سورة
اية:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة { فألقوا السلم} أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين: { ما كنا نعمل من سوء} ، كما يقولون يوم المعاد: { والله ربنا ما كنا مشركين} ، قال اللّه مكذبا لهم في قيلهم ذلك: { بلى إن اللّه عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} أي بئس المقيل والمقام، والمكان، من دار هوان لمن كان متكبرا عن آيات اللّه واتباع رسله، وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، وينال أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم { لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} ، كما قال اللّه تعالى: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} .

تفسير الجلالين

{ الذين تتوفاهم } بالتاء والياء { الملائكة ظالمي أنفسهم } بالكفر { فألقوا السلم } انقادوا واستسلموا عند الموت قائلين { ما كنا نعمل من سوء } شرك فتقول الملائكة { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } فيجازيكم به .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم : إِنَّ الْخِزْي الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ فَجَحَدَ وَحْدَانِيّته , { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } يَقُول : الَّذِينَ تَقْبِض أَرْوَاحهمْ الْمَلَائِكَة , { ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَعْنِي : وَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ وَشِرْكهمْ بِاَللَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مَنْ قُتِلَ مِنْ قُرَيْش بِبَدْرٍ وَقَدْ أُخْرِجَ إِلَيْهَا كُرْهًا . 16292 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثني سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ نَاس بِمَكَّة أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرُوا , فَأُخْرِجَ بِهِمْ كُرْهًا إِلَى بَدْر , فَقُتِلَ بَعْضهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم : إِنَّ الْخِزْي الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ فَجَحَدَ وَحْدَانِيّته , { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } يَقُول : الَّذِينَ تَقْبِض أَرْوَاحهمْ الْمَلَائِكَة , { ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَعْنِي : وَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ وَشِرْكهمْ بِاَللَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مَنْ قُتِلَ مِنْ قُرَيْش بِبَدْرٍ وَقَدْ أُخْرِجَ إِلَيْهَا كُرْهًا . 16292 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثني سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ نَاس بِمَكَّة أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرُوا , فَأُخْرِجَ بِهِمْ كُرْهًا إِلَى بَدْر , فَقُتِلَ بَعْضهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } ' وَقَوْله : { فَأَلْقَوْا السَّلَم } يَقُول : فَاسْتَسْلَمُوا لِأَمْرِهِ , وَانْقَادُوا لَهُ حِين عَايَنُوا الْمَوْت قَدْ نَزَلَ بِهِمْ . { مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء } وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِفَهْمِ سَامِعِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام عَنْ ذِكْره , وَهُوَ : قَالُوا مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء . يُخْبِر عَنْهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا وَقَالُوا : مَا كُنَّا نَعْصِي اللَّه اِعْتِصَامًا مِنْهُمْ بِالْبَاطِلِ رَجَاء أَنْ يَنْجُوا بِذَلِكَ , فَكَذَّبَهُمْ اللَّه فَقَالَ : بَلْ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السُّوء وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه .وَقَوْله : { فَأَلْقَوْا السَّلَم } يَقُول : فَاسْتَسْلَمُوا لِأَمْرِهِ , وَانْقَادُوا لَهُ حِين عَايَنُوا الْمَوْت قَدْ نَزَلَ بِهِمْ . { مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء } وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِفَهْمِ سَامِعِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام عَنْ ذِكْره , وَهُوَ : قَالُوا مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء . يُخْبِر عَنْهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا وَقَالُوا : مَا كُنَّا نَعْصِي اللَّه اِعْتِصَامًا مِنْهُمْ بِالْبَاطِلِ رَجَاء أَنْ يَنْجُوا بِذَلِكَ , فَكَذَّبَهُمْ اللَّه فَقَالَ : بَلْ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السُّوء وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه .' { إِنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو عِلْم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِيه وَتَأْتُونَ فِيهَا مَا يَسْخَطهُ . { إِنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو عِلْم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِيه وَتَأْتُونَ فِيهَا مَا يَسْخَطهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} هذا من صفة الكافرين. و { ظالمي أنفسهم} نصب على الحال؛ أي وهم ظالمون أنفسهم إذ أوردوها موارد الهلاك. { فألقوا السلم} أي الاستسلام. أي أقروا لله بالربوبية وانقادوا عند الموت وقالوا { ما كنا نعمل من سوء} أي من شرك. فقالت لهم الملائكة { بلى} قد كنتم تعملون الأسواء. { إن الله عليم بما كنتم تعملون} وقال عكرمة. نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا، فأخرجتهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا بها؛ فقال { الذين تتوفاهم الملائكة} بقبض أرواحهم. { ظالمي أنفسهم} في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة. { فألقوا السلم} يعني في خروجهم معهم. وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه الصلح؛ قال الأخفش. الثاني : الاستسلام؛ قال قطرب. الثالث : الخضوع؛ قاله مقاتل. { ما كنا نعمل من سوء} يعني من كفر. { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} يعني أن أعمالهم أعمال الكفار. وقيل : إن بعض المسلمين لما رأوا قلة المؤمنين رجعوا إلى المشركين؛ فنزلت فيهم. وعلى القول الأول فلا يخرج كافر ولا منافق من الدنيا حتى ينقاد ويستسلم، ويخضع ويذل، ولا تنفعهم حينئذ توبة ولا إيمان؛ كما قال { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر : 85] وقد تقدم هذا المعنى. وتقدم في الأنفال إن الكفار يتوفون بالضرب والهوان، وكذلك في الأنعام وقد ذكرناه في كتاب التذكرة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 27 - 31

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

يقول تعالى:

{ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ... } [النحل: 28].

أي: تتوفّاهم في حالة كَوْنهم ظالمين لأنفسهم، وفي آية أخرى قال الحق تبارك وتعالى:
{  وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
[النحل: 118].

ومعلوم أن الإنسان قد يظلم غيره لحَظِّ نفسه ولصالحها.. فكيف يظلم هو نفسه، وهذا يسمونه الظلم الأحمق حين تظلم نفسك التي بين جنبيك.. ولكن كيف ذلك؟

نعرف أن العدو إذا كان من الخارج فسهْلٌ التصدي له، بخلاف إذا جاءك من نفسك التي بين جَنْبَيْك، فهذا عدو خطير صَعْب التصدِّي له، والتخلّص منه.

وهنا نطرح سؤالاً: ما الظلم؟ الظلم أنْ تمنعَ صاحب حَقٍّ حَقَّه، إذن: ماذا كان لنفسك عليك حتى يقال: إنك ظلمتها بمنعها حَقِّها؟

نقول: حين تجوع، ألاَ تأكل؟ وحين تعطش أَلاَ تشرب؟ وحين تُرْهق من العمل أَلاَ تنام؟

إذن: أنت تعطي نفسك مطلوباتها التي تُريحها وتسارع إليها، وكذلك إذا نِمْتَ وحاولوا إيقاظك للعمل فلم تستيقظ، أو حاولوا إيقاظك للصلاة فتكاسلت، وفي النهاية كانت النتيجة فشلاً في العمل أو خسارة في التجارة.. الخ.

إذن: هذه خسارة مُجمعة، والخاسر هو النفس، وبهذا فقد ظلم الإنسانُ نفسه بما فاتها من منافع في الدنيا، وقِسْ على ذلك أمور الآخرة.

وانظر هنا إلى جُزْئيات الدنيا حينما تكتمل لك، هل هي نهاية كل شيء، أم بنهايتها يبتديء شيء؟ بنهايتها يبتديء شيء، ونسأل: الشيء الذي سوف يبدأ، هل هو صورة مكررة لما انتهى في الدنيا؟

ليس كذلك، لأن المنتهي في الدنيا مُنقطع، وقد أخذت حَظِّي منه على قَدْر قدراتي، وقدراتي لها إمكانات محدودة.. أما الذي سيبدأ ـ أي في الآخرة ـ ليس بمُنْتهٍ بل خالد لا انقطاع له، وما فيه من نعيم يأتي على قَدْر إمكانات المنعِم ربك سبحانه وتعالى.

إذن: أنت حينما تُعطِي نفسك متعة في الدنيا الزائلة المنقطعة، تُفوِّت عليها المتعة الباقية في الآخرة.. وهذا مُنتهى الظلم للنفس.

ونعود إلى قوله تعالى:

{ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ... } [النحل: 28].

أثبتت هذه الآية التوفِّي للملائكة.. والتوفِّي حقيقة لله تعالى، كما جاء في قوله:
{  ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ... }
[الزمر: 42].

لكن لما كان الملائكة مأمورين، فكأن الله تعالى هو الذي يتوفَّى الأنفُسَ رغم أنه سبحانه وتعالى قال:
{  ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ }
[الزمر: 42].

وقال:
{  قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }
[السجدة: 11].

وقال:
{  تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا... }
[الأنعام: 61].

إذن: جاء الحَدثُ من الله تعالى مرة، ومن رئيس الملائكة عزرائيل مرة، ومن مُسَاعديه من الملائكة مرة أخرى، إذن: الأمر إما للمزاولة مباشرة، وإما للواسطة، وإما للأصل الآمر. وقوله تعالى:

{ تَتَوَفَّاهُمُ... } [النحل: 28].

معنى التوفيّ من وفَّاه حقَّه أي: وفَّاه أجله، ولم ينقص منه شيئاً، كما تقول للرجل وَفَّيتُك دَيْنك.. أي: أخذت ما لك عندي.

{ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ... } [النحل: 28].

نلاحظ أنها جاءت بصيغة الجمع، و { ظَالِمِي } يعني ظالمين و { أَنْفُسِهِمْ } جمع، وحين يُقَابَل الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً أي: أن كلاً منهم يظلم نفسه.

ثم يقول الحق سبحانه:

{ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ... } [النحل: 28].

أي: خضعوا واستسلموا ولم يَعُدْ ينفعهم تكبّرهم وعجرفتهم في الدنيا.. ذهب عنهم كل هذا بذَهَاب الدنيا التي راحتْ من بين أيديهم. وما داموا ألقوا السَّلم الآن، إذن: فقد كانوا في حرب قبل ذلك كانوا في حرب مع أنفسهم وهم أصحاب الشِّقاق في قوله تعالى:
{  تُشَاقُّونَ }
[النحل: 27].

أي: تجعلون هذا في شِقٍّ، وهذا في شِقٍّ، وكأن الآية تقول: لقد رفعوا الراية البيضاء وقالوا: لا جَلَد لنا على الحرب.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى:

{ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ.. } [النحل: 28].

هذا كقوله تعالى في آية أخرى:
{  ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }
[الأنعام: 23].

والواقع أنهم بعد أنْ ألقَوا السلم ورفعوا الراية البيضاء واستسلموا، أخذهم موقف العذاب فقالوا محاولين الدفاعَ عن أنفسهم:

{ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ.. } [النحل: 28].

وتعجب من كَذِب هؤلاء على الله في مثل هذا الموقف، على مَنْ تكذبون الآن؟!

فيرد عليهم الحق سبحانه:

{ بَلَىٰ.. } [النحل: 28].

وهي أداةُ نفي للنفي السابق عليها، ومعلومٌ أن نَفْي النفي إثبات، فـ { بَلَىٰ } تنفي:

{ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ.. } [النحل: 28].

إذن: معناها.. لا.. بل عملتم السوء. ثم يقول الحق سبحانه:

{ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل: 28].

ومن رحمة الله تعالى أنه لم يكتَفِ بالعلم فقط، بل دوَّن ذلك عليهم وسَجَّله في كتاب سَيُعرض عليهم يوم القيامة، كما قال تعالى:
{  وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
[الأنبياء: 47].

وقال:
{  وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }
[الإسراء: 13-14].

ويحلو للبعض أنْ ينكر إمكانية تسجيل الأعمال وكتابتها.. ونقول لهؤلاء: تعالوا إلى ما توصل إليه العقل البشريّ الآن من تسجيل الصور والأصوات والبصمات وغيرها.. وهذا كله يُسهِّل علينا هذه المسألة عندما نرقي إمكانات العقل البشري إلى الإمكانات الإلهية التي لا حدود لها.

فلا وجه ـ إذن ـ لأنْ ننكر قدرة الملائكة " رقيب وعتيد " في تسجيل الأعمال في كتاب يحفظ أعماله ويُحصى عليه كل كبيرة وصغيرة. ثم يقول تعالى: { فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ... }.


www.alro7.net