافد وحفد؛ مثل خادم وخدم، وحافد وحفدة مثل كافر وكفرة. قال المهدوي : ومن جعل الحفدة الخدم جعله منقطعا مما قبله ينوي به التقديم؛ كأنه قال : جعل لكم حفدة وجعل لكم من أزواجكم بنين. قلت : ما قال الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر القرآن بل نصه؛ ألا ترى أنه قال { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} فجعل الحفدة والبنين منهن. وقال ابن العربي : الأظهر عندي في قوله { بنين وحفدة} أن البنين أولاد الرجل لصلبه والحفدة أولاد ولده، وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا، ويكون تقدير الآية على هذا : وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة. وقال معناه الحسن. الثالثة: إذا فرعنا على قول مجاهد وابن عباس ومالك وعلماء اللغة في قولهم إن الحفدة الخدم والأعوان، فقد خرجت خدمة الولد والزوجة من القرآن بأبدع بيان؛ قاله ابن العربي. روي البخاري وغيره عن سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه فكانت امرأته خادمهم... الحديث، وفي الصحيح عن عائشة قالت : أنا فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي. الحديث. ولهذا قال علماؤنا : عليها أن تفرش الفراش وتطبخ القدر وتقم الدار، بحسب حالها وعادة مثلها؛ قال الله تعالى { وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف : 189] فكأنه جمع لنا فيها السكن والاستمتاع وضربا من الخدمة بحسب جري العادة. الرابعة: ويخدم الرجل زوجته فيما خف من الخدمة ويعينها، لما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج. وهذا قول مالك : ويعينها. وفي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصف النعل ويقم البيت ويخيط الثوب. وقالت عائشة وقد قيل لها : ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت : كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه. الخامسة: وينفق على خادمة واحدة، وقيل على أكثر؛ على قدر الثروة والمنزلة. وهذا أمر دائر على العرف الذي هو أصل من أصول الشريعة، فإن نساء الأعراب وسكان البوادي يخدمن أزواجهن في استعذاب الماء وسياسة الدواب، ونساء الحواضر يخدم المقل منهم زوجته فيما خف ويعينها، وأما أهل الثروة فيخدمون أزواجهن ويترفهن معهم إذا كان لهم منصب ذلك؛ فإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك، فتشهد أنه قد عرف أنها ممن لا تخدم نفسها فالتزم إخدامها، فينفذ ذلك وتنقطع الدعوى فيه. قوله تعالى { ورزقكم من الطيبات} أي من الثمار والحبوب والحيوان. { أفبالباطل} يعني الأصنام؛ قال ابن عباس. { يؤمنون} قراءة الجمهور بالياء. وقرأ أبو عبدالرحمن بالتاء. { وبنعمة الله} أي بالإسلام. { هم يكفرون} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 71 - 72

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق سبحانه في الآية السابقة قنَّن لنا قضية القمة ـ قضية العقيدة ـ في أننا لا نعطي شيئاً جعله الله لنفسه سبحانه من العبودية والألوهية والطاعة وغيرها، لا نعطيها لغيره سبحانه.. وإذا صَحَّتْ هذه القضية العَقدية صَحَّتْ كل قضايا الكون.

ثم بيَّن سبحانه أنه خلقنا من واحد، ثم خلق من الواحد زوجة له، ليتم التناسل والتكاثر.. إذ إن استمرارَ بقائكم خاضعٌ لأمرين:

الأمر الأول: استبقاء الحياة، وقد ضمنه سبحانه بما أنعم به علينا من الأرزاق، فنأكل ونشرب فنستبقي الحياة، فبعد أنْ تحدّث عن استبقاء الحياة بالرزق في الآية السابقة ذكر:

الأمر الثاني: وهو استبقاء الحياة ببقاء النوع، فقال سبحانه:

{ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً... } [النحل: 72].

والأزواج: جمع زوج، والزوج لا يعني الرجل فقط، بل يعني الرجل والمرأة؛ لأن كلمة (زوج) تُطلَق على واحد له نظير من مثله، فكلُّ واحد منهما زَوْج.. الرجل زوج، والمرأة زوج، فتُطلق إذن ـ على مُفْرد، لكن له نظير من مثل.

و { مِّنْ أَنْفُسِكُمْ } [النحل: 72].

أي: من نَفْس واحدة، كما قال في آية أخرى:
{  خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا... }
[الزمر: 6].

يعني: أخذ قطعة من الزوج، وخلق منها الزوجة، كما خلق سبحانه حواء من آدم ـ عليهما السلام.

أو:
{  وَخَلَقَ مِنْهَا.. }
[النساء: 1].

أي: من جنسها، كما قال تعالى:
{  لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ.. }
[التوبة: 128].

أي: من جنسكم.

فالمسألة تحتمل المعنيين.. مَن اتسع ظنُّه إلى أن الله خلق حواء من ضِلع آدم أي: منه، من بعضه فلا مانع، ومَنْ قال: خلق الله حواء كما خلق آدم خَلْقاً مستقلاً، ثم زَاوَج بينهما بالزواج فلا مانع.. فالأول على معنى البَعْضية، والثاني على معنى من جنسكم.

قلنا: إن الجمع إذا قابل الجمع اقتضت القسمةُ آحاداً.. كما لو قال المعلم لتلاميذه: أخرجوا كتبكم، فهو يخاطب التلاميذ وهم جمع. وكتبهم جمع، فهل سيُخرِج كل تلميذ كُتب الآخرين؟!.. لا.. بل كل منهم سيُخرج كتابه هو فقط.. إذن: القسمة هنا تقتضي آحاداً.. وكذلك المعنى في قوله تعالى:
{  خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً... }
[الروم: 21].

أي: خلق لكل منكم زَوْجاً.

ولكي نتأكد من هذه الحقيقة، وأن الخَلْق بدأ بآدم عليه السلام ـ نردُّ الأشياء إلى الماضي، وسوف نجد أن كُلَّ متكاثر في المستقبل يتناقص في الماضي.. فمثلاً سُكّان العالم اليوم أكثر من العام الماضي.. وهكذا تتناقص الأعداد كلما أوغلنا في الماضي، إلى أن نصلَ إلى إنسان واحد هو آدم عليه السلام ـ ومعه زوجه حواء، لأن أقلَّ التكاثر من اثنين.

إذن: قوله سبحانه:
{  خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا.. }
[النساء: 1].

كلام صحيح يؤيّده الاستقراء والإحصاء.

لذلك يمتنُّ ربّنا سبحانه علينا أنْ خلقَ لنا أزواجاً، ويمتنُّ علينا أن جعل هذا الزوج من أنفسنا، وليس من جنس آخر، لأن إلْفَ الإنسان وأنْسه لا يتم إلا بجنسه، وهذه من أعظم نعم الله علينا، ولك أن تتصوَّر الحال إذا جعل الله لنا أزواجاً من غير جنسنا!! كيف يكون؟!

هذا الزوج اشترك معنا في أشياء، واختلف عنّا في شيء واحد، اتفقنا في أشياء: فالشكل واحد، والقالب واحد، والعقل واحد، والأجزاء واحدة: عينان وأذنان.. يدان ورجْلان.. الخ، وهذا الاشتراك يُعين على الارتقاء والمودة والأنْس والألْفة.

واختلفنا في شيء واحد هو النوع: فهذا ذكر، وهذه أنثى. إذن: جمعنا جنس، وفرَّقنا النوع لِيتمّ بذلك التكامل الذي أراده سبحانه لعمارة الأرض.

وهناك احتمال أن يتحوَّل الذكر إلى أنثى أو الأنثى إلى ذكر، لذلك خلق الله الاحتياط لهذه الظاهرة، كأنْ يكونَ للرجل ثَدْي صغير، أو غيره من الأعضاء القابلة للتحويل، إذا ما دَعَتْ الحاجة لتغيير النوع.. فهذا تركيب حكيم وقدرة عالية.

إذن:

{ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ... } [النحل: 72].

ليزداد الإلْف والمحبة والأُنْس والمودّة بينكم؛ ولذلك نجد في قصة سيدنا سليمان عليه السلام ـ والهدهد، حينما تفقَّد الطير وعرف غياب الهدهد قال:
{  لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }
[النمل: 21].

وهذا سلطان الملْك الذي أعطاه الله لسليمان.. قالوا في:
{  لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً.. }
[النمل: 21].

أي: يضعه في غير جنْسه.. إذن: وَضْعه في غير جنسه نوع من العذاب.. وتكون (من أنفسكم) نعمة ورحمة من الله.

وفي الآية الأخرى يذكر سبحانه عناصر ثلاثة لاستبقاء العلاقة الزوجية، فيقول تعالى:
{  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
[الروم: 21].

ولو تأملنا هذه المراحل الثلاثة لوجدنا السكن بين الزوجين، حيث يرتاح كُلٌّ منهما إلى الآخر، ويطمئن له ويسعد به، ويجد لديه حاجته.. فإذا ما اهتزتْ هذه الدرجة ونفرَ أحدهما من الآخر جاء دور المودّة والمحبة التي تُمسِك بزمام الحياة الزوجية وتوفر لكليهما قَدْراً كافياً من القبول.

فإذا ما ضعف أحدهما عن القيام بواجبه نحو الآخر جاء دور الرحمة، فيرحم كل منهما صاحبه.. يرحم ضَعْفه.. يرحم مرضه.. وبذلك تستمر الحياة الزوجية، ولا تكون عُرْضة للعواصف في رحلة الحياة.

فإذا ما استنفدنا هذه المراحل، فلم يَعُدْ بينهما سَكَن ولا مودّة، ولا حتى يرحم أحدهما صاحبه فقد استحالتْ بينهما العِشرة، وأصبح من الحكمة مفارقة أحدهما للآخر.

وهنا شرع الحق سبحانه الطلاق ليكون حلاً لمثل هذه الحالات، ومع ذلك جعله ربنا سبحانه أبغض الحلال، حتى لا نقدم عليه إلا مُضطرِّين مُجْبرين.

وقوله تعالى:

{ وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً.. } [النحل: 72].

البنون هم الحلقة الأولى لاستبقاء الحياة، والحفَدة وهم وَلَدُ الولد، هم الحلقة الثانية لاستبقاء الحياة؛ ذلك لأن الإنسان بطبْعه يحب الحياة ويكره الموت، وهو يراه كل يوم يحصد النفوس من حَوْله.. فإيمانه بالموت مسألة محققة، فإذا ما تيقَّن أن الحياة تفوته في نفسه أراد أنْ يستبقيَها في وَلَده.. ومن هنا جاء حُبُّ الكثيرين مِنَّا، للذكور الذين يُمثِّلون امتداداً للآباء.

فإذا ما رزقه الله الأبناء، وضمن له الجيل الأول تطلّع إلى أنْ يرى أبناء الأبناء؛ ليستبقي الحياة له ولولده من بعده؛ ولذلك فالشاعر الذي يخاطب ابنه يقول له:
أبُنيّ.. يَا أنَا بَعْدَمَا أَقْضِي   
وهذه هي نظرة الناس إلى الأولاد، أنهم ذِكْر لهم بعد موتهم.. وكأن اسمه موصولٌ لا ينتهي.

ويقول الله تبارك وتعالى:

{ بَنِينَ وَحَفَدَةً... } [النحل: 72].

تدلُّنا على ضرورة الحرص على اندماج الأجيال.. زوجين، ثم أبناء وحفدة.. فما فائدة اندماج الأجيال؟ ما فائدة المعاصرة والمخالطة بين الجدِّ وحفيده؟

نلاحظ أن الوليد الصغير يبدأ عنده الإدراك بمجرد أنْ تعملَ وسائل الإدراك عنده، فيبدأ يلتقط مِمَّنْ حوله ويتعلَّم منهم.. فإذا كان له أخوة اكبر منه تعلّم منهم مثلاً بابا.. ماما.. فإذا لم يكُنْ له أخوة نُعلّمه نحن هذه الكلمات.

ولذلك نرى الطفل الثاني أذكى من الأول، والثالث أذكى من الثاني.. وهكذا لأنه يأخذ ممَّنْ قبله وممَّنْ حوله، فيزداد بذلك إدراكه، وتزداد خبراته ومعلوماته.

ولنتصور أن هذا الابن أصبح أباً، وجاء الحفيد الذي يعاصر الجيلين؛ جيل الأب وجيل الجدِّ، يشبّ الصغير في أحضانهما، فتراه يأخذ من أبيه نشاطه في حركة الحياة وسَعْيه للرزق.

في حين أنه يأخذ من جَدِّه القيم الدينية حيث الجد في البيت باستمرار بعد أن تقدَّم به العمر فأقبل على الطاعة والعبادة.. فيسمع منه الصغير قراءة القرآن.. متى يؤذن للظهر.. يا ولد هات المصحف.. يا ولد هات السجادة لأصلي، إلى غير هذه من الكلمات التي يأخذ منها الصغير هذه القيم.

إذن: الحفيد يلتقط لوناً من النشاط والحركة في جيل أبيه، ويلتقط لوناً من القيم في جيل جَدِّه؛ ولذلك فإن ابتعاد الأجيال يُسبِّب نقصاً في تكوين الأطفال، والحق سبحانه يريد أنْ تلتحمَ الأجيال لتكتمل للطفل عناصر التربية بين القيم المعنوية والحركة والنشاط.

وقوله تعالى:

{ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ... } [النحل: 72].

الطيبات في الرزق الذي جعله الله لاستبقاء الحياة، وفي الزواج الذي جعله الله لاستبقاء النوع.

ثم يقول تعالى:

{ أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } [النحل: 72].

الباطل: هو الأصنام التي اتخذوها من دون الله.

وفي الآية استفهام للتعجُّب والإنكار.. كيف تكفرون بنعمة الله وقد خلقكم في البَدْء من نفس واحدة، وخلق منها زوجها.. وجعل لكم من أنفسكم أزواجاً.. وجعل بينكم سكناً ومودة ورحمة، ثم جعل لكم البنين والحفدة، ورزقكم من نِعم الحياة ما يستبقي حياتكم، ومن نِعَم الأزواج ما يستبقي نوعكم، وجعلكم في نعمة ورفاهية.. خلقكم من عدم، وأمدَّكم من عُدم.

أبعد ذلك كله تجحدون نعمته وتكفرونها، وبدل أنْ تُقبِلوا عليه وتلتفتوا إليه تنصرفون إلى عبادة الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفع.. وهل عملتْ لكم الأصنامُ شيئاً من ذلك؟! هل أنعمتْ عليكم بنعمة من هذه النعم؟!

هذه الأصنام محتاجة إليكم.. تأخذ منكم ولا تعطيكم.. فهذا مائل يريد مَنْ يقيمه.. وهذا كُسِر يحتاج لمن يُصلحه.. انقل الإله.. ضَع الإله في مكان كذا.. الخ.

ولذلك يقول تعالى في الآية بعدها: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ... }.


www.alro7.net