سورة
اية:

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ

تفسير بن كثير

هذه السورة هي آخر المسبحات، وقد تقدّم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها، ولهذا قال تعالى { له الملك وله الحمد} أي هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره. وقوله تعالى: { وهو على كل شيء قدير} أي مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن، وقوله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} ، أي هو الخالق لكم على هذه الصفة، فلا بد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، ولهذا قال تعالى: { واللّه بما تعملون بصير} ، ثم قال تعالى: { خلق السماوات والأرض بالحق} أي بالعدل والحكمة، { وصوّركم فأحسن صوركم} أي أحسن أشكالكم، كقوله تعالى: { الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك} ، وكقوله تعالى: { وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات} الآية، وقوله تعالى: { وإليه المصير} أي المرجع والمآل. ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية والأرضية والنفسية فقال تعالى: { يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون واللّه عليم بذات الصدور} .

تفسير الجلالين

{ خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم } إذ جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال { وإليه المصير } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : خَلَقَ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , وَصَوَّرَكُمْ : يَقُول : وَمَثَّلَكُمْ فَأَحْسَنَ مَثَلكُمْ , وَقِيلَ : إِنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ تَصْوِير آدَم , وَخَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26490 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ } يَعْنِي آدَم خَلَقَهُ بِيَدِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : خَلَقَ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , وَصَوَّرَكُمْ : يَقُول : وَمَثَّلَكُمْ فَأَحْسَنَ مَثَلكُمْ , وَقِيلَ : إِنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ تَصْوِير آدَم , وَخَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26490 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ } يَعْنِي آدَم خَلَقَهُ بِيَدِهِ . ' وَقَوْله : { وَإِلَيْهِ الْمَصِير } يَقُول : وَإِلَى اللَّه مَرْجِع جَمِيعكُمْ أَيّهَا النَّاس.وَقَوْله : { وَإِلَيْهِ الْمَصِير } يَقُول : وَإِلَى اللَّه مَرْجِع جَمِيعكُمْ أَيّهَا النَّاس.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { خلق السماوات والأرض بالحق} تقدم في غير موضع؛ أي خلقها حقا يقينا لا ريب فيه. وقيل : الباء بمعنى اللام أي خلقها للحق وهو أن يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. { وصوركم فأحسن صوركم} يعني آدم عليه السلام، خلقه بيده كرامة، له؛ قاله مقاتل. الثاني : جميع الخلائق. وقد مضى معنى التصوير، وأنه التخطيط والتشكيل. فإن قيل : كيف أحسن صورهم؟ قيل له : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور. ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب؛ كما قال عز وجل { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين : 4] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. { وإليه المصير} أي المرجع؛ فيجازي كلا بعمله.


www.alro7.net