سورة
اية:

يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السماوات إلا من شاء اللّه، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم، فإن الرب تعالى وتقدس هو الحي الذي لا يموت أبداً، قال قتادة: أنبأ بما خلق، ثم أنبأ أن ذلك كله فانٍ، وفي الدعاء المأثور: يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك نستغيث، أصلح لنا شئننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك. وقال الشعبي: إذا قرأت: { كل من عليها فان} فلا تسكت حتى تقرأ: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} . وهذه الآية كقوله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه} ، وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه ذو الجلال والإكرام، أي هو أهل أن يُجل فلا يُعصى، وأن يُطاع فلا يُخالف، كقوله تعالى: { يريدون وجهه} ، وكقوله: { إنما نطعمكم لوجه اللّه} ، قال ابن عباس: { ذو الجلال والإكرام} ذو العظمة والكبرياء، ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة، فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل، قال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان} . وقوله تعالى: { يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} وهذا إخبار عن غناه عما سواه، وافتقار الخلائق إليه وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم، وأنه كل يوم هو في شأن، قال الأعمش: من شأنه أن يجيب داعياً أو يعطي سائلاً، أو يفك عانياً أو يشفي سقيماً، وقال مجاهد: كل يوم هو يجيب داعياً ويكشف كرباً، ويجيب مضطراً، ويغفر ذنباً، وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً ويفك أسيراً، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم، وروى ابن جرير عن منيب الأزدي قال: تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية: { كل يوم هو في شأن} فقلنا: يا رسول اللّه وما ذاك الشأن؟ قال: (أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين) ""أخرجه ابن جرير مرفوعاً ورواه البخاري موقوفاً من كلام أبي الدرداء"". وقال ابن عباس: إن اللّه خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق في كل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء ""أخرجه ابن جرير"".

تفسير الجلالين

{ يسأله من في السماوات والأرض } بنطق أو حال: ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك { كل يوم } وقت { هو في شأن } أمر يُظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء و إماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلَيْهِ يَفْزَع بِمَسْأَلَةِ الْحَاجَات كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , مِنْ مَلَك إِنْس وَجِنّ وَغَيْرهمْ , لَا غِنَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ . كَمَا : 25547 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْل السَّمَاء وَلَا أَهْل الْأَرْض , يُحْيِي حَيًّا , وَيُمِيت مَيِّتًا وَيُرَبِّي صَغِيرًا , وَيُذِلّ كَبِيرًا , وَهُوَ مَسْأَل حَاجَات الصَّالِحِينَ , وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ , وَصَرِيخ الْأَخْيَار . 25548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَعْنِي مَسْأَلَة عِبَاده إِيَّاهُ الرِّزْقَ وَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ , كُلَّ يَوْم هُوَ فِي ذَلِكَ . وَقَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلَيْهِ يَفْزَع بِمَسْأَلَةِ الْحَاجَات كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , مِنْ مَلَك إِنْس وَجِنّ وَغَيْرهمْ , لَا غِنَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ . كَمَا : 25547 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْل السَّمَاء وَلَا أَهْل الْأَرْض , يُحْيِي حَيًّا , وَيُمِيت مَيِّتًا وَيُرَبِّي صَغِيرًا , وَيُذِلّ كَبِيرًا , وَهُوَ مَسْأَل حَاجَات الصَّالِحِينَ , وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ , وَصَرِيخ الْأَخْيَار . 25548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَعْنِي مَسْأَلَة عِبَاده إِيَّاهُ الرِّزْقَ وَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ , كُلَّ يَوْم هُوَ فِي ذَلِكَ . ' وَقَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ كُلّ يَوْم فِي شَأْن خَلْقه , فَيُفَرِّج كَرْب ذِي كَرْب وَيَرْفَع قَوْمًا وَيَخْفِض آخَرِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُؤُون خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25549 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب , وَالْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يُحِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , أَوْ يَفُكُّ عَانِيًا , أَوْ يَشْفِي سَقِيمًا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَفُكّ عَانِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا , وَيُجِيب دَاعِيًا. 25550 - وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : مِنْ شَأْنه أَنْ يُعْطِيَ سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيُجِيب دَاعِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا . 25551 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : كُلّ يَوْم هُوَ يُجِيب دَاعِيًا , وَيَكْشِف كَرْبًا , وَيُجِيب مُضْطَرًّا , وَيَغْفِر ذَنْبًا . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يُجِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيَتُوب عَلَى قَوْم وَيَغْفِر . 25552 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَخْلُق مُخَلَّقًا , وَيُمِيت مَيِّتًا , وَيُحْدِث أَمْرًا . 25553 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن بَكْر السَّكْسَكِيّ , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن عَبْدَة بْن رَبَاح الْغَسَّانِيّ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدَة بْن رَبَاح , عَنْ مُنِيب بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا ذَلِكَ الشَّأْن ؟ قَالَ : " يَغْفِر ذَنْبًا , وَيُفَرِّج كَرْبًا , وَيَرْفَع أَقْوَامًا , وَيَضَع آخَرِينَ " . 25554 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي حَمْزَة الثُّمَالِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : إِنَّ اللَّه خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّة بَيْضَاء , دَفَّتَاهُ يَاقُوتَة حَمْرَاء , قَلَمُهُ نُور , وَكِتَابه نُور , عَرْضُهُ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , يَنْظُر فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نَظْرَة , يَخْلُق بِكُلِّ نَظْرَة , وَيُحْيِي وَيُمِيت , وَيُعِزّ وَيُذِلّ , وَيَفْعَل مَا يَشَاء .وَقَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ كُلّ يَوْم فِي شَأْن خَلْقه , فَيُفَرِّج كَرْب ذِي كَرْب وَيَرْفَع قَوْمًا وَيَخْفِض آخَرِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُؤُون خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25549 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب , وَالْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يُحِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , أَوْ يَفُكُّ عَانِيًا , أَوْ يَشْفِي سَقِيمًا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَفُكّ عَانِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا , وَيُجِيب دَاعِيًا. 25550 - وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : مِنْ شَأْنه أَنْ يُعْطِيَ سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيُجِيب دَاعِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا . 25551 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : كُلّ يَوْم هُوَ يُجِيب دَاعِيًا , وَيَكْشِف كَرْبًا , وَيُجِيب مُضْطَرًّا , وَيَغْفِر ذَنْبًا . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يُجِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيَتُوب عَلَى قَوْم وَيَغْفِر . 25552 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَخْلُق مُخَلَّقًا , وَيُمِيت مَيِّتًا , وَيُحْدِث أَمْرًا . 25553 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن بَكْر السَّكْسَكِيّ , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن عَبْدَة بْن رَبَاح الْغَسَّانِيّ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدَة بْن رَبَاح , عَنْ مُنِيب بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا ذَلِكَ الشَّأْن ؟ قَالَ : " يَغْفِر ذَنْبًا , وَيُفَرِّج كَرْبًا , وَيَرْفَع أَقْوَامًا , وَيَضَع آخَرِينَ " . 25554 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي حَمْزَة الثُّمَالِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : إِنَّ اللَّه خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّة بَيْضَاء , دَفَّتَاهُ يَاقُوتَة حَمْرَاء , قَلَمُهُ نُور , وَكِتَابه نُور , عَرْضُهُ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , يَنْظُر فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نَظْرَة , يَخْلُق بِكُلِّ نَظْرَة , وَيُحْيِي وَيُمِيت , وَيُعِزّ وَيُذِلّ , وَيَفْعَل مَا يَشَاء .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: ‏ { ‏يسأله من في السماوات والأرض‏} ‏ قيل‏:‏ المعنى يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض الرزق‏.‏ وقال ابن عباس وأبو صالح‏:‏ أهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض يسألونهما جميعا‏.‏ وقال ابن جريج‏:‏ وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض، فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض‏.‏ وفي الحديث [إن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه: وجه كوجه الإنسان وهو يسأل الله الرزق لبني آدم، ووجه كوجه الأسد وهو يسأل الله الرزق للسباع، ووجه كوجه الثور وهو يسأل الله الرزق للبهائم، ووجه كوجه النسر وهو يسأل الله الرزق للطير]‏ وقال ابن عطاء‏:‏ إنهم سألوه القوة على العبادة‏.‏ ‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ هذا ‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ كلام مبتدأ‏.‏ وانتصب ‏ { ‏كل يوم‏} ‏ ظرفا، لقوله: ‏ { ‏في شأن‏} ‏ أو ظرفا للسؤال، ثم يبتدئ ‏ { ‏هو في شأن‏} ‏‏.‏ وروى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏: { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين‏، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال: ‏ { ‏يغفر ذنبا ويكشف كربا ويجيب داعيا‏} ‏‏.‏ وقيل‏:‏ من شأنه أن يحي ويميت، ويعز ويذل، ويرزق ويمنع‏.‏ وقيل‏:‏ أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة‏.‏ قال ابن بحر‏:‏ الدهر كله يومان، أحدهما مدة أيام الدنيا، والآخر يوم القيامة، فشأنه سبحانه وتعالى في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهى والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب، والثواب والعقاب‏.‏ وقيل‏:‏ المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر‏.‏ والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع شؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله تعالى: ‏ { ‏ثم يخرجكم طفلا‏} ‏[غافر‏:‏67‏]‏‏.‏ وقال الكلبي‏:‏ شأنه سوق المقادير إلى المواقيت‏.‏ وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى: ‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ من شأنه أن يميت حيا، ويقر في الأرحام ما شاء، ويعز ذليلا، ويذل عزيزا‏.‏ وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى‏: { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ فلم يعرف معناها، واستمهله إلى الغد فانصرف كئيبا إلى منزله فقال له غلام له أسود‏:‏ ما شأنك‏؟‏ فأخبره‏.‏ فقال له‏:‏ عد إلى الأمير فإني أفسرها له، فدعاه فقال‏:‏ أيها الأمير‏!‏ شأنه أن يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويشفي سقيما، ويسقم سليما، ويبتلي معافى، ويعافي مبتلى، ويعز ذليلا ويذل عزيزا، ويفقر غنيا ويغني فقيرا، فقال له‏:‏ فرجت عني فرج الله عنك، ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام، فقال‏:‏ يا مولاي‏!‏ هذا من شأن الله تعالى، وعن عبدالله بن طاهر‏:‏ أنه دعا الحسين بن الفضل وقال له‏:‏ أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي‏:‏ قوله تعالى: ‏ { ‏فأصبح من النادمين‏} [‏المائدة‏:‏ 31‏]‏ وقد صح أن الندم توبة‏.‏ وقوله: ‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة‏.‏ وقوله‏ { ‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏} ‏ [النجم‏:‏ 39‏]‏ فما بال الأضعاف‏؟‏ فقال الحسين‏:‏ يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة، ويكون توبة في هذه الأمة، لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم‏.‏ وقيل‏:‏ إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله‏.‏ وأما قوله: ‏ { ‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها‏.‏ وأما قوله: ‏ { ‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏} ‏ [النجم‏:‏ 39‏]‏ فمعناه‏:‏ ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا‏.‏ فقام عبد الله‏‏ وقبل رأسه وسوغ خراجه‏.‏

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الرحمن الايات 24 - 78


www.alro7.net