سورة
اية:

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مهددا للمشركين على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا: هل ينتظر هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم، قاله قتادة، { أو يأتي أمر ربك} أي يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال. وقوله: { كذلك فعل الذين من قبلهم} أي هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظراؤهم وأشباههم من المشركين، حتى ذاقوا بأس اللّه، وحلوا فيما هم من العذاب والنكال، { وما ظلمهم اللّه} لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله، وإنزال كتبه، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به؛ فلهذا أصابتهم عقوبة اللّه على ذلك، { وحاق بهم} أي أحاط بهم من العذاب الأليم، { ما كانوا به يستهزئون} أي يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب اللّه فلهذا يقال لهم يوم القيامة { هذه النار التي كنتم بها تكذبون} .

تفسير الجلالين

{ هل } ما { ينظرون } ينتظر الكفار { إلا أن تأتيهم } بالتاء والياء { الملائكة } لقبض أرواحهم { أو يأتي أمر ربك } العذاب أو القيامة المشتملة عليه { كذلك } كما فعل هؤلاء { فعل الذين من قبلهم } من الأمم كذبوا رسلهم فأهلكوا { وما ظلمهم الله } بإهلاكهم بغير ذنب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بالكفر .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ يَنْتَظِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ , أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة . { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَمَا يَفْعَل هَؤُلَاءِ مِنْ اِنْتِظَارهمْ مَلَائِكَة اللَّه لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ أَوْ إِتْيَان أَمْر اللَّه فِعْل أَسْلَافهمْ مِنْ الْكَفَرَة بِاَللَّهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كُلّ مُشْرِك بِاَللَّهِ . { وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه بِإِحْلَالِ سَخَطه , { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبّهمْ وَكُفْرهمْ بِهِ , حَتَّى اِسْتَحَقُّوا عِقَابه , فَعَجَّلَ لَهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16298 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة } قَالَ : بِالْمَوْتِ , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة } 8 50 وَهُوَ مَلَك الْمَوْت وَلَهُ رُسُل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك } ذَاكُمْ يَوْم الْقِيَامَة . 16299 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة } يَقُول : عِنْد الْمَوْت حِين تَتَوَفَّاهُمْ , أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ يَنْتَظِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ , أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة . { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَمَا يَفْعَل هَؤُلَاءِ مِنْ اِنْتِظَارهمْ مَلَائِكَة اللَّه لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ أَوْ إِتْيَان أَمْر اللَّه فِعْل أَسْلَافهمْ مِنْ الْكَفَرَة بِاَللَّهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كُلّ مُشْرِك بِاَللَّهِ . { وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه بِإِحْلَالِ سَخَطه , { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبّهمْ وَكُفْرهمْ بِهِ , حَتَّى اِسْتَحَقُّوا عِقَابه , فَعَجَّلَ لَهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16298 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة } قَالَ : بِالْمَوْتِ , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة } 8 50 وَهُوَ مَلَك الْمَوْت وَلَهُ رُسُل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك } ذَاكُمْ يَوْم الْقِيَامَة . 16299 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة } يَقُول : عِنْد الْمَوْت حِين تَتَوَفَّاهُمْ , أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} هذا راجع إلى الكفار، أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم. وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي وخلف { يأتيهم الملائكة} بالياء. والباقون بالتاء على ما تقدم. { أو يأتي أمر ربك} أي بالعذاب من القتل كيوم بدر، أو الزلزلة والخسف في الدنيا. وقيل : المراد يوم القيامة. والقوم لم ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها، ولكن امتناعهم عن الإيمان أوجب عليهم العذاب، فأضيف ذلك إليهم، أي عاقبتهم العذاب. { كذلك فعل الذين من قبلهم} أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا. { وما ظلمهم الله} أي ما ظلمهم الله بتعذيبهم وإهلاكهم، ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 31 - 36

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

بعد أن عرضتْ الآيات جزاء المتقين الذين قالوا خيراً، عادتْ لهؤلاء الذين قالوا { أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } الذين يُصادمون الدعوة إلى الله، ويقفون منها موقف العداء والكَيْد والتربُّص والإيذاء.

وهذا استفهام من الحق تبارك وتعالى لهؤلاء: ماذا تنتظرون؟! بعدما فعلتم بأمر الدعوة وما صَدْدتُم الناس عنها، ماذا تنتظرون؟ أتنتظرون أنْ تَرَوْا بأعينكم، ليس أمامكم إلا أمران: سيَحُلاَّن بكم لا محالة:

إما أنْ تأتيكم الملائكة فتتوفاكم، أو يأتي أمرُ ربِّك، وهو يوم القيامة ولا ينجيكم منها إلا أنْ تؤمنوا، أم أنكم تنتظرون خيْراً؟! فلن يأتيكم خير أبداً.. كما قال تعالى في آيات أخرى:
{  أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }
[النحل: 1].

وقال:
{  ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ }
[القمر: 1].

وقال:
{  ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ }
[الأنبياء: 1].

إذن: إنما ينتظرون أحداثاً تأتي لهم بشَرٍّ: تأتيهم الملائكة لقبْض أرواحهم في حالة هم بها ظالمون لأنفسهم، ثم يُلْقون السَّلَم رَغْماً عنهم، أو: تأتيهم الطامة الكبرى وهي القيامة.

ثم يقول الحق سبحانه:

{ كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [النحل: 33].

أي: ممَّن كذَّب الرسل قبلهم.. يعني هذه مسألة معروفة عنهم من قبل:

{ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ } [النحل: 33].

أي: وما ظلمهم الله حين قدَّر أنْ يُجازيهم بكذا وكذا، وليس المراد هنا ظلمهم بالعذاب؛ لأن العذاب لم يحُلّ بهم بعد.

{ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [النحل: 33].

وهذا ما نُسمِّيه بالظلم الأحمق؛ لأن ظلم الغير قد يعود على الظالم بنوع من النفع، أما ظُلْم النفس فلا يعود عليها بشيء؛ وذلك لأنهم أسرفوا على أنفسهم في الدنيا فيما يخالف منهج الله، وبذلك فَوَّتوا على أنفسهم نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، وهذا هو ظلمهم لأنفسهم.

ثم يقول الحق سبحانه: { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ... }.


www.alro7.net