سورة
اية:

أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى منكراً على المشركين في عبادتهم غير اللّه، بلا برهان ولا دليل ولا حجة: { أم آتيناهم كتاباً من قبله} أي من قبل شركهم، { فهم به مستمسكون} أي ليس الأمر كذلك، كقوله عزَّ وجلَّ { أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} أي لم يكن ذلك، ثم قال تعالى: { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} أي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك، سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على { أمة} والمراد بها الدين ههنا، وفي قوله تبارك وتعالى: { إن هذه أُمتكم أُمّة واحدة} ، وقولهم { وإنا على آثارهم} أي وراءهم { مهتدون} دعوى منهم بلا دليل. ثم بين جلَّ وعلا أن مقالة هؤلاء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من الأمم السالفة المكذبة للرسل تشابهت قلوبهم فقالوا مثل مقالتهم { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} وهكذا قال ههنا: { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} . ثم قال عزَّ وجلَّ { قل} أي يا محمد لهؤلاء المشركين { أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} أي ولو علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به لما انقادوا لذلك لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله. قال اللّه تعالى { فانتقمنا منهم} أي من الأمم المكذبة بأنواع من العذاب كما فصله تبارك وتعالى في قصصهم { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} أي كيف بادوا وهلكوا، وكيف نَّجى اللّه المؤمنين.

تفسير الجلالين

{ أم آتيناهم كتاباً من قبله } أي القرآن بعبادة غير الله { فهم مستمسكون } أي لم يقع ذلك .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَخَرِّصِينَ الْقَائِلِينَ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَا الْآلِهَة كِتَابًا بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد .وَقَوْله : { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَخَرِّصِينَ الْقَائِلِينَ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَا الْآلِهَة كِتَابًا بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد .' يَقُول : فَهُمْ بِذَلِكَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِي مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن , مُسْتَمْسِكُونَ يَعْمَلُونَ بِهِ , وَيَدِينُونَ بِمَا فِيهِ , وَيَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْك .يَقُول : فَهُمْ بِذَلِكَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِي مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن , مُسْتَمْسِكُونَ يَعْمَلُونَ بِهِ , وَيَدِينُونَ بِمَا فِيهِ , وَيَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْك .'

تفسير القرطبي

هذا معادل لقوله: { أشهدوا خلقهم} . والمعنى : أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتابا من قبله؛ أي من قبل القرآن بما ادعوه؛ فهم به متمسكون يعملون بما فيه.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الزخرف الايات 20 - 26

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لماذا يفعلون هذا؟ هل جاءهم بذلك رسول يقول لهم هذا الكلام، أو يجيز لهم أنْ يعبدوا الأصنام { فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } [الزخرف: 21] يعني: بقوة.


www.alro7.net