سورة
اية:

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن خلقه العالَم العلوي وهو السماوات، والعالَم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث بل { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ، ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له؛ فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، ثم نبه على خلق جنس الإنسان { من نطفة} أي مهينة ضعيفة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا كقوله تعالى: { ويعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا} . وقوله: { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} . وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن بشر بن جحاش قال: بصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كفه، ثم قال: (يقول اللّه تعالى: ابن آدم! أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت أتصدق، وأنّى أوان الصدقة؟) ""رواه الإمام أحمد وابن ماجه في السنن"".

تفسير الجلالين

( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي محقا ( تعالى عما يشركون ) به من الأصنام .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَرِّفًا خَلْقه حُجَّته عَلَيْهِمْ فِي تَوْحِيده , وَأَنَّهُ لَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ : خَلَقَ رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْعَدْلِ وَهُوَ الْحَقّ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا لَمْ يَشْرَكهُ فِي إِنْشَائِهَا وَإِحْدَاثهَا شَرِيك وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَيْهِ مُعِين , فَأَنَّى يَكُون لَهُ شَرِيك . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَرِّفًا خَلْقه حُجَّته عَلَيْهِمْ فِي تَوْحِيده , وَأَنَّهُ لَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ : خَلَقَ رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْعَدْلِ وَهُوَ الْحَقّ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا لَمْ يَشْرَكهُ فِي إِنْشَائِهَا وَإِحْدَاثهَا شَرِيك وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَيْهِ مُعِين , فَأَنَّى يَكُون لَهُ شَرِيك .' { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَلَا رَبّكُمْ أَيّهَا الْقَوْم عَنْ شِرْككُمْ وَدَعْوَاكُمْ إِلَهًا دُونه , فَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل أَوْ شَرِيك أَوْ ظَهِير , لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَهًا إِلَّا مَنْ يَخْلُق وَيُنْشِئ بِقُدْرَتِهِ مِثْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيَبْتَدِع الْأَجْسَام فَيُحْدِثهَا مِنْ غَيْر شَيْء , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قُدْرَة أَحَد سِوَى اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَلَا تَصْلُح الْأُلُوهَة لِشَيْءٍ سِوَاهُ . { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَلَا رَبّكُمْ أَيّهَا الْقَوْم عَنْ شِرْككُمْ وَدَعْوَاكُمْ إِلَهًا دُونه , فَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل أَوْ شَرِيك أَوْ ظَهِير , لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَهًا إِلَّا مَنْ يَخْلُق وَيُنْشِئ بِقُدْرَتِهِ مِثْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيَبْتَدِع الْأَجْسَام فَيُحْدِثهَا مِنْ غَيْر شَيْء , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قُدْرَة أَحَد سِوَى اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَلَا تَصْلُح الْأُلُوهَة لِشَيْءٍ سِوَاهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { خلق السماوات والأرض بالحق} أي للزوال والفناء. وقيل { بالحق} أي للدلالة على قدرته، وأن له أن يتعبد العباد بالطاعة وأن يحيى بعد الموت. { تعالى عما يشركون} أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق شيء.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 2 - 8

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: تنزَّه سبحانه عَمَّا يشركون معه من آلهة، فلا أحدَ قد ساعده في خَلْق الكون وإعداده؛ فكيف تجعلون أنتم معه آلهة غيره؟ وسبحان مُنزَّه عن أنْ يكون معه آلهة أخرى، وسبحانه قد خلق لنَا من قبل أن يخلقنا؛ خلق السماوات والأرض وقدَّر الأرزاق، ولو نظرتَ إلى خَلْقك أنت لوجدت العَالَم الكبير قد انطوى فيك؛ وهو القائل:
{  وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ }
[الذاريات: 21].

وأنت مخلوق من ماذا؟

ها هو الحق سبحانه يقول: { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ.... }.


www.alro7.net