سورة
اية:

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان رجاء ثواب اللّه وجزائه، وقد وعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: { لنبوئنهم في الدنيا حسنة} ، قال ابن عباس: المدينة، وقيل: الرزق الطيب، قاله مجاهد، ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم اللّه خيرا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئا للّه عوضه اللّه بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإن اللّه مكن لهم في البلاد، وحكمهم على رقاب العباد، وصاروا أمراء حكاما وكل منهم للمتقين إماما، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا فقال: { ولأجر الآخرة أكبر} أي مما أعطيناهم في الدنيا { لو كانوا يعلمون} أي لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخر اللّه لمن أطاعه واتبع رسوله، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خذ بارك اللّه لك فيه، هذا ما وعدك اللّه في الدنيا، وما ادخر لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ هذه الآية: { لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} ، ثم وصفهم تعالى فقال: { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} أي صبروا على الأذى من قومهم متوكلين على اللّه الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة.

تفسير الجلالين

هم { الذين صبروا } على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين { وعلى ربهم يتوكلون } فيرزقهم من حيث لا يحتسبون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { الَّذِينَ صَبَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ , وَآتَيْنَاهُمْ الثَّوَاب الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , الَّذِينَ صَبَرُوا فِي اللَّه عَلَى مَا نَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { الَّذِينَ صَبَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ , وَآتَيْنَاهُمْ الثَّوَاب الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , الَّذِينَ صَبَرُوا فِي اللَّه عَلَى مَا نَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا .' { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } يَقُول : وَبِاَللَّهِ يَثِقُونَ فِي أُمُورهمْ , و إِلَيْهِ يَسْتَنِدُونَ فِي نَوَائِب الْأُمُور الَّتِي تَنُوبهُمْ . { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } يَقُول : وَبِاَللَّهِ يَثِقُونَ فِي أُمُورهمْ , و إِلَيْهِ يَسْتَنِدُونَ فِي نَوَائِب الْأُمُور الَّتِي تَنُوبهُمْ .'

تفسير القرطبي

قيل { الذين} بدل من { الذين} الأول. وقيل : من الضمير في { لنبوئنهم} وقيل : هم الذين صبروا على دينهم. { وعلى ربهم يتوكلون} في كل أمورهم. وقال بعض أهل التحقيق : خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر، وإذا عجز عن أمر توكل؛ قال الله تعالى { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 41 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق تبارك وتعالى يريد أن يعطينا تشريحاً لحال المهاجرين، فقد ظُلِموا واضْطهِدوا وأُوذُوا في سبيل الله، ولم يفتنهم هذا كله عن دينهم، بل صبروا وتحملُّوا، بل خرجوا من أموالهم وأولادهم، وتركوا بلدهم وأرضهم في سبيل دينهم وعقيدتهم، حدث هذا منهم اتكالاً على أن الله تعالى لن يُضيِّعهم.

ولذلك جاء التعبير القرآني هكذا { صَبَرُواْ } بصيغة الماضي، فقد حدث منهم الصبر فعلاً، كأن الإيذاء الذي صبروا عليه فترة مضتْ وانتهت، والباقي لهم عِزّة ومنَعة وقوة لا يستطيع أحد أنْ يضطهدهم بعد ذلك، وهذه من البشارات في الأداء القرآني.

أما في التوكل، فقال تعالى في حقهم:

{ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [النحل: 42].

بصيغة المضارع؛ لأن التوكُّل على الله حدث منهم في الماضي، ومستمرون فيه في الحاضر والمستقبل، وهكذا يكون حال المؤمن.

وبعد ذلك تكلَّم القرآن الكريم عن قضية وقف منها الكافرون أيضاً موقف العناد والمكابرة والتكذيب، وهي مسألة إرسال الرسل، فقال تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ... }.


www.alro7.net