سورة
اية:

ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا اللّه عزَّ وجلَّ ولم يقابلوه بالمعاصي، ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال: { يصلونها يوم الدين} أي يوم الحساب والجزاء والقيامة، { وما هم عنها بغائبين} أي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوماً واحداً، وقوله تعالى: { وما أدراك ما يوم الدين} تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله تعالى: { ثم ما أدراك ما يوم الدين} ، ثم فسره بقوله: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً} أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلا أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى، وفي الحديث قال عليه السلام: (يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من اللّه شيئاً)، ولهذا قال: { والأمر يومئذ للّه} كقوله تعالى: { لمن الملك اليوم * للّه الواحد القهار} قال قتادة: { يوم لا تملك نفس لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذ للّه} والأمر واللّه اليوم للّه، لكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد.

تفسير الجلالين

{ ثم ما أدراك ما يومُ الدين } تعظيم لشأنه.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين } يَقُول : ثُمَّ أَيّ شَيْء أَشْعَرَك أَيّ شَيْء يَوْم الْمُجَازَاة وَالْحِسَاب يَا مُحَمَّد , تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ .وَقَوْله : { ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين } يَقُول : ثُمَّ أَيّ شَيْء أَشْعَرَك أَيّ شَيْء يَوْم الْمُجَازَاة وَالْحِسَاب يَا مُحَمَّد , تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم} تقسيم مثل قوله { فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى : 7] وقال { يومئذ يصدعون} [الروم : 43] الآيتين. { يصلونها} أي يصيبهم لهبها وحرها { يوم الدين} أي يوم الجزاء والحساب، وكرر ذكره تعظيما لشأنه؛ نحو قوله تعالى { القارعة ما القارعة. وما أدراك ما القارعة} [القارعة : 1] وقال ابن عباس فيما روي عنه : كل شيء من القرآن من قوله { وما أدراك} فقد أدراه. وكل شيء من قوله { وما يدريك} فقد طوي عنه. { يوم لا تملك نفس} قرأ ابن كثير وأبو عمرو { يوم} بالرفع على البدل من { يوم الدين} أو ردا على اليوم الأول، فيكون صفة ونعتا لـ { يوم الدين} . ويجوز أن يرفع بإضمار هو. الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه، نصب، لأنه مضاف غير متمكن؛ كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد. وأنشد المبرد : من أي يومي من الموت أفر ** أيومَ لم يقدر أم يوم قدر فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة، عن الترجمة عن اليومين الأولين، إلا أنهما نصبا في اللفظ؛ لأنهما أضيفا إلى غير محض. وهذا اختيار الفراء والزجاج. وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل، كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون يوم، أو على معنى يدانون يوم؛ لأن الدين يدل عليه، أو بإضمار اذكر. { والأمر يومئذ لله} لا ينازعه فيه أحد، كما قال { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} [غافر : 17]. تمت السورة والحمد لله.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

الإنفطار من اية 9 الى 19


www.alro7.net