سورة
اية:

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} أي فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها، فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحيئذ يندمون كل الندم حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم، وقوله تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} أي كل صداقة وصحابة لغير اللّه، فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان للّه عزَّ وجلَّ، فإنه دائم بدوامه، وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: { إنما اتخذتم من دون اللّه أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار ومالكم من ناصرين} قال ابن عباس ومجاهد: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وروى الحافظ ابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لو أن رجلين تحابا في اللّه أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب لجمع اللّه تعالى بينهما يوم القيامة، يقول هذا الذي أحببته فيَّ) وقوله تبارك وتعالى: { يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} ثم بشرهم فقال: { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} أي آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع اللّه جوارحهم وظواهرهم، قال المعتمر بن سليمان عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع فينادي مناد { يا عبادِي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} فيرجوها الناس كلهم، قال، فيتبعها: { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين { ادخلوا الجنة} أي يقال لهم ادخلوا الجنة { أنتم وأزواجكم} أي نظراؤكم { تحبرون} أي تتنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. { يطاف عليهم بصحاف من ذهب} أي زبادي آنية الطعام { وأكواب} وهي آنية الشراب أي من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى { وفيها ما تشتهيه الأنفس} ، وقرأ بعضهم تشتهي الأنفس: { وتلذ الأعين} أي طيب الطعم والريح وحسن المنظر، روى عبد الرزاق عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لا يدخل بعده الجنة أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام، في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صفحة من ذهب ليس فيها صفحة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أُعْطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً) ""أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس مرفوعاً"". وقوله تعالى: { وأنتم فيها} أي في الجنة { خالدون} أي لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولاً، ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} أي أعمالكم الصالحة كانت سبباً لشمول رحمة اللّه إياكم، فإنه لا يدخل أحداً عملُه الجنة ولكن برحمة اللّه وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات. روى ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل أهل النار يرى منزله من الجنة فيكون له حسرة، فيقول: { لو أن اللّه هداني لكنت من المتقين} ، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه} فيكون له شكراً)، قال: وما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، الكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة وذلك قوله تعالى: { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} ""أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعاً""، وقوله تعالى: { لكم فيها فاكهة كثيرة} أي من جميع الأنواع { منها تأكلون} أي مهما اخترتم وأردتم، ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتمم النعمة والغبطة، واللّه تعالى أعلم.

تفسير الجلالين

{ يطاف عليهم بصحاف } بقصاع { من ذهب وأكواب } جمع كوب وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء { وفيها ما تشتهيه الأنفس } تلذذاً { وتلذ الأعين } نظراً { وأنتم فيها خالدون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُطَاف عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة فِي الْآخِرَة بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب , وَهِيَ جَمْع لِلْكَثِيرِ مِنْ الصَّحْفَة , وَالصَّحْفَة : الْقَصْعَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23957 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب } قَالَ : الْقِصَاع . 23958 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَمَان , عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : " إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة , مَنْ لَهُ قَصْر فِيهِ سَبْعُونَ أَلْف خَادِم , فِي يَد كُلّ خَادِم صَحْفَة سِوَى مَا فِي يَد صَاحِبهَا , لَوْ فَتَحَ بَابه فَضَافَهُ أَهْل الدُّنْيَا لَأَوْسَعَهُمْ ". 23959 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : " إِنَّ أَخَسّ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلًا مَنْ لَهُ سَبْعُونَ أَلْف خَادِم , مَعَ كُلّ خَادِم صَحْفَة مِنْ ذَهَب , لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيع أَهْل الْأَرْض لَأَوْسَعَهُمْ , لَا يَسْتَعِين عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْره , وَذَلِكَ فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد } 50 35 وَلَهُمْ { فِيهَا مَا تَشْتَهِيه الْأَنْفُس وَتَلَذّ الْأَعْيُن } " . 23960 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَزْدِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : " مَا أَحَد مِنْ أَهْل الْجَنَّة إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْف غُلَام , كُلّ غُلَام عَلَى عَمَل مَا عَلَيْهِ صَاحِبه " . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُطَاف عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة فِي الْآخِرَة بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب , وَهِيَ جَمْع لِلْكَثِيرِ مِنْ الصَّحْفَة , وَالصَّحْفَة : الْقَصْعَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23957 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَب } قَالَ : الْقِصَاع . 23958 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَمَان , عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : " إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة , مَنْ لَهُ قَصْر فِيهِ سَبْعُونَ أَلْف خَادِم , فِي يَد كُلّ خَادِم صَحْفَة سِوَى مَا فِي يَد صَاحِبهَا , لَوْ فَتَحَ بَابه فَضَافَهُ أَهْل الدُّنْيَا لَأَوْسَعَهُمْ ". 23959 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : " إِنَّ أَخَسّ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلًا مَنْ لَهُ سَبْعُونَ أَلْف خَادِم , مَعَ كُلّ خَادِم صَحْفَة مِنْ ذَهَب , لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيع أَهْل الْأَرْض لَأَوْسَعَهُمْ , لَا يَسْتَعِين عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْره , وَذَلِكَ فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد } 50 35 وَلَهُمْ { فِيهَا مَا تَشْتَهِيه الْأَنْفُس وَتَلَذّ الْأَعْيُن } " . 23960 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَزْدِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : " مَا أَحَد مِنْ أَهْل الْجَنَّة إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْف غُلَام , كُلّ غُلَام عَلَى عَمَل مَا عَلَيْهِ صَاحِبه " . ' وَقَوْله : { وَأَكْوَاب } وَهِيَ جَمْع كُوب , وَالْكُوب : الْإِبْرِيق الْمُسْتَدِير الرَّأْس , الَّذِي لَا أُذُن لَهُ وَلَا خُرْطُوم , وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : صَرِيفَيَّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُهَا لَهَا زَبَد بَيْن كُوب وَدَنّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَأَكْوَاب } قَالَ : الْأَكْوَاب الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا آذَان. وَمَعْنَى الْكَلَام : يُطَاف عَلَيْهِمْ فِيهَا بِالطَّعَامِ فِي صِحَاف مِنْ ذَهَب , وَبِالشُّرْبِ فِي أَكْوَاب مِنْ ذَهَب , فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الصِّحَاف وَالْأَكْوَاب مِنْ ذِكْر الطَّعَام وَالشَّرَاب , الَّذِي يَكُون فِيهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُس وَتَلَذّ الْأَعْيُن " يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَكُمْ فِي الْجَنَّة مَا تَشْتَهِي نُفُوسكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , وَتَلَذّ أَعْيُنكُمْ { وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ , لَا تَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا . كَمَا : 23962 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنِ ابْن سَابِط أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْخَيْل , فَهَلْ فِي الْجَنَّة خَيْل ؟ فَقَالَ : " إِنْ يُدْخِلك الْجَنَّة إِنْ شَاءَ , فَلَا تَشَاء أَنْ تَرْكَب فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء تَطِير بِك فِي أَيّ الْجَنَّة شِئْت إِلَّا فَعَلْت " , فَقَالَ أَعْرَابِيّ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْإِبِل , فَهَلْ فِي الْجَنَّة إِبِل ؟ فَقَالَ : " يَا أَعْرَابِيّ إِنْ يُدْخِلك اللَّه الْجَنَّة إِنْ شَاءَ اللَّه , فَفِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسك , وَلَذَّتْ عَيْنَاك " . 23963 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَبَّار , عَنْ مُحَمَّد بْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَبِي ظَبْيَة السَّلَفِيّ , قَالَ : إِنَّ السِّرْب مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتُظِلّهُمْ السَّحَابَة , قَالَ : فَتَقُول : مَا أُمْطِرُكُمْ ؟ قَالَ : فَمَا يَدْعُو دَاعٍ مِنَ الْقَوْم بِشَيْءٍ إِلَّا أَمْطَرَتْهُمْ , حَتَّى إِنَّ الْقَائِل مِنْهُمْ لَيَقُولَ : أَمْطِرِينَا كَوَاعِب أَتْرَابًا . 23964 - حَدَّثَنَا ابْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي الْوَلِيد , قَالَ : قِيلَ لِمُجَاهِدٍ فِي الْجَنَّة سَمَاع ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَشَجَرًا يُقَال لَهُ الْعِيص , لَهُ سَمَاع لَمْ يَسْمَع السَّامِعُونَ إِلَى مِثْله . 23965 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ : ثني سُلَيْمَان بْن عَامِر , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة , يَقُول : " إِنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيَشْتَهِي الطَّائِر وَهُوَ يَطِير , فَيَقَع مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا فِي كَفّه , فَيَأْكُل مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِي نَفْسه , ثُمَّ يَطِير , وَيَشْتَهِي الشَّرَاب , فَيَقَع الْإِبْرِيق فِي يَده , وَيَشْرَب مِنْهُ مَا يُرِيد , ثُمَّ يَرْجِع إِلَى مَكَانه . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيه الْأَنْفُس } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام : { مَا تَشْتَهِيه } بِزِيَادَةِ هَاء , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق " تَشْتَهِي " بِغَيْرِ هَاء , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .وَقَوْله : { وَأَكْوَاب } وَهِيَ جَمْع كُوب , وَالْكُوب : الْإِبْرِيق الْمُسْتَدِير الرَّأْس , الَّذِي لَا أُذُن لَهُ وَلَا خُرْطُوم , وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : صَرِيفَيَّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُهَا لَهَا زَبَد بَيْن كُوب وَدَنّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَأَكْوَاب } قَالَ : الْأَكْوَاب الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا آذَان. وَمَعْنَى الْكَلَام : يُطَاف عَلَيْهِمْ فِيهَا بِالطَّعَامِ فِي صِحَاف مِنْ ذَهَب , وَبِالشُّرْبِ فِي أَكْوَاب مِنْ ذَهَب , فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الصِّحَاف وَالْأَكْوَاب مِنْ ذِكْر الطَّعَام وَالشَّرَاب , الَّذِي يَكُون فِيهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُس وَتَلَذّ الْأَعْيُن " يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَكُمْ فِي الْجَنَّة مَا تَشْتَهِي نُفُوسكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , وَتَلَذّ أَعْيُنكُمْ { وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ , لَا تَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا . كَمَا : 23962 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنِ ابْن سَابِط أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْخَيْل , فَهَلْ فِي الْجَنَّة خَيْل ؟ فَقَالَ : " إِنْ يُدْخِلك الْجَنَّة إِنْ شَاءَ , فَلَا تَشَاء أَنْ تَرْكَب فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء تَطِير بِك فِي أَيّ الْجَنَّة شِئْت إِلَّا فَعَلْت " , فَقَالَ أَعْرَابِيّ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْإِبِل , فَهَلْ فِي الْجَنَّة إِبِل ؟ فَقَالَ : " يَا أَعْرَابِيّ إِنْ يُدْخِلك اللَّه الْجَنَّة إِنْ شَاءَ اللَّه , فَفِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسك , وَلَذَّتْ عَيْنَاك " . 23963 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَبَّار , عَنْ مُحَمَّد بْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَبِي ظَبْيَة السَّلَفِيّ , قَالَ : إِنَّ السِّرْب مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتُظِلّهُمْ السَّحَابَة , قَالَ : فَتَقُول : مَا أُمْطِرُكُمْ ؟ قَالَ : فَمَا يَدْعُو دَاعٍ مِنَ الْقَوْم بِشَيْءٍ إِلَّا أَمْطَرَتْهُمْ , حَتَّى إِنَّ الْقَائِل مِنْهُمْ لَيَقُولَ : أَمْطِرِينَا كَوَاعِب أَتْرَابًا . 23964 - حَدَّثَنَا ابْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي الْوَلِيد , قَالَ : قِيلَ لِمُجَاهِدٍ فِي الْجَنَّة سَمَاع ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَشَجَرًا يُقَال لَهُ الْعِيص , لَهُ سَمَاع لَمْ يَسْمَع السَّامِعُونَ إِلَى مِثْله . 23965 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ : ثني سُلَيْمَان بْن عَامِر , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة , يَقُول : " إِنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيَشْتَهِي الطَّائِر وَهُوَ يَطِير , فَيَقَع مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا فِي كَفّه , فَيَأْكُل مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِي نَفْسه , ثُمَّ يَطِير , وَيَشْتَهِي الشَّرَاب , فَيَقَع الْإِبْرِيق فِي يَده , وَيَشْرَب مِنْهُ مَا يُرِيد , ثُمَّ يَرْجِع إِلَى مَكَانه . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيه الْأَنْفُس } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام : { مَا تَشْتَهِيه } بِزِيَادَةِ هَاء , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق " تَشْتَهِي " بِغَيْرِ هَاء , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .'

تفسير القرطبي

فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} أي لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في صحاف من ذهب وأكواب. ولم يذكر الأطعمة والأشربة؛ لأنه يعلم أنه لا معنى للإطافة بالصحاف والأكواب عليهم من غير أن يكون فيها شيء. وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الأكواب؛ كقوله تعالى: { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب : 35]. وفي الصحيحين عن حذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة]. وقد مضى في سورة { الحج} أن من أكل فيهما في الدنيا أو لبس الحرير في الدنيا ولم يتب حرم ذلك في الآخرة تحريما مؤيدا. والله أعلم. وقال المفسرون : يطوف على أدناهم في الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب، يغدى عليها بها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضه بعضا، ويراح عليه بمثلها. ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام، مع كل غلام صحفة من ذهب، فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضه بعضا. { وأكواب} أي ويطاف عليهم بأكواب؛ كما قال تعالى: { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} [الإنسان : 15]. وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال : يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أوتوا بالشراب الطهور فتضمر لذلك بطونهم، ويفيض عرقا من جلودهم أطيب من ريح المسك؛ ثم قرأ { شرابا طهورا} [الإنسان : 21]. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون قالوا فما بال الطعام ؟ قال : جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير - في رواية - كما يلهمون النفس]. الثانية: روى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) وقال : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) وهذا يقتضي التحريم، ولا خلاف في ذلك. واختلف الناس في استعمالها في غير ذلك. قال ابن العربي : والصحيح أنه لا يجوز للرجال استعمالها في شي لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب والحرير : (هذان حرام لذكور أمتي حل لإناثها). والنهي عن الأكل والشرب فيها يدل علن تحريم استعمالها؛ لأنه نوع من المتاع فلم يجز. أصله الأكل والشرب، ولأن العلة في ذلك استعجال أمر الآخرة، وذلك يستوي فيه الأكل والشرب وسائر أجزاء الانتفاع؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : (هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) فلم يجعل لنا فيها حظا في الدنيا. الثالثة: إذا كان الإناء مضببا بهما أو فيه حلقة منهما؛ فقال مالك : لا يعجبني أن يشرب فيه، وكذلك المرأة تكون فيها الحلقة من الفضة ولا يعجبني أن ينظر فيها وجهه. وقد كان عند أنس إناء مضبب بفضة وقال : لقد سقيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين : كانت فيه حلقة حديد فأراد أنس أن يجعل فيه حلقة فضة؛ فقال أبو طلحة : لا أغير شيئا مما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فتركه. الرابعة: إذا لم يجز استعمالها لم يجز اقتناؤها؛ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصنم والطنبور. وفي كتب علمائنا أنه يلزم الغرم في قيمتها لمن كسرها، وهو معنى فاسد، فإن كسره واجب فلا ثمن لقيمتها. ولا يجوز تقويمها في الزكاة بحال. وغير هذا لا يلتفت إليه. قوله تعالى: { بصحاف} قال الجوهري : الصحفة كالقصعة والجمع صحاف. قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة طيها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل. والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف. { وأكواب} قال الجوهري : الكوب كوز لا عروة له، والجمع أكواب قال الأعشى يصف الخمر : صريفية طيب طعمها ** لها زبد بين كوب ودن وقال آخر : متكئا تصفق أبوابه ** يسعى عليه العبد بالكوب وقال قتادة : الكوب المدور القصير العنق القصير العروة. والإبريق : المستطيل العنق الطويل العروة. وقال الأخفش : الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها. وهي الأباريق التي ليست لها عرى. وقال مجاهد : إنها الآنية المدورة الأفواه. السدي : هي التي لا آذان لها. ابن عزيز { أكواب} أباريق لا عرى لها ولا خراطيم؛ واحدها كوب. قلت : وهو معنى قول مجاهد والسدي، وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها ولا عرى. قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} ""روى الترمذي عن سليمان بن بريدة"" عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، هل في الجنة من خيل ؟ قال : [إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت]. قال : وسأله رجلا فقال يا رسول الله، هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه قال : [إن أدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك]. وقرأ أهل المدينة، ابن عامر وأهل الشام { وفيها ما تشتهيه الأنفس} ، الباقون { تشتهي الأنفس} أي تشتهيه الأنفس؛ تقول الذي ضربت زيد، أي الذي ضربته زيد. { وتلذ الأعين} تقول : لذ الشيء يلذ لذاذا، ولذاذة. ولذذت. بالشيء ألذ بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل لذاذا ولذاذة؛ أي وجدته لذيذا. والتذذت به وتلذذت به بمعنى. أي في الجنة ما تستلذه العين فكان حسن المنظر. وقال سعيد بن جبير { وتلذ الأعين} النظر إلى الله عز وجل؛ كما في الخبر : [أسألك لذة النظر إلى وجهك]. { وأنتم فيها خالدون} باقون دائمون؛ لأنها لو انقطعت لتبغضت.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الزخرف الايات 67 - 72

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحديث هنا عن نعيم الجنة، والصحاف: جمع صحفة وهي (الطبق) الواسع الذي تأكل فيه الأسرة كلها، والأكبر منها قصعة، والأكبر من القصعة جفنة، لذلك ورد في الحديث الشريف أن رسول الله أخبر عن ابن جدعان أنه كان له جَفنة، كبيرة حتى أنه كان يُستظلُّ بظلها من حَرِّ الشمس.

وفي قصة سيدنا سليمان والجن الذي سخَّره الله لخدمته، قال تعالى:
{  يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ.. }
[سبأ: 13].

كذلك في الجنة صحاف لكن من ذهب.

{ وَأَكْوَابٍ } [الزخرف: 71] جمع كوب، وهو إناء يُشرب فيه ليستْ له عُرْوة، وهناك الأباريق جمع إبريق، وهو إناء يُشرب فيه له عروة وفتحة من أعلى، وهناك الكأس وهي الكوب إذا كان ملآناً بالشراب.

{ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } [الزخرف: 71] هذا وَصْف مُوجز للمتعدِّد الذي يطول المقام بذكر تفاصيله، فالذي يُقدِّم في هذه الصحاف وفي هذه الأكواب مما تشتهيه الأنفسُ من الطعام والشراب، هذا من حيث الطعم.

{ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } [الزخرف: 71] يعني: لونه رائقٌ لك جميل في عينك، مجرد النظر إليه فيه لذة، فما بالك بطعمه ومذاقه، لذلك حينما تستضيف مثلاً عزيزاً لديك تقول له: ماذا تحب أن تأكل، لماذا؟ لتصنع له ما يشتهيه وما تميل إليه نفسه.

يعني: المسألة ليست (حشو بطن) فحسب. وتلحظ أنه ذكر الصِّحاف أولاً، ثم الأكواب، لأن الإنسانَ عادة يأكل ثم يشرب، ففيها ترتيب للأهمية.

وذكر لذة الأعين بالطعام، لأنك تجد بالنظر إليه متعة ربما تفوق متعةَ الأكل، لذلك قال تعالى في موضع آخر
{  ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ }
[الأنعام: 99] فجمع إلى لذة الطعام لذة النظر إليه.

وقوله: { وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [الزخرف: 71] لأن هذه دارُ بقاء وخلود، ليس فيها موت، وليس فيها انقطاعٌ للنعمة فلا تفوتك النعمة ولا تفوتها، يعني: لذة صافية لا ينغِّصها شيء، كما قال تعالى:
{  لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ }
[الواقعة: 33] لأنها عطاء الله، وعطاءُ الله دائمٌ لا ينقطع.


www.alro7.net