سورة
اية:

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى معظماً لأمر القرآن، ومبيناً علو قدره، وأنه ينبغي أن تخشع له القلوب، وتتصدع عند سماعه لما فيه من الوعد الحق والوعيد الأكيد: { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية اللّه} أي فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف اللّه عزَّ وجلَّ، فكيف يليق بكم يا أيها البشر أن لا تلين قلوبكم، وتخشع وتتصدع من خشية اللّه، وقد فهمتم عن اللّه أمره وتدبرتم كتابه؟ ولهذا قال تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} قال ابن عباس في قوله تعالى: { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً} إلى آخرها، يقول: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه لتصدع وخشع من ثقله ومن خشية اللّه، فأمر اللّه الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع، ثم قال تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} ، وقال الحسن البصري: إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام اللّه وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته، فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم؟ وقد قال تعالى: { ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} الآية، وقد تقدم أن المعنى ذلك أي لكان هذا القرآن، ثم قال تعالى: { هو اللّه لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} أخبر تعالى أنه الذي لا إله إلا هو، فلا رب غيره ولا إله للوجود سواه، وكل ما يعبد من دونه فباطل، وأنه عالم الغيب والشهادة أي يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات عنا، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء من جليل وحقير وصغير وكبير حتى الذر في الظلمات، وقوله تعالى: { هو الرحمن الرحيم} المراد أنه ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وقد قال تعالى: { ورحمتي وسعت كل شيء} ، وقال تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة} وقال تعالى: { قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} ، ثم قال تعالى: { هو اللّه الذي لا إله إلا هو الملك} أي المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة. وقوله تعالى: { القدوس} قال وهب بن منبه: أي الطاهر، وقال مجاهد وقتادة: أي المبارك، وقال ابن جريج: تقدسه الملائكة الكرام، { السلام} أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله، وقوله تعالى: { المؤمن} قال ابن عباس: أي أمن خلقه من أن يظلمهم، وقال قتادة: أمن بقوله أنه حق. وقال ابن زيد: صدّق عباده المؤمنين في إيمانهم به، وقوله تعالى: { المهيمن} قال ابن عباس وغير واحد: أي الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى هو رقيب عليهم، كقوله: { واللّه على كل شيء شهيد} ، وقوله: { ثم اللّه شهيد على ما يفعلون} ، وقوله: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} الآية، وقوله تعالى: { العزيز} أي الذي قد عز كل شيء فقهره، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه، ولهذا قال تعالى: { الجبار المتكبر} أي الذي لا تليق الجبرية إلا له، ولا التكبر إلا لعظمته كما تقدم في الصحيح: (العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته)، وقال قتادة: الجبار الذي جبر خلقه على ما يشاء، وقال ابن جرير: الجبار المصلح أُمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم، وقال قتادة: المتكبر يعني عن كل سوء، ثم قال تعالى: { سبحان اللّه عما يشركون} . وقوله تعالى: { هو اللّه الخالق الباريء المصور} الخلق: التقدير، والبرء: التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئاً ورتّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى اللّه عزَّ وجلَّ. قال الشاعر يمدح آخر: ولأنت تفري ما خلقت وبعض ** القوم يخلق ثم لا يفري أي أنت تنفذ ما خلقت، أي قدرت بخلاف غيرك؛ فإنه لا يستطيع ما يريده فالخلق: التقدير، والفري: التنفيذ، ومنه يقال: قدر الجلاد ثم فرى، أي قطع على ما قدره بحسب ما يريده، وقوله تعالى: { الخالق البارئ المصور} أي الذي إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون، على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار، كقوله تعالى: { في أي صورة ما شاء ركبك} ، ولهذا قال المصور أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها. وقوله تعالى: { له الأسماء الحسنى} قد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف، ونذكر الحديث المروي عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر، هو اللّه لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباريء، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الحميد، المحصي، المبديء، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المعطي، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور) ""أخرج بعضه الشيخان واللفظ للترمذي"". وقوله تعالى: { يسبّح له ما في السماوات والأرض} كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً} ، وقوله تعالى: { وهو العزيز} أي فلا يرام جنابه، { الحكيم} في شرعه وقدره، عن معقل بن يسار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة) ""رواه الترمذي والإمام أحمد"". سورة الممتحنة. بسم اللّه الرحمن الرحيم.

تفسير الجلالين

{ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدُّوس } الطاهر عما لا يليق به { السلام } ذو السلامة من النقائص { المؤمن } المصدق رسله بخلق المعجزة لهم { المهيمن } من هيمن يهيمن إذا كان رقيبا على الشيء، أي الشهيد على عباده بأعمالهم { العزيز } القوي { الجبار } جبر خلقه على ما أراد { المتكبر } عما لا يليق به { سبحان الله } نزَّه نفسه { عما يشركون } به .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , الْمَلِك الَّذِي لَا مَلِك فَوْقه , وَلَا شَيْء إِلَّا دُونه , الْقُدُّوس , قِيلَ : هُوَ الْمُبَارَك . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى قَبْل مَعْنَى التَّقْدِيس بِشَوَاهِدِهِ , وَذَكَرْت اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الْمُبَارَك : 26277 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْقُدُّوس } : أَيْ الْمُبَارَك . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , الْمَلِك الَّذِي لَا مَلِك فَوْقه , وَلَا شَيْء إِلَّا دُونه , الْقُدُّوس , قِيلَ : هُوَ الْمُبَارَك . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى قَبْل مَعْنَى التَّقْدِيس بِشَوَاهِدِهِ , وَذَكَرْت اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الْمُبَارَك : 26277 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْقُدُّوس } : أَيْ الْمُبَارَك . ' وَقَوْله : { السَّلَام } يَقُول : هُوَ الَّذِي يُسَلِّم خَلْقه مِنْ ظُلْمه , وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , كَمَا : 26278 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { السَّلَام } : اللَّه السَّلَام . 26279 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ جَابِر بْن زَيْد قَوْله : { السَّلَام } قَالَ : هُوَ اللَّه . وَقَدْ ذَكَرْت الرِّوَايَة فِيمَا مَضَى , وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته .وَقَوْله : { السَّلَام } يَقُول : هُوَ الَّذِي يُسَلِّم خَلْقه مِنْ ظُلْمه , وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , كَمَا : 26278 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { السَّلَام } : اللَّه السَّلَام . 26279 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , يَعْنِي الْعَتَكِيّ , عَنْ جَابِر بْن زَيْد قَوْله : { السَّلَام } قَالَ : هُوَ اللَّه . وَقَدْ ذَكَرْت الرِّوَايَة فِيمَا مَضَى , وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته .' وَقَوْله : { الْمُؤْمِن } يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِ : الَّذِي يُؤَمِّن خَلْقه مِنْ ظُلْمه . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26280 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْمُؤْمِن } أَمَّنَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَقّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْمُؤْمِن } أَمَّنَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَقّ . 26281 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك { الْمُؤْمِن } قَالَ : الْمُصَدِّق . 26282 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله { الْمُؤْمِن } قَالَ : الْمُؤْمِن : الْمُصَدِّق الْمُوقِن , آمَنَ النَّاس بِرَبِّهِمْ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ , وَآمَنَ الرَّبّ الْكَرِيم لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ صَدَّقَهُمْ أَنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْم . وَقَوْله : { الْمُؤْمِن } يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِ : الَّذِي يُؤَمِّن خَلْقه مِنْ ظُلْمه . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26280 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْمُؤْمِن } أَمَّنَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَقّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْمُؤْمِن } أَمَّنَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَقّ . 26281 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك { الْمُؤْمِن } قَالَ : الْمُصَدِّق . 26282 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله { الْمُؤْمِن } قَالَ : الْمُؤْمِن : الْمُصَدِّق الْمُوقِن , آمَنَ النَّاس بِرَبِّهِمْ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ , وَآمَنَ الرَّبّ الْكَرِيم لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ صَدَّقَهُمْ أَنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْم . ' وَقَوْله : { الْمُهَيْمِن } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُهَيْمِن الشَّهِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26283 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد , وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى : الْأَمِين . 26284 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد . 26285 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كِتَابًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُهَيْمِن : الْأَمِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26286 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { الْمُهَيْمِن } : الْأَمِين . وَقَالَ آخَرُونَ : { الْمُهَيْمِن } : الْمُصَدَّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26287 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الْمُصَدَّق لِكُلِّ مَا حَدَّثَ , وَقَرَأَ : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } 5 48 قَالَ : فَالْقُرْآن مُصَدِّق عَلَى مَا قَبْله مِنْ الْكُتُب , وَاَللَّه مُصَدَّق فِي كُلّ مَا حَدَّثَ عَمَّا مَضَى مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا بَقِيَ , وَمَا حَدَّثَ عَنْ الْآخِرَة . وَقَدْ بَيَّنْت أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِيمَا مَضَى قَبْل فِي سُورَة الْمَائِدَة بِالْعِلَلِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .وَقَوْله : { الْمُهَيْمِن } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُهَيْمِن الشَّهِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26283 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد , وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى : الْأَمِين . 26284 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد . 26285 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كِتَابًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الشَّهِيد عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُهَيْمِن : الْأَمِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26286 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { الْمُهَيْمِن } : الْأَمِين . وَقَالَ آخَرُونَ : { الْمُهَيْمِن } : الْمُصَدَّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26287 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { الْمُهَيْمِن } قَالَ : الْمُصَدَّق لِكُلِّ مَا حَدَّثَ , وَقَرَأَ : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } 5 48 قَالَ : فَالْقُرْآن مُصَدِّق عَلَى مَا قَبْله مِنْ الْكُتُب , وَاَللَّه مُصَدَّق فِي كُلّ مَا حَدَّثَ عَمَّا مَضَى مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا بَقِيَ , وَمَا حَدَّثَ عَنْ الْآخِرَة . وَقَدْ بَيَّنْت أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِيمَا مَضَى قَبْل فِي سُورَة الْمَائِدَة بِالْعِلَلِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .' وَقَوْله : { الْعَزِيز } : الشَّدِيد فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ اِنْتَقَمَ مِنْ أَعْدَائِهِ , كَمَا : 26288 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْعَزِيز } أَيْ فِي نِقْمَته إِذَا اِنْتَقَمَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْعَزِيز } فِي نِقْمَته إِذَا اِنْتَقَمَ . وَقَوْله : { الْعَزِيز } : الشَّدِيد فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ اِنْتَقَمَ مِنْ أَعْدَائِهِ , كَمَا : 26288 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْعَزِيز } أَيْ فِي نِقْمَته إِذَا اِنْتَقَمَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْعَزِيز } فِي نِقْمَته إِذَا اِنْتَقَمَ . ' وَقَوْله : { الْجَبَّار } يَعْنِي : الْمُصْلِح أُمُور خَلْقه , الْمُصَرِّفُهُمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحهمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا يَشَاء مِنْ أَمْره . 26289 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْجَبَّار } قَالَ : جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا يَشَاء . وَقَوْله : { الْجَبَّار } يَعْنِي : الْمُصْلِح أُمُور خَلْقه , الْمُصَرِّفُهُمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحهمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا يَشَاء مِنْ أَمْره . 26289 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الْجَبَّار } قَالَ : جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا يَشَاء . ' وَقَوْله : { الْمُتَكَبِّر } قِيلَ : عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ تَكَبَّرَ عَنْ كُلّ شَرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26290 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْمُتَكَبِّر } قَالَ : تَكَبَّرَ عَنْ كُلّ شَرّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 26291 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , قَالَ : ثَنِي رَجُل , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , قَالَ : إِنَّ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم هُوَ اللَّه , أَلَمْ تَسْمَع يَقُول : { هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول : تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة لَهُ عَنْ شِرْك الْمُشْرِكِينَ بِهِ . وَقَوْله : { الْمُتَكَبِّر } قِيلَ : عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ تَكَبَّرَ عَنْ كُلّ شَرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26290 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الْمُتَكَبِّر } قَالَ : تَكَبَّرَ عَنْ كُلّ شَرّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 26291 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , قَالَ : ثَنِي رَجُل , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , قَالَ : إِنَّ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم هُوَ اللَّه , أَلَمْ تَسْمَع يَقُول : { هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول : تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة لَهُ عَنْ شِرْك الْمُشْرِكِينَ بِهِ . ' يَقُول : تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة لَهُ عَنْ شِرْك الْمُشْرِكِينَ بِهِ .يَقُول : تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة لَهُ عَنْ شِرْك الْمُشْرِكِينَ بِهِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس} أي المنزه عن كل نقص، والطاهر عن كل عيب. والقَدَس بالتحريك : السَّطْل بلغة أهل الحجاز؛ لأنه يتطهر به. ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانية. وكان سيبويه يقول : قدوس وسبوح؛ بفتح أولهما. وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكني أبا الدينار يقرأ { القدوس} بفتح القاف. قال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول؛ مثل سفود وكلوب وتنور وسمور وشبوط، إلا السبوح والقدوس فان الضم فيهما أكثر؛ وقد يفتحان. وكذلك الذروج بالضم وقد يفتح. { السلام} أي ذو السلامة من النقائص. وقال ابن العربي : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله { السلام} النسبة، تقديره ذو السلامة. ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال : الأول : معناه الذي سلم من كل عيب وبريء من كل نقصى. الثاني : معناه ذو السلام؛ أي المسلم على عباده في الجنة؛ كما قال { سلام قولا من رب رحيم} [يس : 58]. الثالث : أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه. قلت : وهذا قول الخطابي؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل. وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات. وقيل : السلام معناه المسلِّم لعباده. قوله تعالى { المؤمن} أي المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده من ظلمه؛ يقال : آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف؛ كما قال تعالى { وآمنهم من خوف} [قريش : 4] فهو مؤمن؛ قال النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها ** ركبان مكة بين الغيل والسند وقال مجاهد : المؤمن الذي وحد نفسه بقول { شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران : 18]. وقال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار. وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال الله تعالى لباقيهم : أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين. { المهيمن العزيز} تقدم الكلام في { المهيمن} في المائدة وفي { العزيز} في غير موضع { الجبار} قال ابن عباس : هو العظيم. وجبروت الله عظمته. وهو على هذا القول صفة ذات، من قولهم : نخلة جبارة. قال امرؤ القيس : سوامق جبار أثيث فروعه ** وعالين قنوانا من البسر أحمرا يعني النخلة التي فاتت اليد. فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث. وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح، يقال : جبرت العظم فجبر، إذا أصلحته بعد الكسر، فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير. وقال الفراء : هو من أجبره على الأمر أي قهره. قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك من أدرك. وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته. { المتكبر} الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله. وقيل : المتكبر عن كل سوء المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم. وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد. وقال حميد بن ثور : عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت ** بها كبرياء الصعب وهي ذلول والكبرياء في صفات الله مدح، وفي صفات المخلوقين ذم. وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار). وقيل : المتكبر معناه العالي. وقيل : معناه الكبير لأنه أجل من أن يتكلف كبرا. وقد يقال : تظلم بمعنى ظلم، وتشتم بمعنى شتم، واستقر بمعنى قر. كذلك المتكبر بمعنى الكبير. وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه. ثم نزه نفسه فقال { سبحان الله} أي تنزيها لجلالته وعظمته { عما يشركون} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحشر الايات 18 - 23


سورة الحشر الايات 23 - 24


www.alro7.net