سورة
اية:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه يسبح له من في السماوات والأرض أي من الملائكة والأناسي والجان والحيوان حتى الجماد، كما قال تعالى: { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن} الآية. وقوله تعالى: { والطير صافات} أي في حال طيرانها، تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه وهو يعلم ما هي فاعلة، ولهذا قال تعالى: { كل قد علم صلاته وتسبيحه} أي كل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة اللّه عزَّ وجلَّ، ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولهذا قال تعالى: { واللّه عليم بما يفعلون} ، ثم أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض فهو الحاكم المتصرف الإله المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له ولا معقب لحكمه، { وإلى اللّه المصير} : أي يوم القيامة فيحكم فيه بما يشاء { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا} الآية، فهوالخالق المالك، له الحمد في الأولى والآخرة.

تفسير الجلالين

{ ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض } ومن التسبيح صلاة { والطير } جمع طائر بين السماء والأرض { صافّات } حال باسطات أجنحتهنَّ { كل قد علم } الله { صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون } فيه تغليب العاقل .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَنْظُر يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك فَتَعْلَم أَنَّ اللَّه يُصَلِّي لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَإِنْس وَجِنّ . { وَالطَّيْر صَافَّات } فِي الْهَوَاء أَيْضًا تُسَبِّح لَهُ . { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَالتَّسْبِيح عِنْدك صَلَاة , فَيُقَال : قِيلَ : إِنَّ الصَّلَاة لِبَنِي آدَم وَالتَّسْبِيح لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْق , وَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : وَالصَّلَاة لِلْإِنْسَانِ , وَالتَّسْبِيح لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْخَلْق . 19825 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : صَلَاته لِلنَّاسِ , وَتَسْبِيحه : عَامَّة لِكُلِّ شَيْء . وَيَتَوَجَّه قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } لِوُجُوهٍ : أَحَدهَا أَنْ تَكُون الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { صَلَاته وَتَسْبِيحه } مِنْ ذِكْر " كُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه , وَيَكُون " الْكُلّ " حِينَئِذٍ مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَهُوَ الْهَاء الَّتِي فِي الصَّلَاة . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح أَيْضًا لِ " الْكُلّ " , وَيَكُون " الْكُلّ " مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره عَلَيْهِ فِي { عَلِمَ } وَيَكُون { عَلِمَ } فِعْلًا لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ صَلَاة نَفْسه وَتَسْبِيحه الَّذِي كَلَّفَهُ وَأَلْزَمَهُ . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح مِنْ ذِكْر اللَّه , وَالْعِلْم لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُسَبِّح وَمُصَلٍّ صَلَاة اللَّه الَّتِي كَلَّفَهُ إِيَّاهَا , وَتَسْبِيحه . وَأَظْهَر هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة عَلَى هَذَا الْكَلَام الْمَعْنَى الْأَوَّل , وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كُلّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ وَمُسَبِّح , قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَنْظُر يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك فَتَعْلَم أَنَّ اللَّه يُصَلِّي لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَإِنْس وَجِنّ . { وَالطَّيْر صَافَّات } فِي الْهَوَاء أَيْضًا تُسَبِّح لَهُ . { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَالتَّسْبِيح عِنْدك صَلَاة , فَيُقَال : قِيلَ : إِنَّ الصَّلَاة لِبَنِي آدَم وَالتَّسْبِيح لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْق , وَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : وَالصَّلَاة لِلْإِنْسَانِ , وَالتَّسْبِيح لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْخَلْق . 19825 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : صَلَاته لِلنَّاسِ , وَتَسْبِيحه : عَامَّة لِكُلِّ شَيْء . وَيَتَوَجَّه قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } لِوُجُوهٍ : أَحَدهَا أَنْ تَكُون الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { صَلَاته وَتَسْبِيحه } مِنْ ذِكْر " كُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه , وَيَكُون " الْكُلّ " حِينَئِذٍ مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَهُوَ الْهَاء الَّتِي فِي الصَّلَاة . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح أَيْضًا لِ " الْكُلّ " , وَيَكُون " الْكُلّ " مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره عَلَيْهِ فِي { عَلِمَ } وَيَكُون { عَلِمَ } فِعْلًا لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ صَلَاة نَفْسه وَتَسْبِيحه الَّذِي كَلَّفَهُ وَأَلْزَمَهُ . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح مِنْ ذِكْر اللَّه , وَالْعِلْم لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُسَبِّح وَمُصَلٍّ صَلَاة اللَّه الَّتِي كَلَّفَهُ إِيَّاهَا , وَتَسْبِيحه . وَأَظْهَر هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة عَلَى هَذَا الْكَلَام الْمَعْنَى الْأَوَّل , وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كُلّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ وَمُسَبِّح , قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه.' وَقَوْله : { وَاللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه ذُو عِلْم بِمَا يَفْعَل كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَفْعَالهمْ , طَاعَتهَا وَمَعْصِيَتهَا , مُحِيط بِذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مُجَازِيهمْ عَلَى ذَلِكَ كُلّه .وَقَوْله : { وَاللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه ذُو عِلْم بِمَا يَفْعَل كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَفْعَالهمْ , طَاعَتهَا وَمَعْصِيَتهَا , مُحِيط بِذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مُجَازِيهمْ عَلَى ذَلِكَ كُلّه .'

تفسير القرطبي

قوله { ألم تر أن الله} لما ذكر وضوح الآيات زاد في الحجة والبينات، وبين أن مصنوعاته تدل بتغييرها على أن لها صانعا قادرا على الكمال؛ فله بعثة الرسل، وقد بعثهم وأيدهم بالمعجزات، وأخبروا بالجنة والنار. والخطاب في { ألم تر} للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه : ألم تعلم؛ والمراد الكل. { أن الله يسبح له من في السماوات} من الملائكة. { والأرض} من الجن والإنس. { والطير صافات} قال مجاهد وغيره : الصلاة للإنسان والتسبيح لما سواه من الخلق. وقال سفيان : للطير صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود. وقيل : إن ضربها بأجنحتها صلاة، وإن أصواتها تسبيح؛ حكاه النقاش. وقيل : التسبيح ها هنا ما يرى في المخلوق من أثر الصنعة. ومعنى { صافات} مصطفات الأجنحة في الهواء. وقرأ الجماعة { والطير} بالرفع عطفا على { من} . وقال الزجاج : ويجوز { والطير} بمعنى مع الطير. قال النحاس : وسمعته يخبر - قمتُ وزيدا - بمعنى مع زيد. قال : وهو أجود من الرفع. قال : فإن قلت قمت أنا وزيد، كان الأجود الرفع، ويجوز النصب. { كل قد علم صلاته وتسبيحه} يجوز أن يكون المعنى : كل قد علم الله صلاته وتسبيحه؛ أي علم صلاة المصلي وتسبيح المسبح. ولهذا قال { والله عليم بما يفعلون} أي لا يخفي عليه طاعتهم ولا تسبيحهم. ومن هذه الجهة يجوز نصب { كل} عند البصريين والكوفيين بإضمار فعل يفسره ما بعده. وقد قيل : المعنى قد علم كل مصل ومسبح صلاة نفسه وتسبيحه الذي كلفه. وقرأ بعض الناس { كل قد علم صلاته وتسبيحه} غير مسمى الفاعل. وذكر بعض النحويين أن بعضهم قرأ { كل قد عُلم صلاته وتسبيحه} ؛ فيجوز أن يكون تقديره : كل قد علمه الله صلاته وتسبيحه. ويجوز أن يكون المعنى : كل قد علم غيره صلاته وتسبيحه أي صلاة نفسه؛ فيكون التعليم الذي هو الإفهام والمراد الخصوص؛ لأن من الناس من لم يعلم. ويجوز أن يكون المعنى كل قد استدل منه المستدل، فعبر عن الاستدلال بالتعليم قاله المهدوي. والصلاة هنا بمعنى التسبيح، وكرر تأكيدا؛ كقول { يعلم السر والنجوى} . والصلاة قد تسمى تسبيحا؛ قاله القشيري.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النور الايات 36 - 41


سورة النور الايات 41 - 51

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

يريد الحق ـ سبحانه وتعالى ـ أن يلفتنا إلى ما يدّل على وحدة الخالق الأعلى، وكمال قيوميته، وكمال قدرته، وذُكِرَتْ هذه الآية بعد عدة أوامر نواهٍ، وكأن ربك ـ عز وجل ـ يريد أنْ يُطمئِنك على أن هذا الكون الذي خلقه من أجلك وقبل أن تُولد، بل، وقبل أن يخلق الله آدم أعدَّ له هذه الكون، وجعله في استقباله بسمائه وأرضه وشمسه وقمره ومائه وهوائه، يقول لك ربك: اطمئن فلن يخرج شيء من هذا الكون عن خدمتك فهو مُسخَّر لك، ولن يأتي يوم يتمرّد فيه، أو يعصي أوامر الله:

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } [النور: 41].

{ أَلَمْ تَرَ } [النور: 41] يعني: ألم تعلم، كما في قوله تعالى:
{  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ }
[الفيل: 1] ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِد عام الفيل، ولم يَرَ هذه الحادثة، فلماذا لم يخاطبه ربُّه بألم تعلم ويريح الناس الذين يتشكّكون في الألفاظ؟

قالوا: ليدلّك على أن ما يخبرك الله به ـ غيباً عنك ـ أوثقُ مما تخبرك به عينُك مشهداً لك؛ لأن مصدر علمك هو الله، أَلاَ ترى أن النظر قد يصيبه مرض فتختل رؤيته، كمن عنده عمى ألوان أو قِصَر نظر.. إلخ إذن: فالنظر نفسه وهو أوثق شيء لديك قد يكذب عليك.

والتسبيح: هو التنزيه، والتنزيه أن ترتفع بالمنزّه عن مستوى ما يمكن أنْ يجولَ بخاطرك: فالله تعالى له وجود، وأنت لك وجود، لكن وجودَ الله ليس كوجودك، الله له ذاته وصفات، لكن ليست كذاتك وصفاتك..إلخ.

إذن: نزَّه ذات الله تعالى عن الذوات التي تعرفها؛ لأنها ذوات وُهِبَتْ الوجود، أما ذات الله فغير موهوبة، ذات الله ذاتية، كذلك لك فِعْل، ولله تعالى فِعْل.

وقد ذكرنا في قوله تعالى:
{  سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا }
[الإسراء: 1].

إن الذين اعترضوا على هذا الفعل اعترضوا بغباء، فلم يُفرِّقوا بين فِعْل الله وفِعْل العبد، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: سريْتُ من مكة ألى بيت المقدس. إنما قال: أُسْرِي بي.

فالاعتراض على هذا فيه مغالطة، فإنْ كنتم تضربون إليها أكباد الإبل شهراً؛ فذلك لأن سَيْركم خاضع لقدرتكم وإمكاناتكم، أمّا الله تعالى فيقول للشيء: كُنْ فيكون، فلا يحتاج في فِعْله سبحانه إلى زمن. فمن الأدب أَلاَّ تقارن فِعْل الله بفعلك، ومن الأدب أنْ تُنزِّه الله عن كل مَا يخطر لك ببال، نزَّه الله ذاتاً، ونزِّهه صفاتاً، ونزهه أفعالاً.

ألا ترى أن (سبحان) مصدر للتسبيح، يدل على أن تنزيه الله ثابت له سبحانه قبل أن يخلق مَنْ ينزهه، كما جاء في قوله تعالى:
{  شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ }
[آل عمران: 18] فشهد الحق ـ تبارك وتعالى ـ لنفسه قبل أنْ تشهدوا، وقبل أن تشهد الملائكة، فهذه هي شهادة الذات للذات. وقبل أن يخلق الله الإنسان المسبِّح سبَّح لله السموات والأرض ساعة خلقهما سبحانه وتعالى.

وحين تتتبع ألفاظ التسبيح في القرآن الكريم تجدها جاءت مرة بصيغة الماضي
{  سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }
[الحديد: 1] فهل سبّحَتْ السموات والأرض مرة واحدة، فقالت: سبحان الله ثم سكتَتْ عن التسبيح؟ لا إنما سبَّحَتْ في الماضي، ولا تزال تُسبِّح في الحاضر:
{  يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ }
[الجمعة: 1].

وما دام أن الكون كله سبَّح لله، وما يزال يُسبِّح فلم يَبْقَ إلا أنت يا ابن آدم:
{  سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ }
[الأعلى: 1] يعني: استح أن يكون الكون كله مُسبِّحاً وأنت غير مُسبِّح، فصِلْ أنت تسبيحك بتسبيح كل هذه المخلوقات.

وعجيب أن نسمع من يقول أن (مَنْ) في الآية للعاقل، فهو الذي يُسبِّح أمّا السموات والأرض فلا دخلَ لهما في هذه المسألة، ونقول: لا دخلَ لها في تصورك أنت، أمّا الحقيقة فإنها مثلك تُسبِّح كما قال تعالى: { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [النور: 41].

وقال:
{  وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ }
[الرعد: 13] فليس لك بعد كلام الله كلام.

وآخر يقول لك: التسبيح هنا ليس على الحقيقة، إنما هون تسبيح دلالة وحال، لا مقال، يعني: هذه المخلوقات تدلُّ بحالها على تسبيح الله وتنزيهه، وأنه واحد لا شريك له، على حد قول الشاعر:
وَفِي كُلِّ شَيء لَهُ آيَةٌ   تدُلُّ على أنَّه الوَاحِدُ
وهذا القول مردود بقوله تعالى:
{  وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ }
[الإسراء: 44].

إذن: فهذه المخلوقات تُسبِّح على الحقيقة ولها لسان ولغة، لكنك لا تفهم عنها ولا تفقه لغاتها، وهل فهمتَ أنت كل لغات بني جنسك حتى تفهم لغات المخلوقات الأخرى؟ إن العربي إذا لم يتعلم الإنجليزية مثلاً لا يستطيع أن يفهم منها شيئاً، وهي لغة منطوقة مكتوبة، ولها ألفاظ وكلمات وتراكيب مثل العربية.

إذن: لا تقُلْ تسبيحَ حال، هو تسبيح مقال، لكنك لا تفهمه، وكل شيء له مقال ويعرف مقاله، بدليل أن الله تعالى إنْ شاء أطلع بعض أهل الاصطفاء على هذه اللغات، ففهمها كما فهم سليمان عليه السلام عن النملة
{  فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا }
[النمل: 19] وسمع كلام الهدهد وفهم عنه ما يقول عن ملكة سبأ.

ونقول لأصحاب هذا الرأي: تأملوا الخلية المسدَّسة التي يصنعها النحل وما فيها من هندسة تتحدى أساطين الهندسة والمقاييس أن يصنعوا مثلها، تأمَّلوا عش الطائر وكيف ينسج عيدان القش، ويُدخل بعضها في بعض، ويجعل للعُشِّ حافَّة تحمي الصغار، فإذا وضعْتَ يدك في العُشِّ وهو من القَشِّ وجدتَ له ملمسَ الحرير، تأملوا خيوط العنكبوت وكيف يصطاد بها فرائسه؟

لقد شاهدت فِليماً مصوراً يُسجِّل صراعاً بين دب وثور، الدب رأى قرون الثور طويلة حادة، وعلم أنها وسيلة الثور التي ستقضي عليه، فما كان منه إلا أن هجم على الثور وأمسك قَرْنَيْه بيديه، وظل ينهش رأس الثور بأسنانه حتى أثخنه جراحاً حتى سقط فراح يأكله.إذن: كيف نستبعد أن يكون لهذه المخلوقات لغات تُسبِّح الله بها لا يعرفها إلا بنو جنسها، أو مَنْ أفاض الله عليه بعلمها؟

ثم ألم يتعلَّم الإنسان من الغراب كيف يدفن الموتى لما قَتَل قابيلُ هابيلَ؟ كما يقول سبحانه:
{  فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ }
[المائدة: 31] وكأن ربنا ـ عز وجل ـ يُعلِّمنا الأدب وعدم الغرور.

وقرأنا أن بعض الباحثين والدارسين لحياة النمل وجدوا أنه يُكوِّن مملكة متكاملة بلغت القمة في النظام والتعاون، فقد لاحظوا مجموعة تمرُّ هنا وهناك، حتى وجدتْ قطعة من طعام فتركوها وانصرفوا، حيث أتوا، ثم جاءت بعدهم كوكبة من النمل التفتْ حول هذه القطعة وحملتْها إلى العُشِّ، ثم قام الباحث بوضع قطعة أخرى ضِعْف الأولى، فإذا بمجموعة الاستكشاف (أو الناضورجية) تمر عليها وتذهب دون أنْ تحاول حَمْلها، وبعدها جاء جماعة من النمل ضِعْف الجماعة الأولى، فكأن النمل يعرف الحجم والوزن والكتلة ويُجيد تقديرها.

وفي إحدى المرات لاحظ الباحث فتاتاً أبيض أمام عُشِّ النمل، فلما فحصه وجده من جنين الحبة الذي يُكوِّن النبتة، وقد اهتدى النمل إلى فصل هذا الجنين حتى لا تُنبت الحبة فتهدم عليهم العُشّ، لهذا الحد عَلِم النمل قانون صيانته، وعلم كيف يحمي نفسه، وهو من أصغر المخلوقات، أبعد هذا كله نستبعد أن يكون للنمل أو لغيره لُغته الخاصة؟

ثم يقول سبحانه: { وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [النور: 41] فلماذا خَصَّ الطير بالذكْر مع أنها داخلة في { مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } [النور: 41].

قالوا: خَصَّها لأن لها خصوصية أخرى وعجيبة، يجب أن نلتفت إليها؛ لأن الله تعالى يريد أنْ يجعل الطير مثلاً ونموذجاً لشيء أعظم، فالطير كائن له وزن وثِقل، يخضع لقانون الجاذبية التي تجذب للأرض كُلَّ ثقل يعلَقُ في الهواء.

لكن الحق ـ سبحانه وتعالى ـ يخرق هذا القانون للطير حين يصُفُّ أجنحته في الهواء، يظل مُعلّقاً لا يسقط:
{  أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ }
[الملك: 19].

وكان الخالق ـ عز وجل يقول: خُذُوا من الطير المشاهد نموذجاً ووسيلة إيضاح، فإذا قلتُ لكم:
{  وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }
[الحج: 65] فَصِدِّقوا وآمنوا أن الله يُمسك السماء، بل:
{  إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ }
[فاطر: 41].فخُذْ من المشهد الذي تدركه دليلاً على ما لا تدركه.

لكن، مَن الفاعل في { عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [النور: 41].

يمكن أن يكون الفاعل الطير وكل ما في الوجود، وأحسن منه أن نقول: علم الله صلاتها وتسبيحها؛ لأنه سبحانه خالقها وهاديها إلى هذا التسبيح. إذن: فكل ما في الوجود يعلم صلاته ويعلم تسبيحه، كما تعلم أنت المنهج، لكنه استقام على منهجه لأنه مُسخّر وانحرفت أنت لأنك مُخيَّر.

فإنْ أردتَ أنْ تستقيمَ أمور حياتك فطبِّق منهج الله كما جاءك؛ لذلك لا تجد في الكون خللاً أبداً إلا في منطقة الاختيار عند الإنسان، كل شيء لا دخْلَ للإنسان فيه يسير منتظماً، فالشمس لم تعترض في يوم من الأيام ولم تتخلف، كذلك القمر والنجوم والهواء، إنها منضبطة غاية الإنضباط، حتى إن الناس يضبطون عليها حساباتهم ومواعيدهم واتجاهاتهم.

لذلك يقول تعالى:
{  ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ }
[الرحمن: 5] يعني: بحساب دقيق، وما كان للشمس أنْ تضبط الوقت إلا إذا كانت هي في ذاتها منضبطة.

{ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } [النور: 41] أي: لقيوميته تعالى على خَلْقه.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

ما دلالة ما دلالة استعمال (ما) في قوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) في سورة الحشر؟
توجد ظاهرة في آيات التسبيح في القرآن كله. إذا كرّر (ما) فالكلام بعدها يكون على أهل الأرض. وإذا لم يكرر (ما) فالكلام ليس على أهل الأرض وإنما على شيء آخر.

في سورة الحشر قال تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) بتكرار (ما) وجاء بعدها (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) وهذا في الأرض. وكذلك في سورة الصفّ (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)) وفي سورة الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)) وفي سورة التغابن (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)).

بينما في آية أخرى في سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) قال تعالى بعدها (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) وليس الكلام هنا عن أهل الأرض وإنما هو عن الله تعالى. وكذلك في سورة النور (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)).
هذه قاعدة عامة في القرآن والتعبير القرآني مقصود قصداً فنياً. وهذا في مقام التسبيح ولم أتحقق من هذه القاعدة في غير مقام.


www.alro7.net