سورة
اية:

فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن فرعون وتمرده وعتوه، إنه جمع قومه فنادى فيهم متبجحاً مفتخراً بملك مصر وتصرفه فيها: { أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} ؟ قال قتادة: قد كانت لهم جنات وأنهار ماء { أفلا تبصرون} ؟ أي أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك؟ يعني موسى وأتباعه فقراء ضعفاء، وقوله: { أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} قال السدي: يقول: بل أنا خير من هذا الذي هو مهين، وهكذا قال بعض نحاة البصرة: إن (أم) ههنا بمعنى (بل) يعني فرعون لعنه اللّه بذلك أنه خير من موسى عليه الصلاة والسلام، وقد كذب في قوله هذا كذباً بيناً واضحاً، ويعني بقوله { مهين} حقير، وقال قتادة: يعني ضعيف، وقال ابن جرير: يعني لا ملك له ولا سلطان ولا مال، { ولا يكاد يبين} يعني لا يكاد يفصح عن كلامه عييّ حصر، قال السدي: أي لا يكاد يُفْهم، وقال قتادة: يعني عييّ اللسان، وقال سفيان: يعني في لسانه شيء من الجمرة حين وضعها في فمه وهو صغير، وهذا الذي قاله فرعون لعنه اللّه كذب واختلاق، وإنما حمله على هذا الكفر والعناد، فهو ينظر إلى موسى بعين كافرة شقية، وقد كان موسى عليه السلام من الجلالة والعظمة والبهاء، في صورة يبهر أبصار ذوي الألباب، وقوله: { مهين} كذب بل هو المهين الحقير، وموسى هو الشريف الصادق البار الراشد، وقوله: { ولا يكاد يبين} افتراء أيضاً، فإنه وإن كان قد أصاب لسانه في حال صغره شيء من جهة تلك الجمرة، فقد سأل اللّه عزَّ وجلَّ أن يحل عقدة من لسانه ليفقهوا قوله، وقد استجاب اللّه تبارك وتعالى له ذلك في قوله: { قد أوتيت سؤلك يا موسى} وبتقدير أن يكون قد بقي شيء لم يسأل إزالته كما قاله الحسن البصري، وإنما سأل زوال ما يحصل معه الإبلاغ والإفهام، وفرعون وإن كان يفهم وله عقل فهو يدري هذا، وإنما أراد الترويج على رعيته فإنهم كانوا جهلة أغبياء، وهكذا قوله: { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب} وهي ما يجعل في الأيدي من الحُليِّ { أو جاء معه الملائكة مقترنين} أي يكتنفونه خدمة له، ويشهدون بتصديقه، نظر إلى الشكل الظاهر، ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر مما نظر إليه لو كان يفهم، ولهذا قال تعالى: { فاستخف قومه فأطاعوه} أي استخف عقولهم فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له { إنهم كانوا قوماً فاسقين} . قال اللّه تعالى: { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} ، قال ابن عباس: { آسفونا} أسخطونا، وعنه: أغضبونا وهو قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وغيرهم من المفسرين ، روى ابن أبي حاتم، عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا رأيت اللّه تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له) ثم تلا صلى اللّه عليه وسلم: { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} ""أخرجه ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر مرفوعاً"". وقال طارق بن شهاب: كنت عند عبد اللّه رضي اللّه عنه فذكر عنده موت الفجأة، فقال: تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر، ثم قرأ رضي اللّه عنه: { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} ، وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه: وجدت النقمة مع الغفلة يعني قوله تبارك وتعالى: { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} وقوله سبحانه وتعالى: { فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين} قال أبو مجلز: { سلفاً} لمثل من عمل بعملهم، { ومثلا} أي عبرة لمن بعدهم.

تفسير الجلالين

{ فجعلناهم سلفاً } جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين غيره { ومثلا للآخرين } بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم " فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفًا " بِضَمِّ السِّين وَاللَّام , تَوْجِيهًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى جَمْع سَلِيف مِنَ النَّاس , وَهُوَ الْمُتَقَدِّم أَمَام الْقَوْم . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مَعْن يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَقُول : مَضَى سَلِيف مِنَ النَّاس , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَعَاصِم : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْجَمَاعَة وَالْوَاحِد وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ يُقَال لِلْقَوْمِ : أَنْتُمْ لَنَا سَلَف , وَقَدْ يُجْمَع فَيُقَال : هُمْ أَسْلَاف ; وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَذْهَب الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا " . وَكَانَ حُمَيْد الْأَعْرَج يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَجَعَلْنَاهُ سُلَفًا " بِضَمِّ السِّين وَفَتْح اللَّام , تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى جَمْع سُلْفَة مِنَ النَّاس , مِثْل أُمَّة مِنْهُمْ وَقِطْعَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام ; لِأَنَّهَا اللُّغَة الْجَوْدَاء , وَالْكَلَام الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , وَأَحَقّ اللُّغَات أَنْ يُقْرَأ بِهَا كِتَاب اللَّه مِنْ لُغَات الْعَرَب أَفْصَحهَا وَأَشْهَرهَا فِيهِمْ , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ , فَجَعَلْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْرَقْنَاهُمْ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن فِي الْبَحْر مُقَدِّمَة يَتَقَدَّمُونَ إِلَى النَّار كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد مِنْ قُرَيْش , وَكُفَّار قَوْمك لَهُمْ بِالْأَثَرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23911 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : قَوْم فِرْعَوْن كُفَّارهمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23912 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } فِي النَّار . 23913 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } قَالَ : سَلَفًا إِلَى النَّار. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم " فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفًا " بِضَمِّ السِّين وَاللَّام , تَوْجِيهًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى جَمْع سَلِيف مِنَ النَّاس , وَهُوَ الْمُتَقَدِّم أَمَام الْقَوْم . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مَعْن يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَقُول : مَضَى سَلِيف مِنَ النَّاس , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَعَاصِم : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْجَمَاعَة وَالْوَاحِد وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ يُقَال لِلْقَوْمِ : أَنْتُمْ لَنَا سَلَف , وَقَدْ يُجْمَع فَيُقَال : هُمْ أَسْلَاف ; وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَذْهَب الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا " . وَكَانَ حُمَيْد الْأَعْرَج يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَجَعَلْنَاهُ سُلَفًا " بِضَمِّ السِّين وَفَتْح اللَّام , تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى جَمْع سُلْفَة مِنَ النَّاس , مِثْل أُمَّة مِنْهُمْ وَقِطْعَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام ; لِأَنَّهَا اللُّغَة الْجَوْدَاء , وَالْكَلَام الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , وَأَحَقّ اللُّغَات أَنْ يُقْرَأ بِهَا كِتَاب اللَّه مِنْ لُغَات الْعَرَب أَفْصَحهَا وَأَشْهَرهَا فِيهِمْ , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ , فَجَعَلْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْرَقْنَاهُمْ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن فِي الْبَحْر مُقَدِّمَة يَتَقَدَّمُونَ إِلَى النَّار كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد مِنْ قُرَيْش , وَكُفَّار قَوْمك لَهُمْ بِالْأَثَرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23911 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : قَوْم فِرْعَوْن كُفَّارهمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23912 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } فِي النَّار . 23913 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } قَالَ : سَلَفًا إِلَى النَّار. ' وَقَوْله : { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } يَقُول : وَعِبْرَة وَعِظَة يَتَّعِظ بِهِمْ مَنْ بَعْدهمْ مِنَ الْأُمَم , فَيَنْتَهُوا عَنْ الْكُفْر بِاللَّهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , مُجَاهِد { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23915 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِلْآخَرِينَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23916 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { جَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا } قَالَ : عِبْرَة . وَقَوْله : { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } يَقُول : وَعِبْرَة وَعِظَة يَتَّعِظ بِهِمْ مَنْ بَعْدهمْ مِنَ الْأُمَم , فَيَنْتَهُوا عَنْ الْكُفْر بِاللَّهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , مُجَاهِد { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23915 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِلْآخَرِينَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23916 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { جَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا } قَالَ : عِبْرَة . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { فجعلناهم سلفا} أي جعلنا قوم فرعون سلفا. قال أبو مِجْلَز { سلفا} لمن عمل عملهم، و { مثلا} لمن يعمل عملهم. وقال مجاهد { سلفا} إخبارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، { ومثلا} أي عبرة لهم. وعنه أيضا { سلفا} لكفار قومك يتقدمونهم إلى النار. قتادة { سلفا} إلى النار، { ومثلا} عظة لمن يأتي بعدهم. والسلف المتقدم؛ يقال : سلف يسلف سلفا؛ مثل طلب طلبا؛ أي تقدم ومضى. وسلف له عمل صالح أي تقدم. والقوم السلاف المتقدمون. وسلف الرجل : آباؤه المتقدمون؛ والجمع أسلاف وسلاف. وقراءة العامة { سلفا} بفتح السين واللام جمع سالف؛ كخادم وخدم، وراصد ورصد، وحارس وحرس. وقرأ حمزة والكسائي: { سُلُفا} بضم السين واللام قال الفراء هو جمع سليف، نحو سرير وسرر. وقال أبو حاتم : هو جمع سلف؛ نحو خَشَب وخُشُب، وثَمَر وثُمُر؛ ومعناهما واحد. وقرأ علي وابن مسعود وعلقمة وأبو وائل والنخعي وحميد بن قيس { سُلَفا} بضم السين وفتح اللام جمع سُلْفة، أي فرقة متقدمة. قال المؤرِّج والنضر بن شميل { سُلَفا} جمع سُلْفة، نحو غُرْفَة وغُرَف، وطُرْفة وطُرَف، وظُلْمة وظُلَم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الزخرف الايات 51 - 59

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معنى { آسَفُونَا } [الزخرف: 55] أغضبونا فكانت النتيجة { ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ } [الزخرف: 55] كيف { فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ } [الزخرف: 55] وبالغرف جعلهم الله (سَلَفاً) السلف مَنْ تقدَّم. أي: جعلهم الله قدوة وعبرةً لمنْ يأتي بعدهم { وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ } [الزخرف: 56] عبرةً لغيرهم من الكافرين.


www.alro7.net