سورة
اية:

بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن فرعون وقومه، إنهم جاءهم رسول (موسى) وأخوه (هارون) وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة، فكذبوا بها كلها فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر، أي فأبادهم اللّه ولم يبق منهم عين ولا أثر، ثم قال تعالى: { أكفاركم} أيها المشركون { خير من أولئكم} يعني من الذين تقدم ذكرهم، ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، أأنتم خير من أولئكم؟ { أم لكم براءة في الزبر} أي أم معكم من اللّه براءة، أن لا ينالكم عذاب ولا نكال، ثم قال تعالى مخبراً عنهم: { أم يقولون نحن جميع منتصر} أي يعتقدون أن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء، قال اللّه تعالى: { سيهزم الجمع ويولون الدبر} أي سيتفرق شملهم ويغلبون، روى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر: (أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبداً) فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه بيده، وقال: حسبك يا رسول اللّه ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} "أخرجه البخاري والنسائي" وروى ابن أبي حاتم، عن عكرمة قال: لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت تأويلها يومئذ "أخرجه ابن أبي حاتم".

تفسير الجلالين

{ بل الساعة موعدهم } بالعذاب { والساعة } أي عذابها { أدهى } أعظم بلية { وأمر } أشد مرارة عذاب الدنيا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلِ السَّاعَة مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا الْأَمْر كَمَا يَزْعُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ بَعْد مَمَاتهمْ { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدهمْ } لِلْبَعْثِ وَالْعِقَاب { وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } عَلَيْهِمْ مِنَ الْهَزِيمَة الَّتِي يُهْزَمُونَهَا عِنْد الْتِقَائِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَدْرٍ . 25411 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِهَلَاكٍ إِنَّمَا مَوْعِدُهُمْ السَّاعَة , ثُمَّ قَرَأَ { أَكُفَّارُكُمْ خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلِ السَّاعَة مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا الْأَمْر كَمَا يَزْعُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ بَعْد مَمَاتهمْ { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدهمْ } لِلْبَعْثِ وَالْعِقَاب { وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } عَلَيْهِمْ مِنَ الْهَزِيمَة الَّتِي يُهْزَمُونَهَا عِنْد الْتِقَائِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَدْرٍ . 25411 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِهَلَاكٍ إِنَّمَا مَوْعِدُهُمْ السَّاعَة , ثُمَّ قَرَأَ { أَكُفَّارُكُمْ خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى ‏ { ‏أكفاركم خير من أولئكم‏} ‏ خاطب العرب‏.‏ وقيل‏:‏ أراد كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقيل‏:‏ استفهام، وهو استفهام إنكار ومعناه النفي؛ أي ليس كفاركم خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم‏.‏ ‏ { ‏أم لكم براءة في الزبر‏} ‏ أي في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب‏.‏ ‏ { ‏أم لكم براءة في الزبر‏} ‏ أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم، ولم يقل منتصرين اتباعا لرؤوس الآي؛ فرد الله عليهم فقال ‏ { ‏سيهزم الجمع‏} ‏ أي جمع كفار مكة، وقد كان ذلك يوم بدر وغيره‏.‏ وقراءة العامة ‏ { ‏سيهزم‏} ‏ بالياء على ما لم يسم فاعله ‏ { ‏الجمع‏} ‏ بالرفع‏.‏ وقرأ رويس عن يعقوب ‏ { ‏سنهزم‏} ‏ بالنون وكسر الزاي ‏ { ‏الجمع‏} ‏ نصبا‏.‏ ‏ { ‏ويولون الدبر‏} ‏ قراءة العامة بالياء على الخبر عنهم‏.‏ وقرأ عيسى وابن إسحاق ورويس عن يعقوب ‏ { ‏وتولون‏} ‏ بالتاء على الخطاب‏.‏ و‏ { ‏الدبر‏} ‏ اسم جنس كالدرهم والدينار فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي‏.‏ وقال مقاتل‏:‏ ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصف وقال‏:‏ نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه؛ فأنزل الله تعالى‏ { ‏نحن جميع منتصر‏.‏ سيهزم الجمع ويولون الدبر‏} ‏‏.‏ وقال سعيد بن جبير قال سعد بن أبي وقاص‏:‏ لما نزل قوله تعالى‏ { ‏سيهزم الجمع ويولون الدبر‏} ‏ كنت لا أدري أي الجمع ينهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول‏:‏ اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها فأخنهم الغداة - ثم قال - ‏ { ‏سيهزم الجمع ويولون الدبر‏} ‏ فعرفت تأويلها‏.‏ وهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر‏.‏ أخنى عليه الدهر‏:‏ أي أتى عليه وأهلكه، ومنه قول النابغة‏:‏ أخنى عليه الذي أخنى على لبد ** وأخنيت عليه‏:‏ أفسدت‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين؛ فالآية على هذا مكية‏.‏ وفي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت‏:‏ لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب‏ { ‏بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر‏} ‏‏.‏ وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر‏:‏ ‏(‏أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا‏)‏ فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال‏:‏ حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك؛ وهو في الدرع فخرج وهو يقول‏ { ‏سيهزم الجمع ويولون الدبر‏.‏ بل الساعة موعدهم‏} ‏ يريد القيامة‏.‏ ‏ { ‏والساعة أدهى وأمر‏} ‏ أي أدهى وأمر مما لحقهم يوم بدر‏.‏ و‏ { ‏أدهى‏} ‏ من الداهية وهي الأمر العظيم؛ يقال‏:‏ دهاه أمر كذا أي أصابه دهوا ودهيا‏.‏ وقال ابن السكيت‏:‏ دهته داهية دهواء ودهياء وهي توكيد لها‏.‏

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة القمر الايات 17 - 55


www.alro7.net