سورة
اية:

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم حلفوا فأقسموا باللّه { جهد أيمانهم} أي اجتهدوا في الحلف وغلظوا الأيمان أنه لا يبعث اللّه من يموت، أي استبعدوا ذلك وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك، وحلفوا على نقيضه. فقال تعالى مكذبا لهم ورادا عليهم: { بلى} أي بلى سيكون ذلك، { وعدا عليه حقا} أي لا بد منه، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي فلجهلهم يخالفون الرسل ويقعون في الكفر. ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد فقال: { ليبين لهم} أي للناس، { الذي يختلفون فيه} أي من كل شيء، { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} أي في أيمانهم وأقسامهم لا يبعث اللّه من يموت. ثم أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة، فيكون كما يشاء كقوله { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} ، وقال: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} ، وقال في هذه الآية الكريمة: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} أي أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به فإنه تعالى لا يمانع، ولا يخالف، لأنه الواحد القهار، العظيم الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء فلا إله إلا هو ولا رب سواه.

تفسير الجلالين

{ ليبين } متعلق ببعثهم المقدر { لهم الذي يختلفون } مع المؤمنين { فيه } من أمر الدين بتعذيبهم وإثابة المؤمنين { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } في إنكار البعث .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { لِيُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ لَيَبْعَثَن اللَّه مَنْ يَمُوت وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا , لِيُبَيِّن لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه لَا يَبْعَث مَنْ يَمُوت وَلِغَيْرِهِمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ إِحْيَاء اللَّه خَلْقه بَعْد فَنَائِهِمْ , وَلِيَعْلَم الَّذِينَ جَحَدُوا صِحَّة ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا حَقِيقَته أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ فِي قِيلهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت . كَمَا : 16305 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِيُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } قَالَ : لِلنَّاسِ عَامَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { لِيُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ لَيَبْعَثَن اللَّه مَنْ يَمُوت وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا , لِيُبَيِّن لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه لَا يَبْعَث مَنْ يَمُوت وَلِغَيْرِهِمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ إِحْيَاء اللَّه خَلْقه بَعْد فَنَائِهِمْ , وَلِيَعْلَم الَّذِينَ جَحَدُوا صِحَّة ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا حَقِيقَته أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ فِي قِيلهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت . كَمَا : 16305 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِيُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } قَالَ : لِلنَّاسِ عَامَّة . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ليبين لهم} أي ليظهر لهم. { الذي يختلفون فيه} أي من أمر البعث. { وليعلم الذين كفروا} بالبعث وأقسموا عليه { أنهم كانوا كاذبين} وقيل : المعنى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه، والذي اختلف فيه المشركون والمسلمون أمور : منها البعث، ومنها عبادة الأصنام، ومنها إقرار قوم بأن محمدا حق ولكن منعهم من اتباعه التقليد؛ كأبي طالب.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 36 - 41

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

فمعنى قوله تعالى:

{ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.. } [النحل: 39]. أي: من أمر البعث؛ لأن القضية لا تستقيم بدون البعث والجزاء؛ ولذلك كنت في جدالي للشيوعيين أقول لهم: لقد أدركتم رأسماليين شرسين ومفترين، شربوا دم الناس وعملوا كذا وكذا.. فماذا فعلتُم بهم؟ يقولون: فعلنا بهم كيت وكيت، فقلت: ومن قبل وجود الشيوعية سنة 1917، ألم يكن هناك ظلمة مثل هؤلاء؟ قالوا: بلى.

قلت: إذن من مصلحتكم أن يوجد بعث وحساب وعقاب لا يفلت منه هؤلاء الذين سبقوكم، ولم تستطيعوا تعذيبهم.

ثم يأتي فَصْل الخطاب في قوله تعالى:

{ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } [النحل: 39]. أي: كاذبين في قولهم:
{  لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ... }
[النحل: 38].

وذلك علم يقين ومعاينة، ولكن بعد فوات الأوان، فالوقت وقت حساب وجزاء لا ينفع فيه الاعتراف ولا يُجدي التصديق، فالآن يعترفون بأنهم كانوا كاذبين في قَسَمهم: لا يبعث الله مَنْ يموت وبالغوا في الأَيمان وأكَّدوها؛ ولذلك يقول تعالى عنهم في آية أخرى:
{  وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ }
[الواقعة: 46].

ثم يقول الحق سبحانه: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ... }.


www.alro7.net