سورة
اية:

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم منسكاً، وأصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه، ولهذا سميت مناسك الحج بذلك، لتردد الناس إليها وعكوفهم عليها، والمراد لكل أمة نبي جعلنا منسكاً، { فلا ينازعنك في الأمر} أي هؤلاء المشركون، { هم ناسكوه} أي فاعلوه، فالضمير ههنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق، فلا تتأثر بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق، ولهذا قال: { وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} أي طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود، وهذه كقوله: { ولا يصدنك عن آيات اللّه بعد إذ أنزلت إليك} ، وقوله: { وإن جادلوك فقل اللّه أعلم بما تعملون} تهديد شديد ووعيد أكيد كقوله: { هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شيهدا بيني وبينكم} ، ولهذا قال: { اللّه يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} ، وهذه كقوله تعالى: { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتاب} الآية.

تفسير الجلالين

{ الله يحكم بينكم } أيها المؤمنون والكافرون { يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه يَقْضِي بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْر دِينكُمْ تَخْتَلِفُونَ , فَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُحِقّ مِنَ الْمُبْطِل .وَقَوْله : { اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه يَقْضِي بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْر دِينكُمْ تَخْتَلِفُونَ , فَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُحِقّ مِنَ الْمُبْطِل .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وإن جادلوك} أي خاصموك يا محمد؛ يريد مشركي مكة. { فقل الله أعلم بما تعملون} يريد من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم؛ عن ابن عباس. وقال مقاتل : (هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى؛ فأوحى الله إليه) { وإن جادلوك} بالباطل فدافعهم بقولك { الله أعلم بما تعملون} من الكفر والتكذيب؛ فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الاشتغال بتعنتهم؛ ولا جواب لصاحب العناد. { الله يحكم بينكم يوم القيامة} يريد بين النبي صلى الله عليه وسلم وقومه. { فيما كنتم فيه تختلفون} يريد في خلافكم آياتي، فتعرفون حينئذ الحق من الباطل. مسألة : في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم. وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بالسيف؛ يعني السكوت عن مخالفه والاكتفاء بقوله { الله يحكم بينكم} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 64 - 69

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لاحظ أن الحق سبحانه لم يقُلْ: يحكم بيننا وبينكم كما يقتضي المعنى؛ لأنكما طرفان تتجادلان. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: أتركهم فسوف يختلفون هم فيما بينهم، ولن يظل الخلاف معك؛ لأن الخلاف في شيء واحد ينشأ عن هوى النفس، وهوى النفس ينشأ من الحرص على السلطة الزمنية، يعني: أرحْ نفسك، فربُّك سيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون.

ثم يقول الحق سبحانه: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ.. }

.


www.alro7.net