سورة
اية:

كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { متكئين} ، يعني أهل الجنة، والمراد بالاتكاء ههنا الاضجاع، ويقال: الجلوس على صفة التربيع { على فرش بطائنها من استبرق} وهو ما غلظ من الديباج، وقيل: هو الديباج المزيّن بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، قال ابن مسعود: هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر؟ قال مالك بن دنيار: بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور، وقال الثوري: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد، وقال القاسم ابن محمد: بطائنها من إستبرق وظواهرها من الرحمة { وجنى الجنتين دان} أي ثمرهما قريب إليهم متى شاءوا تناولوه، على أي صفة كانوا كما قال تعالى: { قطوفها دانية} ، وقال: { ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلاً} أي لا تمتنع ممن تناولها بل تنحط إليه من أغصانها { فبأي آلاء ربكما تكذبان} ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك { فيهن} أي في الفرش { قاصرات الطرف} أي غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئاً في الجنة أحسن من أزواجهن، وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: واللّه ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك، ولا في الجنة شيئاً أحب إليّ منك، فالحمد للّه الذي جعلك لي وجعلني لك، { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} أي بل هن أبكار عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن، وهذه أيضاً من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة، سئل ضمرة بن حبيب هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم، وينكحون، للجن جنيات وللإنس إنسيات، وذلك قوله: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، ثم قال ينعتهن للخطاب { كأنهن الياقوت والمرجان} قال مجاهد والحسن: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان ههنا اللؤلؤ، عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها) وذلك قوله تعالى: { كأنهن الياقوت والمرجان} فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه) ""رواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح"". وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب) ""تفرد به الإمام أحمد""وعن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء، فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم: (إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم وما في الجنة أعزب؟) ""الحديث مخرج في الصحيحين"". وروى الإمام أحمد، عن أنَس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ) لغدوة في سبيل اللّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدهم أو موضع قده - يعني سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) ""أخرجه أحمد ورواه البخاري بنحوه"". وقوله تعالى: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} أي ليس لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة كما قال تعالى: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} . روى البغوي، عن أنَس بن مالك قال، قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} وقال: (هل تدرون ما قال ربكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة)؟ ""ذكره البغوي من حديث أنَس بن مالك""ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل، بل مجرد تفضل وامتنان قال بعد ذلك كله: { فبأي آلاء ربكما تكذبان} ؟

تفسير الجلالين

{ كأنهن الياقوت } صفاء { والمرجان } اللؤلؤ بياضا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاصِرَات الطَّرْف اللَّوَاتِي هُنَّ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِي صَفَائِهِنَّ الْيَاقُوت الَّذِي يُرَى السِّلْك الَّذِي فِيهِ مِنْ وَرَائِهِ , فَكَذَلِكَ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاء أَجْسَامِهِنَّ , وَفِي حُسْنِهِنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الْأَثَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ : 25645 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنِ ابْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير وَمُخُّهَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُول : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَمَّا الْيَاقُوت فَإِنَّهُ لَوْ أَدْخَلْت فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْته مِنْ وَرَائِهِ " . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : قَالَ ابْن مَسْعُود : إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير , يُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهِنَّ , ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّه يَقُول : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَلَا وَإِنَّمَا الْيَاقُوت حَجَر فَلَوْ جَعَلْت فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ , لَنَظَرْت إِلَى السِّلْك مِنْ وَرَاء الْحَجَر . 25646 -قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } فِي بَيَاض الْمَرْجَان . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه : إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير , فَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُهُ , وَمُخّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاء ذَلِكَ , وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَاقُوت حَجَر فَإِذَا أَدْخَلْت فِيهِ سِلْكًا , رَأَيْت السِّلْك مِنْ وَرَاء الْحَجَر . 25647 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَة مِنَ الْحُور الْعِين لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة , فَيُرَى مُخّ سَاقهَا كَمَا يُرَى الشَّرَاب الْأَحْمَر فِي الزُّجَاجَة الْبَيْضَاء " . 25648 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا الْمُطَّلِب بْن زِيَاد , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : صَفَاء الْيَاقُوت وَحُسْن الْمَرْجَان . 25649 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } صَفَاء الْيَاقُوت فِي بَيَاض الْمَرْجَان . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَهُ فِيهَا زَوْجَتَانِ يَرَى مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاء ثِيَابِهِمَا " . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : شَبَّهَ بِهِنَّ صَفَاءَ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَان . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } فِي صَفَاء الْيَاقُوت وَبَيَاض الْمَرْجَان . 25650 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت فِي الصَّفَاء , وَالْمَرْجَان فِي الْبَيَاض , الصَّفَاء : صَفَاء الْيَاقُوتَة , وَالْبَيَاض : بَيَاض اللُّؤْلُؤ . 25651 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : فِي صَفَاء الْيَاقُوت وَبَيَاض الْمَرْجَان . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاصِرَات الطَّرْف اللَّوَاتِي هُنَّ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِي صَفَائِهِنَّ الْيَاقُوت الَّذِي يُرَى السِّلْك الَّذِي فِيهِ مِنْ وَرَائِهِ , فَكَذَلِكَ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاء أَجْسَامِهِنَّ , وَفِي حُسْنِهِنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الْأَثَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ : 25645 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنِ ابْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير وَمُخُّهَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُول : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَمَّا الْيَاقُوت فَإِنَّهُ لَوْ أَدْخَلْت فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْته مِنْ وَرَائِهِ " . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : قَالَ ابْن مَسْعُود : إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير , يُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهِنَّ , ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّه يَقُول : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَلَا وَإِنَّمَا الْيَاقُوت حَجَر فَلَوْ جَعَلْت فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ , لَنَظَرْت إِلَى السِّلْك مِنْ وَرَاء الْحَجَر . 25646 -قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } فِي بَيَاض الْمَرْجَان . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه : إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة مِنْ حَرِير , فَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُهُ , وَمُخّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاء ذَلِكَ , وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه قَالَ : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَاقُوت حَجَر فَإِذَا أَدْخَلْت فِيهِ سِلْكًا , رَأَيْت السِّلْك مِنْ وَرَاء الْحَجَر . 25647 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَة مِنَ الْحُور الْعِين لَتَلْبَس سَبْعِينَ حُلَّة , فَيُرَى مُخّ سَاقهَا كَمَا يُرَى الشَّرَاب الْأَحْمَر فِي الزُّجَاجَة الْبَيْضَاء " . 25648 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا الْمُطَّلِب بْن زِيَاد , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : صَفَاء الْيَاقُوت وَحُسْن الْمَرْجَان . 25649 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } صَفَاء الْيَاقُوت فِي بَيَاض الْمَرْجَان . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَهُ فِيهَا زَوْجَتَانِ يَرَى مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاء ثِيَابِهِمَا " . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : شَبَّهَ بِهِنَّ صَفَاءَ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَان . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } فِي صَفَاء الْيَاقُوت وَبَيَاض الْمَرْجَان . 25650 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت فِي الصَّفَاء , وَالْمَرْجَان فِي الْبَيَاض , الصَّفَاء : صَفَاء الْيَاقُوتَة , وَالْبَيَاض : بَيَاض اللُّؤْلُؤ . 25651 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان } قَالَ : فِي صَفَاء الْيَاقُوت وَبَيَاض الْمَرْجَان . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى‏ { ‏كأنهن الياقوت والمرجان‏} ‏ ‏"‏روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود‏"‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها‏)‏ وذلك بأن الله تعالى يقول‏ { ‏كأنهن الياقوت والمرجان‏} ‏ فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لأريته من ورائه ويروى موقوفا‏.‏ وقال عمرو بن ميمون‏:‏ إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء‏.‏ وقال الحسن‏:‏ هن في صفاء الياقوت، وبياض المرجان‏.‏ قوله تعالى ‏ { ‏هل جزاء الإحسان إلا الإحسان‏} ‏ ‏ { ‏هل‏} ‏ في الكلام على أربعة أوجه‏:‏ تكون بمعنى قد كقوله تعالى‏ { ‏هل أتى على الإحسان حين من الدهر‏} [‏الإنسان‏:‏ 1‏]‏، وبمعنى الاستفهام كقوله تعالى‏ { ‏فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا‏} [‏الأعراف‏:‏ 44‏]‏، وبمعنى الأمر كقوله تعالى‏ { ‏فهل أنتم منتهون‏} [‏المائدة‏:‏ 91‏]‏، وبمعنى ما في الجحد كقوله تعالى‏ { ‏فهل على الرسل إلا البلاغ‏} [‏النحل‏:‏ 35‏]‏، و‏ { ‏هل جزاء الإحسان إلا الإحسان‏} .‏ قال عكرمة‏:‏ أي هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة‏.‏ ابن عباس‏:‏ ما جزاء من قال لا إله إلا اله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة‏.‏ وقيل‏:‏ هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قال ابن زيد‏.‏ وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ‏ { ‏هل جزاء الإحسان إلا الإحسان‏} ‏ ثم قال‏ { ‏هل تدرون ماذا قال ربكم‏} ‏ قالوا الله ورسول أعلم، قال‏ { ‏يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة‏} ‏‏.‏ وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال‏ (‏يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي‏)‏ وقال الصادق‏:‏ هل جزاء من أحسنت عليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه في الأبد‏.‏ وقال محمد ابن الحنيفة والحسن‏:‏ هي مسجلة للبر والفاجر، أي مرسلة على الفاجر في الدنيا والبر في الآخرة‏.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الرحمن الايات 24 - 78


www.alro7.net