سورة
اية:

أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن عدله وكرمه، أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة، من كان مؤمناً بآياته متبعاً لرسله بمن كان فاسقاً، أي خارجاً عن طاعة ربه، مكذباً رسل اللّه، كما قال تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} ، وقال تعالى: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} ؟ وقال تعالى: { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} الآية، ولهذا قال تعالى ههنا: { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون} أي عند اللّه يوم القيامة، وقد ذكر عطاء والسدي أنها نزلت في علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط ولهذا فصل حكمهم فقال: { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي صدقت قلوبهم بآيات اللّه، وعملوا بمقتضاها وهي الصالحات، { فلهم جنات المأوى} أي التي فيها المساكن والدور والغرف العالية { نزلاً} أي ضيافة وكرامة، { بما كانوا يعملون . وأما الذين فسقوا} أي خرجوا عن الطاعة، { فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} ، كقوله: { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} الآية، قال الفضيل بن عياض: واللّه إن الأيدي لموثقة، وإن الأرجل لمقيدة، وإن اللهب ليرفعهم، والملائكة تقمعهم، { وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً، وقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} ، قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي اللّه به عباده ليتوبوا إليه، وقال مجاهد: يعني به عذاب القبر، وقال عبد اللّه بن مسعود: العذاب الأدنى ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر، قال السدي: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير فأصيبوا أو غرموا، ومنهم من جمع له الأمران، وقوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أي لا أظلم ممن ذكره اللّه بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها، وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها، قال قتادة: إياكم والإعراض عن ذكر اللّه، فإن من أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرة وأعوز أشد العوز، ولهذا قال تعالى متهدداً لمن فعل ذلك: { إنا من المجرمين منتقمون} أي سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.

تفسير الجلالين

{ أَفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } أي المؤمنون والفاسقون.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَهَذَا الْكَافِر الْمُكَذِّب بِوَعْدِ اللَّه وَوَعِيده , الْمُخَالِف أَمْر اللَّه وَنَهْيه , كَهَذَا الْمُؤْمِن بِاللَّهِ , الْمُصَدِّق بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ , الْمُطِيع لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه ؟ كَلَّا لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه . يَقُول : لَا يَعْتَدِل الْكُفَّار بِاللَّهِ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ عِنْدَهُ , فِيمَا هُوَ فَاعِل بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة . وَقَالَ : { لَا يَسْتَوُونَ } فَجَمَعَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ اثْنَيْنِ : مُؤْمِنًا , وَفَاسِقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمُؤْمِنِ : مُؤْمِنًا وَاحِدًا , وَبِالْفَاسِقِ : فَاسِقًا وَاحِدًا , وَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ جَمِيع الْفُسَّاق , وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ , فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ غَيْر مَصْمُود لَهُمَا , ذَهَبَتْ بِهِمَا الْعَرَب مَذْهَبَ الْجَمْع . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ -وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21532 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثني ابْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ , فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط كَانَ بَيْن الْوَلِيد وَبَيْن عَلِيّ كَلَام , فَقَالَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة : أَنَا أَبْسَط مِنْك لِسَانًا , وَأَحَدّ مِنْك سِنَانًا , وَأَرَدّ مِنْك لِلْكَتِيبَةِ , فَقَالَ عَلِيّ : اسْكُتْ , فَإِنَّك فَاسِق , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } إِلَى قَوْله { بِهِ تُكَذِّبُونَ } 21533 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } قَالَ : لَا وَاللَّه مَا اسْتَوَوْا فِي الدُّنْيَا , وَلَا عِنْدَ الْمَوْت , وَلَا فِي الْآخِرَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَهَذَا الْكَافِر الْمُكَذِّب بِوَعْدِ اللَّه وَوَعِيده , الْمُخَالِف أَمْر اللَّه وَنَهْيه , كَهَذَا الْمُؤْمِن بِاللَّهِ , الْمُصَدِّق بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ , الْمُطِيع لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه ؟ كَلَّا لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه . يَقُول : لَا يَعْتَدِل الْكُفَّار بِاللَّهِ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ عِنْدَهُ , فِيمَا هُوَ فَاعِل بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة . وَقَالَ : { لَا يَسْتَوُونَ } فَجَمَعَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ اثْنَيْنِ : مُؤْمِنًا , وَفَاسِقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمُؤْمِنِ : مُؤْمِنًا وَاحِدًا , وَبِالْفَاسِقِ : فَاسِقًا وَاحِدًا , وَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ جَمِيع الْفُسَّاق , وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ , فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ غَيْر مَصْمُود لَهُمَا , ذَهَبَتْ بِهِمَا الْعَرَب مَذْهَبَ الْجَمْع . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ -وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21532 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثني ابْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ , فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط كَانَ بَيْن الْوَلِيد وَبَيْن عَلِيّ كَلَام , فَقَالَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة : أَنَا أَبْسَط مِنْك لِسَانًا , وَأَحَدّ مِنْك سِنَانًا , وَأَرَدّ مِنْك لِلْكَتِيبَةِ , فَقَالَ عَلِيّ : اسْكُتْ , فَإِنَّك فَاسِق , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } إِلَى قَوْله { بِهِ تُكَذِّبُونَ } 21533 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } قَالَ : لَا وَاللَّه مَا اسْتَوَوْا فِي الدُّنْيَا , وَلَا عِنْدَ الْمَوْت , وَلَا فِي الْآخِرَة . '

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} أي ليس المؤمن كالفاسق؛ فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب العظيم. قال ابن عباس وعطاء بن يسار : نزلت الآية في علّي ابن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط؛ وذلك أنهما تلاحيا فقال له الوليد : أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة - وروي وأملأ في الكتيبة - جسدا. فقال له علّي : اسكت! فإنك فاسق؛ فنزلت الآية. وذكر الزجاج والنحاس أنها نزلت في علّي وعقبة بن أبي مُعيط. قال ابن عطية : وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية؛ لأن عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل في طريق مكة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر. ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد. وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيء كان في نفسه، أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن، حتى نزلت فيه: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} الحجرات : 6] على ما يأتي في الحجرات بيانه. ويحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه؛ لأنه كان على طرف مما يبغي. وهو الذي شرب الخمر في زمن عثمان رضي الله عنه، وصلى الصبح بالناس ثم التفت وقال : أتريدون أن أزيدكم، ونحو هذا مما يطول ذكره. الثانية: لما قسم الله تعالى المؤمنين والفاسقين الذين فسقهم بالكفر - لأن التكذيب في آخر الآية يقتضي ذلك - اقتضى ذلك نفي المساواة بين المؤمن والكافر؛ ولهذا منع القصاص بينهما؛ إذ من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول. وبذلك احتج علماؤنا على أبي حنيفة في قتله المسلم بالذمّي. وقال : أراد نفي المساواة ها هنا في الآخرة في الثواب وفي الدنيا في العدالة. ونحن حملناه على عمومه، وهو أصح، إذ لا دليل يخصه؛ قاله ابن العربي. الثالثة: قوله تعالى: { لا يستوون} قال الزجاج وغيره "من" يصلح للواحد والجمع. النحاس : لفظ "من" يؤدي عن الجماعة؛ فلهذا قال: "لا يستوون"؛ هذا قول كثير من النحويين. وقال بعضهم: { لا يستوون} الاثنين؛ لأن الاثنين جمع؛ لأنه واحد جمع مع آخر. وقاله الزجاج أيضا. والحديث يدل على هذا القول؛ لأنه عن ابن عباس وغيره قال : نزلت { أفمن كان مؤمنا} في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، { كمن كان فاسقا} في الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقال الشاعر : أليس الموت بينهما سواء ** إذا ماتوا وصاروا في القبور

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة السجدة الايات 15 - 18


سورة السجدة الايات 18 - 26

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أولاً: نلحظ في اللفظ أن مؤمناً وفاسقاً جاءت بصيغة المفرد، فكان القياس أنْ نقول: لا يستويان، إنما سياق القرآن { لاَّ يَسْتَوُونَ } [السجدة: 18] وسبق أنْ قُلْنا: إن (من وما) الموصولتين تأتي للمفرد أو للمثنى أو للجمع، وللمذكر وللمؤنث، فمرة يراعي السياق لفظها، ومرة يراعى معناها.

والمعنى هنا { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً } [السجدة: 18] الحق سبحانه لا يتكلم عن المفرد، إنما عن الجمع، أو أنها قيلت رداً لحالة مخصوصة بين مؤمن وكافر وأراد الحق سبحانه أن يعطيها العموم لا خصوص السبب، فراعى السياق خصوص السبب في مؤمن وكافر، وراعى عموم الموضوع فقال { لاَّ يَسْتَوُونَ } [السجدة: 18] والقاعدة الفقهية تقول: إن العبرة في القرآن بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جادل علياً رضي الله عنه. فقال له: أنا أشبُّ منك شباباًً، وأجلد منك جَلَداً، وأذرب منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً، وأشجع منك وجداناً، وأكثر منك مَرَقاً، فردَّ عليه عليٌّ - كرَّم الله وجهه - بما يدحض هذا كله ويبطله، فقال له: اسكت يا فاسق، ولا موهبة لفاسق.

والمعنى: إنْ كنت كما تقول فقد ضيعتَ هذا كله بفسقك، حيث استعملتَ قوة شبابك وجَلَدك وذَرَب لسانك وشجاعة وجدانك في الباطل وفي المعصية، وفي الصدِّ عن سبيل الله.

وهكذا جمعتْ الآية بين خصوصية هذا السبب في { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً.. } [السجدة: 18] وبين عموم الموضوع في { لاَّ يَسْتَوُونَ } [السجدة: 18]، فهذا الحكم ينسحب على الجمع أيضاً.

وجاء قوله تعالى: { لاَّ يَسْتَوُونَ } [السجدة: 18] كأنه جواب للسؤال { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً.. } [السجدة: 18] لكن، لماذا لم يأت الجواب مثلاً: لا يستوي المؤمن والفاسق؟ قالوا: لأن هذا الأسلوب يسمى أسلوب الإقناع التأكيدي، وهو أن تجعل الخصم هو الذي ينطق بالحكم.

كما لو قال لك صديق: لقد مررتُ بأزمة ولم تقف بجانبي. فتستطيع أنْ تقول له: وقفتُ بجانبك يوم كذا ويوم كذا - على سبيل الخبر منك، لكن الإخبار منك يحتمل الصدق ويحتمل الكذب، فتلجأ إلى أسلوب آخر لا يستطيع معه الإنكار، ولا يملك إلا الاعتراف لك بالجميل فتقول بصيغة السؤال: ألم أقدم لك كذا وكذا يوم كذا وكذا؟ وأنت لا تسأله إلا إذا وثقتَ بأن جوابه لا بُدَّ أنْ يأتي وَفْق مرادك وعندها يكون كلامه حجة عليه.

لذلك طرح الحق سبحانه هذه المسألة في صورة سؤال: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً.. } [السجدة: 18] ولا بد أن نقول نحن في جواب هذا السؤال: لا يستوي مؤمن وفاسق، ومَنْ يقُلْ بهذا فقد وافق مراد ربه.

وما دام أن المؤمن لا يستوي والفاسق، فلكل منهما جزاء يناسبه: { أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ... }.

اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً...} الآية [18].
نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عُقبة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا إسحاق بن بنان الأنماطي، قال: حدَّثنا حبيش بن مُبَشِّر الفقيه قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدَّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
قال الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيْط لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا أحدُّ منك سناناً، وأبسطُ منك لساناً، وأملأُ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت فإِنما أنت فاسق. فنزل: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليدَ بن عُقْبة.


www.alro7.net