سورة
اية:

وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ

تفسير بن كثير

{ هذا نذير} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم، { من النذر الأولى} أي من جنسهم أرسل كما أرسلوا، كما قال تعالى: { قل ما كنت بدعاً من الرسل} ، { أزفت الآزفة} أي اقتربت القريبة وهي القيامة، { ليس لها من دون اللّه كاشفة} أي لا يدفعها إذاً من دون اللّه أحد، ولا يطلع على علمها سواه، و { النذير} الحذر لما يعاين من الشر، الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، وفي الحديث: (أنا النذير العريان) أي الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئاً، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عرياناً مسرعاً وهو مناسب لقوله: { أزفت الآزفة} أي اقتربت القريبة يعني يوم القيامة، قال صلى اللّه عليه وسلم: (مثلي ومثل الساعة كهاتين) وفرّق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال تعالى منكراً على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم { أفمن هذا الحديث تعجبون} ؟ من أن يكون صحيحاً، { وتضحكون} منه استهزاء وسخرية، { ولا تبكون} أي كما يفعل الموقنون به كما أخبر عنهم، { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً} ، وقوله تعالى: { وأنتم سامدون} قال ابن عباس { سامدون} معرضون، وكذا قال مجاهد وعكرمة، وقال الحسن: غافلون، وهو رواية عن علي بن أبي طالب، وفي رواية عن ابن عباس: تستكبرون، وبه يقول السدي ""في اللباب: وأخرج ابن أبي حاتم: كانوا يمرون على الرسول وهو يصلي شامخين فنزلت { وأنتم سامدون} "". ثم قال تعالى آمراً لعباده بالسجود له والعبادة: { فاسجدوا للّه واعبدوا} ، أي فاخضعوا له وأخلصوا ووحِّدوه. روى البخاري عن ابن عباس قال: سجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ""انفرد به البخاري دون مسلم"". سورة القمر قد تقدم في حديث أبي واقد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر، وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار، لاشتمالهما على ذكر الوعد والوعيد، وبدء الخلق وإعادته، والتوحيد، وإثبات النبوات وغير ذلك من المقاصد العظيمة. بسم اللّه الرحمن الرحيم

تفسير الجلالين

{ وأنتم سامدون } لاهون غافلون عما يطلب منكم .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْش : أَفَمِنْ هَذَا الْقُرْآن أَيّهَا النَّاس تَعْجَبُونَ , أَنْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاء بِهِ , وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لِأَهْلِ مَعَاصِي اللَّه , وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْل مَعَاصِيه { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لَاهُونَ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَر وَالذِّكْر , مُعْرِضُونَ عَنْ آيَاته ; يُقَال لِلرَّجُلِ : دَعْ عَنَّا سُمُودَك , يُرَاد بِهِ : دَعْ عَنَّا لَهْوك , يُقَال مِنْهُ : سَمَدَ فُلَان يَسْمُد سُمُودًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : غَافِلُونَ , وَقَالَ بَعْضهمْ : مُغَنُّونَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : مُبَرْطِمُونَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25281 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { سَامِدُونَ } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء , كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآن تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْيَمَن , قَالَ الْيَمَانِيّ : اسْمُدْ . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { سَامِدُونَ } يَقُول : لَاهُونَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } يَقُول : لَاهُونَ . * -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ يَمَانِيَّة اسْمُدْ تَغَنَّ لَنَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الْغِنَاء , وَهِيَ يَمَانِيَّة , يَقُولُونَ : اسْمُدْ لَنَا : تَغَنَّ لَنَا. 25282 - قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَكِيم بْن الدَّيْلَم , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَامِخِينَ , أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْفَحْل فِي الْإِبِل عَطِنًا شَامِخًا ) . 25283 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : غَافِلُونَ . 25284 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ , وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ الْغِنَاء بِالْحِمْيَرِيَّةِ . 25285 - قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ وَوَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هِيَ الْبَرْطَمَة. * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة . 25286 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ : السَّامِدُونَ : الْمُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ عِكْرِمَة يَقُول : السَّامِدُونَ يُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ , لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس. 25287 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { سَامِدُونَ } : أَيْ غَافِلُونَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { سَامِدُونَ } قَالَ : غَافِلُونَ . 25288 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } السُّمُود : اللَّهْو وَاللَّعِب . 25289 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ فِطْر , عَنْ أَبِي خَالِد الْوَالِبِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : رَآهُمْ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَام , فَقَالَ : مَا لَكُمْ سَامِدُونَ . * - حَدَّثَنِي ابْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِمْرَان بْن زَائِدَة بْن نَشِيط , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي خَالِد قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَنَحْنُ قِيَام , فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ . * قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ فِطْر , عَنْ زَائِدَة , عَنْ أَبِي خَالِد بِمِثْلِهِ . 25290 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : قِيَام الْقَوْم قَبْل أَنْ يَجِيء الْإِمَام . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عِمْرَان الْخَيَّاط عَنْ إِبْرَاهِيم فِي الْقَوْم يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاة قِيَامًا ; قَالَ : كَانَ يُقَال : ذَاكَ السُّمُود . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ لَيْث وَالْعَزْرَمِيّ , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْغِنَاء بِالْيَمَانِيَّةِ : اسْمُدْ لَنَا . 25291 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : السَّامِد : الْغَافِل . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّن لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ عِنْدهمْ الْإِمَام , وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ قِيَامًا , وَكَانَ يُقَال : ذَاكَ السُّمُود , أَوْ مِنَ السُّمُود. يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْش : أَفَمِنْ هَذَا الْقُرْآن أَيّهَا النَّاس تَعْجَبُونَ , أَنْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاء بِهِ , وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لِأَهْلِ مَعَاصِي اللَّه , وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْل مَعَاصِيه { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لَاهُونَ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَر وَالذِّكْر , مُعْرِضُونَ عَنْ آيَاته ; يُقَال لِلرَّجُلِ : دَعْ عَنَّا سُمُودَك , يُرَاد بِهِ : دَعْ عَنَّا لَهْوك , يُقَال مِنْهُ : سَمَدَ فُلَان يَسْمُد سُمُودًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : غَافِلُونَ , وَقَالَ بَعْضهمْ : مُغَنُّونَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : مُبَرْطِمُونَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25281 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { سَامِدُونَ } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء , كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآن تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْيَمَن , قَالَ الْيَمَانِيّ : اسْمُدْ . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { سَامِدُونَ } يَقُول : لَاهُونَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } يَقُول : لَاهُونَ . * -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ يَمَانِيَّة اسْمُدْ تَغَنَّ لَنَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الْغِنَاء , وَهِيَ يَمَانِيَّة , يَقُولُونَ : اسْمُدْ لَنَا : تَغَنَّ لَنَا. 25282 - قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَكِيم بْن الدَّيْلَم , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَامِخِينَ , أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْفَحْل فِي الْإِبِل عَطِنًا شَامِخًا ) . 25283 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : غَافِلُونَ . 25284 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ , وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ الْغِنَاء بِالْحِمْيَرِيَّةِ . 25285 - قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ وَوَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هِيَ الْبَرْطَمَة. * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة . 25286 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ : السَّامِدُونَ : الْمُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ عِكْرِمَة يَقُول : السَّامِدُونَ يُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ , لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس. 25287 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { سَامِدُونَ } : أَيْ غَافِلُونَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { سَامِدُونَ } قَالَ : غَافِلُونَ . 25288 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } السُّمُود : اللَّهْو وَاللَّعِب . 25289 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ فِطْر , عَنْ أَبِي خَالِد الْوَالِبِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : رَآهُمْ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَام , فَقَالَ : مَا لَكُمْ سَامِدُونَ . * - حَدَّثَنِي ابْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِمْرَان بْن زَائِدَة بْن نَشِيط , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي خَالِد قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَنَحْنُ قِيَام , فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ . * قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ فِطْر , عَنْ زَائِدَة , عَنْ أَبِي خَالِد بِمِثْلِهِ . 25290 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : قِيَام الْقَوْم قَبْل أَنْ يَجِيء الْإِمَام . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عِمْرَان الْخَيَّاط عَنْ إِبْرَاهِيم فِي الْقَوْم يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاة قِيَامًا ; قَالَ : كَانَ يُقَال : ذَاكَ السُّمُود . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ لَيْث وَالْعَزْرَمِيّ , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْبَرْطَمَة. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : الْغِنَاء بِالْيَمَانِيَّةِ : اسْمُدْ لَنَا . 25291 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قَالَ : السَّامِد : الْغَافِل . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّن لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ عِنْدهمْ الْإِمَام , وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ قِيَامًا , وَكَانَ يُقَال : ذَاكَ السُّمُود , أَوْ مِنَ السُّمُود. '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { هذا نذير من النذر الأولى} قال ابن جريج ومحمد بن كعب : يريد أن محمدا صلى الله عليه وسلم نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله، فإن أطعتموه أفلحتم، وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة. وقال قتادة : يريد القرآن، وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى. وقيل : أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر؛ والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنكر بمعنى الإنكار؛ أي هذا إنذار لكم. وقال أبو مالك : هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى. وقال السدي أخبرني أبو صالح قال : هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى { أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم} [النجم : 37] إلى قوله { هذا نذير من النذر الأولى} كل هذه في صحف إبراهيم وموسى. قوله تعالى { أزفت الآزفة} أي قربت الساعة ودنت القيامة. وسماها آزفة لقرب قيامها عنده؛ كما قال { يرونه بعيدا ونراه قريبا} [المعارج : 6 - 7]. وقيل : سماها آزفة لدنوها من الناس وقربها منهم ليستعدوا لها؛ لأن كل ما هو آت قريب. قال : أزف الترحل غير أن ركابنا ** لما تزل برحالنا وكأن قد وفي الصحاح : أزِف الترحل يأْزَف أَزَفا أي دنا وأفد؛ ومنه قوله تعالى { أزفت الآزفة} يعني القيامة، وأزف الرجل أي عجل فهو آزف على فاعل، والمتآزف القصير وهو المتداني. قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ؟ قال : المتكأكئ. قلت : ما المتكأكئ؟ قال : المتآزف. قلت : ما المتآزف؟ قال : أنت أحمق وتركني ومر. { ليس لها من دون الله كاشفة} أي ليس لها من دون الله من يؤخرها أو يقدمها. وقيل : كاشفة أي انكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها إلا الله؛ فالكاشفة اسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاء في العاقبة والعافية والداهية والباقية؛ كقولهم : ما لفلان من باقية أي من بقاء. وقيل : أي لا أحد يرد ذلك؛ أي إن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من الهتهم ولا ينجيهم غير الله تعالى. وقد سميت القيامة غاشية، فإذا كانت غاشية كان ردها كشفا، فالكاشفة علي هذا نعت مؤنث محذوف؛ أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة. وقيل : إن { كاشفة} بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية. قوله تعالى { أفمن هذا الحديث} يعني القرآن. وهذا استفهام توبيخ { تعجبون} تكذيبا به { وتضحكون} استهزاء { ولا تبكون} انزجارا وخوفا من الوعيد. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رئي بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما. وقال أبو هريرة : لما نزلت { أفمن هذا الحديث تعجبون} قال أهل الصفة { إنا لله وإنا إليه راجعون} ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم). وقال أبو حازم : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يبكي، فقال له : من هذا؟ قال : هذا فلان؛ فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء، فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم. { وأنتم سامدون} أي لاهون معرضون. عن ابن عباس؛ رواه الوالبي والعوفي عنه. وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة حمير؛ يقال : سمد لنا أي غن لنا، فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا. وقال الضحاك : سامدون شامخون متكبرون. وفي الصحاح : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وكل رافع رأسه فهو سامد؛ قال : سوامد الليل خفاف الأزواد يقول : ليس في بطونها علف. وقال ابن الأعرابي : سمدت سمودا علوت. وسمدت الإبل في سيرها جدت. والسمود اللهو، والسامد اللاهي؛ يقال للقينه : أسمدينا؛ أي ألهينا بالغناء. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سرجين ورماد. وتسميد الرأس استئصال شعره، لغة في التسبيد. واسمأد الرجل بالهمز اسمئدادا أي ورم غضبا. وروي عن علي رضي الله عنه أن معنى { سامدون} أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة. وقال الحسن : واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام؛ ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج الناس ينتظرونه قياما فقال : (مالي أراكم سامدين) حكاه الماوردي. وذكره المهدوي عن علي، وأنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياما ينتظرونه فقال : (مالكم سامدون) قاله المهدوي. والمعروف في اللغة : سمد يسمُد سمودا إذا لها وأعرض. وقال المبرد : سامدون خامدون؛ قال الشاعر : أتى الحدثان نسوة آل حرب ** بمقدور سمدن له سمودا وقال صالح أبو الخليل : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم { أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون} لم ير ضاحكا إلا مبتسما حتى مات صلى الله عليه وسلم ذكره النحاس. قوله تعالى { فاسجدوا لله واعبدوا} قيل : المراد به سجود تلاوة القرآن. وهو قول ابن مسعود. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقد تقدم أول السورة من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسجد معه المشركون. وقيل : إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله { أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى} [النجم : 19 ـ 20] وأنه قال : تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجى. كذا في رواية سعيد بن جبير ترتجى. وفي رواية أبي العالية وشفاعتهن ترتضى، ومثلهن لا ينسى. ففرح المشركون وظنوا أنه من قول محمد صلى الله عليه وسلم على ما تقدم بيانه في [الحج]. فلما بلغ الخبر بالحبشة من كان بها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجعوا ظنا منهم أن أهل مكة آمنوا؛ فكان أهل مكة أشد عليهم وأخذوا في تعذيبهم إلى أن كشف الله عنهم. وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول ابن عمر؛ كان لا يراها من عزائم السجود. وبه قال مالك. وروى أبي بن كعب رضي الله عنه : كان آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك السجود في المفصل. والأول أصح وقد مضى القول فيه [الأعراف] مبينا والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة النجم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النجم الايات 42 - 62

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الهمزة هنا استفهام للتعجب، فهم يتعجبون من { هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ } [النجم: 59] أي: من القرآن وهو يتعجب منهم، يقول لهم أتتعجبون من القرآن؟ الأوْلَى بكم أنْ تتعجبوا من حالكم وما أنتم فيه من لهو وغفلة وانصراف عن الحق، وهذا يُفوِّت عليكم الفرصة ويحرمكم خيراً كثيراً.

ونفس المعنى في { وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ } [النجم: 60] تضحكون سخرية واستهزاءً، وكان الأوْلَى بكم أنْ تبكوا على أنفسكم وعلى ما فاتكم من الخير { وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } [النجم: 61] لاهون غافلون.

وهذا حال مَنْ قستْ قلوبهم وغلبهم الشيطان والنفس، تراهم إلى جانب انصرافهم عن الحق يسخرون من أهله ويضحكون استهزاءً بهم.

كما قال تعالى في تصوير هذا الموقف:
{  إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ }
[المطففين: 29] سماهم مجرمين
{  كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ }
[المطففين: 29-33].

نعم، هذا حال أهل الباطل الذين يقلبون الحقائق في الدنيا، لكن الدنيا ليست هي الغاية، وليست هي نهاية المطاف، فهناك اليوم الآخر الذي يفصل فيه بين الظالم والمظلوم، كما قالوا: وعند الله تجتمع الخصوم.

فالله يُطمئن أهل الإيمان:
{  فَٱلْيَوْمَ }
[المطففين: 34] أي: يوم الحساب
{  ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ }
[المطففين: 34] ومَنْ يضحك أخيراً يضحك كثيراً
{  عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }
[المطففين: 35-36] وعندها نقول: نعم يا رب جازيتهم بما يستحقون.

وقوله سبحانه: { فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ } [النجم: 62] نلاحظ أولاً أسلوب الاختصار في الأداء القرآني الذي يترك مجالاً لفطنة الملتقى، فالمعنى: فاسجدوا لله واعبدوا الله، لأنه وحده المستحق للعبادة لا شريك له، فالأمر بالعبادة لا ينصرف إلا إليه سبحانه، حتى لو لم يُذكر المعبود سبحانه.

الحق سبحانه وتعالى حينما يأمرهم بالسجود والخضوع والطاعة كأنه يقول لهم: كان أوْلَى بكم البكاء والخضوع والتضرع، وأنْ تتمسكوا بهذا الحق الذي جاءكم ليأخذ بأيديكم، فهو حبل النجاة فلا تقابلوه بالسخرية.

وهنا ملحظ في نهاية السورة يأتي الأمر بالسجود { فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ } [النجم: 62] كأن الله يتودد إلى عباده حتى الكافرين يقول لهم: يا عبادي أنتم صنعتي وعيالي، فتعالوا إلى ساحتي.

انهوا الخلاف والمعارضة، واخضعوا لي بالسجود والعبادة، فأنا أريد لكم الخير، وهل هناك صانع يريد الشر لصنعته؟ لذلك ورد في الحديث القدسي: " يا بن آدم، أنا لك محب فبحقِّي عليك كن لي محباً ".

ولله المثل الأعلى: أرأيتَ لو أن رجلاً غنياً وسّع الله عليه وعنده ولد فاسد، فينادي عليه: يا بُني تعالَ انتفع بمالي، فأنت أحقُّ به، كذلك الحق سبحانه ينادي على الخارجين عن منهجه: تعالوا فالخير ينتظركم.

وإذا كان الأمر في { فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ } [النجم: 62] للكافرين، فهو أيضاً يكون للمؤمنين: اسجدوا شكراً لله الذي هداكم إلى الإيمان ونجاكم من الكفر.


www.alro7.net