سورة
اية:

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعيين، مما لا فائدة لهم فيه، كقوله: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} أي كائنة لا محالة وواقعة وإن لم يعلموا وقتها عيناً، ولهذا أرشد تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى جوابهم فقال: { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا} الآية، أي لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به، إلا أن يطلعني اللّه عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة ولم يطلعني على وقتها، ولكن { لكل أمة أجل} أي لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم { فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ، كقوله: { ولن يؤخر اللّه نفسا إذا جاء أجلها} الآية، ثم أخبر أن عذاب اللّه سيأتيهم بغته، فقال: { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} ؟ أي ليلاً أو نهاراً، { ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون} يعني أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا: { ربنا أبصرنا وسمعنا} الآية، { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} ، وقوله: { ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي يوم القيامة يقال لهم هذا تبكيتاً وتقريعاً كقوله: { اصلوها فاصبروا أولا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} .

تفسير الجلالين

{ قل أرأيتم } أخبروني { إن أتاكم عذابه } أي الله { بياتا } ليلا { أو نهارا ماذا } أيُّ شيء { يستعجل منه } أي العذاب { المجرمون } المشركون، فيه وضع الظاهر موضع المضمر، وجملة الاستفهام جواب الشرط: كقولك إذا أتيتك ماذا تعطيني، والمراد به التهويل أي ما أعظم ما استعجلوه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابه بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِل مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَيَاتًا , يَقُول : لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , وَجَاءَتْ السَّاعَة , وَقَامَتْ الْقِيَامَة أَتَقْدِرُونَ عَلَى دَفْع ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسكُمْ ؟ يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : مَاذَا يَسْتَعْجِل مِنْ نُزُول الْعَذَاب الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ , وَهُمْ الصَّالُون بِحَرِّهِ دُونَ غَيْرهمْ , ثُمَّ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعه عَنْ أَنْفُسهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابه بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِل مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَيَاتًا , يَقُول : لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , وَجَاءَتْ السَّاعَة , وَقَامَتْ الْقِيَامَة أَتَقْدِرُونَ عَلَى دَفْع ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسكُمْ ؟ يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : مَاذَا يَسْتَعْجِل مِنْ نُزُول الْعَذَاب الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ , وَهُمْ الصَّالُون بِحَرِّهِ دُونَ غَيْرهمْ , ثُمَّ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعه عَنْ أَنْفُسهمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} ظرفان، وهو جواب لقولهم: { متى هذا الوعد} وتسفيه لآرائهم في استعجالهم العذاب؛ أي إن أتاكم العذاب فما نفعكم فيه، ولا ينفعكم الإيمان حينئذ. { ماذا يستعجل منه المجرمون} استفهام معناه التهويل والتعظيم؛ أي ما أعظم ما يستعجلون به؛ كما يقال لمن يطلب أمرا يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك! والضمير في { منه} قيل : يعود على العذاب، وقيل : يعود على الله سبحانه وتعالى. قال النحاس : إن جعلت الهاء في { منه} تعود على العذاب كان لك في { ماذا} تقديران : أحدهما أن يكون { ما} في موضع رفع بالابتداء، و { ذا} : بمعنى الذي، وهو خبر { ما} والعائد محذوف. والتقدير الآخر أن يكون { ماذا} اسما واحدا في موضع بالابتداء، والخبر في الجملة، قاله الزجاج. وإن جعلت الهاء في { منه} تعود على اسم الله تعالى جعلت { ما} ، و { ذا} شيئا واحدا، وكانت في موضع نصب بـ { يستعجل} ؛ والمعنى : أي شيء يستعجل منه المجرمون عن الله عز وجل.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 49 - 55

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذا رَدٌّ شافٍ على استعجالهم للعذاب، فإن جاءكم العذاب فَلْنَرَ ماذا سيكون موقفكم.

وهُمْ باستعجالهم العذاب يبرهنون على غبائهم في السؤال عن وقوع العذاب.

وقول الحق سبحانه: { أَرَأَيْتُمْ }. أي: أخبروني عما سوف يحدث لكم.

وشاء الحق سبحانه أن يأتي أمر العذاب هنا مبهماً من جهة الزمان فقال سبحانه:

{ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً } [يونس: 50].

والبيات مقصود به الليل؛ لأن الليل محل البيتوتة، و النهار محل الظهور.

والزمن اليومي مقسوم لقسمين: ليل، ونهار.

وشاء الحق سبحانه إبهام اليوم والوقت، فإن جاء ليلاً، فالإنسان في ذلك الوقت يكون غافلاً نائماً في الغالب، وإن جاء نهاراً، فالإنسان في النهار مشغول بحركة الحياة.

والحق سبحانه يقول في موضع آخر:


{  أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }
[الأعراف: 97].

ويقول سبحانه:


{  أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }
[الأعراف: 98].

ولو نظرت إلى الواقع لوجدت أن العذاب يأتي في الليل وفي النهار معاً، لأن هناك بلاداً يكون الوقت فيها ليلاً، وفي ذات الوقت يكون الزمن نهاراً في بلاد أخرى.

وإذا جاء العذاب بغتة، وحالوا إعلان الإيمان، فلن ينفعهم هذا الإيمان؛ لأن الحق سبحانه يقول فيمن يتخذ هذا الموقف:


{  آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ }
[يونس: 91].

فإن جاءكم العذاب الآن لما استقلتم منه؛ لأنه لن ينفعكم إعلان الإيمان، ولن يقبل الله منكم، وبذلك يصيبكم عذاب في الدنيا، بالإضافة إلى عذاب الآخرة، وهذا الاستعجال منكم للعذاب يضاعف لكم العذاب مرتين، في الدنيا، ثم العذاب الممتد في الآخرة.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ }


www.alro7.net