سورة
اية:

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ

تفسير بن كثير

يقول تعالى لنبيه صلوات اللّه وسلامه عليه { ويستعجلونك بالعذاب} أي هؤلاء الكفار الملحدون المكذبون باللّه وكتابه ورسوله واليوم الآخر، كما قال تعالى: { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم} ، { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} ، وقوله: { ولن يخلف اللّه وعده} أي الذي قد وعد من إقامة الساعة، والانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه، وقوله: { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} أي هو تعالى لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حكمه لعلمه بأنه على الانتقام قادر، وأنه لا يفوته شيء، وإن أجّل وأنظر، ولهذا قال بعد هذا: { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإليَّ المصير} . عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام) ""أخرجه ابن أبي حاتم والترمذي والنسائي وقال الترمذي: حسن صحيح""وعن ابن عباس { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال: من الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض. وقال مجاهد: هذه الآية كقوله: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} .

تفسير الجلالين

{ وكأيِّن من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها } المراد أهلها { وإليَّ المصير } المرجع .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا } يَقُول : أَمْهَلْتهمْ وَأَخَّرْت عَذَابهمْ , وَهُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ وَلِأَمْرِهِ مُخَالِفُونَ - وَذَلِكَ كَانَ ظُلْمهمْ الَّذِي وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فَلَمْ أُعَجِّل بِعَذَابِهِمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا } يَقُول : أَمْهَلْتهمْ وَأَخَّرْت عَذَابهمْ , وَهُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ وَلِأَمْرِهِ مُخَالِفُونَ - وَذَلِكَ كَانَ ظُلْمهمْ الَّذِي وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فَلَمْ أُعَجِّل بِعَذَابِهِمْ .' يَقُول : ثُمَّ أَخَذْتهَا بِالْعَذَابِ , فَعَذَّبْتهَا فِي الدُّنْيَا بِإِحْلَالِ عُقُوبَتنَا بِهِمْ .يَقُول : ثُمَّ أَخَذْتهَا بِالْعَذَابِ , فَعَذَّبْتهَا فِي الدُّنْيَا بِإِحْلَالِ عُقُوبَتنَا بِهِمْ .' يَقُول : وَإِلَيَّ مَصِيرهمْ أَيْضًا بَعْد هَلَاكهمْ , فَيَلْقَوْنَ مِنَ الْعَذَاب حِينَئِذٍ مَا لَا انْقِطَاع لَهُ ; يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَذَلِكَ حَال مُسْتَعْجِلِيك بِالْعَذَابِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك , وَإِنْ أَمْلَيْت لَهُمْ إِلَى آجَالهمْ الَّتِي أَجَّلْتهَا لَهُمْ , فَإِنِّي آخُذهُمْ بِالْعَذَابِ فَقَاتِلْهُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ إِلَيَّ مَصِيرهمْ بَعْد ذَلِكَ فَمُوجِعهمْ إِذَنْ عُقُوبَة عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ آثَامهمْ .يَقُول : وَإِلَيَّ مَصِيرهمْ أَيْضًا بَعْد هَلَاكهمْ , فَيَلْقَوْنَ مِنَ الْعَذَاب حِينَئِذٍ مَا لَا انْقِطَاع لَهُ ; يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَذَلِكَ حَال مُسْتَعْجِلِيك بِالْعَذَابِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك , وَإِنْ أَمْلَيْت لَهُمْ إِلَى آجَالهمْ الَّتِي أَجَّلْتهَا لَهُمْ , فَإِنِّي آخُذهُمْ بِالْعَذَابِ فَقَاتِلْهُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ إِلَيَّ مَصِيرهمْ بَعْد ذَلِكَ فَمُوجِعهمْ إِذَنْ عُقُوبَة عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ آثَامهمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} أي أمهلتها مع عتوها. { ثم أخذتها} أي بالعذاب. { وإلي المصير} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 45 - 48


سورة الحج الايات 48 - 52

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ وَكَأَيِّن.. } [الحج: 48] قلنا: تدل على الكثرة يعني: كثير من القرى، { أَمْلَيْتُ.. } [الحج: 48]: أمهلتُ، لكن طوال الإمهال لا يعني الإهمال؛ لأن الله تعالى يُملي للكافر ويُمهله لأجل، فإذا جاء الأجل والعقاب أخذه.

{ ثُمَّ أَخَذْتُهَا } [الحج: 48] وأخْذُ الشيء يتناسب مع قوة الآخذ وقدرته وعنف الانتقام بحسب المنتقم، فإذا كان الآخذ هو الله عز وجل، فكيف سيكون أَخْذه؟

في آية أخرى يوضح ذلك فيقول:
{  أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ }
[القمر: 42] لا يُغَالب، ولا يمتنع منه أحد، وكلمة الأَخْذ فيها معنى الشدة والعنف والقَهْر.

ثم يقول سبحانه: { وَإِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } [الحج: 48] يعني: المرجع والمآب، فلن يستطيعوا أنْ يُفلِتوا.

إذن: الإملاء: تأخير العذاب إلى أجل معين، كما قال سبحانه:
{  فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً }
[الطارق: 17].

هذا الأجل قد يكون لمدة، ثم يقع بهم العذاب، كما حدث في الأمم السابقة التي أهلكها الله بالخسْف أو بالغرق.. الخ، أما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون الإملاء بأحداث سطحية في الدنيا، كالذي حَلَّ بالكفار من الخِزْي والهوان والهزيمة وانكسار شوكتهم، أمّا العذاب الحقيقي فينتظرهم في الآخرة.

لذلك يقول الحق - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستبطئ عذابهم والانتقام منهم في الدنيا، فما لم تَرَهُ فيهم من العذاب في الدنيا ستراه في الآخرة:
{  فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ }
[غافر: 77]

ثم يقول الحق سبحانه: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ.. }

.


www.alro7.net