سورة
اية:

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخاطباً لرسوله صلى اللّه عليه وسلم: { وإما نرينك بعض الذي نعدهم} أي ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم، { أو نتوفينك فإلينا مرجعهم} ، أي مصيرهم ومنقلبهم، واللّه يشهد على أفعالهم بعدك، وقوله: { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} قال مجاهد: يعني يوم القيامة { قضي بينهم بالقسط} الآية، كقوله تعالى: { وأشرقت الأرض بنور ربها} الآية، فكل أمة تعرض على اللّه بحضرة رسولها، وكتاب أعمالها من خير وشر شاهد عليها وحفظتهم من الملائكة شهود أيضاً، وهذه الأمة الشريفة وإن كانت آخر الأمم في الخلق، إلا أنها أول الأمم يوم القيامة، يفصل بينهم ويقضى لهم، كما جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق)، فأمته إنما حازت قصب السبق بشرف رسولها صلوات اللّه وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين.

تفسير الجلالين

{ وإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة { نرينَّك بعض الذي نعدهم } به من العذاب في حياتك وجواب الشرط محذوف، أي فذاك { أو نتوفينَّك } قبل تعذيبهم { فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد } مطلع { على ما يفعلون } من تكذيبهم وكفرهم فيعذبهم أشد العذاب .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّد فِي حَيَاتِك بَعْضَ الَّذِي نَعِد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك مِنْ الْعَذَاب , أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْل أَنْ نُرِيَك ذَلِكَ فِيهِمْ . كَمَا : 13693 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدهُمْ } مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك , { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قَبْلُ , { فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّد فِي حَيَاتِك بَعْضَ الَّذِي نَعِد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك مِنْ الْعَذَاب , أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْل أَنْ نُرِيَك ذَلِكَ فِيهِمْ . كَمَا : 13693 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدهُمْ } مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك , { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قَبْلُ , { فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .' يَقُول : فَصَيْرهمْ بِكُلِّ حَال إِلَيْنَا وَمُنْقَلَبهمْ .يَقُول : فَصَيْرهمْ بِكُلِّ حَال إِلَيْنَا وَمُنْقَلَبهمْ .' يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثُمَّ أَنَا شَاهِد عَلَى أَفْعَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا عَالِم بِهَا لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْء مِنْهَا , وَأَنَا مُجَازِيهمْ بِهَا عِنْد مَصِيرهمْ إِلَيَّ وَمَرْجِعهمْ جَزَاءَهُمْ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ .يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثُمَّ أَنَا شَاهِد عَلَى أَفْعَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا عَالِم بِهَا لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْء مِنْهَا , وَأَنَا مُجَازِيهمْ بِهَا عِنْد مَصِيرهمْ إِلَيَّ وَمَرْجِعهمْ جَزَاءَهُمْ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وإما نرينك} شرط. { بعض الذي نعدهم} أي من إظهار دينك في حياتك. وقال المفسرون : كان البعض الذي وعدهم قتل من قتل وأسر من أسر ببدر. { أو نتوفينك} عطف على { نريك} أي نتوفينك قبل ذلك. { فإلينا مرجعهم} جواب { إما} . والمقصود إن لم ننتقم منهم عاجلا انتقمنا منهم آجلا. { ثم الله شهيد} أي شاهد لا يحتاج إلى شاهد. { على ما يفعلون} من محاربتك وتكذيبك. ولو قيل: { ثم الله شهيد} بمعنى هناك، جاز.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 43 - 49

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وقول الحق سبحانه: { وَإِمَّا } مكونة من " إن " و " ما " مدغومتين، وهنا يبين لنا الحق سبحانه أنه يعد الذين كذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم بالعذاب والهوان والعقاب والفضيحة.

أي: يا محمد، إما أن ترى ما قلناه فيهم من خذلان وهوان، وإما أن نتوفينَّك قبل أن ترى هذا في الدنيا، ولكنك ستراه في الآخرة حين تشاهدهم في الهوان الأبدي الذي يصيبهم في اليوم الآخر.

وفي هذا تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقول الحق سبحانه:

{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ } [يونس: 46] أي: أن نريك ما وعدناهم من الخذلان والهوان في هذه الحياة، وإن لم تره في الحياة الدنيا فلسوف ترى هوانهم في الآخرة، حيث المرجع إلى الله تعالى؛ لأنه سبحانه سيصيبهم في أنفسهم بأشياء فوق الهوان الذي يُرى في الناس؛ كحسرة في النفس، وكبْت للأسى حين يرون نصر المؤمنين.

أما الذي يُرى فهو الأمر الظاهر، أي: الخذلان، والهزيمة، والأسى، والقتل، وأخْذ الأموال، وسَبْي النساء والأولاد، أو غير ذلك مما سوف تراه فيهم ـ بعد أن تفيض روحك إلى خالقها ـ فسوف ترى فيهم ما وعدك الله به.

وأنت لن تحتاج إلى شهادة من أحد عليهم، لأنه سبحانه: { شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } [يونس: 46].

وكفاك الله سبحانه شهيداً:
{  وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }
[النساء: 79].

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ }


www.alro7.net