سورة
اية:

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

تفسير بن كثير

اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، فقيل‏:‏ المراد بهمه بها خطرات حديث النفس، حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق؛ ثم أورد البغوي ههنا حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يقول اللّه تعالى‏:‏ إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جرائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها‏)‏ هذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة منها هذا، قاله ابن كثير، وقيل‏:‏ همَّ بضربها، وقيل‏:‏ تمناها زوجة؛ وقيل‏:‏ هم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي فلم يهم بها حكاه ابن جرير وغيره فكأن في الآية تقديماً وتأخيراً‏:‏ أي لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، فلم يقع الهمُّ لوجود البرهان وهو عصمة اللّه عّز وجلّ له‏.‏ (وانظر ما حققناه في كتابنا النبوة والأنبياء صفحة 78 حول هذا البحث فإنه دقيق ونفيس فقد أوردنا عشرة وجوه على عصمته عليه السلام) وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضاً، قيل‏:‏ رأى صورة أبيه يعقوب عاضاً على إصبعه بفمه؛ وقيل‏:‏ رأى خيال الملك يعني سيده، وقال ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال‏:‏ رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت‏:‏ ‏ { ‏لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا‏} ‏؛ وقيل‏:‏ ثلاث آيات من كتاب اللّه‏:‏ ‏ { ‏إن عليكم لحافظين‏} ‏ الآية، وقوله‏:‏ ‏ { ‏وما تكون في شأن‏} ‏ الآية، وقوله‏:‏ ‏ { ‏أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت‏} ‏ قال ابن جرير‏:‏ والصواب أن يقال‏:‏ إنه أي آية من آيات اللّه تزجره عما كان همَّ به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون صورة الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوباً من الزجر عن ذلك، ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق، كما قال اللّه تعالى، وقوله‏:‏ ‏ { ‏كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء‏} ‏ أي كما أريناه برهاناً صرفه عما كان فيه كذلك نفيه السوء والفحشاء في جميع أموره، ‏ { ‏إنه من عبادنا المخلصين‏} ‏ أي من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات اللّه وسلامه عليه‏.

تفسير الجلالين

{ ولقد همَّت به } قصدت منه الجماع { وهمَّ بها } قصد ذلك { لولا أن رأى برهان ربه } قال ابن عباس مَثُل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله وجواب لولا لجامعها { كذلك } أريناه البرهان { لنصرف عنه السوء } الخيانة { والفحشاء } الزنا { إنه من عبادنا المخلصين } في الطاعة وفي قراءة بفتح اللام أي المختارين .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا هَمَّتْ بِيُوسُف وَأَرَادَتْ مُرَاوَدَته , جَعَلَتْ تَذْكُر لَهُ مَحَاسِن نَفْسه , وَتُشَوِّقهُ إِلَى نَفْسهَا . كَمَا : 14584 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : قَالَتْ لَهُ : يَا يُوسُف مَا أَحْسَنَ شَعْرَك ! قَالَ : هُوَ أَوَّل مَا يَنْتَثِر مِنْ جَسَدِي . قَالَتْ : يَا يُوسُف مَا أَحْسَنَ وَجْهَك ! قَالَ : هُوَ لِلتُّرَابِ يَأْكُلهُ . فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَطْمَعَتْهُ , فَهَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا . فَدَخَلَا الْبَيْت , وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب , وَذَهَبَ لِيَحِلّ سَرَاوِيله , فَإِذَا هُوَ بِصُورَةِ يَعْقُوبَ قَائِمًا فِي الْبَيْت قَدْ عَضَّ عَلَى إِصْبَعه يَقُول : يَا يُوسُف تُوَاقِعهَا ! فَإِنَّمَا مَثَلك مَا لَمْ تُوَاقِعْهَا مَثَل الطَّيْر فِي جَوّ السَّمَاء لَا يُطَاق , وَمَثَلك إِذَا وَاقَعْتهَا مَثَله إِذَا مَاتَ وَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسه ; وَمَثَلك مَا لَمْ تُوَاقِعهَا مَثَل الثَّوْر الصَّعْب الَّذِي لَا يُعْمَل عَلَيْهِ , وَمَثَلك إِنْ وَاقَعْتهَا مَثَل الثَّوْر حِين يَمُوت فَيَدْخُل النَّمْل فِي أَصْل قَرْنَيْهِ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسه , فَرَبَطَ سَرَاوِيله , وَذَهَبَ لِيَخْرُج يَشْتَدّ , فَأَدْرَكَتْهُ , فَأَخَذَتْ بِمُؤَخَّرِ قَمِيصه مِنْ خَلْفه , فَخَرَقَتْهُ حَتَّى أَخْرَجَتْهُ مِنْهُ , وَسَقَطَ , وَطَرَحَهُ يُوسُف , وَاشْتَدَّ نَحْو الْبَاب 14585 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : أَكَبَّتْ عَلَيْهِ - يَعْنِي الْمَرْأَة - تُطَمِّعهُ مَرَّة وَتُخِيفهُ أُخْرَى , وَتَدْعُوهُ إِلَى لَذَّة مِنْ حَاجَة الرِّجَال فِي جَمَالهَا وَحُسْنهَا وَمُلْكهَا , وَهُوَ شَابّ مُسْتَقْبِل يَجِد مِنْ شَبَق الرِّجَال مَا يَجِد الرَّجُل ; حَتَّى رَقَّ لَهَا مِمَّا يَرَى مِنْ كَلَفِهَا بِهِ , وَلَمْ يَتَخَوَّفْ مِنْهَا حَتَّى هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ , حَتَّى خَلَوْا فِي بَعْض بُيُوته وَمَعْنَى الْهَمّ بِالشَّيْءِ فِي كَلَام الْعَرَب : حَدِيث الْمَرْء نَفْسه بِمُوَاقَعَتِهِ , مَا لَمْ يُوَاقِع . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ هَمّ يُوسُف بِالْمَرْأَةِ وَهَمّهَا بِهِ , فَإِنَّ أَهْل الْعِلْم قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِره , وَذَلِكَ مَا : 14586 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَسُفْيَان بْن وَكِيع , وَسَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالُوا : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ هَمّ يُوسُف مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن . لَفْظ الْحَدِيث لِأَبِي كُرَيْب - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن عُيَيْنَة , قَالَ : سَمِعَ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد ابْن عَبَّاس فِي { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن , وَحَلَّ الْهِمْيَان - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , وَعَمْرو بْن عَلِيّ , وَالْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالُوا : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس سُئِلَ : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا 14587 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَة : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَحَلَّ ثِيَابه - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا , وَحَلَّ ثِيَابه , أَوْ ثِيَابهَا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ عَلَى قَفَاهَا , وَقَعَدَ بَيْن رِجْلَيْهَا لِيَنْزِعَ ثِيَابه - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ نَافِع , عَنِ ابْن عُمَر , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سُئِلَ ابْن عَبَّاس , عَنْ قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , يَعْنِي السَّرَاوِيل . 14588 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حَلَّ السَّرَاوِيل حَتَّى التُّبَّان , وَاسْتَلْقَتْ لَهُ - حَدَّثَنَا زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , قَالَ : ثنا مَالِك بْن سَعِير , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حَلَّ سَرَاوِيله , حَتَّى وَقَعَ عَلَى التُّبَّان 14589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الرَّجُل مِنْ امْرَأَته 14590 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : ثني الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : أَمَّا هَمّهَا بِهِ , فَاسْتَلْقَتْ لَهُ , وَأَمَّا هَمّه بِهَا : فَإِنَّهُ قَعَدَ بَيْن رِجْلَيْهَا وَنَزَعَ ثِيَابه - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثني حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا يَنْزِع ثِيَابَهُ 14591 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن الْيَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , قَالَا : حَلَّ السَّرَاوِيل , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : اسْتَلْقَتْ , وَحَلَّ ثِيَابه حَتَّى بَلَغَ التُّبَّان 14592 - حَدَّثَنِي الْحَرْث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : أَطْلَقَ تِكَّة سَرَاوِيله - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : شَهِدْت ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَنْ هَمّ يُوسُف مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يُوصَف يُوسُف بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ لِلَّهِ نَبِيّ ؟ قِيلَ : إِنَّ أَهْل الْعِلْم اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاء بِخَطِيئَةٍ , فَإِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّه بِهَا لِيَكُونَ مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وَجَل إِذَا ذَكَرَهَا , فَيَجِد فِي طَاعَته إِشْفَاقًا مِنْهَا , وَلَا يَتَّكِل عَلَى سَعَة عَفْو اللَّه وَرَحْمَته . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ ابْتَلَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُمْ مَوْضِع نِعْمَته عَلَيْهِمْ , بِصَفْحِهِ عَنْهُمْ وَتَرْكه عُقُوبَته عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ ابْتَلَاهُمْ بِذَلِكَ لِيَجْعَلهُمْ أَئِمَّة لِأَهْلِ الذُّنُوب فِي رَجَاء رَحْمَة اللَّه , وَتَرْك الْإِيَاس مِنْ عَفْوه عَنْهُمْ إِذَا تَابُوا . وَأَمَّا آخَرُونَ مِمَّنْ خَالَفَ أَقْوَال السَّلَف وَتَأَوَّلُوا الْقُرْآن بِآرَائِهِمْ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَة بِيُوسُف , وَهَمَّ بِهَا يُوسُف أَنْ يَضْرِبهَا أَوْ يَنَالهَا بِمَكْرُوهٍ لِهَمِّهَا بِهِ مَا أَرَادَتْهُ مِنَ الْمَكْرُوه , لَوْلَا أَنَّ يُوسُف رَأَى بُرْهَان رَبّه , وَكَفَّهُ ذَلِكَ عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا , لَا أَنَّهَا ارْتَدَعَتْ مِنْ قِبَل نَفْسهَا . قَالُوا : وَالشَّاهِد عَلَى صِحَّة ذَلِكَ قَوْله : { كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء } قَالُوا : فَالسُّوء : هُوَ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا , وَهُوَ غَيْر الْفَحْشَاء . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى الْكَلَام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . فَتَنَاهَى الْخَبَر عَنْهَا , ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَنْ يُوسُف , فَقِيلَ : وَهَمَّ بِهَا يُوسُف , لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه . كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّ يُوسُف لَمْ يَهِمَّ بِهَا , وَأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ يُوسُف لَوْلَا رُؤْيَته بُرْهَان رَبّه لَهُمْ بِهَا , وَلَكِنَّهُ رَأَى بُرْهَان رَبّه فَلَمْ يَهِمّ بِهَا , كَمَا قِيلَ : { وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلًا } . وَيُفْسِد هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْعَرَب لَا تُقَدِّمُ جَوَاب " لَوْلَا " قَبْلهَا , لَا تَقُول : لَقَدْ قُمْت لَوْلَا زَيْد , وَهِيَ تُرِيد : لَوْلَا زَيْد لَقَدْ قُمْت , هَذَا مَعَ خِلَافهمَا جَمِيع أَهْل الْعِلْم بِتَأْوِيلِ الْقُرْآن الَّذِينَ عَنْهُمْ يُؤْخَذ تَأْوِيله . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ قَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَة بِيُوسُف وَهَمَّ يُوسُف بِالْمَرْأَةِ , غَيْر أَنَّ هَمَّهُمَا كَانَ تَمْثِيلًا مِنْهُمَا بَيْن الْفِعْل وَالتَّرْك , لَا عَزْمًا وَلَا إِرَادَة ; قَالُوا : وَلَا حَرَج فِي حَدِيث النَّفْس وَلَا فِي ذِكْر الْقَلْب إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا عَزْم وَلَا فِعْل . وَأَمَّا الْبُرْهَان الَّذِي رَآهُ يُوسُف فَتَرَكَ مِنْ أَجَله مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة , فَإِنَّ أَهْل الْعِلْم مُخْتَلِفُونَ فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نُودِيَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14593 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : نُودِيَ : يَا يُوسُف أَتَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ وَقَعَ رِيشه فَذَهَبَ يَطِير فَلَا رِيش لَهُ - قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء حَتَّى رَأَى بُرْهَان رَبّه , قَالَ : تِمْثَال صُورَة وَجْه أَبِيهِ - قَالَ سُفْيَان : عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - فَقَالَ : يَا يُوسُف تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ ذَهَبَ رِيشه ؟ - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُنْ كَالطَّائِرِ لَهُ رِيش , فَإِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه أَوْ قَعَدَ لَا رِيش لَهُ ! قَالَ : فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء , فَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا , قَالَ ابْن جُرَيْج : وَحَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد , أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ نَافِع عَنِ ابْن عُمَر , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : نُودِيَ فَلَمْ يَسْمَع , فَقِيلَ لَهُ : يَا ابْن يَعْقُوب تُرِيد أَنْ تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ نُتِفَ فَلَا رِيش لَهُ ؟ 14594 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد . قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ طَلْحَة , عَنْ عَمْرو الْحَضْرَمِيّ , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ يُوسُف لَمَّا جَلَسَ بَيْن رِجْلَيِ الْمَرْأَة فَهُوَ يَحِلّ هِمْيَانه . نُودِيَ : يَا يُوسُف بْن يَعْقُوب لَا تَزْنِ , فَإِنَّ الطَّيْر إِذَا زَنَى تَنَاثَرَ رِيشه ! فَأَعْرَضَ , ثُمَّ نُودِيَ فَأَعْرَضَ , فَتَمَثَّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَقَامَ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُنْ كَالطَّيْرِ إِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه وَبَقِيَ لَا رِيش لَهُ ! فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء , فَفَزِعَ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُون كَالطَّائِرِ لَهُ رِيش , فَإِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه ! قَالَ : أَوْ قَعَدَ لَا رِيش لَهُ ! فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء شَيْئًا , حَتَّى رَأَى بُرْهَان رَبّه , فَفَرِقَ فَفَرَّ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب أَتَزْنِي فَتَكُون كَالطَّيْرِ وَقَعَ رِيشه فَذَهَبَ يَطِير فَلَا رِيش لَهُ ؟ 14595 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد , عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة قَالَ : نُودِيَ يُوسُف فَقِيلَ : أَنْتَ مَكْتُوب فِي الْأَنْبِيَاء تَعْمَل عَمَل السُّفَهَاء ! 14596 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان . عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : نُودِيَ : يُوسُف بْن يَعْقُوب تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ نُتِفَ فَلَا رِيش لَهُ ؟ وَقَالَ آخَرُونَ : الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف فَكَفَّ عَنْ مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة مِنْ أَجْلِهِ صُورَة يَعْقُوب عَلَيْهِمَا السَّلَام يَتَوَعَّدهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14597 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة أَوْ تِمْثَال وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن الْعَنْقَزِيّ , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَضَرَبَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14598 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه أَبِيهِ قَائِلًا بِكَفِّهِ , هَكَذَا وَبَسَطَ كَفّه , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَضَرَبَ صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب وَاضِعًا أُنْمُلَته عَلَى فِيهِ يَتَوَعَّدهُ , فَفَرَّ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم , قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة يُحَدِّث , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حِين رَأَى يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت , قَالَ : فَنُزِعَتْ شَهْوَته الَّتِي كَانَ يَجِدهَا حَتَّى خَرَجَ يَسْعَى إِلَى بَاب الْبَيْت , فَتَبِعَتْهُ الْمَرْأَة 14599 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع . وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قُرَّة بْن خَالِد السَّدُوسِيّ , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : زَعَمُوا - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ سَقْف الْبَيْت انْفَرَجَ , فَرَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف , يُوسُف ! - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , نَحْوه . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه يَعْقُوب , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14600 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : رَأَى صُورَة فِيهَا وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَدَفَعَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله . فَكُلّ وَلَد يَعْقُوب وُلِدَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا إِلَّا يُوسُف , فَإِنَّهُ نَقَصَ بِتِلْكَ الشَّهْوَة وَلَمْ يُولَد لَهُ غَيْر أَحَد عَشَرَ 14601 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن زَيْد , عَنِ ابْن شِهَاب , أَنَّ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَخْبَرَهُ : أَنَّ الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُفُ يَعْقُوبُ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن الْمُنْذِر , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , مِثْله . 14602 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : يَعْقُوب - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الرَّجُل مِنْ امْرَأَته حَتَّى رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي الْجِدَار - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب 14603 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب , لَا تَكُنْ كَالطَّيْرِ لَهُ رِيش فَإِذَا زَنَى قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيش ! فَلَمْ يَعْرِض لِلنِّدَاءِ وَقَعَدَ , فَرَفَعَ رَأْسه , فَرَأَى وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَقَامَ مَرْعُوبًا اسْتِحْيَاء مِنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } وَجْه يَعْقُوب 14604 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ نَضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَدَفَعَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14605 - قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , قَالَ : كَانَ يُولَد لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ ابْنًا إِلَّا يُوسُف , وُلِدَ لَهُ أَحَد عَشَرَ مِنْ أَجْل مَا خَرَجَ مِنْ شَهْوَته 14606 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا : ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ أَبُو شُرَيْح : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر يَقُول : بَلَغَ مِنْ شَهْوَة يُوسُف أَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَنَانه 14607 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ مُحَمَّد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه يَقُول : يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , اسْمك فِي الْأَنْبِيَاء وَتَعْمَل عَمَل السُّفَهَاء ؟ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف ! 14608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : رَأَى صُورَة يَعْقُوب , فَقَالَ : يَا يُوسُف تَعْمَل عَمَل الْفُجَّار , وَأَنْتَ مَكْتُوب فِي الْأَنْبِيَاء ؟ فَاسْتَحْيَا مِنْهُ 14609 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } رَأَى آيَة مِنْ آيَات رَبّه , حَجَزَهُ اللَّه بِهَا عَنْ مَعْصِيَته ; ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب حَتَّى كَلَّمَهُ , فَعَصَمَهُ اللَّه وَنَزَعَ كُلّ شَهْوَة كَانَتْ فِي مَفَاصِله - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب وَهُوَ عَاضّ عَلَى أُصْبُع مِنْ أَصَابِعه 14610 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت عَاضًّا عَلَى إِصْبَعه يَقُول : يَا يُوسُف , يَا يُوسُف ! يَعْنِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور وَيُونُس عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح مِثْله , وَقَالَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف , يُوسُف ! 14611 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقَمِّيّ , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , قَالَ : نَظَرَ يُوسُف إِلَى صُورَة يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يَا يُوسُف ! فَذَاكَ حَيْثُ كَفَّ , وَقَامَ فَانْدَفَعَ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم وَأَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة فِيهَا وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَدَفَعَ فِي صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ بَيْن أَنَامِله - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه أَبِيهِ , فَخَرَجَتِ الشَّهْوَة مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : تِمْثَال صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : رَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى يَده - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : يَعْقُوب ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14612 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } آيَة مِنْ رَبّه ; يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَاسْتَحْيَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف مَا أَوْعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الزِّنَا أَهْله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14613 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ أَبِي مَوْدُود , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : رَفَعَ يُوسُف رَأْسه إِلَى سَقْف الْبَيْت , فَإِذَا كِتَاب فِي حَائِط الْبَيْت : { لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِيلًا } - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي مَوْدُود , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : رَفَعَ يُوسُف رَأْسه إِلَى سَقْف الْبَيْت حِين هَمَّ , فَرَأَى كِتَابًا فِي حَائِط الْبَيْت : { لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِيلًا } 14614 - قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : لَوْلَا مَا رَأَى فِي الْقُرْآن مِنْ تَعْظِيم الزِّنَا 14615 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي صَخْر , قَالَ : سَمِعْت الْقُرَظِيّ يَقُول فِي الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف : ثَلَاث آيَات مِنْ كِتَاب اللَّه : { إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } الْآيَة , وَقَوْله : { وَمَا تَكُون فِي شَأْن } الْآيَة , وَقَوْله : { أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } . قَالَ نَافِع : سَمِعْت أَبَا هِلَال يَقُول مِثْل قَوْل الْقُرَظِيّ , وَزَادَ آيَة رَابِعَة : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } فَقَالَ : مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنَ الزِّنَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ رَأَى تِمْثَال الْمَلِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14616 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } يَقُول : آيَات رَبّه أُرِيَ تِمْثَال الْمَلِك 14617 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِيمَا بَلَغَنِي يَقُول : الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف فَصَرَفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء : يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَلَمَّا رَآهُ انْكَشَفَ هَارِبًا . وَيَقُول بَعْضهمْ : إِنَّمَا هُوَ خَيَال إِطْفِير سَيِّده حِين دَنَا مِنَ الْبَاب , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا وَاتَّبَعَتْهُ أَلْفَيَاهُ لَدَى الْبَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَمّ يُوسُف وَامْرَأَة الْعَزِيز كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ , لَوْلَا أَنْ رَأَى يُوسُف بُرْهَان رَبّه , وَذَلِكَ آيَة مِنْ آيَات اللَّه , زَجَرَتْهُ عَنْ رُكُوب مَا هَمَّ بِهِ يُوسُف مِنَ الْفَاحِشَة . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُون تِلْكَ الْآيَة صُورَة يَعْقُوب , وَجَائِزٌ أَنْ تَكُون صُورَة الْمَلِك , وَجَائِز أَنْ يَكُون الْوَعِيد فِي الْآيَات الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي الْقُرْآن عَلَى الزِّنَا , وَلَا حُجَّة لِلْعُذْرِ قَاطِعَة بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيّ . وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَالْإِيمَان بِهِ , وَتَرْك مَا عَدَا ذَلِكَ إِلَى عَالِمه وَقَوْله : { كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا أَرَيْنَا يُوسُف بُرْهَاننَا عَلَى الزَّجْر عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَة , كَذَلِكَ نُسَبِّب لَهُ فِي كُلّ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ هَمّ يَهِمّ بِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مَا يَزْجُرهُ وَيَدْفَعهُ عَنْهُ ; كَيْ نَصْرِف عَنْهُ رُكُوب مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِ وَإِتْيَان الزِّنَا , لِنُطَهِّرهُ مِنْ دَنَس ذَلِكَ . وَقَوْله : { إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } بِفَتْحِ اللَّام مِنْ " الْمُخْلَصِينَ " , بِتَأْوِيلِ : إِنَّ يُوسُف مِنْ عِبَادنَا الَّذِينَ أَخْلَصْنَاهُمْ لِأَنْفُسِنَا وَاخْتَرْنَاهُمْ لِنُبُوَّتِنَا وَرِسَالَتنَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة : " إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ " بِكَسْرِ اللَّام , بِمَعْنَى : أَنَّ يُوسُف مِنْ عِبَادنَا الَّذِينَ أَخْلَصُوا تَوْحِيدَنَا وَعِبَادَتنَا , فَلَمْ يُشْرِكُوا بِنَا شَيْئًا , وَلَمْ يَعْبُدُوا شَيْئًا غَيْرنَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا جَمَاعَة كَثِيرَة مِنَ الْقُرَّاء , وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّه لِنَفْسِهِ فَاخْتَارَهُ , فَهُوَ مُخْلِص لِلَّهِ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة , وَمَنْ أَخْلَصَ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته فَلَمْ يُشْرِك بِاللَّهِ شَيْئًا , فَهُوَ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّه , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ الصَّوَاب مُصِيب . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا هَمَّتْ بِيُوسُف وَأَرَادَتْ مُرَاوَدَته , جَعَلَتْ تَذْكُر لَهُ مَحَاسِن نَفْسه , وَتُشَوِّقهُ إِلَى نَفْسهَا . كَمَا : 14584 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : قَالَتْ لَهُ : يَا يُوسُف مَا أَحْسَنَ شَعْرَك ! قَالَ : هُوَ أَوَّل مَا يَنْتَثِر مِنْ جَسَدِي . قَالَتْ : يَا يُوسُف مَا أَحْسَنَ وَجْهَك ! قَالَ : هُوَ لِلتُّرَابِ يَأْكُلهُ . فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَطْمَعَتْهُ , فَهَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا . فَدَخَلَا الْبَيْت , وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب , وَذَهَبَ لِيَحِلّ سَرَاوِيله , فَإِذَا هُوَ بِصُورَةِ يَعْقُوبَ قَائِمًا فِي الْبَيْت قَدْ عَضَّ عَلَى إِصْبَعه يَقُول : يَا يُوسُف تُوَاقِعهَا ! فَإِنَّمَا مَثَلك مَا لَمْ تُوَاقِعْهَا مَثَل الطَّيْر فِي جَوّ السَّمَاء لَا يُطَاق , وَمَثَلك إِذَا وَاقَعْتهَا مَثَله إِذَا مَاتَ وَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسه ; وَمَثَلك مَا لَمْ تُوَاقِعهَا مَثَل الثَّوْر الصَّعْب الَّذِي لَا يُعْمَل عَلَيْهِ , وَمَثَلك إِنْ وَاقَعْتهَا مَثَل الثَّوْر حِين يَمُوت فَيَدْخُل النَّمْل فِي أَصْل قَرْنَيْهِ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسه , فَرَبَطَ سَرَاوِيله , وَذَهَبَ لِيَخْرُج يَشْتَدّ , فَأَدْرَكَتْهُ , فَأَخَذَتْ بِمُؤَخَّرِ قَمِيصه مِنْ خَلْفه , فَخَرَقَتْهُ حَتَّى أَخْرَجَتْهُ مِنْهُ , وَسَقَطَ , وَطَرَحَهُ يُوسُف , وَاشْتَدَّ نَحْو الْبَاب 14585 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : أَكَبَّتْ عَلَيْهِ - يَعْنِي الْمَرْأَة - تُطَمِّعهُ مَرَّة وَتُخِيفهُ أُخْرَى , وَتَدْعُوهُ إِلَى لَذَّة مِنْ حَاجَة الرِّجَال فِي جَمَالهَا وَحُسْنهَا وَمُلْكهَا , وَهُوَ شَابّ مُسْتَقْبِل يَجِد مِنْ شَبَق الرِّجَال مَا يَجِد الرَّجُل ; حَتَّى رَقَّ لَهَا مِمَّا يَرَى مِنْ كَلَفِهَا بِهِ , وَلَمْ يَتَخَوَّفْ مِنْهَا حَتَّى هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ , حَتَّى خَلَوْا فِي بَعْض بُيُوته وَمَعْنَى الْهَمّ بِالشَّيْءِ فِي كَلَام الْعَرَب : حَدِيث الْمَرْء نَفْسه بِمُوَاقَعَتِهِ , مَا لَمْ يُوَاقِع . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ هَمّ يُوسُف بِالْمَرْأَةِ وَهَمّهَا بِهِ , فَإِنَّ أَهْل الْعِلْم قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِره , وَذَلِكَ مَا : 14586 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَسُفْيَان بْن وَكِيع , وَسَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالُوا : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ هَمّ يُوسُف مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن . لَفْظ الْحَدِيث لِأَبِي كُرَيْب - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن عُيَيْنَة , قَالَ : سَمِعَ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد ابْن عَبَّاس فِي { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن , وَحَلَّ الْهِمْيَان - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , وَعَمْرو بْن عَلِيّ , وَالْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالُوا : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس سُئِلَ : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا 14587 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَة : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَحَلَّ ثِيَابه - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا , وَحَلَّ ثِيَابه , أَوْ ثِيَابهَا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ عَلَى قَفَاهَا , وَقَعَدَ بَيْن رِجْلَيْهَا لِيَنْزِعَ ثِيَابه - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ نَافِع , عَنِ ابْن عُمَر , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سُئِلَ ابْن عَبَّاس , عَنْ قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , يَعْنِي السَّرَاوِيل . 14588 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حَلَّ السَّرَاوِيل حَتَّى التُّبَّان , وَاسْتَلْقَتْ لَهُ - حَدَّثَنَا زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , قَالَ : ثنا مَالِك بْن سَعِير , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حَلَّ سَرَاوِيله , حَتَّى وَقَعَ عَلَى التُّبَّان 14589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الرَّجُل مِنْ امْرَأَته 14590 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : ثني الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : أَمَّا هَمّهَا بِهِ , فَاسْتَلْقَتْ لَهُ , وَأَمَّا هَمّه بِهَا : فَإِنَّهُ قَعَدَ بَيْن رِجْلَيْهَا وَنَزَعَ ثِيَابه - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثني حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا بَلَغَ مِنْ هَمّ يُوسُف ؟ قَالَ : اسْتَلْقَتْ لَهُ , وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا يَنْزِع ثِيَابَهُ 14591 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن الْيَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , قَالَا : حَلَّ السَّرَاوِيل , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : اسْتَلْقَتْ , وَحَلَّ ثِيَابه حَتَّى بَلَغَ التُّبَّان 14592 - حَدَّثَنِي الْحَرْث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : أَطْلَقَ تِكَّة سَرَاوِيله - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : شَهِدْت ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَنْ هَمّ يُوسُف مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : حَلَّ الْهِمْيَان , وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الْخَاتِن فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يُوصَف يُوسُف بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ لِلَّهِ نَبِيّ ؟ قِيلَ : إِنَّ أَهْل الْعِلْم اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاء بِخَطِيئَةٍ , فَإِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّه بِهَا لِيَكُونَ مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وَجَل إِذَا ذَكَرَهَا , فَيَجِد فِي طَاعَته إِشْفَاقًا مِنْهَا , وَلَا يَتَّكِل عَلَى سَعَة عَفْو اللَّه وَرَحْمَته . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ ابْتَلَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُمْ مَوْضِع نِعْمَته عَلَيْهِمْ , بِصَفْحِهِ عَنْهُمْ وَتَرْكه عُقُوبَته عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ ابْتَلَاهُمْ بِذَلِكَ لِيَجْعَلهُمْ أَئِمَّة لِأَهْلِ الذُّنُوب فِي رَجَاء رَحْمَة اللَّه , وَتَرْك الْإِيَاس مِنْ عَفْوه عَنْهُمْ إِذَا تَابُوا . وَأَمَّا آخَرُونَ مِمَّنْ خَالَفَ أَقْوَال السَّلَف وَتَأَوَّلُوا الْقُرْآن بِآرَائِهِمْ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَة بِيُوسُف , وَهَمَّ بِهَا يُوسُف أَنْ يَضْرِبهَا أَوْ يَنَالهَا بِمَكْرُوهٍ لِهَمِّهَا بِهِ مَا أَرَادَتْهُ مِنَ الْمَكْرُوه , لَوْلَا أَنَّ يُوسُف رَأَى بُرْهَان رَبّه , وَكَفَّهُ ذَلِكَ عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا , لَا أَنَّهَا ارْتَدَعَتْ مِنْ قِبَل نَفْسهَا . قَالُوا : وَالشَّاهِد عَلَى صِحَّة ذَلِكَ قَوْله : { كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء } قَالُوا : فَالسُّوء : هُوَ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا , وَهُوَ غَيْر الْفَحْشَاء . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى الْكَلَام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . فَتَنَاهَى الْخَبَر عَنْهَا , ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَنْ يُوسُف , فَقِيلَ : وَهَمَّ بِهَا يُوسُف , لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه . كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّ يُوسُف لَمْ يَهِمَّ بِهَا , وَأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ يُوسُف لَوْلَا رُؤْيَته بُرْهَان رَبّه لَهُمْ بِهَا , وَلَكِنَّهُ رَأَى بُرْهَان رَبّه فَلَمْ يَهِمّ بِهَا , كَمَا قِيلَ : { وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلًا } . وَيُفْسِد هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْعَرَب لَا تُقَدِّمُ جَوَاب " لَوْلَا " قَبْلهَا , لَا تَقُول : لَقَدْ قُمْت لَوْلَا زَيْد , وَهِيَ تُرِيد : لَوْلَا زَيْد لَقَدْ قُمْت , هَذَا مَعَ خِلَافهمَا جَمِيع أَهْل الْعِلْم بِتَأْوِيلِ الْقُرْآن الَّذِينَ عَنْهُمْ يُؤْخَذ تَأْوِيله . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ قَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَة بِيُوسُف وَهَمَّ يُوسُف بِالْمَرْأَةِ , غَيْر أَنَّ هَمَّهُمَا كَانَ تَمْثِيلًا مِنْهُمَا بَيْن الْفِعْل وَالتَّرْك , لَا عَزْمًا وَلَا إِرَادَة ; قَالُوا : وَلَا حَرَج فِي حَدِيث النَّفْس وَلَا فِي ذِكْر الْقَلْب إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا عَزْم وَلَا فِعْل . وَأَمَّا الْبُرْهَان الَّذِي رَآهُ يُوسُف فَتَرَكَ مِنْ أَجَله مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة , فَإِنَّ أَهْل الْعِلْم مُخْتَلِفُونَ فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نُودِيَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14593 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : نُودِيَ : يَا يُوسُف أَتَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ وَقَعَ رِيشه فَذَهَبَ يَطِير فَلَا رِيش لَهُ - قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء حَتَّى رَأَى بُرْهَان رَبّه , قَالَ : تِمْثَال صُورَة وَجْه أَبِيهِ - قَالَ سُفْيَان : عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - فَقَالَ : يَا يُوسُف تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ ذَهَبَ رِيشه ؟ - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُنْ كَالطَّائِرِ لَهُ رِيش , فَإِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه أَوْ قَعَدَ لَا رِيش لَهُ ! قَالَ : فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء , فَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا , قَالَ ابْن جُرَيْج : وَحَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد , أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ نَافِع عَنِ ابْن عُمَر , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : نُودِيَ فَلَمْ يَسْمَع , فَقِيلَ لَهُ : يَا ابْن يَعْقُوب تُرِيد أَنْ تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ نُتِفَ فَلَا رِيش لَهُ ؟ 14594 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد . قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ طَلْحَة , عَنْ عَمْرو الْحَضْرَمِيّ , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ يُوسُف لَمَّا جَلَسَ بَيْن رِجْلَيِ الْمَرْأَة فَهُوَ يَحِلّ هِمْيَانه . نُودِيَ : يَا يُوسُف بْن يَعْقُوب لَا تَزْنِ , فَإِنَّ الطَّيْر إِذَا زَنَى تَنَاثَرَ رِيشه ! فَأَعْرَضَ , ثُمَّ نُودِيَ فَأَعْرَضَ , فَتَمَثَّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَقَامَ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُنْ كَالطَّيْرِ إِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه وَبَقِيَ لَا رِيش لَهُ ! فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء , فَفَزِعَ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب لَا تَكُون كَالطَّائِرِ لَهُ رِيش , فَإِذَا زَنَى ذَهَبَ رِيشه ! قَالَ : أَوْ قَعَدَ لَا رِيش لَهُ ! فَلَمْ يَتَّعِظ عَلَى النِّدَاء شَيْئًا , حَتَّى رَأَى بُرْهَان رَبّه , فَفَرِقَ فَفَرَّ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب أَتَزْنِي فَتَكُون كَالطَّيْرِ وَقَعَ رِيشه فَذَهَبَ يَطِير فَلَا رِيش لَهُ ؟ 14595 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد , عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة قَالَ : نُودِيَ يُوسُف فَقِيلَ : أَنْتَ مَكْتُوب فِي الْأَنْبِيَاء تَعْمَل عَمَل السُّفَهَاء ! 14596 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان . عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : نُودِيَ : يُوسُف بْن يَعْقُوب تَزْنِي , فَتَكُون كَالطَّيْرِ نُتِفَ فَلَا رِيش لَهُ ؟ وَقَالَ آخَرُونَ : الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف فَكَفَّ عَنْ مُوَاقَعَة الْخَطِيئَة مِنْ أَجْلِهِ صُورَة يَعْقُوب عَلَيْهِمَا السَّلَام يَتَوَعَّدهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14597 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة أَوْ تِمْثَال وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن الْعَنْقَزِيّ , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَضَرَبَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14598 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه أَبِيهِ قَائِلًا بِكَفِّهِ , هَكَذَا وَبَسَطَ كَفّه , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَضَرَبَ صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن جُرَيْج , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب وَاضِعًا أُنْمُلَته عَلَى فِيهِ يَتَوَعَّدهُ , فَفَرَّ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم , قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة يُحَدِّث , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } قَالَ : حِين رَأَى يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت , قَالَ : فَنُزِعَتْ شَهْوَته الَّتِي كَانَ يَجِدهَا حَتَّى خَرَجَ يَسْعَى إِلَى بَاب الْبَيْت , فَتَبِعَتْهُ الْمَرْأَة 14599 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع . وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قُرَّة بْن خَالِد السَّدُوسِيّ , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : زَعَمُوا - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ سَقْف الْبَيْت انْفَرَجَ , فَرَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف , يُوسُف ! - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , نَحْوه . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه يَعْقُوب , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14600 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : رَأَى صُورَة فِيهَا وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَدَفَعَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله . فَكُلّ وَلَد يَعْقُوب وُلِدَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا إِلَّا يُوسُف , فَإِنَّهُ نَقَصَ بِتِلْكَ الشَّهْوَة وَلَمْ يُولَد لَهُ غَيْر أَحَد عَشَرَ 14601 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن زَيْد , عَنِ ابْن شِهَاب , أَنَّ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَخْبَرَهُ : أَنَّ الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُفُ يَعْقُوبُ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن الْمُنْذِر , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , مِثْله . 14602 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : يَعْقُوب - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِس الرَّجُل مِنْ امْرَأَته حَتَّى رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي الْجِدَار - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب 14603 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : نُودِيَ : يَا ابْن يَعْقُوب , لَا تَكُنْ كَالطَّيْرِ لَهُ رِيش فَإِذَا زَنَى قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيش ! فَلَمْ يَعْرِض لِلنِّدَاءِ وَقَعَدَ , فَرَفَعَ رَأْسه , فَرَأَى وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَقَامَ مَرْعُوبًا اسْتِحْيَاء مِنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } وَجْه يَعْقُوب 14604 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ نَضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَدَفَعَ فِي صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14605 - قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ , قَالَ : كَانَ يُولَد لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ ابْنًا إِلَّا يُوسُف , وُلِدَ لَهُ أَحَد عَشَرَ مِنْ أَجْل مَا خَرَجَ مِنْ شَهْوَته 14606 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا : ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ أَبُو شُرَيْح : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر يَقُول : بَلَغَ مِنْ شَهْوَة يُوسُف أَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَنَانه 14607 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ مُحَمَّد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه يَقُول : يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , اسْمك فِي الْأَنْبِيَاء وَتَعْمَل عَمَل السُّفَهَاء ؟ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف ! 14608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : رَأَى صُورَة يَعْقُوب , فَقَالَ : يَا يُوسُف تَعْمَل عَمَل الْفُجَّار , وَأَنْتَ مَكْتُوب فِي الْأَنْبِيَاء ؟ فَاسْتَحْيَا مِنْهُ 14609 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } رَأَى آيَة مِنْ آيَات رَبّه , حَجَزَهُ اللَّه بِهَا عَنْ مَعْصِيَته ; ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب حَتَّى كَلَّمَهُ , فَعَصَمَهُ اللَّه وَنَزَعَ كُلّ شَهْوَة كَانَتْ فِي مَفَاصِله - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب وَهُوَ عَاضّ عَلَى أُصْبُع مِنْ أَصَابِعه 14610 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت عَاضًّا عَلَى إِصْبَعه يَقُول : يَا يُوسُف , يَا يُوسُف ! يَعْنِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور وَيُونُس عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح مِثْله , وَقَالَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يُوسُف , يُوسُف ! 14611 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقَمِّيّ , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , قَالَ : نَظَرَ يُوسُف إِلَى صُورَة يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه يَقُول : يَا يُوسُف ! فَذَاكَ حَيْثُ كَفَّ , وَقَامَ فَانْدَفَعَ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم وَأَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى صُورَة فِيهَا وَجْه يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أَصَابِعه , فَدَفَعَ فِي صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ بَيْن أَنَامِله - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : رَأَى تِمْثَال وَجْه أَبِيهِ , فَخَرَجَتِ الشَّهْوَة مِنْ أَنَامِله - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : تِمْثَال صُورَة يَعْقُوب فِي سَقْف الْبَيْت - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : رَأَى يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى يَده - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : يَعْقُوب ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْره , فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله 14612 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } آيَة مِنْ رَبّه ; يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب , فَاسْتَحْيَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف مَا أَوْعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الزِّنَا أَهْله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14613 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ أَبِي مَوْدُود , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : رَفَعَ يُوسُف رَأْسه إِلَى سَقْف الْبَيْت , فَإِذَا كِتَاب فِي حَائِط الْبَيْت : { لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِيلًا } - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي مَوْدُود , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : رَفَعَ يُوسُف رَأْسه إِلَى سَقْف الْبَيْت حِين هَمَّ , فَرَأَى كِتَابًا فِي حَائِط الْبَيْت : { لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِيلًا } 14614 - قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } قَالَ : لَوْلَا مَا رَأَى فِي الْقُرْآن مِنْ تَعْظِيم الزِّنَا 14615 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي صَخْر , قَالَ : سَمِعْت الْقُرَظِيّ يَقُول فِي الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف : ثَلَاث آيَات مِنْ كِتَاب اللَّه : { إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } الْآيَة , وَقَوْله : { وَمَا تَكُون فِي شَأْن } الْآيَة , وَقَوْله : { أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } . قَالَ نَافِع : سَمِعْت أَبَا هِلَال يَقُول مِثْل قَوْل الْقُرَظِيّ , وَزَادَ آيَة رَابِعَة : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : { لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } فَقَالَ : مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنَ الزِّنَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ رَأَى تِمْثَال الْمَلِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14616 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان رَبّه } يَقُول : آيَات رَبّه أُرِيَ تِمْثَال الْمَلِك 14617 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِيمَا بَلَغَنِي يَقُول : الْبُرْهَان الَّذِي رَأَى يُوسُف فَصَرَفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء : يَعْقُوب عَاضًّا عَلَى أُصْبُعه , فَلَمَّا رَآهُ انْكَشَفَ هَارِبًا . وَيَقُول بَعْضهمْ : إِنَّمَا هُوَ خَيَال إِطْفِير سَيِّده حِين دَنَا مِنَ الْبَاب , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا وَاتَّبَعَتْهُ أَلْفَيَاهُ لَدَى الْبَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَمّ يُوسُف وَامْرَأَة الْعَزِيز كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ , لَوْلَا أَنْ رَأَى يُوسُف بُرْهَان رَبّه , وَذَلِكَ آيَة مِنْ آيَات اللَّه , زَجَرَتْهُ عَنْ رُكُوب مَا هَمَّ بِهِ يُوسُف مِنَ الْفَاحِشَة . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُون تِلْكَ الْآيَة صُورَة يَعْقُوب , وَجَائِزٌ أَنْ تَكُون صُورَة الْمَلِك , وَجَائِز أَنْ يَكُون الْوَعِيد فِي الْآيَات الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي الْقُرْآن عَلَى الزِّنَا , وَلَا حُجَّة لِلْعُذْرِ قَاطِعَة بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيّ . وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَالْإِيمَان بِهِ , وَتَرْك مَا عَدَا ذَلِكَ إِلَى عَالِمه وَقَوْله : { كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا أَرَيْنَا يُوسُف بُرْهَاننَا عَلَى الزَّجْر عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَة , كَذَلِكَ نُسَبِّب لَهُ فِي كُلّ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ هَمّ يَهِمّ بِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مَا يَزْجُرهُ وَيَدْفَعهُ عَنْهُ ; كَيْ نَصْرِف عَنْهُ رُكُوب مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِ وَإِتْيَان الزِّنَا , لِنُطَهِّرهُ مِنْ دَنَس ذَلِكَ . وَقَوْله : { إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ } بِفَتْحِ اللَّام مِنْ " الْمُخْلَصِينَ " , بِتَأْوِيلِ : إِنَّ يُوسُف مِنْ عِبَادنَا الَّذِينَ أَخْلَصْنَاهُمْ لِأَنْفُسِنَا وَاخْتَرْنَاهُمْ لِنُبُوَّتِنَا وَرِسَالَتنَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة : " إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ " بِكَسْرِ اللَّام , بِمَعْنَى : أَنَّ يُوسُف مِنْ عِبَادنَا الَّذِينَ أَخْلَصُوا تَوْحِيدَنَا وَعِبَادَتنَا , فَلَمْ يُشْرِكُوا بِنَا شَيْئًا , وَلَمْ يَعْبُدُوا شَيْئًا غَيْرنَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا جَمَاعَة كَثِيرَة مِنَ الْقُرَّاء , وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّه لِنَفْسِهِ فَاخْتَارَهُ , فَهُوَ مُخْلِص لِلَّهِ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة , وَمَنْ أَخْلَصَ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته فَلَمْ يُشْرِك بِاللَّهِ شَيْئًا , فَهُوَ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّه , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ الصَّوَاب مُصِيب .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} وهي امرأة العزيز، طلبت منه أن يواقعها. وأصل المراودة الإرادة والطلب برفق ولين. والرود والرياد طلب الكلأ؛ وقيل : هي من رويد؛ يقال : فلان يمشي رويدا، أي برفق؛ فالمراودة الرفق في الطلب؛ يقال في الرجل : راودها عن نفسها، وفي المرأة راودته عن نفسه. والرود التأني؛ يقال : أرودني أمهلني. { وغلقت الأبواب} غلق للكثير، ولا يقال : غلق الباب؛ وأغلق يقع للكثير والقليل؛ كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء : ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها ** حتى أتيت أبا عمرو بن عمار يقال : إنها كانت سبعة أبواب غلقتها ثم دعته إلى نفسها. { وقالت هيت لك} أي هلم وأقبل وتعال؛ ولا مصدر له ولا تصريف. قال النحاس : فيها سبع قراءات؛ فمن أجل ما فيها وأصحه إسنادا ما رواه الأعمش عن أبي وائل قال : سمعت عبدالله بن مسعود يقرأ { هَيتَ لك} قال فقلت : إن قوما يقرؤونها { هِيتَ لك} فقال : إنما أقرأ كما علمت. قال أبو جعفر : وبعضهم يقول عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد ذلك؛ لأن قوله : إنما أقرأ كما علمت يدل على أنه مرفوع، وهذه القراءة بفتح التاء والهاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة؛ وبها قرأ أبو عمرو بن العلاء وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي. قال عبدالله ابن مسعود : لا تقطعوا في القرآن؛ فإنما هو مثل، قول أحدكم : هلم تعال. وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي { قالت هَيتِ لك} بفتح الهاء وكسر التاء. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي وابن كثير { هَيتُ لك} بفتح الهاء وضم التاء؛ قال طرفة : ليس قومي بالأبعدين إذا ما ** قال داع من العشيرة هَيْتُ فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهن مفتوحة. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع { وقالت هِيتَ لك} بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ يحيى بن وثاب { وقالت هِيْتُ لك} بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس ومجاهد وعكرمة { وقالت هِئتُ لك} بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة. وعن ابن عامر وأهل الشام { وقالت هِئتَ} بكسر الهاء وبالهمزة وبفتح التاء؛ قال أبو جعفر { هئتَ لك} بفتح التاء لالتقاء الساكنين، لأنه صوت نحو [مَهْ] و[صَهْ] يجب ألا يعرب، والفتح خفيف؛ لأن قبل التاء ياء مثل، أين وكيف؛ ومن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر؛ لأن الساكن إذا حرك حرك إلى الكسر، ومن ضم فلأن فيه معنى الغاية؛ أي قالت : دعائي لك، فلما حذفت الإضافة بني على الضم؛ مثل حيث وبعد. وقراءة أهل المدينة فيها قولان : أحدهما : أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مر. والآخر : أن يكون فعلا من هاء يهيئ مثل جاء يجيء؛ فيكون المعنى في { هئت} أي حسنت هيئتك، ويكون { لك} من كلام آخر، كما تقول : لك أعني. ومن همز. وضم التاء فهو فعل بمعنى تهيأت لك؛ وكذلك من قرأ { هيت لك} . وأنكر أبو عمرو هذه القراءة؛ قال أبو عبيدة - معمر بن المثنى : سئل أبو عمرو عن قراءة من قرأ بكسر الهاء وضم التاء مهموزا فقال أبو عمرو : باطل؛ جعلها من تهيأت! اذهب فاستعرض العرب حتى تنتهي إلى اليمن هل تعرف أحدا يقول هذا؟! وقال الكسائي أيضا : لم تحك { هئت} عن العرب. قال عكرمة { هئت لك} أي تهيأت لك وتزينت وتحسنت، وهي قراءة غير مرضية؛ لأنها لم تسمع في العربية. قال النحاس : وهي جيدة عند البصريين؛ لأنه يقال : هاء الرجل يهاء ويهيئ هيأة فهاء يهيئ مثل جاء يجيء وهئت مثل جئت. وكسر الهاء في { هيت} لغة لقوم يؤثرون كسر الهاء على فتحها. قال الزجاج : أجود القراءات { هيت} بفتح الهاء والتاء؛ قال طرفة : ليس قومي بالأبعدين إذا ما ** قال داع من العشيرة هَيْتَ بفتح الهاء والتاء. وقال الشاعر في علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أبلغ أمير المؤمنـ ** ـين أخا العراق إذا أتيتا إن العراق وأهله ** سلم إليك فهيت هيتا قال ابن عباس والحسن { هيت} كلمة بالسريانية تدعوه إلى نفسها. وقال السدي : معناها بالقبطية هلم لك. قال أبو عبيد : كان الكسائي يقول : هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز معناه تعال؛ قال أبو عبيد : فسألت شيخا عالما من حوران فذكر أنها لغتهم؛ وبه قال عكرمة. وقال مجاهد وغيره : هي لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها، وهي كلمة حث وإقبال على الأشياء؛ قال الجوهري : يقال هوت به وهيت به إذا صاح به ودعاه؛ قال : قد رابني أن الكري أسكتا ** لو كان معنيا بها لهيَّتَا أي صاح. وقال آخر : يحدو بها كل فتى هَيَّاتِ قوله تعالى { قال معاذ الله} أي أعوذ بالله وأستجير به مما دعوتني إليه؛ وهو مصدر، أي أعوذ بالله معاذا؛ فيحذف المفعول وينتصب بالمصدر بالفعل المحذوف، ويضاف المصدر إلى اسم الله كما يضاف المصدر إلى المفعول، كما تقول : مررت بزيد مرور عمرو أي كمروري بعمرو. } إنه ربي} يعني زوجها، أي هو سيدي أكرمني فلا أخونه؛ قاله مجاهد وابن إسحاق والسدي. وقال الزجاج : أي إن الله ربي تولاني بلطفه، فلا أرتكب ما حرمه. وفي الخبر أنها قالت له : يا يوسف! ما أحسن صورة وجهك! قال : في الرحم صورني ربي؛ قالت : يا يوسف ما أحسن شعرك! قال : هو أول شيء يبلى مني في قبري؛ قالت : يا يوسف! ما أحسن عينيك؟ قال : بهما أنظر إلى ربي. قالت : يا يوسف! ارفع بصرك فانظر في وجهي، قال : إني أخاف العمى في آخرتي. قالت يا يوسف ! أدنو منك وتتباعد مني؟! قال : أريد بذلك القرب من ربي. قالت : يا يوسف! القيطون فرشته لك فادخل معي، قال : القيطون لا يسترني من ربي. قالت : يا يوسف! فراش الحرير قد فرشته لك، قم فاقض حاجتي، قال : إذا يذهب من الجنة نصيبي؛ إلى غير ذلك من كلامها وهو يراجعها؛ إلى أن هم بها. وقد ذكر بعضهم ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله، فألقى عليه هيبة النبوة؛ فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه. واختلف العلماء في همه. ولا خلاف أن همها كان المعصية، وأما يوسف فهم بها } لولا أن رأى برهان ربه} ولكن لما رأى البرهان ما هم؛ وهذا لوجوب العصمة للأنبياء؛ قال الله تعالى { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} فإذا في الكلام تقديم وتأخير؛ أي لولا أن رأى برهان ربه هم بها. قال أبو حاتم : كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله { ولقد همت به وهم بها} الآية، قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير؛ كأنه أراد ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وقال أحمد بن يحيى : أي همت زليخاء بالمعصية وكانت مصرة، وهم يوسف ولم يواقع ما هم به؛ فبين الهمتين فرق، ذكر هذين القولين الهروي في كتابه. قال جميل : هممت بهم من بثينة لو بدا شفيت غليلات الهوى من فؤاديا آخر : هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله فهذا كله حديث نفس من غير عزم. وقيل : هم بها تمنى زوجيتها. وقيل : هم بها أي بضربها ودفعها عن نفسه، والبرهان كفه عن الضرب؛ إذ لو ضربها لأوهم أنه قصدها بالحرام فامتنعت فضربها. وقيل : إن هم يوسف كان معصية، وأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته، وإلى هذا القول ذهب معظم المفسرين وعامتهم، فيما ذكر القشيري أبو نصر، وابن الأنباري والنحاس والماوردي وغيرهم. قال ابن عباس : حل الهميان وجلس منها مجلس الخاتن، وعنه : استلقت، على قفاها وقعد بين رجليها ينزع ثيابه. وقال سعيد بن جبير : أطلق تكة سراويله. وقال مجاهد : حل السراويل حتى بلغ الأليتين، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته. قال ابن عباس : ولما قال { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} يوسف : 52] قال له جبريل : ولا حين هممت بها يا يوسف؟! فقال عند ذلك { وما أبرئ نفسي} يوسف : 53]. قالوا : والانكفاف في مثل هذه الحالة دال على الإخلاص، وأعظم للثواب. قلت : وهذا كان سبب ثناء الله تعالى على ذي الكفل حسب، ما يأتي بيانه في } ص] إن شاء الله تعالى. وجواب } لولا} على هذا محذوف؛ أي لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به؛ ومثله } كلا لو تعلمون علم اليقين} التكاثر : 5] وجوابه لم تتنافسوا؛ قال ابن عطية : روي هذا القول عن ابن عباس وجماعة من السلف، وقالوا : الحكمة في ذلك أن يكون مثلا للمذنبين ليروا أن توبتهم ترجع إلى، عفو الله تعالى كما رجعت ممن هو خير منهم ولم يوبقه القرب من الذنب، وهذا كله على أن هم يوسف بلغ فيما روت هذه الفرقة إلى أن جلس بين رجلي زليخاء وأخذ في حل ثيابه وتكته ونحو ذلك، وهي قد استلقت له؛ حكاه الطبري. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : وابن عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه هم بها، وهم أعلم بالله وبتأويل كتابه، وأشد تعظيما للأنبياء من أن يتكلموا فيهم بغير علم. وقال الحسن : إن الله عز وجل لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها؛ ولكنه ذكرها لكيلا تيأسوا من التوبة. قال الغزنوي : مع أن زلة الأنبياء حكما : زيادة الوجل، وشدة الحياء بالخجل، والتخلي عن عجب، العمل، والتلذذ بنعمة العفو بعد الأمل، وكونهم أئمة رجاء أهل الزلل. قال القشيري أبو نصر : وقال قوم جرى من يوسف هم، وكان ذلك الهم حركة طبع من غير تصميم للعقد على الفعل؛ وما كان من هذا القبيل لا يؤخذ به العبد، وقد يخطر بقلب المرء وهو صائم شرب الماء البارد؛ وتناول الطعام اللذيذ؛ فإذا لم يأكل ولم يشرب، ولم يصمم عزمه على الأكل والشرب لا يؤاخذ بما هجس في النفس؛ والبرهان صرفه عن هذا الهم حتى لم يصر عزما مصمما. قلت : هذا قول حسن؛ وممن قال به الحسن. قال ابن عطية : الذي أقول به في هذه الآية إن كون يوسف نبيا في وقت هذه النازلة لم يصح، ولا تظاهرت به رواية؛ وإذا كان كذلك فهو مؤمن قد أوتي حكما وعلما، ويجوز عليه الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته وأن يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة؛ وإن فرضناه نبيا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم الذي هو خاطر، ولا يصح عليه شيء مما ذكر من حل تكته ونحوه؛ لأن العصمة مع النبوة. وما روي من أنه قيل له : تكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء. فإنما معناه العدة بالنبوة فيما بعد. قلت : ما ذكره من هذا التفصيل صحيح؛ لكن قوله تعالى { وأوحينا إليه} يوسف : 15] يدل على أنه كان نبيا على ما ذكرناه، وهو قول جماعة من العلماء؛ وإذا كان نبيا فلم يبق إلا أن يكون الهم الذي هم به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر؛ وهو الذي رفع الله فيه المؤاخذة عن الخلق، إذ لا قدرة للمكلف على دفعه؛ ويكون قوله { وما أبرئ نفسي} يوسف : 53] - إن كان من قول يوسف - أي من هذا الهم، أو يكون ذلك منه على طريق التواضع والاعتراف، لمخالفة النفس لما زكي به قبل وبرئ؛ وقد أخبر الله تعالى عن حال يوسف من حين بلوغه فقال { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} يوسف : 22] على ما تقدم بيانه؛ وخبر الله تعالى صدق، ووصفه صحيح، وكلامه حق؛ فقد عمل يوسف بما علمه الله من تحريم الزنى ومقدماته؛ وخيانة السيد والجار والأجنبي في أهله؛ فما تعرض لامرأة العزيز، ولا أجاب إلى المراودة، بل أدبر عنها وفر منها؛ حكمة خص بها، وعملا بمقتضى ما علمه الله. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي). وقال عليه السلام مخبرا عن ربه : (إذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة). فإن كان ما يهم به العبد من السيئة يكتب له بتركها حسنة فلا ذنب؛ وفي الصحيح : (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به) وقد تقدم. قال ابن العربي : كان بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية، - وأي إمام - يعرف بابن عطاء! تكلم يوما على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه؛ فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال : يا شيخ! يا سيدنا! فإذا يوسف هم وما تم؟ قال : نعم! لأن العناية من ثم. فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم، وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله، وجواب العالم في اختصاره واستيفائه؛ ولذلك قال علماء الصوفية : إن فائدة قوله { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} يوسف : 22] إنما أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سببا للعصمة. قلت : وإذا تقررت عصمته وبراءته بثناء الله تعالى عليه فلا يصح ما قال مصعب بن عثمان : إن سليمان بن يسار كان من أحسن الناس وجها، فاشتاقته امرأة فسامته نفسها فامتنع عليها وذكرها، فقالت : إن لم تفعل لأشهرنك؛ فخرج وتركها، فرأى في منامه يوسف الصديق عليه السلام جالسا فقال : أنت يوسف؟ فقال : أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهم؟! فإن هذا يقتضي أن تكون درجة الولاية أرفع من درجة النبوة وهو محال؛ ولو قدرنا يوسف غير نبي فدرجته الولاية، فيكون محفوظا كهو؛ ولو غلقت على سليمان الأبواب، وروجع في المقال والخطاب، والكلام والجواب مع طول الصحبة لخيف عليه الفتنة، وعظيم المحنة، والله أعلم. +قوله تعالى { لولا أن رأى برهان ربه} } أن} في موضع رفع أي لولا رؤية برهان ربه والجواب محذوف. لعلم السامع؛ أي لكان ما كان. وهذا البرهان غير مذكور في القرآن؛ فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن زليخاء قامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب، فقال : ما تصنعين؟ قالت : أستحي من إلهي هذا أن يراني في هذه الصورة؛ فقال يوسف : أنا أولى أن أستحي من الله؛ وهذا أحسن ما قيل فيه، لأن فيه إقامة الدليل. وقيل : رأى مكتوبا في سقف البيت } ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} الإسراء : 32]. وقال ابن عباس : بدت كف مكتوب عليها } وإن عليكم لحافظين} الانفطار : 10] وقال قوم : تذكر عهد. الله وميثاقه. وقيل : نودي يا يوسف! أنت مكتوب في ديوان الأنبياء وتعمل عمل السفهاء؟! وقيل : رأى صورة يعقوب على الجدران عاضا على أنملته يتوعده فسكن، وخرجت شهوته من أنامله؛ قال قتادة ومجاهد والحسن والضحاك. وأبو صالح وسعيد بن جبير. وروى الأعمش عن مجاهد قال : حل سراويله فتمثل له يعقوب، وقال له : يا يوسف! فولى هاربا. وروى سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله، قال مجاهد : فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا يوسف لم يولد له إلا غلامان، ونقص بتلك الشهوة ولده؛ وقيل غير هذا. وبالجملة : فذلك البرهان آية من آيات الله أراها الله يوسف حتى قوي إيمانه، وامتنع عن المعصية. +قوله تعالى { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} الكاف من } كذلك} يجوز أن تكون رفعا، بأن يكون خبر ابتداء محذوف، التقدير. : البراهين كذلك، ويكون نعتا لمصدر محذوف؛ أي أريناه البراهين رؤية كذلك. والسوء الشهوة، والفحشاء المباشرة. وقيل : السوء الثناء القبيح، والفحشاء الزنى. وقيل : السوء خيانة صاحبه، والفحشاء ركوب الفاحشة. وقيل : السوء عقوبة الملك العزيز. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر } المخلصين} بكسر اللام؛ وتأويلها الذين أخلصوا طاعة الله. وقرأ الباقون بفتح اللام، وتأويلها : الذين أخلصهم الله لرسالته؛ وقد كان يوسف صلى الله عليه وسلم بهاتين الصفتين؛ لأنه كان مخلصا في طاعة الله تعالى، مستخلصا لرسالة الله تعالى.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 22 - 30

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والهَمُّ هو حديث النفس بالشيء؛ إما أن يأتيه الإنسان أو لا يأتيه. ومن رحمة ربنا بخلْقه أن مَنْ هَمَّ بسيئة وحدَّثتْه نفسه أن يفعلها؛ ولم يفعلها كُتِبتْ له حسنة.

وقد جاءت العبارة هنا في أمر المراودة التي كانت منها، والامتناع الذي كان منه، واقتضى ذلك الأمر مفاعلة بين اثنين يصطرعان في شيء.

فأحد الاثنين امرأة العزيز يقول الله في حقها:

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } [يوسف: 24].

وسبق أن أعلن لنا الحق سبحانه في الآية السابقة موقفها حين قالت: " هيت لك " وكذلك بيَّن موقف يوسف عليه السلام حين قال يوسف " معاذ الله ".

وهنا يبين لنا أن نفسه قد حدثته أيضاً؛ وتساوى في حديث النفس؛ لكن يوسف حدث له أن رأى برهان ربه.

ويكون فَهْمُنا للعبارة: ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها؛ لأننا نعلم أن " لولا " حرف امتناع لوجود؛ مثلما نقول: لولا زيد عندك لأتيتك.

ولقائل أن يقول: كيف غابت قضية الشرط في الإيجاد والامتناع عن الذين يقولون؛ إن الهم قد وُجِد منه؟

ولماذا لم يَقُل الحق: لقد همَّتْ به ولم يهم بها؛ حتى نخرج من تلك القضية الصعبة؟

ونقول: لو قال الحق ذلك لما أعطانا هذا القولُ اللقطةَ المطلوبة؛ لأن امرأة العزيز هَمَّتْ به لأن عندها نوازع العمل؛ وإنْ لم يَقُلْ لنا أنه قد هَمَّ بها لظننا أنه عِنِّين أو خَصَاه موقف أنها سيدته فخارتْ قواه.

إذن: لو قال الحق سبحانه: إنه لم يَهِمّ بها؛ لكان المانع من الهَمِّ إما أمر طبيعي فيه، أو أمر طاريء لأنها سيدته فقد يمنعه الحياء عن الهَمِّ بها.

ولكن الحق سبحانه يريد أن يوضح لنا أن يوسف كان طبيعياً وهو قد بلغ أشُدَّه ونُضْجه؛ ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها.

وهكذا لم يَقُمْ يوسف عليه السلام بما يتطلبه ذلك لنقص فيه؛ ولا لأن الموقف كان مفاجأة ضَيَّعَتْ رجولته بغتة؛ مثل ما يحدث لبعض الشباب في ليلة الزفاف، حين لا يستطيع أن يَقربَ عروسه؛ وتمر أيام إلى أن يستعيد توازنه. ويقرب عروسه.

إذن: لو أن القرآن يريد عدم الهَمِّ على الإطلاق؛ ومن غير شيء، لَقَال: ولقد هَمَّتْ به ولم يَهِم بها.

ولكن مثل هذا القول هو نَفْيٌ للحدث بما لا يستلزم العفة والعصمة، لجواز أن يكون عدم الهَمِّ راجعاً إلى نقص ما؛ وحتى لا يتطرق إلينا تشبيهه ببعض الخدم؛ حيث يستحي الخادم أن ينظر إلى البنات الجميلات للأسرة التي يعمل عندها؛ ويتجه نظره إلى الخادمة التي تعمل في المنزل المجاور، لأن للعواطف التقاءات.

ومن لُطْفِ الله بالخلق أنه يُوجِد الالتقاءات التفاعلية في المتساويات، فلا تأتي عاطفة الخادم في بعض الأحيان ناحية بنات البيت الذي يعمل عنده؛ وقد يطلب من أهل البيت أن يخرج لشراء أي شيء من خارج المنزل، لعله يحظى بلقاء عابر من خادمة الجيران.ويجوز أن الخادم قد فكر في أنه لو هَمَّ بواحدة من بنات الأسرة التي يعمل لديها؛ فقد تطرده الأسرة من العمل؛ بينما هو يحيا سعيداً مع تلك الأسرة.

وهكذا يشاء الحق سبحانه أن يوزع تلك المسائل بنظام وتكافؤات في كثير من الأحيان.

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه:

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف: 24].

إذن: فبرهان ربه سابق على الهَمِّ، فواحد هَمّ ولم يرتكب ما يتطلبه الهمّ؛ لأن برهان ربه في قلبه، وقد عرف يوسف برهان ربه من البداية.

وبذلك تنتهي المسألة، ولذلك فلا داعي أن يدخل الناس في متاهات أنه هَمّ وجلس بين شعبتيها، ولم يرتعد إلا عندما تمثِّل له وجه والده يعقوب ونهاه عن هذا الفعل؛ فأفسقُ الفُسّاق ولو تمثَّل له أبوه وهو في مثل هذا الموقف لأصيب بالإغماء.

وحين تناقش مَنْ رأى هذا الرأي؛ يردّ بأن هدفه أن يثبت فحولة يوسف؛ لأن الهمّ وجد وأنه قد نازع الهمّ.

ونقول لصاحب هذا الرأي: أتتكلم عن الله، أم عن الشيطان؟.

أنت لو نظرتَ إلى أبطال القصة تجدهم: امرأة العزيز؛ ويوسف والعزيز نفسه؛ والشاهد على أن يوسف قد حاول الفِكَاك من ذلك الموقف، ثم النسوة اللاتي دَعتْهُنَّ امرأة العزيز ليشاهدوا جماله؛ والله قد كتب له العصمة.

فكُلُّ هؤلاء تضافروا على أن يوسف لم يحدث منه شيء.

وقال يوسف نفسه:
{  هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي }
[يوسف: 26] وامرأة العزيز نفسها قالت مُصدِّقة لِمَا قال:
{  وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ }
[يوسف: 32].

وقالت:
{  ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ * ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ }
[يوسف: 51-52].

وعن النسوة قال يوسف:
{  مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }
[يوسف: 50].

وقال يوسف لحظتها:
{  وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ }
[يوسف: 33].

والصَّبْوة هي حديث النفس بالشيء؛ وهو ما يثبت قدرة يوسف عليه السلام على الفعل، وحماه الله من الصبوة؛ لأن الحق سبحانه قد قال:
{  فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ }
[يوسف: 34].

وانظر إلى لقطة النسوة اللاتي تهامسْنَ بالنميمة عن امرأة العزيز وحكايتها مع يوسف، ألم يَقُلْنَ:
{  مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }
[يوسف: 31]، فحين دخل عليهن اتجهت العيون له، وللعيون لغات؛ وللانفعال لغات؛ وإلا لماذا قال يوسف:
{  وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ }
[يوسف: 33].

وهكذا نعلم أنه قد حدثت مُقدِّمات تدل على أن النسوة نَويْنَ له مثل ما نَوَتْه امرأة العزيز؛ وظَننَّ أن امرأة العزيز سوف تطرده؛ فيتلقفنه هُنَّ؛ وهذا دَأب البيوت الفاسدة.وهل هناك أفسد من بيت العزيز نفسه، بعد أن حكم الشاهد أنها هي التي راودتْ يوسف عن نفسه؛ فيدمدم العزيز على الحكاية، ويقول:
{  يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ }
[يوسف: 29].

وكان هدف العزيز أن يحفظ مكانته من القيل والقال.

وحين سأل الشاهد النسوة، بماذا أَجبْنَ؟

يقول الحق سبحانه أن النسوة قُلْنَ:
{  مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ }
[يوسف: 51].

وقد صرف الله عنه الشيطان الذي يتكفل دائماً بالغُواية، وهو لا يدخل أبداً في معركة مع الله؛ ولكنه يدخل مع خَلْق الله؛ لأن الحق سبحانه يورد على لسانه:
{  قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ }
[ص: 82-83].

فالشيطان نفسه يُقِرُّ أن مَنْ يستخلصه الله لنفسه من العباد إنما يعجز ـ هو كشيطان ـ عَن غوايته، ولا يجرؤ على الاقتراب منه.

والشاهد الذي من أهل امرأة العزيز، واستدعاه العزيز ليتعرف على الحقيقة قال:
{  وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ }
[يوسف: 27].

وبعد كل هذه الأدلة فليس من حَقِّ أحد أن يتساءل: هل هَمَّ يوسف بامرأة العزيز، أم لم يَهِمّ؟

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، يقول الحق سبحانه:

{ لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف: 24].

والبرهان هو الحجة على الحكم. والحق سبحانه هو القائل:
{  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }
[الإسراء: 15].

وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
{  رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ }
[النساء: 165].

أي: لا بُدَّ أن يبعث الحقُّ رسولاً للناس مُؤيداً بمعجزة تجعلهم يُصدِّقون المنهج الذي يسيرون عليه؛ كي يعيشوا حياتهم بانسجام إيماني، ولا يعذبهم الله في الآخرة.

ويُذيِّل الحق سبحانه الآية بقوله:

{ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24].

والفحشاء هي الزنا والإتيان؛ والسوء هي فكرة الهَمِّ، وبعض المعتدلين قالوا: إنها بعد أن راودتْه عن نفسه؛ وخرجت بالفعل إلى مرحلة السُّعَار لحظة أن سبقها إلى الباب؛ فكَّرتْ في أن تقتله؛ وحاول هو أن يدافع عن نفسه وأن يقتلها، ولو قتلها فلسوف يُجازى كقاتل.

فصرف الحق عنه فكرة القتل؛ وعنى بها هنا قوله الحق " السوء "؛ ولكني اطمئن إلى أن السوء هو فكرة الهَمِّ، وهي مُقدِّمات الفعل.

ويقرر الحق سبحانه أن يوسف عليه السلام من عباده المُخْلصين، وفي هذا رد على الشيطان؛ لأن الشيطان قال:
{  إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ }
[ص: 83].

وقوله الحق هنا:

{ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] يؤكد إقرار الشيطان أنه لن يَقْرب عباد الله المخلصين. وهناك " مُخْلِصِين ". و " مُخْلَصِين " والمخلِص هو مَنْ جاهد فكسب طاعة الله، وَالمُخْلَص هو مَنْ كسَب فجاهد وأَخلصه الله لنفسه.

وهناك أُناس يَصِلُون بطاعة الله إلى كرامة الله، وهناك أُناس يكرمهم الله فيطيعون الله ـ ولله المثل الأعلى ـ مُنزَّه عن كل تشبيه، أنت قد يطرق بابك واحد يسألك من فضل الله عليك؛ فتستضيفه وتُكرمه، ومرة أخرى قد تمشي في الشارع وتدعو واحداً لتعطيه من فضل الله عليك، أي: أن هناك مَنْ يطلب فتأذن له، وهناك مَنْ تطلبه أنت لتعطيه.

وبعد الحديث عن المراودة بما فيها من لين وأَخْذٍ ورَد؛ ينتقل بنا الحق سبحانه إلى ما حدث من حركة، فيقول تعالى: { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ... }.


www.alro7.net