سورة
اية:

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { إذا السماء انشقت} وذلك يوم القيامة، { وأذنت لربها} أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق، وذلك يوم القيامة { وحُقَّتْ} أي وحق لها أن تطيع أمره، لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء، ثم قال: { وإذا الأرض مدَّت} أي بسطت وفرشت ووسعت، وفي الحديث (إذا كان يوم القيامة مد اللّه الأرض مد الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه) ""أخرجه ابن جرير عن علي بن الحسين مرفوعاً"". وقوله تعالى: { وألقت ما فيها وتخلت} أي ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلت عنهم، { وأذنت لربها وحقت} كما تقدم، وقوله: { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً} أي إنك ساع إلى ربك سعياً وعامل عملاً { فملاقيه} ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر، عن جابر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (قال جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه) ""أخرجه أبو داود الطيالسي""، ومن الناس من يعيد الضمير على قوله { ربك} أي فملاق ربك ومعناه فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك، قال ابن عباس: تعمل عملاً تلقى اللّه به خيراً كان أو شراً، وقال قتادة: { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً} إن كدحك يا ابن آدم لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة اللّه فليفعل ولا قوة إلا باللّه، ثم قال تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً} أي سهلاً بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة، روى الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من نوقش الحساب عُذِّب)، قالت، فقلت: أفليس قال اللّه تعالى: { فسوف يحاسب حساباً يسيراً} ، قال: (ليس ذاك بالحساب، ولكن ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب) ""أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي"". وروى ابن جرير، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذباً)، فقلت: أليس اللّه يقول { فسوف يحاسب حساباً يسيراً} ؟ قال: (ذاك العرض، إنه من نوقش الحساب عذب)، وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت ""أخرجه الشيخان وابن جرير"". وفي رواية عن عائشة قالت: (من نوقش الحساب - أو من حوسب - عذب، ثم قالت: إنما الحساب اليسير عرض على اللّه تعالى وهو يراهم) ""رواه ابن جرير"". وقوله تعالى: { وينقلب إلى أهله مسروراً} أي ويرجع إلى أهله في الجنة { مسروراً} أي فرحاً مغتبطاً بما أعطاه اللّه عزَّ وجلَّ، وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: إنكم تعملون أعمالاً لا تعرف، ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم ""أخرجه الطبراني"". وقوله تعالى: { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره""أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه، ويعطى كتابه بها كذلك { فسوف يدعو ثبوراً} أي خساراً وهلاكاً { ويصلى سعيراً . إنه كان في أهله مسروراً} أي فرحاً لا يفكر بالعواقب، ولا يخاف مما أمامه فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل، { إنه ظنّ أن لن يحور} أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى اللّه، ولا يعيده بعد موته، قال ابن عباس وقتادة وغيرهما، والحَوْر: هو الرجوع، قال اللّه: { بلى إن ربه كان به بصيراً} يعني بلى سيعيده اللّه كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها فإنه { كان به بصيراً} أي عليماً خبيراً.

تفسير الجلالين

{ وأذنت } سمعت وأطاعت في الانشقاق { لربها وحقت } أي وحق لها أن تسمع وتطيع.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وحقت } يَقُول : وَسُمِعَتْ السَّمَوَات فِي تَصَدُّعهَا وَتَشَقُّقهَا لِرَبِّهَا , وَأَطَاعَتْ لَهُ فِي أَمْره إِيَّاهَا . وَالْعَرَب تَقُول : أَذِنَ لَك فِي هَذَا الْأَمْر أَذَنًا بِمَعْنَى : اِسْتَمَعَ لَك , وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : صُمّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا وَأَصْل قَوْلهمْ فِي الطَّاعَة : سَمِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِمَاع , يُقَال مِنْهُ : سَمِعْت لَك , بِمَعْنَى سَمِعْت قَوْلك وَأَطَعْت . فِيمَا قُلْت وَأَمَرْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28444 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي . قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ لِرَبِّهَا . 28445 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ أَوْ طَاعَتْ . 28446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 28447 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } : أَيْ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . 28448 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعَتْ الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . وَقَوْله : { وَحُقَّتْ } يَقُول : وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع بِالِانْشِقَاقِ , وَالِانْتِهَاء إِلَى طَاعَته فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28449 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَحُقَّتْ } قَالَ : حُقِّقَتْ لِطَاعَةِ رَبّهَا . 28450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَحُقَّتْ } وَحَقَّ لَهَا .وَقَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وحقت } يَقُول : وَسُمِعَتْ السَّمَوَات فِي تَصَدُّعهَا وَتَشَقُّقهَا لِرَبِّهَا , وَأَطَاعَتْ لَهُ فِي أَمْره إِيَّاهَا . وَالْعَرَب تَقُول : أَذِنَ لَك فِي هَذَا الْأَمْر أَذَنًا بِمَعْنَى : اِسْتَمَعَ لَك , وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : صُمّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا وَأَصْل قَوْلهمْ فِي الطَّاعَة : سَمِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِمَاع , يُقَال مِنْهُ : سَمِعْت لَك , بِمَعْنَى سَمِعْت قَوْلك وَأَطَعْت . فِيمَا قُلْت وَأَمَرْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28444 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي . قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ لِرَبِّهَا . 28445 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ أَوْ طَاعَتْ . 28446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 28447 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } : أَيْ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . 28448 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعَتْ الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } قَالَ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ . وَقَوْله : { وَحُقَّتْ } يَقُول : وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع بِالِانْشِقَاقِ , وَالِانْتِهَاء إِلَى طَاعَته فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28449 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَحُقَّتْ } قَالَ : حُقِّقَتْ لِطَاعَةِ رَبّهَا . 28450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَحُقَّتْ } وَحَقَّ لَهَا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إذا السماء انشقت} أي سمعت، وحق لها أن تسمع. روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) أي ما استمع الله لشيء قال الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ** وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أي سمعوا. وقال قعنب ابن أم صاحب : إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا ** وما هم أذنوا من صالح دفنوا وقيل : المعنى وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق. وقال الضحاك : حقت : أطاعت، وحق لها أن تطيع ربها، لأنه خلقها؛ يقال : فلان محقوق بكذا. وطاعة السماء : بمعنى أنها لا تمتنع مما أراد الله بها، ولا يبعد خلق الحياة فيها حتى تطيع وتجيب. وقال قتادة : حق لها أن تفعل ذلك؛ ومنه قول كثير : فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ** وحقت لها العتبى لدينا وقلت قوله تعالى { وإذا الأرض مدت} أي بسطت ودكت جبالها. قال النبي صلى الله عليه وسلم : (تمد مد الأديم) لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى. قال ابن عباس وابن مسعود : ويزاد وسعتها كذا وكذا؛ لوقوف الخلائق عليها للحساب حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه، لكثرة الخلائق فيها. وقد مضى في سورة { إبراهيم} أن الأرض تبدل بأرض أخرى وهي الساهرة في قول ابن عباس على ما تقدم عنه { وألقت ما فيها وتخلت} أي أخرجت أمواتها، وتخلت عنهم. وقال ابن جبير : ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء. وقيل : ألقت ما في بطنها كنوزها ومعادنها، وتخلت منها. أي خلا جوفها، فليس في بطنها شيء، وذلك يؤذن بعظم الأمر، كما تلقى الحامل ما في بطنها عند الشدة. وقيل : تخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها. وقيل : ألقت ما استودعت، وتخلت مما استحفظت؛ لأن الله تعالى استودعها عباده أحياء وأمواتا، واستحفظها بلاده مزارعة وأقواتا. { وأذنت لربها} أي في إلقاء موتاها { وحقت} أي وحق لها أن تسمع أمره. واختلف في جواب { إذا} فقال الفراء { أذنت} . والواو زائدة، وكذلك { وألقت} . ابن الأنباري : قال بعض المفسرين : جواب { إذا السماء أنشقت} { أذنت} ، وزعم أن الواو مقحمة وهذا غلط؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع { حتى إذا} كقوله تعالى { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها} [الزمر : 71] ومع { لما} كقوله تعالى { فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه} [الصافات : 103] معناه { ناديناه} والواو لا تقحم مع غير هذين. وقيل : الجواب فاء مضمرة كأنه قال { إذا السماء أنشقت} فيا أيها الإنسان إنك كادح. وقيل : جوابها ما دل عليه { فملاقيه} أي إذا السماء انشقت لاقي الإنسان كدحه. وقيل : فيه تقديم وتأخير، أي { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه} { إذا السماء انشقت} . قاله المبرد. وعنه أيضا : الجواب { فأما من أوتي كتابه بيمينه} وهو قول الكسائي؛ أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا. قال أبو جعفر النحاس : وهذا أصح ما قيل فيه وأحسنه. قيل : هو بمعنى أذكر { إذا السماء انشقت} . وقيل : الجواب محذوف لعلم المخاطبين به؛ أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم. وقيل : تقدم منهم سؤال عن وقت القيامة، فقيل لهم : إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة، فرأيتم عاقبة تكذيبكم بها. والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض. وعن الحسن : إن قوله { إذا السماء انشقت} قسم. والجمهور على خلاف قول من أنه خبر وليس بقسم.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

الإنشقاق من اية 1 الى 14


www.alro7.net