سورة
اية:

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ

تفسير بن كثير

يقول تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب واستعجلوه به: { قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} أي إنما أرسلني اللّه إليكم نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد، وليس إليّ من حسابكم من شيء، أمركم إلى اللّه إن شاء عجل لكم العذاب وإن شاء أخرّه عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة وهو الفعال لما يشاء، { إنما أنا لكم نذير مبين * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم، { لهم مغفرة ورزق كريم} أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم، قال القرظي ((هو محمد بن كعب القرظي رضي اللّه عنه )) إذا سمعت اللّه تعالى يقول: { ورزق كريم} فهو الجنة، وقوله: { والذين سعوا في آياتنا معاجزين} قال مجاهد: يثبطون الناس عن متابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال ابن عباس { معاجزين} مراغمين { أولئك أصحاب الجحيم} وهي النار الحارة الموجعة، الشديد عذابها ونكالها أجارنا اللّه منها.

تفسير الجلالين

{ قل يا أيها الناس } أهل مكة { إنما أنا لكم نذير مبين } الإنذار وأنا بشير للمؤمنين .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ يُجَادِلُونَك فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم , اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِكُلِّ شَيْطَان مَرِيد : { يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين } أُنْذِركُمْ عِقَاب اللَّه أَنْ يُنْزِل بِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابه فِي الْآخِرَة أَنْ تَصْلَوْهُ { مُبِين } يَقُول : أُبَيِّن لَكُمْ إِنْذَارِي ذَلِكَ وَأُظْهِرهُ لِتُنِيبُوا مِنْ شِرْككُمْ وَتَحْذَرُوا مَا أُنْذِركُمْ مِنْ ذَلِكَ لَا أَمْلِك لَكُمْ غَيْر ذَلِكَ , فَأَمَّا تَعْجِيل الْعِقَاب وَتَأْخِيره الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَنِي بِهِ فَإِلَى اللَّه , لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَلَا أَقْدِر عَلَيْهِ , ثُمَّ وَصَفَ نِذَارَته وَبِشَارَته , وَلَمْ يَجْرِ لِلْبِشَارَةِ ذِكْر , وَلَمَّا ذُكِرَتِ النِّذَارَة عَلَى عَمَل عُلِمَ أَنَّ الْبِشَارَة عَلَى خِلَافه , فَقَالَ : الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ يُجَادِلُونَك فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم , اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِكُلِّ شَيْطَان مَرِيد : { يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين } أُنْذِركُمْ عِقَاب اللَّه أَنْ يُنْزِل بِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابه فِي الْآخِرَة أَنْ تَصْلَوْهُ { مُبِين } يَقُول : أُبَيِّن لَكُمْ إِنْذَارِي ذَلِكَ وَأُظْهِرهُ لِتُنِيبُوا مِنْ شِرْككُمْ وَتَحْذَرُوا مَا أُنْذِركُمْ مِنْ ذَلِكَ لَا أَمْلِك لَكُمْ غَيْر ذَلِكَ , فَأَمَّا تَعْجِيل الْعِقَاب وَتَأْخِيره الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَنِي بِهِ فَإِلَى اللَّه , لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَلَا أَقْدِر عَلَيْهِ , ثُمَّ وَصَفَ نِذَارَته وَبِشَارَته , وَلَمْ يَجْرِ لِلْبِشَارَةِ ذِكْر , وَلَمَّا ذُكِرَتِ النِّذَارَة عَلَى عَمَل عُلِمَ أَنَّ الْبِشَارَة عَلَى خِلَافه , فَقَالَ :'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قل يا أيها الناس} يعني أهل مكة. { إنما أنا لكم نذير} أي منذر مخوف. وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها. { مبين} أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} يعني الجنة. { والذين سعوا في آياتنا} أي في إبطال آياتنا. { معاجزين} أي مغالبين مشاقين؛ قاله ابن عباس. الفراء : معاندين. وقال عبدالله ابن الزبير : مثبطين عن الإسلام. وقال الأخفش : معاندين مسابقين. الزجاج : أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث، وظنوا أن الله لا يقدر عليهم؛ وقاله قتادة. وكذلك معنى قراءة ابن كثير وأبي عمرو { معجزين} بلا ألف مشددا. ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبي عليه السلام وبالآيات؛ قاله السدي. وقيل : أي ينسبون من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العجز؛ كقولهم : جهلته وفسقته.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 48 - 52

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والإنذار نوع من الرحمة، لأنك تخبر بشرٍّ قبل أوانه، ليحذره المنذَر، ويحاول أنْ يُنجي نفسه منه، ويبتعد عن أسبابه، فحين أُذكّرك بالله، وأنه يأخذ أعداءه أخْذَ عزيز مقتدر، فعليك أنْ تربأ بنفسك عن هذه النهاية، وأن تنجوَ من دواعي الهلاك.

ومعنى { مُّبِينٌ } [الحج: 49] محيط، لا يترك صغيرة ولا كبيرة.


www.alro7.net