سورة
اية:

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ

تفسير بن كثير

يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له، وقد نهى اللّه عزَّ وجلَّ عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال، لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون، وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على صدقات بني المصطلق، وقد روي ذلك من طرق‏: قال الإمام أحمد، عن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي رضي اللّه عنه قال: قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول اللّه أرجع إليهم، فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إليّ يا رسول اللّه رسولاً إبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من اللّه تعالى ورسوله، فدعا بسروات قومه، فقال لهم: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان وقّت لي وقتاً يرسل إليَّ رسوله، ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه، فانطلقوا بنا نأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق - أي خاف - فرجع حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبعث البعث إلى الحارث رضي اللّه عنه، وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال رضي اللّه عنه: لا والذي بعث محمداً صلى اللّه عليه وسلم بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، خشيت أن يكون كونت سخطة من اللّه تعالى ورسوله، قال: فنزلت الحجرات: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ - إلى قوله - حكيم} "أخرجه الإمام أحمد وابن أبي حاتم والطبراني". وروى ابن جرير، عن أُم سلمة رضي اللّه عنها قالت: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلاً في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون، قالت: فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا: نعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلاً مصدقاً فسررنا بذلك، وقرت به عيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضباً من اللّه تعالى ومن رسوله صلى اللّه عليه وسلم، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال رضي اللّه عنه، فأذن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ؟ "أخرجه ابن جرير من حديث أُم سلمة". وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم، فتلقوه بالصدقة فرجع، فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك، زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلاً. فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالداً رضي اللّه عنه أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد رضي اللّه عنه فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. وكذا ذكر غير واحد من السلف، أنها نزلت في الوليد بن عقبة ، واللّه أعلم. وقوله تعالى: { واعلموا أن فيكم رسول اللّه} أي اعلموا أن بين أظهركم رسول اللّه، فعظّموه ووقّروه وتأدّبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، { لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنّتم} أي لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال سبحانه: { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} ، وقوله عزَّ وجلَّ: { ولكنَّ اللّه حبّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} أي حببه إلى نفوسكم، وحسّنه في قلوبكم، وعن أنَس رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول: (التقوى ههنا، التقوى ههنا) أخرجه الإمام أحمد { وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان} أي وبغض إليكم الكفر والفسوق وهي الذنوب الكبار، والعصيان وهي جميع المعاصي وهذا تدريج لكمال النعمة، وقوله تعالى: { أولئك هم الراشدون} أي المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين قد آتاهم اللّه رشدهم، عن أبي رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أُحُد وانكفأ المشركون قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (استووا حتى أثني على ربي عزَّ وجلَّ) فصاروا خلفه صفوفاً، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول، اللهم أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذِّبون رسلك، ويصدُّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أُوتوا الكتاب إله الحق) "أخرجه الإمام أحمد والنسائي" وفي الحديث المرفوع: (من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن) ثم قال: { فضلاً من اللّه ونعمة} أي هذا العطاء الذي منحكموه، هو فضل منه عليكم، ونعمة من لدنه { واللّه عليم حكيم} أي عليم بمن يستحق الهداية، ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

تفسير الجلالين

{ واعلموا أن فيكم رسول الله } فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بالحال { لو يطيعكم في كثير من الأمر } الذي تخبرون به على خلاف الواقع فيرتب على ذلك مقتضاه { لعنتُّم } لأثمتم دونه إثم التسبب إلى المرتب { ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه } حسنه { في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان } استدراك من حيث المعنى دون اللفظ لأن من حبب إليه الإيمان إلخ غايرت صفته صفة من تقدم ذكره { أولئك هم } فيه التفات عن الخطاب { الراشدون } الثابتون على دينهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِأَصْحَابِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , { أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } فَاتَّقُوا اللَّه أَنْ تَقُولُوا الْبَاطِل , وَتَفْتَرُوا الْكَذِب , فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ أَخْبَاركُمْ , وَيُعَرِّفهُ أَنْبَاءَكُمْ , وَيُقَوِّمهُ عَلَى الصَّوَاب فِي أُمُوره . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِأَصْحَابِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , { أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } فَاتَّقُوا اللَّه أَنْ تَقُولُوا الْبَاطِل , وَتَفْتَرُوا الْكَذِب , فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ أَخْبَاركُمْ , وَيُعَرِّفهُ أَنْبَاءَكُمْ , وَيُقَوِّمهُ عَلَى الصَّوَاب فِي أُمُوره .' وَقَوْله : { لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَل فِي الْأُمُور بِآرَائِكُمْ وَيَقْبَل مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ لَهُ فَيُطِيعكُمْ { لَعَنِتُّمْ } يَقُول : لَنَالَكُمْ عَنَت , يَعْنِي الشِّدَّة وَالْمَشَقَّة فِي كَثِير مِنْ الْأُمُور بِطَاعَتِهِ إِيَّاكُمْ لَوْ أَطَاعَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يُخْطِئ فِي أَفْعَاله كَمَا لَوْ قَبِلَ مِنْ الْوَلِيد بْن عُقْبَة قَوْله فِي بَنِي الْمُصْطَلِق : إِنَّهُمْ قَدْ اِرْتَدُّوا , وَمَنَعُوا الصَّدَقَة , وَجَمَعُوا الْجُمُوع لِغَزْوِ الْمُسْلِمِينَ , فَغَزَاهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ , وَأَصَابَ مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ كَانَ قَدْ قَتَلَ , وَقَتَلْتُمْ مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ وَلَا لَكُمْ قَتْله , وَأَخَذَ وَأَخَذْتُمْ مِنْ الْمَال مَا لَا يَحِلّ لَهُ وَلَكُمْ أَخْذه مِنْ أَمْوَال قَوْم مُسْلِمِينَ , فَنَالَكُمْ مِنْ اللَّه بِذَلِكَ عَنَت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24545 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } . .. حَتَّى بَلَغَ { لَعَنِتُّمْ } هَؤُلَاءِ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ أَطَاعَهُمْ نَبِيّ اللَّه فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ , فَأَنْتُمْ وَاَللَّه أَسْخَف رَأْيًا , وَأَطْيَش عُقُولًا , اِتَّهَمَ رَجُل رَأْيه , وَانْتَصَحَ كِتَاب اللَّه , فَإِنَّ كِتَاب اللَّه ثِقَة لِمَنْ أَخَذَ بِهِ , وَانْتَهَى إِلَيْهِ , وَإِنَّ مَا سِوَى كِتَاب اللَّه تَغْرِير . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , قَالَ : قَالَ مَعْمَر , تَلَا قَتَادَة { لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } قَالَ : فَأَنْتُمْ أَسْخَف رَأْيًا وَأَطْيَش أَحْلَامًا , فَاتَّهَمَ رَجُل رَأْيه , وَانْتَصَحَ كِتَاب اللَّه . وَقَوْله : { لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَل فِي الْأُمُور بِآرَائِكُمْ وَيَقْبَل مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ لَهُ فَيُطِيعكُمْ { لَعَنِتُّمْ } يَقُول : لَنَالَكُمْ عَنَت , يَعْنِي الشِّدَّة وَالْمَشَقَّة فِي كَثِير مِنْ الْأُمُور بِطَاعَتِهِ إِيَّاكُمْ لَوْ أَطَاعَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يُخْطِئ فِي أَفْعَاله كَمَا لَوْ قَبِلَ مِنْ الْوَلِيد بْن عُقْبَة قَوْله فِي بَنِي الْمُصْطَلِق : إِنَّهُمْ قَدْ اِرْتَدُّوا , وَمَنَعُوا الصَّدَقَة , وَجَمَعُوا الْجُمُوع لِغَزْوِ الْمُسْلِمِينَ , فَغَزَاهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ , وَأَصَابَ مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ كَانَ قَدْ قَتَلَ , وَقَتَلْتُمْ مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ وَلَا لَكُمْ قَتْله , وَأَخَذَ وَأَخَذْتُمْ مِنْ الْمَال مَا لَا يَحِلّ لَهُ وَلَكُمْ أَخْذه مِنْ أَمْوَال قَوْم مُسْلِمِينَ , فَنَالَكُمْ مِنْ اللَّه بِذَلِكَ عَنَت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24545 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه } . .. حَتَّى بَلَغَ { لَعَنِتُّمْ } هَؤُلَاءِ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ أَطَاعَهُمْ نَبِيّ اللَّه فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ , فَأَنْتُمْ وَاَللَّه أَسْخَف رَأْيًا , وَأَطْيَش عُقُولًا , اِتَّهَمَ رَجُل رَأْيه , وَانْتَصَحَ كِتَاب اللَّه , فَإِنَّ كِتَاب اللَّه ثِقَة لِمَنْ أَخَذَ بِهِ , وَانْتَهَى إِلَيْهِ , وَإِنَّ مَا سِوَى كِتَاب اللَّه تَغْرِير . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , قَالَ : قَالَ مَعْمَر , تَلَا قَتَادَة { لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ } قَالَ : فَأَنْتُمْ أَسْخَف رَأْيًا وَأَطْيَش أَحْلَامًا , فَاتَّهَمَ رَجُل رَأْيه , وَانْتَصَحَ كِتَاب اللَّه . ' { وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان } بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَأَنْتُمْ تُطِيعُونَ رَسُول اللَّه , وَتَأْتَمُّونَ بِهِ فَيَقِيكُمْ اللَّه بِذَلِكَ مِنْ الْعَنَت مَا لَوْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَتَتَّبِعُوهُ , وَكَانَ يُطِيعكُمْ لَنَالَكُمْ وَأَصَابَكُمْ . وَكَمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان } قَالُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24546 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ } قَالَ : حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَحَسَّنَهُ فِي قُلُوبهمْ. { وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان } بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَأَنْتُمْ تُطِيعُونَ رَسُول اللَّه , وَتَأْتَمُّونَ بِهِ فَيَقِيكُمْ اللَّه بِذَلِكَ مِنْ الْعَنَت مَا لَوْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَتَتَّبِعُوهُ , وَكَانَ يُطِيعكُمْ لَنَالَكُمْ وَأَصَابَكُمْ . وَكَمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان } قَالُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24546 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ } قَالَ : حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَحَسَّنَهُ فِي قُلُوبهمْ. ' وَقَوْله : { وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَحَسَّنَ الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ فَآمَنْتُمْوَقَوْله : { وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَحَسَّنَ الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ فَآمَنْتُمْ' الْكُفْر بِاَللَّهِالْكُفْر بِاَللَّهِ' يَعْنِي الْكَذِب ,يَعْنِي الْكَذِب ,' يَعْنِي رُكُوب مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فِي خِلَاف أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَضْيِيع مَا أَمَرَ اللَّه بِهِيَعْنِي رُكُوب مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فِي خِلَاف أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَضْيِيع مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ' يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّه إِلَيْهِمْ الْإِيمَان , وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبهمْ , وَكَرَّهَ إِلَيْهِمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ السَّالِكُونَ طَرِيق الْحَقّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَنِعْمَة } قَالُوا أَيْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24547 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق } قَالَ : الْكَذِب وَالْعِصْيَان ; قَالَ : عِصْيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ } مِنْ أَيْنَ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : فَضْل مِنْ اللَّه وَنِعْمَة ; قَالَ : وَالْمُنَافِقُونَ سَمَّاهُمْ اللَّه أَجْمَعِينَ فِي الْقُرْآن الْكَاذِبِينَ ; قَالَ : وَالْفَاسِق : الْكَاذِب فِي كِتَاب اللَّه كُلّه . يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّه إِلَيْهِمْ الْإِيمَان , وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبهمْ , وَكَرَّهَ إِلَيْهِمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ السَّالِكُونَ طَرِيق الْحَقّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَنِعْمَة } قَالُوا أَيْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24547 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق } قَالَ : الْكَذِب وَالْعِصْيَان ; قَالَ : عِصْيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ } مِنْ أَيْنَ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : فَضْل مِنْ اللَّه وَنِعْمَة ; قَالَ : وَالْمُنَافِقُونَ سَمَّاهُمْ اللَّه أَجْمَعِينَ فِي الْقُرْآن الْكَاذِبِينَ ; قَالَ : وَالْفَاسِق : الْكَاذِب فِي كِتَاب اللَّه كُلّه . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { واعلموا أن فيكم رسول الله } فلا تكذبوا، فإن الله يعلمه أنباءكم فتفتضحون. { لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} أي لو تسارع إلى ما أردتم قبل وضوح الأمر لنالكم مشقة وإثم، فإنه لو قتل القوم الذين سعى بهم الوليد بن عقبة إليه لكان خطأ، ولعنت من أراد إيقاع الهلاك بأولئك القوم لعداوة كانت بينه وبينهم. ومعنى طاعة الرسول لهم : الإئتمار بما يأمر به فيما يبلغونه عن الناس والسماع منهم. والعنت الإثم، يقال : عنت الرجل. والعنت أيضا الفجور والزني، كما في سورة [النساء]. والعنت أيضا الوقوع في أمر شاق، وقد مضى في آخر [التوبة] القول في { عنتم} [التوبة: 128] بأكثر من هذا. { ولكن الله حبب إليكم الإيمان} هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخبرون بالباطل، أي جعل الإيمان أحب الأديان إليكم. { وزينه في قلوبكم} { وزينه} بتوفيقه. { في قلوبكم} أي حسنه إليكم حتى اخترتموه. وفي هذا رد على القدرية والإمامية وغيرهم، حسب ما تقدم في غير موضع. فهو سبحانه المنفرد بخلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم، لا شريك له. { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} قال ابن عباس : يريد به الكذب خاصة. وقاله ابن زيد. وقيل : كل ما خرج عن الطاعة، مشتق من فسقت الرطبة خرجت من قشرها. والفأرة من جحرها. وقد مضى في [البقرة] القول فيه مستوفى. والعصيان جمع المعاصي. ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر فقال { أولئك} يعني هم الذين وفقهم الله فحبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر أي قبحه عندهم { الراشدون} كقوله تعالى { وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} [الروم:39]. قال النابغة : يا دارَمَيَّةَ بالعلياء فالسند ** أقوَتْ وطال عليها سالف الأمد والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، من الرشاد وهي الصخرة. قال أبو الوازع : كل صخرة رشادة. وأنشد : وغير مقلد وموشمات ** صلين الضوء من صم الرشاد { فضلا من الله ونعمة} أي فعل الله ذلك بكم فضلا، أي الفضل والنعمة، فهو مفعول له. { والله عليم حكيم} { عليم} بما يصلحكم { حكيم} في تدبيركم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحجرات الايات 6 - 13

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الكلام هنا له علاقة بما حدث من مخالفة المسلمين لرأي رسول الله في الحديبية، فالحق سبحانه يقول لهم { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ... } [الحجرات: 7] كأنه يقول لهم احترموا وجوده بينكم فهو رسول الله ولا يخفى عليه شيء لأنه مُؤيَّد من الله، والله يخبره بالواقع، فليس علمه بالأمور كعلمكم.

وكلمة { فِيكُمْ... } [الحجرات: 7] تدل على الظرفية كما تقول: الماء في الكوب، أو المال في الخزانة، ومعلوم أن المظروف أغلى وأنفَسُ من المظروف فيه، وأنتم ظرف لرسول الله ومنهج رسول الله؛ لذلك قرأوا:
{  لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ... }
[التوبة: 128] بفتح الفاء.

إذن: وجود رسول الله بينكم ميزة لكم وعصمة وحماية لأنه موصول بربه، وهذه المسألة كان يعلمها كفار مكة وصناديدهم، لكنهم غلبهم العناد والمكابرة وحجبتهم عن الإيمان.

لذلك اجتمع في يوم من الأيام كلٌّ من أبب سفيان والحارث بن هشام وثابت بن قيس، وكان بلال يؤذن للصلاة، فقال ثابت: لقد رضي الله عن أبي حيث قبضه قبل أن يرى هذا المنظر، يعني: أن بلالاً الحبشي الأسود هو الذي يؤذِّن لرسول الله، وقال الحارث: أما رأى رسول الله غير هذا الغراب الأسود يُؤذِّن، وقال أبو سفيان: والله أحب أنْ أقول يعني مثل قولكما، لكني أخشى أنْ يخبر اللهُ رسوله بما أقول.

إذن: كان هؤلاء القوم يعلمون صدق رسول الله، لكن منعهم اللدد والعناد والكبر عن قبول الحق.

أيضاً تعلمون أن سيدنا رسول الله قد زوَّج ابنتيه رقية وأم كلثوم لولدين من أولاد أبي لهب، وكان هذا قبل البعثة، فلما اشتدت العداوة بين أبي لهب ورسول الله أجبر أبو لهب ولديه على تطليقهما.

وفي يوم قابل أحد هذين الولدين رسول الله في الطريق ونظر إليه ثم تفل وتنبه رسول الله لما فعل، فدعا عليه وقال: يأكلك كلب من كلاب الله وبلغت هذه الدعوة أبا لهب فخاف على ولده، وعندما خرج مع القافلة التجارية إلى الشام جمع رجالها وقال لهم: إذا عرَّسْتم - يعني أويتم للمبيت - فاجعلوا ولدي فلاناً بينكم، فإنني أخشى عليه دعوة محمد.

إذن: كان يعلم أن محمداً على الحق، وأن دعوته ُمستجابة. وبالفعل جعلوه بينهم لما ناموا، وسلط الله عليه أسداً حقيقاً اختطفه من بينهم.

فصِدْق رسول الله كان معلوماً لهؤلاء، وكانت ألسنتهم تغلبهم وتنطق بهذا التصديق، من ذلك قولهم:
{  لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ... }
[المنافقين: 7] وأخبر الحق عنهم بقوله:
{  جَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً... }
[النمل: 14].

وقوله تعالى: { لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ... } [الحجرات: 7] ومن لك ما حدث منكم في الحديبية، فلو أطاعكم في عدم الصلح { لَعَنِتُّمْ... } [الحجرات: 7] أصابكم العنت والمشقة والإثم.

ومثلها قوله تعالى:
{  عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ... }
[التوبة: 128] يعزّ عليه أنْ يراكم في مشقة، لأنه بكم رؤوف رحيم، فإنْ رآكم على المعصية استغفر لكم، وإنْ رآكم على الطاعة حمد الله، هذا حتى بعد أنْ يموت.

{ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ... } [الحجرات: 7] لكن هنا استدراك لما سبق، يعني أن رسول الله لم يطعكم فيما ذهبتم إليه من التصميم على دخول مكة وأداء العمرة، ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه في قلوبكم، فعُدْتم إلى رأي رسول الله ولم تقضُوا أمراً خلاف أمره ورضيتم به.

وهذا نتيجة هداية الله لكم، وتحبيبه الإيمانَ وتزيينه في قلوبكم، فلولا ذلك لخرجتم عن أمره وهلكتُم بعصيانكم له، وفي نفس الوقت { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ... } [الحجرات: 7] وهذا من أعظم نِعَم الله عليكم.

{ أُوْلَـٰئِكَ... } [الحجرات: 7] أي: الذين اتصفوا بهذه الصفات فأحّبوا الإيمان وكرهوا الكفر والفسوق والعصيان، أولئك { هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ } [الحجرات: 7] جمع راشد، وهو الذي التزم طريقَ الحق والهداية فلم يَحِدْ عنه، ومن ذلك قولنا: ترشيد النفقات وترشيد الاستهلاك، يعني أنْ نضعه في موضعه المناسب.


www.alro7.net