سورة
اية:

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ

تفسير بن كثير

لا يوجد

تفسير الجلالين

{ يجادلونك في الحق } القتال { بعد ما تبيَّن } ظهر لهم { كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون } إليه عيانا في كراهتهم له .

تفسير الطبري

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { يجادلونك في الحق بعد ما تبين} مجادلتهم : قولهم لما ندبهم إلى العير وفات العير وأمرهم بالقتال ولم يكن معهم كبير أهبة شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة. ومعنى { في الحق} أي في القتال. { بعد ما تبين} لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن الله. وقيل : بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بأهل مكة، وإذ فات العير فلا بد من أهل مكة والظفر بهم. فمعنى الكلام الإنكار لمجادلتهم. { كأنما يساقون إلى الموت} كراهة للقاء القوم. { وهم ينظرون} أي يعلمون أن ذلك واقع بهم؛ قال الله تعالى: { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} [النبأ : 40] أي يعلم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانفال الايات 2 - 9

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

و { يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ } ، أي يجادلونك في مسألة الخروج لملاقاة النفير، بعد ما تبين لهم الوعد الحق من الله عز وجل وهو وعده سبحانه وتعالى بأن تكون لهم إحدى الطائفتين، وهما طائفة العير أو النفير الضخم الذي جمعته قريش لملاقاتهم. وما دام الحق قد وعدكم إحدى الطائفتين، فلماذا لا تأخذون الوعد في أقوى الطوائف؟ لماذا تريدون الوعد في أضعف الطوائف؟! لقد وعدكم الحق سبحانه وتعالى أن إحدى الطائفتين ستكون لكم، فكان المنطق والعقل يؤكدان أنه ما دام قد وعدنا الله عز وجل إحدى الطائفتين، فلنقدم إلى الأنفع للإسلام والحق الذي نحارب من أجله، وأن نواجه الطائفة ذات القوة والشوكة والمنعة؛ لأنه قد يكون من الصحيح أن النصر مؤكد على طائفة العير، لكن هذا النصر سيبقى من بعد ذلك مجرد نصر يقال عنه! إنه نصر لقطاع طريق، لا أهل قضية إيمان ودين.

ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى:
{  وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ }
[الأنفال: 7].

فالمنطق إذن يفرض أن الله عز وجل ما دام قد وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين، طائفة في عير والأخرى في نفير، كان المنطق يفرض إقبال المؤمنين على مواجهة الطائفة القوية؛ لأن النصر على النفير هو أشرف من النصر على طائفة العير. { يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ }.

ونلحظ أن هناك " سوق " ، وهناك " قيادة " ، والقيادة تعني أن تكون من الأمام لتدل الناس على الطريق، و " السوق " يكون من الخلف لتحث المتقدم أن يقصر المسافة مع تقصير الزمن، فبدلاً من أن نقطع المسافة فى ساعة - على سبيل المثال - فنقطعها في نصف ساعة.

وقوله تعالى:

{ يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } [الأنفال: 6].

أي أنهم غير منجزين للسير. بل هم مدفوعون إليه دفعاً، وهم ينظرون بشاعة الموت، لأنهم تصوروا أن مواجهتهم لألف فتى من مقاتلي قريش مسألة صعبة، فألف أمام ثلاثمائة مسألة ليست هينة؛ لأن ذلك سيفرض على كل مسلم أن يواجه ثلاثة معهم العدة والعتاد، فكأن الصورة التي تمثلت لهم صورة بشعة، لكنهم حينما نظروا هذه النظرة لم يلتفتوا إلى أن معهم ربّا ينصرهم على هؤلاء جميعاً.

ويقول الحق بعد ذلك: { وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ... }


www.alro7.net