سورة
اية:

وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

تفسير بن كثير

قال ابن عباس ومجاهد: نزلت إنكاراً على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايل، كقوله تعالى: { وجعلوا للّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآيات، وقد أنكر اللّه تعالى على من حرم ما أحل اللّه، أو أحل ما حرم بمجرد الآراء والأهواء التي لا مستند لها ولا دليل عليها، ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة فقال: { وما ظن الذين يفترون على اللّه الكذب يوم القيامة} أي ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة؟ وقوله: { إن اللّه لذو فضل على الناس} قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا، ويحتمل أن يكون المراد { لذو فضل على الناس} فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم، { ولكن أكثرهم لا يشكرون} بل يحرمون ما أنعم اللّه به عليهم، ويضيقون على أنفسهم فيجعلون بعضاً حلالاً وبعضاً حراماً.

تفسير الجلالين

{ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب } أي أيّ شيء ظنهم به { يوم القيامة } أيحسبون أنه لا يعاقبهم لا { إن الله لذو فضل على الناس } بإمهالهم والإنعام عليهم { ولكن أكثرهم لا يشكرون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا ظَنّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ فَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّمهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه لَهُمْ غِذَاء , أَنَّ اللَّه فَاعِل بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتهمْ عَلَيْهِ , أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ يَصْفَح عَنْهُمْ وَيَغْفِر ؟ كَلَّا بَلْ يُصْلِيهِمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا ظَنّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ فَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّمهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه لَهُمْ غِذَاء , أَنَّ اللَّه فَاعِل بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتهمْ عَلَيْهِ , أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ يَصْفَح عَنْهُمْ وَيَغْفِر ؟ كَلَّا بَلْ يُصْلِيهِمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا .' { إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ لَذُو تَفَضُّل عَلَى خَلْقه بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَة مَنْ اِفْتَرَى عَلَيْهِ الْكَذِب بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَإِمْهَاله إِيَّاهُ إِلَى وُرُوده عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَة . { إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ لَذُو تَفَضُّل عَلَى خَلْقه بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَة مَنْ اِفْتَرَى عَلَيْهِ الْكَذِب بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَإِمْهَاله إِيَّاهُ إِلَى وُرُوده عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَة .' { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ سَائِر نِعَمه . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ سَائِر نِعَمه .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} { يوم} منصوب على الظرف، أو بالظن؛ نحو ما ظنك زيدا؛ والمعنى : أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم به. { إن الله لذو فضل على الناس} أي في التأخير والإمهال. وقيل : أراد أهل مكة حين جعلهم في حرم آمن. { ولكن أكثرهم} يعني الكفار. { لا يشكرون} الله على نعمه ولا في تأخير العذاب عنهم. وقيل: { لا يشكرون} لا يوحدون.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 55 - 61

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذه الآية توضح أن كل أمر بحساب، فالذين يفترون على الله الكذب سيجدون حسابهم يوم القيامة عسيراً، فالحق سبحانه منزّه عن الغفلة، ولو ظنوا أنه لا توجد آخرة ولن يوجد حساب، فهم يخطئون الظن.

ولو استحضروا ما أعدَّه الله لهم من العذاب والنكال يوم القيامة لما فعلوا ذلك، ولكنهم كالظَّان بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ غافل عن أفعالهم، وكأنها أفعال لا حساب عليها، ولا كتابة لها، ولا رقيب يحسبها:

ثم يقول الحق سبحانه:

{ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } [يونس: 60].

إن الله سبحانه متفضِّل على كل خَلْقه ـ وأنتم منهم ـ بأشياء كثيرة؛ فلم تحرمون أنفسكم من هذا الفضل؟! ولو شكرتم الله تعالى على هذال التفضل لزاد من عطائكم، لكنكم تنسون الشكر.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ }


www.alro7.net