سورة
اية:

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى بعلمه غيب السماوات والأرض، وأنه يعلم ما تكنه السرائر، وما تنطوي عليه الضمائر، وسيجازي كل عامل بعمله، ثم قال عزَّ وجلَّ { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} أي يخلف قوم لآخرين وجيل لجيل قبلهم، { فمن كفر فعليه كفره} أي فإنما يعود وبال ذلك على نفسه دون غيره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً} أي كلما استمروا على كفرهم أبغضهم اللّه تعالى، وكلما استمروا فيه خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بخلاف المؤمنين، فإنهم كلما طال عمر أحدهم وحسن عمله، ارتفعت درجته ومنزلته في الجنة وزاد أجره، وأحبه خالقه وبارئه رب العالمين.

تفسير الجلالين

{ إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور} بما في القلوب، فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ عَالِم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ عَالِم مَا تُخْفُونَ أَيّهَا النَّاس فِي أَنْفُسكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ , وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ , وَمَا هُوَ غَائِب عَنْ أَبْصَاركُمْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ , وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ الشَّكّ فِي وَحْدَانِيَّة اللَّه , أَوْ فِي نُبُوَّة مُحَمَّد , غَيْر الَّذِي تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , { إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ عَالِم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ عَالِم مَا تُخْفُونَ أَيّهَا النَّاس فِي أَنْفُسكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ , وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ , وَمَا هُوَ غَائِب عَنْ أَبْصَاركُمْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ , وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ الشَّكّ فِي وَحْدَانِيَّة اللَّه , أَوْ فِي نُبُوَّة مُحَمَّد , غَيْر الَّذِي تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , { إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } '

تفسير القرطبي

تقدم معناه في غير موضع. والمعنى : علم أنه لو ردكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحا، كما قال: { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} الأنعام : 28]. و"عالم" إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل، وإذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة فاطر الايات 36 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

جاءت هذه الآية كتعليل لما قبلها، فالحق سبحانه يعلم كل ما غاب في السماوات وفي الأرض، ويعلم خفايا الصدور ومكنوناتها ونواياها وما يعلق بها، وقد علم سبحانه نوايا أهل النار، وعلم أنهم لو رجعوا إلى الدنيا لَعادوا لما كانوا عليه، فهذه تجربة لن تتكرر؛ لذلك أنهى الله معهم هذا الموقف، وحكم بعدم رجوعهم.

ثم يقول الحق سبحانه:

{ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ... }.


www.alro7.net