سورة
اية:

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء، الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها، وأنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان فقال‏:‏ ‏ { ‏إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه‏} ‏ أي هذه الكلمة وهي ‏ { ‏لا إله إلا اللّه‏} ‏ أي جعلها دائمة في ذريته، يقتدي به فيها من هداه اللّه تعالى، من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام ‏ { ‏لعلهم يرجعون‏} ‏ أي إليها، قال عكرمة ومجاهد ‏ { ‏وجعلها كلمة باقية في عقبه‏} ‏ يعني لا إله إلا اللّه، لا يزال في ذريته من يقولها، وقال ابن زيد‏:‏ كلمة الإسلام، وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة، ثم قال جلَّ وعلا‏:‏ ‏ { ‏بل متعت هؤلاء‏} ‏ يعني المشركين ‏ { ‏وآباءهم‏} ‏ فتطاول عليهم العمر في ضلالهم ‏ { ‏حتى جاءهم الحق ورسول مبين‏} ‏ أي بَيِّنُ الرسالة والنذارة‏.‏ ‏ { ‏ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون‏} ‏ أي كابروه وعاندوه كفراً وحسداً وبغياً، ‏ { ‏وقالوا‏} ‏ أي كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس، ‏ { ‏لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم‏} ‏ أي هّلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم‏؟‏ ‏ { ‏من القريتين‏} ‏ يعنون مكّة والطائف قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة والسدي ومحمد القرظي وابن زيد ، وقد ذكر غير واحد من السلف أنهم أرادوا بذلك الوليد ابن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي، وعن مجاهد‏:‏ يعنون عتبة بن ربيعة بمكّة وابن عبد ياليل بالطائف، وقال السدي‏:‏ عنوا بذلك الوليد بن المغيرة وكنانة بن عمرو الثقفي ، والظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان، قال تعالى رداً عليهم في هذا الاعتراض‏:‏ ‏ { ‏أهم يقسمون رحمة ربك‏} ‏‏؟‏ أي ليس الأمر مردوداً إليهم، بل إلى اللّه عزَّ وجلَّ واللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً، وأشرفهم بيتاً، وأطهرهم أصلاً، ثم قال عزَّ وجلَّ مبيناً أنه قد فاوت بين خلقه، فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول الفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة فقال‏:‏ ‏ { ‏نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا‏...} الآية‏.‏ وقوله جلَّت عظمته‏:‏ ‏ { ‏ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً‏} ‏ أي ليسخّر بعضُهم بعضاً في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا وهذا إلى هذا، ثم قال عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏ { ‏ورحمة ربك خير مما يجمعون‏} ‏ أي رحمة اللّه بخلقه، خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا، ثم قال سبحانه وتعالى ‏ { ‏ولولا أن يكون الناس أُمّة واحدة‏} ‏ أي لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة، أن أعطانا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال ‏ { ‏لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج‏} ‏ أي سلالم ودرجاً من فضة ‏ { ‏عليها يظهرون‏} ‏ أي يصعدون ‏ { ‏ولبيوتهم أبواباً‏} ‏ أي أغلاقاً على أبوابهم ‏ { ‏وسرراً عليها يتكئون‏} ‏ أي جميع ذلك يكون فضة ‏ { ‏وزخرفاً‏} ‏ أي وذهباً، قاله ابن عباس والسدي، ‏ { ‏وإنْ كلُّ ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا‏} ‏ أي إنما ذلك من الدنيا الفانية، الزائلة الحقيرة عند اللّه تعالى، أي يعجل لهم بحسناتهم التي يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب، ليوافوا الآخرة وليس لهم عند اللّه تبارك وتعالى حسنة يجزيهم بها‏.‏ ثم قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏ { ‏والآخرة عند ربك للمتقين‏} ‏ أي هي لهم خاصة لا يشاركهم فيها أحد غيرهم، ولهذا لما قال عمر بن الخطّاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رآه على رمال الحصير، قد آثر بجنبه، فابتدرت عيناه بالبكاء، وقال‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ هذا كسرى وقيصر فيما هم فيه، وأنت صفوة اللّه من خلقه‏؟‏ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متكئاً فجلس وقال‏:‏ ‏(‏أو في شك أنت يا ابن الخطاب‏؟‏‏)‏ ثم قال صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة‏)‏، وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة‏)‏ وإنما خوَّلهم اللّه تعالى في الدنيا لحقارتها، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء أبداً‏)‏ ‏"‏أخرجه الترمذي وابن ماجة عن سهل بن سعد، وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح ‏"‏‏.

تفسير الجلالين

{ أهم يقسمون رحمة ربك } النبوة { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيراً { ورفعنا بعضهم } بالغنى { فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم } الغني { بعضاً } الفقير { سخريا } مسخراً في العمل له بالأجرة، والياء للنسب، وقرئ بكسر السين { ورحمة ربك } أي الجنة { خير مما يجمعون } في الدنيا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ : لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم يَا مُحَمَّد , يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك بَيْن خَلْقه , فَيَجْعَلُونَ كَرَامَته لِمَنْ شَاءُوا , وَفَضْله لِمَنْ أَرَادُوا , أَمْ اللَّه الَّذِي يَقْسِم ذَلِكَ , فَيُعْطِيه مَنْ أَحَبَّ , وَيَحْرُمهُ مَنْ شَاءَ ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23843 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا رَسُولًا , أَنْكَرَتِ الْعَرَب ذَلِكَ , وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ , فَقَالُوا : اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا مِثْل مُحَمَّد , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِر النَّاس } 10 2 وَقَالَ { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر } 16 43 يَعْنِي : أَهْل الْكُتُب الْمَاضِيَة , أَبَشَرًا كَانَتْ الرُّسُل الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَة ؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَة أَتَتْكُمْ , وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُون مُحَمَّد رَسُولًا : قَالَ : ثُمَّ قَالَ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } 12 109 أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل السَّمَاء كَمَا قُلْتُمْ ; قَالَ : فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْحُجَج قَالُوا , وَإِذَا كَانَ بَشَرًا فَغَيْر مُحَمَّد كَانَ أَحَقّ بِالرِّسَالَةِ ف { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } يَقُولُونَ : أَشْرَف مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنُونَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ , وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَة قُرَيْش , هَذَا مِنْ مَكَّة , وَمَسْعُود بْن عَمْرو بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ مِنْ أَهْل الطَّائِف , قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } أَنَا أَفْعَل مَا شِئْت . وَقَوْله : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ : لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم يَا مُحَمَّد , يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك بَيْن خَلْقه , فَيَجْعَلُونَ كَرَامَته لِمَنْ شَاءُوا , وَفَضْله لِمَنْ أَرَادُوا , أَمْ اللَّه الَّذِي يَقْسِم ذَلِكَ , فَيُعْطِيه مَنْ أَحَبَّ , وَيَحْرُمهُ مَنْ شَاءَ ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23843 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا رَسُولًا , أَنْكَرَتِ الْعَرَب ذَلِكَ , وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ , فَقَالُوا : اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا مِثْل مُحَمَّد , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِر النَّاس } 10 2 وَقَالَ { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر } 16 43 يَعْنِي : أَهْل الْكُتُب الْمَاضِيَة , أَبَشَرًا كَانَتْ الرُّسُل الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَة ؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَة أَتَتْكُمْ , وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُون مُحَمَّد رَسُولًا : قَالَ : ثُمَّ قَالَ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } 12 109 أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل السَّمَاء كَمَا قُلْتُمْ ; قَالَ : فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْحُجَج قَالُوا , وَإِذَا كَانَ بَشَرًا فَغَيْر مُحَمَّد كَانَ أَحَقّ بِالرِّسَالَةِ ف { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } يَقُولُونَ : أَشْرَف مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنُونَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ , وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَة قُرَيْش , هَذَا مِنْ مَكَّة , وَمَسْعُود بْن عَمْرو بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ مِنْ أَهْل الطَّائِف , قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } أَنَا أَفْعَل مَا شِئْت . ' وَقَوْله : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ نَحْنُ نَقْسِم رَحْمَتنَا وَكَرَامَتنَا بَيْن مَنْ شِئْنَا مِنْ خَلْقنَا , فَنَجْعَل مَنْ شِئْنَا رَسُولًا , وَمَنْ أَرَدْنَا صِدِّيقًا , وَنَتَّخِذ مَنْ أَرَدْنَا خَلِيلًا , كَمَا قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات , فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ فِيهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض دَرَجَة , بَلْ جَعَلْنَا هَذَا غَنِيًّا , وَهَذَا فَقِيرًا , وَهَذَا مَلِكًا , وَهَذَا مَمْلُوكًا { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23844 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } فَتَلْقَاهُ ضَعِيف الْحِيلَة , عَيِيّ اللِّسَان , وَهُوَ مَبْسُوط لَهُ فِي الرِّزْق , وَتَلْقَاهُ شَدِيد الْحِيلَة , سَلِيط اللِّسَان , وَهُوَ مَقْتُور عَلَيْهِ , قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } كَمَا قَسَّمَ بَيْنهمْ صُوَرهمْ وَأَخْلَاقهمْ تَبَارَكَ رَبّنَا وَتَعَالَى . وَقَوْله : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ نَحْنُ نَقْسِم رَحْمَتنَا وَكَرَامَتنَا بَيْن مَنْ شِئْنَا مِنْ خَلْقنَا , فَنَجْعَل مَنْ شِئْنَا رَسُولًا , وَمَنْ أَرَدْنَا صِدِّيقًا , وَنَتَّخِذ مَنْ أَرَدْنَا خَلِيلًا , كَمَا قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات , فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ فِيهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض دَرَجَة , بَلْ جَعَلْنَا هَذَا غَنِيًّا , وَهَذَا فَقِيرًا , وَهَذَا مَلِكًا , وَهَذَا مَمْلُوكًا { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23844 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } فَتَلْقَاهُ ضَعِيف الْحِيلَة , عَيِيّ اللِّسَان , وَهُوَ مَبْسُوط لَهُ فِي الرِّزْق , وَتَلْقَاهُ شَدِيد الْحِيلَة , سَلِيط اللِّسَان , وَهُوَ مَقْتُور عَلَيْهِ , قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } كَمَا قَسَّمَ بَيْنهمْ صُوَرهمْ وَأَخْلَاقهمْ تَبَارَكَ رَبّنَا وَتَعَالَى . ' وَقَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَقُول : لِيَسْتَسْخِر هَذَا هَذَا فِي خِدْمَته إِيَّاهُ , وَفِي عَوْد هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ فَضْل , يَقُول : جَعَلَ تَعَالَى ذِكْره بَعْضًا لِبَعْضٍ سَبَبًا فِي الْمَعَاش فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23845 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذَ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : يَسْتَخْدِم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي السُّخْرَة . 23846 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : هُمْ بَنُو آدَم جَمِيعًا , قَالَ : وَهَذَا عَبْد هَذَا , وَرَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا دَرَجَة , فَهُوَ يُسَخِّرهُ بِالْعَمَلِ , يَسْتَعْمِلهُ بِهِ , كَمَا يُقَال : سَخَّرَ فُلَان فُلَانًا . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : لِيَمْلِكَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23847 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَعْنِي بِذَلِكَ : الْعَبِيد وَالْخَدَم سُخِّرَ لَهُمْ . 23848 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } مِلْكَة . وَقَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَقُول : لِيَسْتَسْخِر هَذَا هَذَا فِي خِدْمَته إِيَّاهُ , وَفِي عَوْد هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ فَضْل , يَقُول : جَعَلَ تَعَالَى ذِكْره بَعْضًا لِبَعْضٍ سَبَبًا فِي الْمَعَاش فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23845 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذَ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : يَسْتَخْدِم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي السُّخْرَة . 23846 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : هُمْ بَنُو آدَم جَمِيعًا , قَالَ : وَهَذَا عَبْد هَذَا , وَرَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا دَرَجَة , فَهُوَ يُسَخِّرهُ بِالْعَمَلِ , يَسْتَعْمِلهُ بِهِ , كَمَا يُقَال : سَخَّرَ فُلَان فُلَانًا . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : لِيَمْلِكَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23847 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَعْنِي بِذَلِكَ : الْعَبِيد وَالْخَدَم سُخِّرَ لَهُمْ . 23848 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } مِلْكَة . ' وَقَوْله : { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَحْمَة رَبّك يَا مُحَمَّد بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّة خَيْر لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَال فِي الدُّنْيَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَعْنِي الْجَنَّة . 23849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَرَحْمَة رَبّك } يَقُول : الْجَنَّة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا . وَقَوْله : { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَحْمَة رَبّك يَا مُحَمَّد بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّة خَيْر لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَال فِي الدُّنْيَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَعْنِي الْجَنَّة . 23849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَرَحْمَة رَبّك } يَقُول : الْجَنَّة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { بل متعت} وقرئ { بل متعنا} . { هؤلاء وآباءهم} أي في الدنيا بالإمهال. { حتى جاءهم الحق} أي محمد صلى الله عليه وسلم بالتوحيد والإسلام الذي هو أصل دين إبراهيم؛ وهو الكلمة التي بقاها الله في عقبه. { ورسول مبين} أي يبين لهم ما بهم إليه حاجة. { ولما جاءهم الحق} يعني القرآن. { قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} جاحدون. { وقالوا لولا نزل} أي هلا نزل { هذا القرآن على رجل} وقرئ { على رجل} بسكون الجيم. { من القريتين عظيم} أي من إحدى القريتين؛ كقوله تعالى: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن : 22] أي من أحدهما. أو على أحد رجلين من القريتين. القريتان : مكة والطائف. والرجلان : الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل. والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي؛ قاله قتادة. وقيل : عمير بن عبد ياليل الثقفي من الطائف، وعتبة بن ربيعة من مكة؛ وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس : أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي. وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو. روي أن الوليد بن المغيرة - وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقول محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود؛ فقال الله تعالى: { أهم يقسمون رحمة ربك} يعني النبوة فيضعونها حيث شاءوا. { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} أي أفقرنا قوما وأغنينا قوما؛ فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم. قال قتادة : تلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له، ونلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن في رواية عنه { معايشهم} . وقيل : أي نحن أعطينا عظيم القريتين ما أعطينا لا لكرامتهما علي وأنا قادر على نزع النعمة عنهما؛ فأي فضل وقدر لهما. { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} أي فاضلنا بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرءوس؛ قال مقاتل. وقيل : بالحرية والرق؛ فبعضهم مالك وبعضهم مملوك. وقيل : بالغنى والفقر؛ فبعضهم غني وبعضهم فقير. وقيل : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} قال السدي وابن زيد : خولا وخداما، يسخر الأغنياء الفقراء فيكون به بعضهم سببا لمعاش بعض. وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا. وقيل : هو من السخرية التي بمعنى الاستهزاء؛ أي ليستهزئ الغني بالفقير. قال الأخفش : سخرت به وسخرت منه، وضحكت منه وضحكت به، وهزئت منه وبه؛ كل يقال، والاسم السخرية بالضم والسخري والسخري بالضم والكسر . وكل الناس ضموا { سُخريا} إلا ابن محيصن ومجاهد فإنهما قرآ { سِخريا} { ورحمة ربك خير مما يجمعون} أي أفضل مما يجمعون من الدنيا. ثم قيل : الرحمة النبوة، وقيل الجنة. وقيل : تمام الفرائض خير من كثير النوافل. وقيل : ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الزخرف الايات 26 - 36

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

يعني: إذا كنا قسمنا بينهم أبسط الأشياء وهي معايشهم في الدنيا أيريدون هم أنْ يقسموا رحمة الله وفضل الله حسْب أهوائهم، ورحمة الله يختصُّ بها مَنْ يشاء من عباده، فهي من يده سبحانه لا دخَلْ لأحد في توزيعها.

فقوله تعالى { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [الزخرف: 32] دلَّ على عجز الإنسان، وأن حركة الحياة لا تنصلح إلا بمنهج الله الذي ينظمها.

ومن حكة هذه القسمة أنْ جعل بعضَ الناس أغنياء وبعضهم فقراء، بعضهم سادةٌ وبعضهم خَدَم، ولولا هذه القسمة ما استقامتْ حركة المجتمع وما وجدنا مَنْ يقوم بالأعمال الشاقة أو الأعمال الحقيرة.

وسبق أنْ أوضحنا أن حركة المجتمع وتقدمه لا يقوم على التفضُّل، إنما على الحاجة، فحاجة الفقير هي التي تدفعه للعمل.

والرحمة المرادة هنا { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } [الزخرف: 32] هي النبوة، فهم يطمعون في أنْ يجعلوها اختياراً يختارونه من ساداتهم وكبراء القوم فيهم، فالحق سبحانه يُصحِّح لهم ويقول: كيف تطمعون في ذلك وأنتم لا تقدرون على قسمة أبسط الأشياء؟

ثم تلاحظ أن كلمة { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [الزخرف: 32] كلمة مبهمة تعني أن الكلّ مرفوع ومرفوع عليه، مرفوع على شيء، ومرفوع عليه في شيء آخر.

وهكذا يتكامل الخَلْق، وتتم المصالح، وتُقضى حاجات المجتمع كما قال الشاعر:
النَّاسُ للناسِ مِنْ بَدْوٍ وحَاضِرةٍ   بَعْضٌ لبعْضٍ بمَا لاَ يعلموا خَدمُ
فأنت مرفوع فيما تُحسنه من الأعمال، ومرفوع عليك فيما لا تجيده، هذا معنى قوله تعالى: { } [الزخرف: 32].

{ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [الزخرف: 32] المراد برحمة ربك هنا الرسالة والمنهج الذي يهدي الخَلْق إلى طريق الحق، هذه الرحمة في الحقيقة خيرٌ من هذا المتاع الزائل الذي تتنافسون عليه في الدنيا، لأن الإنسان مهما وصل في الدنيا إلى الرفاهية والترف والنعيم فسوف يموت ويتركه ولن يبقى له منه شيء.

أما منهج الله فيُورثك فوزاً باقياً تسعد به في الدنيا وتفوز به في الآخرة. إذن: هو خير وهو أبْقى، وهو أنفع لك وأدوم، هذا المنهج يضمن لك صلاحَ الدنيا وسلامة الآخرة؛ لذلك كان هو { خَيْرٌ } [الزخرف: 32] من كل ما تراه من بريق الدنيا.

ثم يتكلم الحق سبحانه عن الكافرين الذين ملكوا الدنيا، وأخذوا كل مظاهر الزينة والترف والنعيم، وتحكموا حتى في قوت ومصائر المسلمين، وبيَّن أن هذا الزخرف شكلٌ ظاهري زائل، والعاقبة لا بدَّ أنْ تكون لأهل الإيمان في النهاية:


www.alro7.net