سورة
اية:

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

تفسير بن كثير

هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر اللّه تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن معززاً مكرماً وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا فهالته، وتعجب من أمرها، وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها { أضغاث أحلام} أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه، { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة بتأويلها وهو تعبيرها؛ وعند ذلك تذكر الذي نجا من ذنيك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ماوصاه به يوسف من ذكر أمره للملك، فعند ذلك تذكر { بعد أمة} أي مدة، فقال للملك: { أنا أنبئكم بتأويله} أي بتأويل هذا المنام { فأرسلون} أي فابعثون إلى يوسف الصديق إلى السجن، ومعنى الكلام فبعثوه فجاء فقال: { يوسف أيها الصديق أفتنا} وذكر المنام الذي رآه الملك، فعند ذلك ذكر له يوسف عليه السلام تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما أوصاه به ومن غير اشتراط للخروج قبل ذلك، بل قال: { تزرعون سبع سنين دأبا} أي يأتيكم الخصب والمطر سبع سنين متواليات، { فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون} : أي مهما استغللتم وهذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه، وليكن قليلاً لا تسرفوا فيه، لتنتفعوا في السبع الشداد، وهن السبع السنين المحل التي تعقب هذه السبع المتواليات، وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمان، لأن سني الجدب يؤكل فيها ما جمعوه في سني الخصب، وهن السنبلات اليابسات، وأخبرهم أنهن لا ينبتن شيئاً وما بذروه فلا يرجعون منه إلى شيء، ولهذا قال: { يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} ثم بشَّرهم بعد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك { عام فيه يغاث الناس} أي يأتيهم الغيث وهو المطر، وتغل البلاد، ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت وسكر ونحوه.

تفسير الجلالين

{ ثم يأتي من بعد ذلك } أي السبع المجدبات { عام فيه يغاث الناس } بالمطر { وفيه يعصرون } الأعناب وغيرها لخصبه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لِلْقَوْمِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي رُؤْيَا مَلِكِهِمْ , وَلَكِنَّهُ مِنْ عِلْم الْغَيْب الَّذِي آتَاهُ اللَّه دَلَالَة عَلَى نُبُوَّته وَحُجَّة عَلَى صِدْقِهِ . كَمَا : 14817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثُمَّ زَادَهُ اللَّه عِلْم سَنَة لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهَا , فَقَالَ : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَالْغَيْث . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14818 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : فِيهِ يُغَاثُونَ بِالْمَطَرِ 14819 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : بِالْمَطَرِ 14820 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام } قَالَ : أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ , وَكَانَ اللَّه قَدْ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس بِالْمَطَرِ 14821 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَأَمَّا قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ الْعِنَب وَالسِّمْسِم وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14822 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْأَعْنَاب وَالدُّهْن - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } السِّمْسِم دُهْنًا , وَالْعِنَب خَمْرًا , وَالزَّيْتُون زَيْتًا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } يَقُول : يُصِيبهُمْ غَيْث , فَيَعْصِرُونَ فِيهِ الْعِنَب , وَيَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْت , وَيَعْصِرُونَ مِنْ كُلّ الثَّمَرَات 14823 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ أَعْنَابهمْ 14824 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْعِنَب 14825 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : كَانُوا يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالثَّمَرَات 14826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالثِّمَار مِنَ الْخَصْب , هَذَا عِلْم آتَاهُ اللَّه يُوسُف لَمْ يُسْأَل عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَفِيهِ يَحْلُبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14827 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : فِيهِ يَحْلُبُونَ 14828 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا الْفَرَج بْن فَضَالَة , عَنْ عَلَيِّ بْن أَبِي طَلْحَة , قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ , يَعْنِي تَحْتَلِبُونَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى مَا وَصَفْت مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : عَصَرَ الْأَعْنَاب وَالْأَدْهَان . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ . وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " وَفِيهِ يُعْصَرُونَ " بِمَعْنَى : يُمْطَرُونَ , وَهَذِهِ قِرَاءَة لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّ لِقَارِئِهِ الْخِيَار فِي قِرَاءَته بِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ شَاءَ , إِلَّا شَاءَ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى الْخَبَر بِهِ عَنِ النَّاس , عَلَى مَعْنَى : { فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } أَعْنَابهمْ وَأَدْهَانهمْ . وَإِنْ شَاءَ بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } وَخِطَابًا بِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ : { يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظ بِهِمَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أُغِيثُوا وَعَصَرُوا : أُغِيثَ النَّاس الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذَا أُغِيثَ النَّاس بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , أُغِيثَ الْمُخَاطَبُونَ وَعَصَرُوا , فَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظ بِقِرَاءَةِ ذَلِكَ . وَكَانَ بَعْض مَنْ لَا عِلْم لَهُ بِأَقْوَالِ السَّلَف مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِمَّنْ يُفَسِّر الْقُرْآن بِرَأْيِهِ عَلَى مَذْهَب كَلَام الْعَرَب يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } إِلَى : وَفِيهِ يَنْجُونَ مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط بِالْغَيْثِ , وَيَزْعُم أَنَّهُ مِنَ الْعَصْر وَالْعَصْر الَّتِي بِمَعْنَى الْمُنَجَّاة , مِنْ قَوْل أَبِي زُبَيْد الطَّائِيّ : صَادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ لَقَدْ كُنَّ عَصْرَةَ الْمَنْجُود أَيْ الْمَقْهُور , وَمِنْ قَوْل لَبِيد : فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ وَمَا كَانَ وَقَّافًا بِغَيْرِ مُعَصَّر وَذَلِكَ تَأْوِيل يَكْفِي مِنَ الشَّهَادَة عَلَى خَطَئِهِ خِلَافُهُ قَوْلَ جَمِيع أَهْل الْعِلْم مِنَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رَوَى الْفَرَج بْن فَضَالَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب وَخِلَاف مَا يُعْرَف مِنْ قَوْل ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لِلْقَوْمِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي رُؤْيَا مَلِكِهِمْ , وَلَكِنَّهُ مِنْ عِلْم الْغَيْب الَّذِي آتَاهُ اللَّه دَلَالَة عَلَى نُبُوَّته وَحُجَّة عَلَى صِدْقِهِ . كَمَا : 14817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثُمَّ زَادَهُ اللَّه عِلْم سَنَة لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهَا , فَقَالَ : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَالْغَيْث . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14818 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : فِيهِ يُغَاثُونَ بِالْمَطَرِ 14819 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : بِالْمَطَرِ 14820 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام } قَالَ : أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ , وَكَانَ اللَّه قَدْ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس بِالْمَطَرِ 14821 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَأَمَّا قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ الْعِنَب وَالسِّمْسِم وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14822 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْأَعْنَاب وَالدُّهْن - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } السِّمْسِم دُهْنًا , وَالْعِنَب خَمْرًا , وَالزَّيْتُون زَيْتًا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } يَقُول : يُصِيبهُمْ غَيْث , فَيَعْصِرُونَ فِيهِ الْعِنَب , وَيَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْت , وَيَعْصِرُونَ مِنْ كُلّ الثَّمَرَات 14823 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ أَعْنَابهمْ 14824 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْعِنَب 14825 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : كَانُوا يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالثَّمَرَات 14826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالثِّمَار مِنَ الْخَصْب , هَذَا عِلْم آتَاهُ اللَّه يُوسُف لَمْ يُسْأَل عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَفِيهِ يَحْلُبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14827 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : فِيهِ يَحْلُبُونَ 14828 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا الْفَرَج بْن فَضَالَة , عَنْ عَلَيِّ بْن أَبِي طَلْحَة , قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ , يَعْنِي تَحْتَلِبُونَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى مَا وَصَفْت مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : عَصَرَ الْأَعْنَاب وَالْأَدْهَان . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ . وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " وَفِيهِ يُعْصَرُونَ " بِمَعْنَى : يُمْطَرُونَ , وَهَذِهِ قِرَاءَة لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّ لِقَارِئِهِ الْخِيَار فِي قِرَاءَته بِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ شَاءَ , إِلَّا شَاءَ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى الْخَبَر بِهِ عَنِ النَّاس , عَلَى مَعْنَى : { فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } أَعْنَابهمْ وَأَدْهَانهمْ . وَإِنْ شَاءَ بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } وَخِطَابًا بِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ : { يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظ بِهِمَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أُغِيثُوا وَعَصَرُوا : أُغِيثَ النَّاس الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذَا أُغِيثَ النَّاس بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , أُغِيثَ الْمُخَاطَبُونَ وَعَصَرُوا , فَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظ بِقِرَاءَةِ ذَلِكَ . وَكَانَ بَعْض مَنْ لَا عِلْم لَهُ بِأَقْوَالِ السَّلَف مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِمَّنْ يُفَسِّر الْقُرْآن بِرَأْيِهِ عَلَى مَذْهَب كَلَام الْعَرَب يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } إِلَى : وَفِيهِ يَنْجُونَ مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط بِالْغَيْثِ , وَيَزْعُم أَنَّهُ مِنَ الْعَصْر وَالْعَصْر الَّتِي بِمَعْنَى الْمُنَجَّاة , مِنْ قَوْل أَبِي زُبَيْد الطَّائِيّ : صَادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ لَقَدْ كُنَّ عَصْرَةَ الْمَنْجُود أَيْ الْمَقْهُور , وَمِنْ قَوْل لَبِيد : فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ وَمَا كَانَ وَقَّافًا بِغَيْرِ مُعَصَّر وَذَلِكَ تَأْوِيل يَكْفِي مِنَ الشَّهَادَة عَلَى خَطَئِهِ خِلَافُهُ قَوْلَ جَمِيع أَهْل الْعِلْم مِنَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رَوَى الْفَرَج بْن فَضَالَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب وَخِلَاف مَا يُعْرَف مِنْ قَوْل ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ثم يأتي من بعد ذلك عام} هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله. قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته. { فيه يغاث الناس} من الإغاثة أو الغوث؛ غوَّث الرجل قال واغوثاه، والاسم الغوث والغُواث والغَواث، واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغِياث؛ صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والغيث المطر؛ وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها؛ وغاث الله البلاد يغيثها غيثا، وغيثت الأرض تغاث غيثا، فهي أرض مغيثة ومغيوثة؛ فمعنى { يُغاث الناس} يمطرون. { وفيه يعصرون} فال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن؛ ذكره البخاري. وروى حجاج عن ابن جريح قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا، والزيتون زيتا. وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها؛ ويدل ذلك على كثرة النبات. وقيل { يعصرون} أي ينجون؛ وهو من العصرة، وهي المنجاة. قال أبو عبيدة والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة، وكذلك العصرة؛ قال أبو زبيد : صاديا يستغيث غير مغاث ** ولقد كان عُصْرَةَ المنجود والمنجود: الفزع. واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه. قال أبو الغوث { يعصرون} يستغلون؛ وهو من عصر العنب. واعتصرت ماله أي استخرجته من يده. وقرأ عيسى { تُعصَرون} بضم التاء وفتح الصاد، ومعناه : تمطرون؛ من قول الله { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} [النبأ : 14] وكذلك معنى { تُعصِرون} بضم التاء وكسر الصاد، فيمن قرأه كذلك.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 45 - 54

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ونلحظ أن هذا الأمر الذي تحدث عنه يوسف عليه السلام خارج عن تأويل الرُّؤيا؛ لأن ما احتوته رُؤيا الملك هو سبع بقرات عجاف يأكلن سبع بقرات سِمَانٍ؛ وسبع سُنبلات خُضْر وأُخَر يابسات.

وأنهى يوسف عليه السلام تأويل الرُّؤيا، وبعد ذلك جاء بحكم العقل على الأمور؛ حيث يعود الخِصْب العادي ليعطيهم مثلما كان يعطيهم من قبل ذلك.

وهذا يمكن أن يطلق عليه " غَوْث "؛ لأننا نقول " أغِثْ فلاناً " أي: أَعِنْ فلاناً: لأنه في حاجة للعون، والغيث ينزل من السماء لِيُنهِي الجَدْب.

وقوله: { يُغَاثُ ٱلنَّاسُ... } [يوسف: 49].

أي: يُعانون بما يأتيهم من فضل الله بالضروري من قوت يمسك عليهم الحياة.

ويُذيِّل الحق سبحانه الآية بقوله: { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } [يوسف: 49].

أي: ما يمكن عَصْره من حبوب أو ثمار؛ مثل: السمسم، والزيتون، والعنب، والقصب، أو البلح، وأنت لن تعصر تلك الحبوب أو الثمار إلا إذا كان عندك ما يفيض عن قوت ذاتك وقوت من تعول.

وهكذا أوضح لنا الحق سبحانه أنهم سوف يُرزَقُونَ بخير يفيض عن الإغاثة؛ ولهم أن يدخروه، وما سبق في آيات الرؤيا وتأويلها هو حوار بين يوسف الصديق ـ عليه السلام ـ وبين ساقي الملك.

ولاحظنا كيف انتقل القرآن من لقطة عجز الحاشية عن الإفتاء في أمر الرؤيا، وتقديم الساقي طلباً لأن يرسلوه كي يُحضِر لهم تأويل الرؤيا، ثم جاء مباشرة بالحوار بين يوسف والساقي.



هنا ينتقل القرآن إلى ما حدث، بعد أن عَلِم الملك بتأويل الرُّؤيا، فيقول سبحانه: { وَقَالَ ٱلْمَلِكُ... }.


www.alro7.net