سورة
اية:

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون اللّه لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، كما قال الخليل: { أتعبدون ما تنحتون؟ واللّه خلقكم وما تعملون} ، وقوله: { أموات غير أحياء} أي هي جمادات لا أرواح فيها فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل { وما يشعرون أيان يبعثون} أي لا يدرون متى تكون الساعة فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء وهو خالق كل شيء.

تفسير الجلالين

{ والذين تدعون } بالتاء والياء تعبدون { من دون الله } وهم الأصنام { لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون } يصورون من الحجارة وغيرها .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يَخْلُقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْثَانكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَيّهَا النَّاس آلِهَة لَا تَخْلُق شَيْئًا وَهِيَ تَخْلُق , فَكَيْف يَكُون إِلَهًا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مُدْبِرًا لَا تَمْلِك لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ؟وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يَخْلُقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْثَانكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَيّهَا النَّاس آلِهَة لَا تَخْلُق شَيْئًا وَهِيَ تَخْلُق , فَكَيْف يَكُون إِلَهًا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مُدْبِرًا لَا تَمْلِك لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ؟'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { والذين يدعون من دون الله} قراءة العامة { تدعون} بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهبيرة عن حفص { يدعون} بالياء، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله { ما تسرون وما تعلنون} فكلهم بالتاء على الخطاب؛ إلا ما روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. { لا يخلقون شيئا} أي لا يقدرون على خلق شيء { وهم يُخلقون} . { أموات غير أحياء} أي هم أموات، يعني الأصنام، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. { وما يشعرون} يعني الأصنام. { أيان يبعثون} وقرأ السلمي، { إيان} بكسر الهمزة، وهما لغتان، موضعه نصب بـ { يبعثون} وهي في معنى الاستفهام. والمعنى : لا يدرون متى يبعثون. وعبر عنها كما عبر عن الآدميين؛ لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى، فجرى خطابهم على ذلك. وقد قيل : إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث. قال ابن عباس؛ تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرءون من عبدتها، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار. وقيل : إن الأصنام تطرح في النار مع عبدتها يوم القيامة؛ دليله { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء : 98]. وقيل : تم الكلام عند قوله { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات، وهذا الموت موت كفر. { وما يشعرون أيان يبعثون} أي وما يدري الكفار متى يبعثون، أي وقت البعث؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدوا للقاء الله وقيل : أي وما يدريهم متى الساعة، ولعلها تكون قريبا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 15 - 23

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: أنهم لا يستطيعون أنْ يخلقوا شيئاً؛ بل هم يُخْلقون، والأصنام كما قُلْنا هي أدنى مِمَّنْ يخلقونها، فكيف يستوي أنْ يكونَ المعبود أَدْنى من العابد؟ وذلك تسفيهٌ لعبادتهم.

ولذلك يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام لحظةَ أنْ حطَّم الأصنام، وسأله أهله: مَنْ فعل ذلك بآلهتنا؟ وأجاب:
{  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا }
[الأنبياء: 63].

فقالوا له: إن الكبير مجرَّد صنم، وأنت تعلم أنه لا يقدر على شيء.

ونجد القرآن يقول لأمثال هؤلاء:
{  أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ }
[الصافات: 95].

فهذه الآلهة ـ إذن ـ لا تخلق بل تُخلق، ولكن الله هو خالق كل شيء، وسبحانه القائل:
{  يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ }
[الحج: 73].

ويذكر الحق سبحانه من بعد ذلك أوصاف تلك الأصنام: { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ... }.


www.alro7.net