سورة
اية:

لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { ولو تقول علينا} أي محمد صلى اللّه عليه وسلم، لو كان كما يزعمون مفترياً علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئاً من عنده، فنسبه إلينا لعاجلناه بالعقوبة، ولهذا قال تعالى: { لأخذنا منه باليمين} قيل: معناه لانتقمنا منه باليمين لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذناه بيمينه، { ثم قطعنا منه الوتين} قال ابن عباس: وهو نياط القلب، وهو العرق الذي القلب معلق فيه، وقال محمد بن كعب: هو القلب ومراقه وما يليه، وقوله تعالى: { فما منكم من أحد عنه حاجزين} أي فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه، إذا أردنا به شيئاً من ذلك، والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد، لأن اللّه عزَّ وجلَّ مقرر له ما يبلغه عنه، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات، ثم قال تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين} . كما قال تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} ، ثم قال تعالى: { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} أي مع هذا البيان والوضوح، سيوجد منكم من يكذب بالقرآن، ثم قال تعالى: { وإنه لحسرة على الكافرين} قال ابن جرير: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة، ويحتمل عود الضمير على القرآن، أي وإن القرآن و الإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين، كما قال تعالى: { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} ، وقال تعالى: { وحيل بينهم وبين ما يشتهون} ، ولهذا قال ههنا: { وإنه لحق اليقين} أي الخبر الصادق الحق، الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب، ثم قال تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم} أي الذي أنزل هذا القرآن العظيم.

تفسير الجلالين

{ لأخذنا } لنلنا { منه } عقابا { باليمين } بالقوة والقدرة.

تفسير الطبري

يَقُول : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْقُوَّةِ مِنَّا وَالْقُدْرَة , ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ نِيَاط الْقَلْب . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَاجِلهُ بِالْعُقُوبَةِ , وَلَا يُؤَخِّرهُ بِهَا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ يَدَيْهِ ; قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَل , وَمَعْنَاهُ : إِنَّا كُنَّا نُذِلّهُ وَنُهِينهُ , ثُمَّ نَقْطَع مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ الْوَتِين ; قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ ذِي السُّلْطَان إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَاف بِبَعْضِ مَنْ بَيْن يَدَيْهِ لِبَعْضِ أَعْوَانه , خُذْ بِيَدِهِ فَأَقِمْهُ , وَافْعَلْ بِهِ كَذَا وَكَذَا قَالُوا : وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } أَيْ لَأَهَنَّاهُ كَالَّذِي يُفْعَل بِالَّذِي وَصَفْنَا حَاله .يَقُول : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْقُوَّةِ مِنَّا وَالْقُدْرَة , ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ نِيَاط الْقَلْب . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَاجِلهُ بِالْعُقُوبَةِ , وَلَا يُؤَخِّرهُ بِهَا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ يَدَيْهِ ; قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَل , وَمَعْنَاهُ : إِنَّا كُنَّا نُذِلّهُ وَنُهِينهُ , ثُمَّ نَقْطَع مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ الْوَتِين ; قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ ذِي السُّلْطَان إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَاف بِبَعْضِ مَنْ بَيْن يَدَيْهِ لِبَعْضِ أَعْوَانه , خُذْ بِيَدِهِ فَأَقِمْهُ , وَافْعَلْ بِهِ كَذَا وَكَذَا قَالُوا : وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } أَيْ لَأَهَنَّاهُ كَالَّذِي يُفْعَل بِالَّذِي وَصَفْنَا حَاله .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ولو تقول علينا بعض الأقاويل} { تقول} أي تكلف وأتى بقول من قبل نفسه. وقرئ { ولو تقول} على البناء للمفعول. { لأخذنا منه باليمين} أي بالقوة والقدرة، أي لأخذناه بالقوة. و { من} صلة زائدة. وعبر عن القوة والقدرة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه، قاله القتبي. وهو معنى قول ابن عباس ومجاهد. ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد ** تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة. عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس. وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها ** تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي والحكم { باليمين} بالحق. قال : تلقاها عرابة باليمين أي بالاستحقاق. وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين. وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف؛ قاله نفطويه. وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب. كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه. أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه. { ثم لقطعنا منه الوتين} يعني نياط القلب؛ أي لأهلكناه. وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ قال ابن عباس وأكثر الناس. قال : إذا بلغتني وحملت رحلي ** عرابة فأشرقي بدم الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع؛ فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه. والموتون الذي قطع وتينه. وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه. قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم. والعلباء : عصب العنق. وهما علباوان بينهما ينبت العرق. وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف، ولا إن شبع عرف.


www.alro7.net