سورة
اية:

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

تفسير بن كثير

يذكر تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه أنواع المخلوقات، على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد، { فمنهم من يمشي على بطنه} كالحية وما شاكلها، { ومنهم من يمشي على رجلين} كالإنسان والطير، { ومنهم من يمشي على أربع} كالأنعام وسائر الحيوانات، ولهذا قال: { يخلق اللّه ما يشاء} أي بقدرته، لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولهذا قال: { إن اللّه على كل شيء قدير} .

تفسير الجلالين

{ والله خلق كل دابة } أي حيوان { من ماءٍ } نطفة { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحيات والهوام { ومنهم من يمشي على رجلين } كالإنسان والطير { ومنهم من يمشي على أربع } كالبهائم والأنعام { يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رَجُلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم : " وَاللَّه خَالِق كُلّ دَابَّة " . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَعَاصِم : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة } بِنَصْبِ " كُلّ " , وَ " خَلَقَ " عَلَى مِثَال " فَعَلَ " . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَة فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ " خَالِق " تَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْمُضِيّ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَوْله : { خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء } يَعْنِي مِنْ نُطْفَة . { فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه } كَالْحَيَّاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ : { مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه } وَالْمَشْي لَا يَكُون عَلَى الْبَطْن ; لِأَنَّ الْمَشْي إِنَّمَا يَكُون لِمَا لَهُ قَوَائِم , عَلَى التَّشْبِيه , أَنَّهُ لَمَّا خَالَطَ مَا لَهُ قَوَائِم مَا لَا قَوَائِم لَهُ , جَازَ , كَمَا قَالَ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ } كَالطَّيْرِ , { وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع } كَالْبَهَائِمِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي , وَ " مَنْ " لِلنَّاسِ , وَكُلّ هَذِهِ الْأَجْنَاس أَوْ أَكْثَرهَا لِغَيْرِهِمْ ؟ قِيلَ : لِأَنَّهُ تَفْرِيق مَا هُوَ دَاخِل فِي قَوْله : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة } وَكَانَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ النَّاس وَغَيْرهمْ , ثُمَّ قَالَ : { فَمِنْهُمْ } لِاجْتِمَاعِ النَّاس وَالْبَهَائِم وَغَيْرهمْ فِي ذَلِكَ وَاخْتِلَاطهمْ , فَكَنَّى عَنْ جَمِيعهمْ كِنَايَته عَنْ بَنِي آدَم , ثُمَّ فَسَّرَهُمْ بِ " مَنْ " , إِذْ كَانَ قَدْ كَنَّى عَنْهُمْ كِنَايَة بَنِي آدَم خَاصَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رَجُلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم : " وَاللَّه خَالِق كُلّ دَابَّة " . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَعَاصِم : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة } بِنَصْبِ " كُلّ " , وَ " خَلَقَ " عَلَى مِثَال " فَعَلَ " . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَة فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ " خَالِق " تَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْمُضِيّ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَوْله : { خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء } يَعْنِي مِنْ نُطْفَة . { فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه } كَالْحَيَّاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ : { مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه } وَالْمَشْي لَا يَكُون عَلَى الْبَطْن ; لِأَنَّ الْمَشْي إِنَّمَا يَكُون لِمَا لَهُ قَوَائِم , عَلَى التَّشْبِيه , أَنَّهُ لَمَّا خَالَطَ مَا لَهُ قَوَائِم مَا لَا قَوَائِم لَهُ , جَازَ , كَمَا قَالَ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ } كَالطَّيْرِ , { وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع } كَالْبَهَائِمِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي , وَ " مَنْ " لِلنَّاسِ , وَكُلّ هَذِهِ الْأَجْنَاس أَوْ أَكْثَرهَا لِغَيْرِهِمْ ؟ قِيلَ : لِأَنَّهُ تَفْرِيق مَا هُوَ دَاخِل فِي قَوْله : { وَاللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة } وَكَانَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ النَّاس وَغَيْرهمْ , ثُمَّ قَالَ : { فَمِنْهُمْ } لِاجْتِمَاعِ النَّاس وَالْبَهَائِم وَغَيْرهمْ فِي ذَلِكَ وَاخْتِلَاطهمْ , فَكَنَّى عَنْ جَمِيعهمْ كِنَايَته عَنْ بَنِي آدَم , ثُمَّ فَسَّرَهُمْ بِ " مَنْ " , إِذْ كَانَ قَدْ كَنَّى عَنْهُمْ كِنَايَة بَنِي آدَم خَاصَّة .' يَقُول : يُحْدِث اللَّه مَا يَشَاء مِنَ الْخَلْق .يَقُول : يُحْدِث اللَّه مَا يَشَاء مِنَ الْخَلْق .' يَقُول : إِنَّ اللَّه عَلَى إِحْدَاث ذَلِكَ وَخَلْقه وَخَلْق مَا يَشَاء مِنْ الْأَشْيَاء غَيْره , ذُو قُدْرَة لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَ .يَقُول : إِنَّ اللَّه عَلَى إِحْدَاث ذَلِكَ وَخَلْقه وَخَلْق مَا يَشَاء مِنْ الْأَشْيَاء غَيْره , ذُو قُدْرَة لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَ .'

تفسير القرطبي

قوله ‏ { ‏والله خلق كل دابة من ماء‏} ‏قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ‏ { ‏والله خالق كل‏} ‏بالإضافة‏.‏ الباقون ‏ { ‏خلق‏} ‏على الفعل‏.‏ قيل‏:‏ إن المعنيين في القراءتين صحيحان‏.‏ أخبر الله عز وجل بخبرين، ولا ينبغي أن يقال في هذا‏:‏ إحدى القراءتين أصح من الأخرى‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن ‏ { ‏خلق‏} ‏لشيء مخصوص، وإنما يقال خالق على العموم؛ كما قال الله عز وجل ‏ { ‏الخالق البارئ‏} ‏.‏ وفي الخصوص ‏ { ‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض‏} وكذا‏ { ‏هو الذي خلقكم من نفس واحدة‏} ‏ ‏.‏ فكذا يجب أن يكون ‏ { ‏والله خلق كل دابة من ماء‏} ‏‏.‏ والدابة كل ما دب على وجه الأرض من الحيوان؛ يقال‏:‏ دب يدب فهو داب؛ والهاء للمبالغة‏.‏ وقد تقدم في -البقرة- ‏ { ‏من ماء‏} ‏لم يدخل في هذا الجن والملائكة؛ لأنا لم نشاهدهم، ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء، بل في الصحيح ‏(‏إن الملائكة خلقوا من نور والجن من نار‏)‏‏.‏ وقد تقدم‏.‏ وقال المفسرون‏ { ‏من ماء‏} ‏أي من نطفة‏.‏ قال النقاش‏:‏ أراد أمنية الذكور‏.‏ وقال جمهور النظرة‏:‏ أراد أن خلقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين؛ وعلى هذا يتخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الذي سأله في غزاة بدر‏:‏ ممن أنتما‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏نحن من ماء‏)‏‏.‏ الحديث‏.‏ وقال قوم‏:‏ لا يستثني الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء؛ وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء؛ إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم خلق منه كل شيء‏.‏ قلت‏:‏ ويدل على صحة هذا قوله ‏ { ‏فمنهم من يمشي على بطنه‏} ‏المشي على البطن للحيات والحوت، ونحوه من الدود وغيره‏.‏ وعلى الرجلين للإنسان والطير إذا مشى‏.‏ والأربع لسائر الحيوان‏.‏ وفي مصحف أبي ‏ { ‏ومنهم من يمشي على أكثر} ‏؛ فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسرطان والخشاش؛ ولكنه قرآن لم يثبته إجماع؛ لكن قال النقاش‏:‏ إنما اكتفى في القول بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع، وهي قوام مشيه، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته، لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها‏.‏ قال ابن عطية‏:‏ والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج إليها في تنقل الحيوان، وهي كلها تتحرك في تصرفه‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من أربع؛ إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على أكثر من أربع‏.‏ وقيل فيه إضمار‏:‏ ومنهم من يمشي على أكثر من أربع؛ كما وقع في مصحف أبي‏.‏ والله أعلم‏.‏ و‏ { ‏دابة‏} ‏تشمل من يعقل وما لا يعقل؛ فغلب من يعقل لما اجتمع مع من لا يعقل؛ لأنه المخاطب والمتعبد؛ ولذلك قال ‏ { ‏فمنهم‏} ‏‏.‏ وقال ‏ { ‏من يمشي‏} ‏فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع؛ أي لو لا أن للجميع صانعا مختارا لما اختلفوا، بل كانوا من جنس واحد؛ وهو كقوله ‏ { ‏يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات‏} ‏.‏ ‏ { ‏إن الله على كل شيء‏} ‏مما يريد خلقه ‏ { ‏قدير‏} ‏‏.‏ { لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} تقدم بيانه في غير موضع.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النور الايات 41 - 51

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الدابة: كلّ ما يدبُّ على الأرض، سواء أكان إنساناً أو أنعاماً أو وحشاً، فكُلُّ ما له دبيب على الأرض خلقه الله من ماء حتى النملة لها على الأرض دبيب.

وكل شيء يضخم قابل لأنْ يُصغَّر، وقد يُضخَّم تضخيماً لدرجة أنك لا تستطيع أن تدرك كُنْهه، وقد يَصْغُر تصغيراً حتى لا تكاد تراه، وتحتاج في رؤيته إلى مُكبِّر، ومن عجائب الخَلْق أن النملة أو الناموسة فيها كل أجهزة الحياة ومُقوِّماتها، وفيها حياة كحياة الفيل الضخم، ومن عظمة الخالق سبحانه أن يخلق الشيء الضخم الذي يفوق الإدراك لضخامته، ويخلق الشيء الضئيل الذي يفوق الإدراك لضآلته.

ألاَ ترى أن ساعة (بج بن) أخذتْ شهرتها لضخامة حجمها، ثم جاء بعد ذلك مَنْ صنع الساعة في حجم فصِّ الخاتم، وفيها نفس الآلات التي في ساعة (بج بن)، كذلك خلق الله من الماء الفيل الضخم، وخلق الناموسة التي تؤرق الفيل رغم صِغَرها.. سبحان الخالق.

ولما كان الماء هو الأصل في خِلْقة كل شيء حيٍّ وجدنا العلماء يقتلون حتى الميكروب الصغير الدقيق بأنْ يحجبوا عنه المائية فيموت، ومن ذلك مداواة الجروح بالعسل؛ لأنه يمتص المائية أو يحجبها، فلا يجد الميكروب وسطاً مائياً يعيش فيه.

وهذه الخِلْقة ليست على شكل واحد ولا وتيرة واحدة في قوالب ثابتة، إنما هي ألوان وأشكال { فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ } [النور: 45].

والمشي: هو انتقال الموصوف بالمشي من حَيِّز مكاني إلى حَيِّز مكاني آخر، والناس تفهم أن المشي ما كان بالقدمين، لكن يُوضِّح لنا سبحانه أن المشْي أنواع: فمن الدوابِّ مَنْ يمشي على بطنه، ومنه مَنْ يمشي على رِجْليْن، ومنهم مَنْ يمشي على أربع.

وربنا ـ سبحانه وتعالى ـ بسط لنا هذه المسألة بَسْطاً يتناسب وإعجاز القرآن وإيجازه، فلم يذكر مثلاً أن من الدواب مَنْ له أربع وأربعون مثلاً، وفي تنوع طُرق المشي في الدواب عجائب تدلنا على قدرته تعالى وبديع خَلْقه.

لذلك قال بعدها: { يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } [النور: 45] لأن الآية لم تستقْص كل ألوان المشي، إنما تعطينا نماذج، وتحت { يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } [النور: 45] تندرج مثلاً (أُم أربعة وأربعين) وغيرها من الدواب، والآية دليل على طلاقة قدرته سبحانه.

وكما سخر الله الإنسان لخدمة الإنسان، كذلك سخَّر الحيوان لخدمة الحيوان ليُوفِّر له مُقوِّمات حياته، ألاَ ترى الطير يقتات على فضلات الطعام بين أسنان التمساح مثلاً فينظفها له، إذن: فما في فم التمساح من الخمائر والبكتيريا هي مخزن قوت لهذه الطيور، ويحدث بينها توافق وانسجام وتعاون، حتى إن الطير إنْ رأى الصياد الذي يريد أن يصطاد التمساح فإنها تُحدِث صوتاً لتنبه التمساح حتى ينجو.

ومن المشْيِ أيضاً السَّعْي بين الناس بالنميمة، كما قال تعالى:
{  هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ }
[القلم: 11].

وبعد أن أعطانا الحق ـ تبارك وتعالى ـ الأدلة على أن المْلك له وحده، وأن كل شيء يُسبِّح بحمده تعالى وإليه تُرجَع الأمور، وأنه تعالى خلق كُلَّ دابة من ماء، قال سبحانه: { لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ }


www.alro7.net