سورة
اية:

نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ

تفسير بن كثير

الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني يزدري الناس وينتقص بهم، قال ابن عباس: { همزة لمزة} طعان معياب، وقال الربيع بن أنَس: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه، وقال قتادة: الهمزة واللمزة لسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم، وقال مجاهد: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللسان؛ ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق وقال مجاهد: هي عامة، وقوله تعالى: { الذي جمع مالاً وعددّه} أي جمعه بعضه على بعض وأحصى عدده كقوله تعالى: { وجمع فأوعى} قال محمد بن كعب: ألهاه ماله بالنهار، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة، وقوله تعالى: { يحسب أن ماله أخلده} أي يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار، { كلا} أي ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، ثم قال تعالى: { لينبذن في الحطمة} أي ليلقين هذا الذي جمع مالاً فعدده { في الحطمة} وهي اسم من أسماء النار، لأنها تحطم من فيها، ولهذا قال: { وما أدراك ما الحطمة؟ نار اللّه الموقدة . التي تطلع على الأفئدة} قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده، وقوله تعالى: { إنها عليهم مؤصدة} أي مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد، وقوله تعالى: { في عمد ممددة} أي عمد من حديد، وقال السدي: من نار، وقال ابن عباس: { في عمد ممددة} يعني الأبواب هي الممددة، وعنه: أدخلهم في عمد ممددة عليهم بعماد، في أعناقهم السلاسل، فسدت بها الأبواب ""هذه رواية العوفي عن ابن عباس والأولى رواية عكرمة عنه""، وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار، واختاره ابن جرير، وقال أبو صالح: { في عمد ممددة} يعني القيود الثقال.

تفسير الجلالين

{ نار الله الموقدة } المسعرة.

تفسير الطبري

ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مَا هِيَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هِيَ { نَار اللَّه الْمُوقَدَة الَّتِي تَطَّلِع عَلَى الْأَفْئِدَة } يَقُول : الَّتِي يَطَّلِع أَلَمهَا وَوَهَجهَا الْقُلُوب ; وَالِاطِّلَاع وَالْبُلُوغ قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى . حُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : مَتَى طَلَعْتَ أَرْضنَا ; وَطَلَعْتُ أَرْضِي : بَلَغْت .ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مَا هِيَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هِيَ { نَار اللَّه الْمُوقَدَة الَّتِي تَطَّلِع عَلَى الْأَفْئِدَة } يَقُول : الَّتِي يَطَّلِع أَلَمهَا وَوَهَجهَا الْقُلُوب ; وَالِاطِّلَاع وَالْبُلُوغ قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى . حُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : مَتَى طَلَعْتَ أَرْضنَا ; وَطَلَعْتُ أَرْضِي : بَلَغْت .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { يحسب} أي يظن { أن ماله أخلده} أي يبقيه حيا لا يموت؛ قاله السدي. وقال عكرمة : أي يزيد في عمره. وقيل : أحياه فيما مضى، وهو ماض بمعنى المستقبل. يقال : هلك والله فلان ودخل النار؛ أي يدخل. { كلا} رد لما توهمه الكافر؛ أي لا يخلد ولا يبقى له مال. وقد مضى القول في { كلا} مستوفى. وقال عمر بن عبدالله مولى غفرة : إذا سمعت الله عز وجل يقول { كلا} فإنه يقول كذبت. { لينبذن} أي ليطرحن وليلقين. وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحميد وابن محيصن : لينبذان بالتثنية، أي هو وماله. وعن الحسن أيضا { لينبذنه} على معنى لينبذن ما له. وعنه أيضا بالنون { لينبذنه} على إخبار الله تعالى عن نفسه، وأنه ينبذ صاحب المال. وعنه أيضا { لينبذن} بضم الذال؛ على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه. { في الحطمة} وهي نار الله؛ سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقي فيها وتحطمه وتهشمه. قال الراجز : إنا حطمنا بالقضيب مصعبا ** يوم كسرنا أنفه ليغضبا وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم. حكاه الماوردي عن الكلبي. وحكى القشيري عنه { الحطمة} الدركة الثانية من درك النار. وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع. ابن زيد : اسم من أسماء جهنم. { وما أدراك ما الحطمة} على التعظيم لشأنها، والتفخيم لأمرها. ثم فسرها ما هي فقال { نار الله الموقدة} أي التي أوقد عليها ألف عام، وألف عام، وألف عام؛ فهي غير خامدة؛ أعدها الله للعصاة. { التي تطلع على الأفئدة} قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقا جديدا، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله تعالى { نار الله الموقدة. التي تطلع على الأفئدة} . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛ كما قال الله تعالى { لا يموت فيها ولا يحيى} [طه : 74] فهم إذاً أحياء في معنى الأموات. وقيل : معنى { تطلع على الأفئدة} أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب؛ وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه. ويقال : أطلع فلان على كذا : أي علمه. وقد قال الله تعالى { تدعوا من أدبر وتولى} [المعارج : 17]. وقال تعالى { إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} [الفرقان : 12]. فوصفها بهذا، فلا يبعد أن توصف بالعلم.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

الهمزة من اية 3 الى 9


www.alro7.net