سورة
اية:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً أنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها، قال زيد بن أسلم: { الذي أحسن كل شيء خلقه} قال: أحسن خلق كل شيء، كأنه جعله من المقدم والمؤخر؛ ثم لما ذكر تعالى خلق السماوات والأرض، شرع في ذكر خلق الإنسان، فقال تعالى: { وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني خلق أبا البشر آدم من طين، { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} أي يتناسلون كذلك من نطفة، تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة، { ثم سوّاه} يعني آدم لما خلقه من تراب خلقه سويا مستقيماً، { ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} يعني العقول، { قليلاً ما تشكرون} أي بهذه القوى التي رزقكموها اللّه عزَّ وجلَّ، فالسعيد من استعملها في طاعة ربه عزَّ وجلَّ.

تفسير الجلالين

{ الذي أحسن كل شيءٍ خلقه } بفتح اللام فعلا ماضيا صفة، وبسكونها بدل اشتمال { وبدأ خلق الإنسان } آدم { من طين } .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقه " بِسُكُونِ اللَّام , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمَ خَلْقه , وَأَحْكَمَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء وَأَحْكَمَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21487 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم إِشْكَاب , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنْ أَحْكَمَ خَلْقَهَا. * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَهَا. 21488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ . 21489 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } : أَحْصَى كُلّ شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِي حَسَّنَ خَلْق كُلّ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21490 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } حَسَّنَ عَلَى نَحْو مَا خَلَقَ . 21491 - وَذُكِرَ عَنِ الْحَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : هُوَ مِثْل { أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } 20 50 قَالَ : فَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق النَّاس , وَلَا خَلْق النَّاس فِي خَلْق الْبَهَائِم وَلَكِنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَعْلَم كُلّ شَيْء خَلْقه , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ أَلْهَمَ خَلْقه مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , وَأَنَّ قَوْله { أَحْسَنَ } إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : فُلَان يُحْسِن كَذَا إِذَا كَانَ يَعْلَمهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21492 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ , قَالَ : الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان , وَالْفَرَس لِلْفَرَسِ , وَالْحِمَار لِلْحِمَارِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل , الْخَلْق وَالْكُلّ مَنْصُوبَانِ بِوُقُوعِ أَحْسَنَ عَلَيْهِمَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ أَحْكَمَ وَأَتْقَنَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَّا أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا هَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْإِحْكَام وَالْإِتْقَان أَوْ مَعْنَى التَّحْسِين الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمَال وَالْحُسْن ; فَلَمَّا كَانَ فِي خَلْقه مَا لَا يَشُكّ فِي قُبْحه وَسَمَاجَته , عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ أَنَّهُ أَحْسَنَ كُلَّ مَا خَلَقَ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْكَمَهُ وَأَتْقَنَ صَنْعَته , وَأَمَّا عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَإِنَّ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِهِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَعْلَمَ وَأَلْهَمَ كُلّ شَيْء خَلْقه , هُوَ أَحْسَنهمْ , كَمَا قَالَ { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه . وَأَمَّا الَّذِي وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلّ شَيْء , فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخَلْقَ نَصْبًا بِمَعْنَى التَّفْسِير , كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقًا مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ مِنَ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَيُوَجِّههُ إِلَى أَنَّهُ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : وَظَعْنِي إِلَيْك اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ أَنَّنِي لِتِلْكَ إِذَا هَابَ الْهِدَان فَعُولُ يَعْنِي : وَظَعْنِي حِضْنَيَّ اللَّيْل إِلَيْك ; وَنَظِير قَوْل الْآخَر : كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتهَا يَوْم الْتَقَيْنَا عَلَى أَدْحَال دَبَّاب أَيْ كَأَنَّ ثَنَايَا هِنْد وَبَهْجَتهَا .وَقَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقه " بِسُكُونِ اللَّام , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمَ خَلْقه , وَأَحْكَمَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء وَأَحْكَمَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21487 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم إِشْكَاب , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنْ أَحْكَمَ خَلْقَهَا. * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَهَا. 21488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ . 21489 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } : أَحْصَى كُلّ شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِي حَسَّنَ خَلْق كُلّ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21490 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } حَسَّنَ عَلَى نَحْو مَا خَلَقَ . 21491 - وَذُكِرَ عَنِ الْحَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : هُوَ مِثْل { أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } 20 50 قَالَ : فَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق النَّاس , وَلَا خَلْق النَّاس فِي خَلْق الْبَهَائِم وَلَكِنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَعْلَم كُلّ شَيْء خَلْقه , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ أَلْهَمَ خَلْقه مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , وَأَنَّ قَوْله { أَحْسَنَ } إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : فُلَان يُحْسِن كَذَا إِذَا كَانَ يَعْلَمهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21492 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ , قَالَ : الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان , وَالْفَرَس لِلْفَرَسِ , وَالْحِمَار لِلْحِمَارِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل , الْخَلْق وَالْكُلّ مَنْصُوبَانِ بِوُقُوعِ أَحْسَنَ عَلَيْهِمَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ أَحْكَمَ وَأَتْقَنَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَّا أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا هَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْإِحْكَام وَالْإِتْقَان أَوْ مَعْنَى التَّحْسِين الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمَال وَالْحُسْن ; فَلَمَّا كَانَ فِي خَلْقه مَا لَا يَشُكّ فِي قُبْحه وَسَمَاجَته , عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ أَنَّهُ أَحْسَنَ كُلَّ مَا خَلَقَ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْكَمَهُ وَأَتْقَنَ صَنْعَته , وَأَمَّا عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَإِنَّ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِهِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَعْلَمَ وَأَلْهَمَ كُلّ شَيْء خَلْقه , هُوَ أَحْسَنهمْ , كَمَا قَالَ { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه . وَأَمَّا الَّذِي وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلّ شَيْء , فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخَلْقَ نَصْبًا بِمَعْنَى التَّفْسِير , كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقًا مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ مِنَ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَيُوَجِّههُ إِلَى أَنَّهُ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : وَظَعْنِي إِلَيْك اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ أَنَّنِي لِتِلْكَ إِذَا هَابَ الْهِدَان فَعُولُ يَعْنِي : وَظَعْنِي حِضْنَيَّ اللَّيْل إِلَيْك ; وَنَظِير قَوْل الْآخَر : كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتهَا يَوْم الْتَقَيْنَا عَلَى أَدْحَال دَبَّاب أَيْ كَأَنَّ ثَنَايَا هِنْد وَبَهْجَتهَا .' وَقَوْله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَان مِنْ طِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَدَأَ خَلْق آدَم مِنْ طِينوَقَوْله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَان مِنْ طِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَدَأَ خَلْق آدَم مِنْ طِين'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { الذي أحسن كل شيء خلقه} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر { خلقه} بإسكان اللام. وفتحها الباقون. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها. وهو فعل ماض في موضع خفض نعت لـ { شيء} . والمعنى على ما روي عن ابن عباس : أحكم كل شيء حلقه، أي جاء به على ما أراد، لم يتغير عن إرادته. وقول آخر - أن كل شيء خلقه حسن؛ لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله؛ وهو دال على خالقه. ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه؛ لأن قوله: { أحسن كل شيء خلقه} يدل على : خلق كل شيء خلقا؛ فهو مثل: { صنع الله} النمل : 88] و { كتاب الله عليكم} النساء : 24]. وعند غيره منصوب على البدل من { كل} أي الذي أحسن خلق كل شيء. وهو مفعول ثان عند بعض النحويين، على أن يكون معنى { أحسن} أفهم وأعلم؛ فيتعّدى إلى مفعولين، أي أفهم كل شيء خلقه. وقيل : هو منصوب على التفسير؛ والمعنى : أحسن كل شيء خلقا. وقيل : هو منصوب بإسقاط حرف الجر، والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه. وروي معناه عن ابن عباس و { أحسن} أي أتقن وأحكم؛ فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها. ومن هذا المعنى قال ابن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة، ولكنها متقنة محكمة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد { أحسن كل شيء خلقه} قال : أتقنه. وهو مثل قوله تبارك وتعالى: { الذي أعطى كل شيء خلقه} طه : 50] أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة، ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان. ويجوز { خلقه} بالرفع؛ على تقدير ذلك خلقه. وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى؛ والمعنى : حسن خلق كل شيء حسن. وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى، أي جعل كل شيء خلقه حسنا، حتى جعل الكلب في خلقه حسنا؛ قاله ابن عباس. وقال قتادة : في است القرد حسنة. قوله تعالى: { وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني آدم. { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} تقّدم في "المؤمنون" وغيرها. وقال الزجاج { من ماء مهين} ضعيف. وقال غيره { مهين} لا خطر له عند الناس. { ثم سواه} رجع إلى آدم، أي سوى خلقه. { ونفخ فيه من روحه} ثم رجع إلى ذريته فقال: { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا. وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله: { عبدي} . وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح. وقد مضى هذا مبينا في "النساء" وغيرها. { قليلا ما تشكرون} أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة السجدة الايات 4 - 7


سورة السجدة الايات 7 - 9

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الخَلْق إيجاد من عدم بحكمة، ولغاية ومهمة مرسومة، وليس عَبَثاً هكذا يخلق الأشياء كما اتفق، فالخالق - عز وجل - قبل أنْ يخلق يعلم ما يخلق، ويعلم المهمة التي سيؤديها؛ لذلك يخلق سبحانه على مواصفات تحقق هذه الغاية، وتؤدي هذه المهمة.

وقد يُخيَّل لك أن بعض المخلوقات لا مهمةَ لها في الحياة، أو أن بعضها كان من الممكن أنْ يُخلَق على هيئة أفضل مما هي عليها.

ونذكر هنا الرجل الذي تأمل في كون الله فقال: ليس في الإمكان أبدعُ مما كان. والولد الذي رأى الحداد يأخذ عيدان الحديد المستقيمة، فيلويها ويُعْوِجها، فقال الولد لأبيه: لماذا لا يترك الحداد عيدان الحديد على استقامتها؟ فعلَّمه الوالد أن هذه العيدان لا تؤدي مهمتها إلا باعوجاجها، وتأمل مثلاً الخطَّاف وآلة جمع الثمار من على الأشجار، إنها لو كانت مستقيمة لما أدَّتْ مهمتها.

وفي ضوء هذه المسألة نفهم الحديث النبوي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم - عن النساء: " إنهن خُلِقْنَ من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإنْ ذهبتَ تقيمه كسرته، وإنْ تركته لم يَزَلْ أعوج، فاستوصوا بالنساء ".

وحين تتأمل الضلوع في قفصك الصدري تجد أنها لا تؤدي مهمتها في حماية القلب والرئتين إلا بهذه الهيئة المعْوَجة التي تحنو على أهم عضوين في جسمك، فكأن هذا الاعوجاج رأفة وحُنُو وحماية، وهكذا مهمة المرأة في الحياة، ألاَ تراها في أثناء الحمل مثلاً تترفق بحملها وتحافظ عليه، وتحميه حتى إذا وضعتْه كانت أشدَّ رفقاً، وأكثر حناناً عليه؟

إذن: هذا الوصف من رسول الله ليس سُبَّة في حق النساء، ولا إنقاصاً من شأنهن؛ لأن هذا الاعوجاج في طبيعة المرأة هو المتمم لمهمتها؛ لذلك نجد أن حنان المرأة أغلب من استواء عقلها، ومهمة المرأة تقتضي هذه الطبيعة، أما الرجل فعقله أغلب ليناسب مهمته في الحياة، حيث يُنَاط به العمل وترتيب الأمور فيما وُلِّي عليه.

إذن: خلق الله كلاً لمهمة، وفي كل مِنَّا مهما كان فيه من نقص ظاهر - مَيْزة يمتاز بها، فالرجل الذي تَراه لا عقلَ له ولا ذكاءَ عنده تقول: ولماذا خلق الله مثل هذا؟ لكن تراه قويَّ البنية، يحمل من الأثقال والمشاقّ ما لا تتحمله أنت، والرجل القصير مثلاً، ترى أنت عيبه في قِصَر قامته، لكن يراها غيرك ميزة من مزاياه، وربما استدعاه للعمل عنده لهذه الصفة فيه.

وحين تتأمل مثلاً عملية التعليم، وتقارن بين أعداد التلاميذ في المرحلة الابتدائية، وكم منهم يصل إلى مرحلة التعليم العالي. وكم منهم يتساقطون في الطريق؟ ولو أنهم جميعاً أخذوا شهادات عليا لما استقام الحال، وإلاَّ فمَر للمهن المتواضعة والحرف وغيرها.إذن: لا بُدَّ أنْ يوجد هذا التفاوت؛ لأن العقل الواحد يحتاج إلى آلاف ينفذون خطته، وقيمة كل امرئ ما يُحسنه مهما كان عمله.

لذلك قلنا: إنه لا ينبغي لأحد أنْ يتعالى على أحد؛ لأنه يمتاز عنه في شيء ما، إنما ينظر فيما يمتاز به غيره؛ لأن الخالق عز وجل وزّع المواهب بين الخَلْق جميعاً، ويكفي أن تقرأ قول الحق سبحانه:
{  يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ... }
[الحجرات: 11]

فالله تعالى: { ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ.. } [السجدة: 7] لأن لكل مخلوق مهمة مُهيّأ لها، وتعجب من تصاريف القدر في هذه المسألة فتجد أخوين، يعمل أحدهما في العطور، ويعمل الآخر في الصرف الصحي، وتجد هذا راضياً بعمله، وهذا راضٍ بعمله.

حتى أنك تجد الناس الذين خلقهم الله على شيء من النقص أو الشذوذ حين يرضى الواحد منهم بقسمة الله له وقدره فيه يسود بهذا النقص، أو بهذا الشذوذ، وبعضنا لاحظ مثلاً الأكتع إذا ضرب شخصاً بهذه اليد الكتعاء، كم هي قوية! وكم يخافه الناس لأجل قوته! وربما يجيد من الأعمال ما لا يجيده الشخص السوَّي.

فإنْ قلتَ: إذا كان الخالق سبحانه أحسن كل شيء خلقه، فما بال الكفر، خلقه الله وما يزال موجوداً، فأيُّ إحسان فيه؟

نقول: والله لولا طغيان الكافرين ما عشق الناسُ الإيمانَ، كما أنه لولا وجود الظلم والظالمين لما شعر الناس بطَعْم العدل. إذن: فالحق سبحانه يخلق الشيء، ويخلق من ضده دافعاً له.

ثم يقول سبحانه: { وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ } [السجدة: 7] فالإنسان الذي كرّمه الله على سائر المخلوقات بدأه الله من الطين، وهو أدنى أجناس الوجود، وقلنا: إن جميع الأجناس تنتهي إلى خدمة الإنسان. الحيوان وهو أقربها للإنسان، ثم النبات، ثم الجماد، ومن الجماد خُلِق الإنسان.

وقد عوَّض الله عز وجل الجماد الخادم لباقي الأجناس حين أمر الإنسان المكرَّم بأن يُقبِّله في فريضة كُتبت عليه مرة واحدة في العمر، وهي فريضة الحج، فأمره أن يُقبِّل الحجر الأسود، وأنْ يتعبد لله تعالى بهذا التقبيل؛ لذلك يتزاحم الناس على الحجر، ويتقاتلون عليه، وهو حجر، وهم بشر كرَّمهم الله، وما ذلك إلا ليكسر التعالي في النفس الإنسانية، فلا يتعالى أحد على أحد.

وسبق أنْ بيّنا أن المغرضين الذين يحبون أنْ يستدركوا على كلام الله قالوا: إن الله تعالى قال في مسألة الخَلْق مرة
{  مِّن مَّآءٍ... }
[المرسلات: 20] ومرة
{  مِن تُرَابٍ... }
[الكهف: 37] ومرة
{  مِّن طِينٍ }
[المؤمنون: 12] ومرة
{  مِن صَلْصَالٍ... }
[الحجر: 33] ومرة
{  مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }
[الحجر: 26]..الخ، فأيُّ هذه العناصر أصل للإنسان؟

وقلنا: إن هذه مراحل مختلفة للشيء الواحد، والمراحل لا تقتضي النية الأولية، فالماء والتراب يُكوِّنان الطين، فإذا تُرك الطين حتى تتغير رائحته فهو الحمأ المسنون، فإذا تُرك حتى يجفَّ ويتجمد فهو الصلصال، فهذه العناصر لا تعارض بينها، ويجوز لك أنْ تقول: إن الإنسان خُلِق من ماء، أو من تراب، أو من طين...إلخ.

والمراد هنا الإنسان الأول، وهو سيدنا آدم - عليه السلام - ثم أخذ الله سلالته من ماء مهين، والسلالة هي خلاصة الشيء، فالخالق سبحانه خلقنا أولاً من الطين، ثم جعل لنا الأزواج والتناسل الذي نتج عنه رجال ونساء.

ثم يحتفظ الخالق سبحانه لنفسه بطلاقة القدرة في هذه المسألة، وكأنه يقول لك: إياك أنْ تفهم أنني لا أخلق إلا بالزوجية، إنما أنا أستطيع أنْ أخلق بلا زوجية كما خلقْتُ آدم، وأخلق من رجل بلا امرأة كما خلقتُ حواء، وأخلق من امرأة بلا رجل كما خلقتُ عيسى عليه السلام.

وقد تتوفر علاقة الزوجية ويجعلها الله عقيماً لا ثمرةَ لها، وهكذا تناولت طلاقة القدرة كل ألوان القسمة العقلية في هذه المسألة، واقرأ إنْ شئتَ:
{  لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }
[الشورى: 49-50]

إذن: هذه مسألة طلاقة قدرة للخالق سبحانه، وليست عملية (ميكانيكية)، لأنها هِبَة من الله
{  يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً... }
[الشورى: 49] ولاحظ أن الله قدَّم هنا الإناث، وهم الجنس الذي لا يفضِّله الناس أن يُولد لهم، ولكن تجد الذي يرزقه الله بالبنت فيفرح بها، ويعلم أنها هِبَة من الله يُعوِّضه الله بزوج لها يكون أطوعَ له من ولده.

كما أنه لو رضي صاحب العُقْم بعُقْمه، وعلم أنه هِبَة من الله لَعَّوضه الله في أبناء الآخرين، وشعر أنهم جميعاً أبناؤه، ولماذا نقبل هبة الله في الذكور وفي الإناث، ولا نقبل العقم، وهو أيضاً هبة الله؟

ثم ألستَ ترى من الأولاد مَنْ يقتل أباه، ومَنْ يقتل أمه؟ إذن: المسألة تحتاج منّا إلى الرضا والتسليم والإيمان بأن العُقْم هبة، كما أن الإنجاب هبة.

ثم إن خَلْق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام من طين جاء من البداية على صورته التامة الكاملة، فخلقه الله رجلاً مستوياً، فلم يكُنْ مثلاً طفلاً ثم كبر وجرتْ عليه سنة التطور، لا إنما خلقه الله على صورته، أي: على صورة آدم.

والبعض يقول: خلق الله آدم على صورته أي على صورة الحق، فالضمير يعود إلى الله تعالى، والمراد: على صورة الحق لا على حقيقة الحق، فالله تعالى حيٌّ يَهَب من حياته حياة، والله قوي يهب من قوته قوة، والله غنيٌّ يهب من غِنَاه غِنَي، والله عليم يَهبُ من علمه علماً.

لذلك قيل: " تخلَّقوا بأخلاق الله "؛ لأنه سبحانه وهبكم صفات من صفات تجلِّيه، وقد وهبكم هذه الصفات، فاجعلوا للصفة فيكم مزية وتخلَّقوا بها، فمثلاً كُنْ قوياً على الظالم، ضعيفاً متواضعاً للمظلوم، على حَدِّ قول الله تعالى في صفات المؤمنين:
{  أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ... }
[الفتح: 29]

وقال:
{  أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ... }
[المائدة: 54]

وهذه الصفات المتناقصة تجتمع في المؤمن؛ لأنه ليس له طبع واحد، إنما الموقف والتكليف هو الذي يصبغه ويلويه إلى الصفة المناسبة.

وقلنا: إن علماء التحاليل في معاملهم أثبتوا صِدْق القرآن في هذه الحقيقة، وهي خَلْق الإنسان من طين حينما وجدوا أن العناصر المكوِّنه لجسم الإنسان هي ذاتها العناصر الموجودة في التربة، وعددها 16 عنصراً، أقواها الأكسوجين، ثم الكربون، ثم الهيدروجين، ثم النيتروجين، ثم الصوديوم، ثم الماغنسيوم، ثم البوتاسيوم..الخ.


www.alro7.net