سورة
اية:

الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

تفسير بن كثير

أخبر تعالى أن شر ما دب على وجه الأرض هم الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين كلما عاهدوا عهداً نقضوه، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، { وهم لا يتقون} : أي لا يخافون من اللّه في شيء ارتكبوه من الآثام، { فإما تثقفنهم في الحرب} أي تغلبهم وتظفر بهم في حرب { فشرد بهم من خلفهم} أي نكّل بهم قاله ابن عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخراساني وابن عيينة ، ومعناه: غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلاً ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة { لعلهم يذكرون} لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك.

تفسير الجلالين

{ الذين عاهدت منهم } ألا يعينوا المشركين { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } عاهدوا فيها { وهم لا يتقون } الله في غدرهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا , الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ يَا مُحَمَّد , يَقُول : أَخَذْت عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ أَنْ لَا يُحَارِبُوك وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْك مُحَارِبًا لَك كَقُرَيْظَة وَنُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ بَيْنك وَبَيْنهمْ عَهْد وَعَقْد , ثُمَّ يَنْقُضُونَ عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ , كُلَّمَا عَاهَدُوا دَافَعُوك وَحَارَبُوك وَظَاهَرُوا عَلَيْك , وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ اللَّه وَلَا يَخَافُونَ فِي فِعْلهمْ ذَلِكَ أَنْ يُوقِع بِهِمْ وَقْعَة تَجْتَاحهُمْ وَتُهْلِكهُمْ . كَاَلَّذِي : 12587 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ } قَالَ : قُرَيْظَة مَالَئُوا عَلَى مُحَمَّد يَوْم الْخَنْدَق أَعْدَاءَهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا , الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ يَا مُحَمَّد , يَقُول : أَخَذْت عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ أَنْ لَا يُحَارِبُوك وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْك مُحَارِبًا لَك كَقُرَيْظَة وَنُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ بَيْنك وَبَيْنهمْ عَهْد وَعَقْد , ثُمَّ يَنْقُضُونَ عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ , كُلَّمَا عَاهَدُوا دَافَعُوك وَحَارَبُوك وَظَاهَرُوا عَلَيْك , وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ اللَّه وَلَا يَخَافُونَ فِي فِعْلهمْ ذَلِكَ أَنْ يُوقِع بِهِمْ وَقْعَة تَجْتَاحهُمْ وَتُهْلِكهُمْ . كَاَلَّذِي : 12587 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ } قَالَ : قُرَيْظَة مَالَئُوا عَلَى مُحَمَّد يَوْم الْخَنْدَق أَعْدَاءَهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله} أي من يدب على وجه الأرض في علم الله وحكمه. قوله تعالى: { الذين كفروا فهم لا يؤمنون} نظيره { الصم البكم الذين لا يعقلون} [الأنفال : 22]. ثم وصفهم فقال: { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون} أي لا يخافون الانتقال. { ومن} في قوله { منهم} للتبعيض، لأن العهد إنما يجري مع أشرافهم ثم ينقصونه. والمعني بهم قريظة والنضير، في قول مجاهد وغيره. نقضوا العهد فأعانوا مشركي مكة بالسلاح، ثم اعتذروا فقالوا : نسينا، فعاهدهم عليه السلام ثانية فنقضوا يوم الخندق.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانفال الايات 54 - 61

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الكافرين الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتقل هنا للكلام عن الجماعة التي عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يكفوا عنه شرهم، وألا يتعرض لهم الرسول، وهم اليهود، فهل ظلوا على وفائهم بالعهد؟ لا. بل نقضوا العهد.

بنو قريظة - مثلا - عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يعينوا عليه أحدا، ولما جاءت موقعة بدر مدوا الكفار بالسلاح ونقضوا العهد، ثم عادوا وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً ثانياً، وعندما جاءت غزوة الخندق اتفقوا على أن يدخل جنود قريش من المنطقة التي يسيطرون عليها ليضربوا جيش المسلمين من الخلف في ظهره، فأرسل الله ريحاً بددت شمل الكفار، إذن فقول الحق سبحانه وتعالى:

{ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ } [الأنفال: 56].

وهم قد فعلوا ذلك؛ لأنهم تركوا منهج الله وخافوا من رسول الله فحاولوا أن يخدعوه بنقض المعاهدات. وقوله تعالى: { وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ }

إنهم لا يتقون الله - عز وجل - الذي يؤمنون به إلها؛ لأنهم أهل كتاب؛ جاءتهم التوراة، وجاءهم رسول وهو موسى عليه السلام، وهم ليسوا جماعة لم يأتها كتاب بل نزل عليهم كتاب سماوي هو التوراة، ومع ذلك لا يتبعون ما في كتابهم ولا يتقون الله تعالى، فهم أولاً ينقضون العهد، والنقض ضد الإبرام، والإبرام هو أن تقوي الشيء تماماً كما تبرم الخيط أي تقويه، وعندما تقوي الخيط فأنت تجعله ملفوفاً على بعضه ليصبح متيناً. فالخيط الذي طوله شبران عندما تبرمه يصبح طوله شبراً واحداً ويصبح قويا، فإذا فككته أي نقضته أصبح ضعيفاً، ولذلك يقول المولى سبحانه وتعالى:
{  وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً }
[النحل: 92].

ويعطينا الحق سبحانه وتعالى الحكم في هؤلاء؛ أولئك الذين لا يؤمنون، ولا يتقون وينقضون عهدهم؛ فيأتي فيهم القول الحق: { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ... }


www.alro7.net