سورة
اية:

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ

تفسير بن كثير

لما ذكر تبارك وتعالى حال السعداء شرع في بيان ما للأشقياء، فقال: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} ، كما قال تعالى: { لا يموت فيها ولا يحيى} ، وثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون)، وقال عزَّ وجلَّ: { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} فهم في حالهم يرون موتهم راحة لهم، ولكن لا سبيل إلى ذلك، قال اللّه تعالى: { لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} ، كما قال عزَّ وجلَّ: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون . لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} ، وقال جلَّ وعلا: { كلما خبت زدناهم سعيراً} ، { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} ، ثم قال تعالى: { كذلك نجزي كل كفور} أي هذا الجزاء كل من كفر بربه وكذب بالحق، وقوله جلت عظمته: { وهم يصطرخون فيها} أي ينادون فيها يجأرون إلى اللّه عزَّ وجلَّ بأصواتهم: { ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل} أي يسألون الرجعة إلى الدنيا ليعملوا غير عملهم الأول، وقد علم الرب جل جلاله أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا { لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} فلهذا لا يجيبهم إلى سؤالهم، ولذا قال ههنا: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} أي أوما عشتم في الدنيا أعماراً، لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟ وقد اختلف المفسرون في مقدار العمر المراد ههنا، فروي أنه مقدار سبع عشرة سنة هذا قول علي بن الحسين زين العابدين رضي اللّه عنهما ، وقال قتادة: اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ باللّه أن نعير بطول العمر، قد نزلت هذه الآية: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} وإن فيهم لابن ثماني عشرة سنة، وقال وهب بن منبه { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} قال: عشرين سنة، وقال الحسن: أربعين سنة، وقال مسروق: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزَّ وجلَّ. وهذه رواية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وروى ابن جرير عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول: العمر الذي أعذر اللّه لابن آدم { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} أربعون سنة، وهذا هو اختيار ابن جرير، ثم روي عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: العمر الذي أعذر اللّه فيه لابن آدم في قوله: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} ستون سنة، فهذه الرواية أصح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضاً، لما ثبت في ذلك من الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (لقد أعذر اللّه تعالى إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر اللّه تعالى إليه، لقد أعذر اللّه تعالى إليه) ""أخرجه الإمام أحمد وفي لفظ للنسائي (من عمّره اللّه تعالى ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر). وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أعذر اللّه عزَّ وجلَّ إلى امرئ أخر عمره حتى بلغ ستين سنة)، وفي رواية: (من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر اللّه عزَّ وجلَّ إليه في العمر) ""أخرجه ابن أبي حاتم والإمام أحمد"". وذكر بعضهم أن العمر الطبيعي عند الأطباء مائة وعشرون سنة، فالإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين، ثم يشرع بعد هذا في النقص والهرم، كما قال الشاعر: إذا بلغ الفتى ستين عاماً ** فقد ذهب المسرة والفتاء ولما كان هذا هو العمر الذي يعذر اللّه تعالى إلى عباده به، ويزيح عنهم العلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة، كما ورد بذلك الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك) ""أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن غريب"". وقوله تعالى: { وجاءكم النذير} روي عن ابن عباس وعكرمة وقتادة أنهم قالوا: يعني الشيب، وقال السدي وعبد الرحمن بن زيد: يعني به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقرأ ابن زيد: { هذا نذير من النذر الأولى} وهذا هو الصحيح عن قتادة أنه قال: احتج عليهم بالعمر والرسل، وهذا اختيار ابن جرير وهو الأظهر، لقوله تعالى: { لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} أي لقد بينا لكم الحق على ألسنة الرسل فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} ، وقال تبارك وتعالى: { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير . قالوا بلى قد جاءنا نذير . فكذبنا وقلنا ما نزل اللّه من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} ، وقوله تعالى: { فذوقوا فما للظالمين من نصير} أي فذوقوا عذاب النار، جزاء على مخالفتكم للأنبياء في مدة أعمالكم، فما لكم اليوم ناصر ينقذكم مما أنتم فيه، من العذاب والنكال والأغلال.

تفسير الجلالين

{ وهم يصطرخون فيها } يستغيثون بشدة وعويل يقولون { ربنا أخرجنا } منها { نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } فيقال لهم { أوَ لم نعمّركم ما } وقتا { يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } الرسول فما أجبتم { فذوقوا فما للظالمين } الكافرين { من نصير } يدفع العذاب عنهم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَسْتَغِيثُونَ , وَيَضِجُّونَ فِي النَّار , يَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا : أَيْ نَعْمَل بِطَاعَتِك { غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل } قَبْل مِنْ مَعَاصِيك , وَقَوْله : { يَصْطَرِخُونَ } يَفْتَعِلُونَ مِنْ الصُّرَاخ , حُوِّلَتْ تَاؤُهَا طَاء لِقُرْبِ مَخْرَجهَا مِنْ الصَّاد لَمَّا ثَقُلَتْ .وَقَوْله : { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَسْتَغِيثُونَ , وَيَضِجُّونَ فِي النَّار , يَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا : أَيْ نَعْمَل بِطَاعَتِك { غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل } قَبْل مِنْ مَعَاصِيك , وَقَوْله : { يَصْطَرِخُونَ } يَفْتَعِلُونَ مِنْ الصُّرَاخ , حُوِّلَتْ تَاؤُهَا طَاء لِقُرْبِ مَخْرَجهَا مِنْ الصَّاد لَمَّا ثَقُلَتْ .' وَقَوْله : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22201 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه إِلَى ابْن آدَم { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } : أَرْبَعُونَ سَنَة 22202 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُجَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا بَلَغَ أَحَدكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة , فَلْيَأْخُذْ حِذْره مِنْ اللَّه وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ سِتُّونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22203 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } قَالَ : سِتُّونَ سَنَة - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه فِيهِ لِابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَة 22204 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شُعَيْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل , عَنْ أَبِي حُسَيْن الْمَكِّيّ , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نُودِيَ : أَيْنَ أَبْنَاء السِّتِّينَ , وَهُوَ الْعُمُر الَّذِي قَالَ اللَّه : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير } " . 22205 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْفَرَج الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا مُطَرِّف بْن مَازِن الْكِنَانِيّ , قَالَ : ثني مَعْمَر بْن رَاشِد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْغِفَارِيّ يَقُول : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه إِلَى صَاحِب السِّتِّينَ سَنَة وَالسَّبْعِينَ " . 22206 - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح الْفَزَارِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سِوَار , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَارِي الْإِسْكَنْدَرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو حَازِم , عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ عَمَّرَهُ اللَّه سِتِّينَ سَنَة فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر " 22207 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِوَار , قَالَ : ثنا أَسَد بْن حُمَيْد , عَنْ سَعِيد بْن طَرِيف , عَنْ الْأَصْبَغ بْن نَبَاتَةَ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فِي قَوْله : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير } قَالَ : الْعُمُر الَّذِي عَمَّرَكُمْ اللَّه بِهِ سِتُّونَ سَنَة وَأَشْبَه الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة إِذْ كَانَ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا فِي إِسْنَاده بَعْض مَنْ يَجِب التَّثَبُّت فِي نَقْله , قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَة ; لِأَنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ يَتَنَاهَى عَقْل الْإِنْسَان وَفَهْمه , وَمَا قَبْل ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ مُنْتَقِص عَنْ كَمَالِهِ فِي حَال الْأَرْبَعِينَ.وَقَوْله : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22201 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه إِلَى ابْن آدَم { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } : أَرْبَعُونَ سَنَة 22202 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُجَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا بَلَغَ أَحَدكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة , فَلْيَأْخُذْ حِذْره مِنْ اللَّه وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ سِتُّونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22203 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ } قَالَ : سِتُّونَ سَنَة - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه فِيهِ لِابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَة 22204 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شُعَيْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل , عَنْ أَبِي حُسَيْن الْمَكِّيّ , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نُودِيَ : أَيْنَ أَبْنَاء السِّتِّينَ , وَهُوَ الْعُمُر الَّذِي قَالَ اللَّه : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير } " . 22205 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْفَرَج الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا مُطَرِّف بْن مَازِن الْكِنَانِيّ , قَالَ : ثني مَعْمَر بْن رَاشِد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْغِفَارِيّ يَقُول : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه إِلَى صَاحِب السِّتِّينَ سَنَة وَالسَّبْعِينَ " . 22206 - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح الْفَزَارِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سِوَار , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَارِي الْإِسْكَنْدَرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو حَازِم , عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ عَمَّرَهُ اللَّه سِتِّينَ سَنَة فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر " 22207 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِوَار , قَالَ : ثنا أَسَد بْن حُمَيْد , عَنْ سَعِيد بْن طَرِيف , عَنْ الْأَصْبَغ بْن نَبَاتَةَ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فِي قَوْله : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير } قَالَ : الْعُمُر الَّذِي عَمَّرَكُمْ اللَّه بِهِ سِتُّونَ سَنَة وَأَشْبَه الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة إِذْ كَانَ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا فِي إِسْنَاده بَعْض مَنْ يَجِب التَّثَبُّت فِي نَقْله , قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَة ; لِأَنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ يَتَنَاهَى عَقْل الْإِنْسَان وَفَهْمه , وَمَا قَبْل ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ مُنْتَقِص عَنْ كَمَالِهِ فِي حَال الْأَرْبَعِينَ.' وَقَوْله : { وَجَاءَكُمُ النَّذِير } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى النَّذِير , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22208 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَاءَكُمُ النَّذِير } قَالَ : النَّذِير : النَّبِيّ , وَقَرَأَ : { هَذَا نَذِير مِنَ النُّذُر الْأُولَى } 53 56 , وَقِيلَ : عَنَى بِهِ الشَّيْب , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ يَا مَعْشَر الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْش مِنْ السِّنِينَ , مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ , مِنْ ذَوِي الْأَلْبَاب وَالْعُقُول , وَاتَّعَظَ مِنْهُمْ مَنْ اتَّعَظَ , وَتَابَ مَنْ تَابَ , وَجَاءَكُمْ مِنَ اللَّه مُنْذِر يُنْذِركُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ الْيَوْم مِنْ عَذَاب اللَّه , فَلَمْ تَتَذَكَّرُوا مَوَاعِظَ اللَّه , وَلَمْ تَقْبَلُوا مِنْ نَذِير اللَّه الَّذِي جَاءَكُمْ مَا أَتَاكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّكُمْ وَقَوْله : { وَجَاءَكُمُ النَّذِير } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى النَّذِير , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22208 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَاءَكُمُ النَّذِير } قَالَ : النَّذِير : النَّبِيّ , وَقَرَأَ : { هَذَا نَذِير مِنَ النُّذُر الْأُولَى } 53 56 , وَقِيلَ : عَنَى بِهِ الشَّيْب , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ يَا مَعْشَر الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْش مِنْ السِّنِينَ , مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ , مِنْ ذَوِي الْأَلْبَاب وَالْعُقُول , وَاتَّعَظَ مِنْهُمْ مَنْ اتَّعَظَ , وَتَابَ مَنْ تَابَ , وَجَاءَكُمْ مِنَ اللَّه مُنْذِر يُنْذِركُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ الْيَوْم مِنْ عَذَاب اللَّه , فَلَمْ تَتَذَكَّرُوا مَوَاعِظَ اللَّه , وَلَمْ تَقْبَلُوا مِنْ نَذِير اللَّه الَّذِي جَاءَكُمْ مَا أَتَاكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّكُمْ ' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَذُوقُوا } نَار عَذَاب جَهَنَّم الَّذِي قَدْ صَلَيْتُمُوهُ أَيّهَا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ { فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير } يَقُول : فَمَا لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا غَضَبَ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ نَصِير يَنْصُرهُمْ مِنَ اللَّه لِيَسْتَنْقِذهُمْ مِنْ عِقَابه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَذُوقُوا } نَار عَذَاب جَهَنَّم الَّذِي قَدْ صَلَيْتُمُوهُ أَيّهَا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ { فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير } يَقُول : فَمَا لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا غَضَبَ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ نَصِير يَنْصُرهُمْ مِنَ اللَّه لِيَسْتَنْقِذهُمْ مِنْ عِقَابه .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم} لما ذكر أهل الجنة وأحوالهم ومقالتهم، ذكر أهل النار وأحوالهم ومقالتهم. { لا يقضى عليهم فيموتوا} مثل { لا يموت فيها ولا يحيا} الأعلى : 13]. { ولا يخفف عنهم من عذابها} مثل { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} النساء : 56]. { كذلك نجزي كل كفور} أي كافر بالله ورسوله. وقرأ الحسن "فيموتون" بالنون، ولا يكون للنفي حينئذ جواب، ويكون "فيموتون" عطفا على "يقضى" تقديره لا يقضى عليهم ولا يموتون؛ كقوله تعالى: { ولا يؤذن لهم فيعتذرون} المرسلات : 36]. قال الكسائي: { ولا يؤذن لهم فيعتذرون} بالنون في المصحف لأنه رأس آية { لا يقضى عليهم فيموتوا} لأنه ليس رأس آية. للجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه. { وهم يصطرخون فيها} أي يستغيثون في النار بالصوت العالي. والصراخ الصوت العالي، والصارخ المستغيث، والمصرخ المغيث. قال : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ** كان الصراخ له قرع الظنابيب { ربنا أخرجنا} أي يقولون ربنا أخرجنا من جهنم وردنا إلى الدنيا. { نعمل صالحا} قال ابن عباس : أي نقل : لا إله إلا الله. { غير الذي كنا نعمل} أي من الشرك، أي نؤمن بدل الكفر، ونطيع بدل المعصية، ونمتثل أمر الرسل. { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} هذا جواب دعائهم؛ أي فيقال لهم، فالقول مضمر. وترجم البخاري : (باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله عز وجل: { أولم نعمركم ما يتذكر قيه من تذكر وجاءكم النذير} يعني الشيب) حدثنا عبد السلام بن مطهر قال حدثنا عمر بن علي قال حدثنا معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة). قال الخطابي: "أعذر إليه" أي بلغ به أقصى العذر، ومنه قولهم : قد أعذر من أنذر؛ أي أقام عذر نفسه في تقديم نذارته. والمعنى : أن من عمره الله ستين سنة لم يبق له عذر؛ لأن الستين قريب من معترك المنايا، وهو سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ولقاء الله تعالى؛ ففيه إعذار بعد إعذار، الأول بالنبي صلى الله عليه وسلم، والموتان في الأربعين والستين. قال علي وابن عباس وأبو هريرة في تأويل قوله تعالى: { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} : إنه ستون سنة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في موعظته : (ولقد أبلغ في الإعذار من تقدم في الإنذار وإنه لينادي مناد من قبل الله تعالى أبناء الستين { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} ). وذكر الترمذي الحكيم من حديث عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا كان يوم القيامة نودي أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} ). وعن ابن عباس أيضا أنه أربعون سنة. وعن الحسن البصري ومسروق مثله. ولهذا القول أيضا وجه، وهو صحيح؛ والحجة له قوله تعالى: { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} الأحقاف 15] الآية. ففي الأربعين تناهي العقل، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عنه، والله أعلم. وقال مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم ويخالطون الناس، حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة، فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت. وقد مضى هذا المعنى في سورة "الأعراف". وخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من تجاوز ذلك). قوله تعالى: { وجاءكم النذير} وقرئ "وجاءتكم النذر" واختلف فيه؛ فقيل القرآن. وقيل الرسول؛ قال زيد بن علي وابن زيد. وقال ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبري : هو الشيب. وقيل : النذير الحمى. وقيل : موت الأهل والأقارب. وقيل : كمال العقل. والنذير بمعنى الإنذار. قلت : فالشيب والحمى وموت الأهل كله إنذار بالموت؛ قال صلى الله عليه وسلم : (الحمى رائد الموت). قال الأزهري : معناه أن الحمى رسول الموت، أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه. والشيب نذير أيضا؛ لأنه يأتي في سن الاكتهال، وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب. قال : رأيت الشيب من نذر المنايا ** لصاحبه وحسبك من نذير وقال آخر : فقلت لها المشيب نذير عمري ** ولست مسودا وجه النذير وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان، وحين وزمان. قال : وأراك تحملهم ولست تردهم ** فكأنني بك قد حملت فلم ترد وقال آخر : الموت في كل حين ينشر الكفنا ** ونحن في غفلة عما يراد بنا وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور ومفصل بين الحسنات والسيئات؛ فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه؛ فهو نذير. وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه الله بشيرا ونذيرا إلى عباده قطعا لحججهم؛ قال الله تعالى: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} النساء : 165] وقال: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} الإسراء : 15]. "فذوقوا" يريد عذاب جهنم؛ لأنكم ما اعتبرتم ولا اتعظتم. { فما للظالمين من نصير} أي مانع من عذاب الله.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة فاطر الايات 36 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معنى { يَصْطَرِخُونَ } [فاطر: 37] أي: يصرخون ويصيحون مستغيثين طالبين للنجدة، والصراخ: استنجاد بمَنْ يخلصك من شدة أو ضائقة أو عذاب، ومثل هذا الصوت نسمعه مثلاً حين يشبُّ حريق لا قدَّر الله، فيصرخ الناس طلباً للمساعدة.

وهؤلاء يصطرخون { فِيهَا } [فاطر: 37] أي: في النار يقولون في صراخهم { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ } [فاطر: 37] أولاً: عجيب منهم أن يقولوا الآن (ربنا) هذه الكلمة التي أنكروها في الدنيا، وكفروا بها، الآن ينطقونها، لكن بعد فوات أوانها. ثم أقرُّوا على أنفسهم بأن عملهم في الدنيا لم يكُنْ صالحاً، وهذه حيثية تُحسب عليهم لا لهم، وتزيد من عذابهم لا تُخففه عنهم.

ثم لو أجابهم الله - وهيهاتَ لهم ذلك - هل سيعلمون صالحاً كما يقولون؟ لقد علم الله كذبهم، فقال سبحانه
{  وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }
[الأنعام: 28].

إذن: هذا مجرد كلام حين الضائقة، ولو رجعوا لعادوا لما كانوا عليه؛ لذلك يرد الله عليهم { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ.. } [فاطر: 37] يعني: مددنا لكم العمر في الدنيا بما يكفي للتذكُّر وللاعتبار لمَنْ أراد أنْ يتذكر أو يعتبر.

{ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ } [فاطر: 37] الرسول الذي ينذركم ويحذركم من عاقبة أفعالكم، ومع ذلك لم تعودوا إلى الجادة، ولم تراجعوا أنفسكم إلى أن فات الأوان.

{ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } [فاطر: 37] أي: ذوقوا العذاب، ومعنى { مِن نَّصِيرٍ } [فاطر: 37] أي: مُعين. والنصير هو الذي يدفع عنك بقوة، ويدخل معك المعركة، وفي موضع آخر يقول سبحانه
{  مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
[الشورى: 31] والولي: هو القريب الذي يدفع عنك برجاء واستمالة وتحنين، وهؤلاء لا لهم وليٌّ، ولا لهم نصير في هذا الموقف.

ثم يقول الحق سبحانه:

{ إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ... }.


www.alro7.net