سورة
اية:

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى‏:‏ ‏ { ‏إنما يؤمن بآياتنا‏} ‏ أي إنما يصدق بها ‏ { ‏الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً‏} ‏ أي استمعوا لها وأطاعوها قولاً وفعلاً، ‏ { ‏وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون‏} ‏ أي عن اتباعها والانقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، قال الله تعالى‏:‏ ‏ { ‏إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين‏} ‏، ثم قال تعالى‏:‏ ‏ { ‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏} ‏ يعني بذلك قيام الليل وترك النوم، والاضطجاع على الفرش الوطيئة، قال مجاهد والحسن‏:‏ يعني بذلك قيام الليل، وعن أنس وعكرمة‏:‏ هو الصلاة بين العشاءين، وعن أنس أيضاً‏:‏ هو انتظار صلاة العتمة، وقال الضحاك‏:‏ هو صلاة العشاء في جماعة وصلاة الغداة في جماعة ‏ { ‏يدعون ربهم خوفاً وطمعاً‏} ‏ أي خوفاً من وبال عقابه، وطمعاً في جزيل ثوابه ‏ { ‏ومما رزقناهم ينفقون‏} ‏ فيجمعون فعل القربات اللازمة والمتعدية، عن معاذ بن جبل قال‏:‏ كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً ونحن نسير، فقلت‏:‏ يا نبي اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال‏:‏ ‏(‏لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللّه عليه، تعبد اللّه ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال‏:‏ ألا أدلك على أبواب الخير‏؟‏ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل - ثم قرأ - ‏ { ‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏} ‏ حتى بلغ ‏ { ‏جزاء بما كانوا يعملون‏} ‏، ثم قال‏:‏ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه‏؟‏‏)‏ فقلت‏:‏ بلى يا رسول اللّه، فقال‏:‏ ‏(‏رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه، ثم قال‏:‏ ألا أخبرك بملاك ذلك كله‏)‏‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا نبي اللّه، فأخذ بلسانه ثم قال‏:‏ ‏(‏كفَّ عليك هذا‏)‏ فقلت‏:‏ يا رسول اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، قال: ‏(‏ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة‏"‏‏ ‏وروى ابن أبي حاتم، عن معاذ بن جبل قال‏:‏ كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك فقال‏:‏ ‏(‏إن شئت نبأتك بأبواب الخير، الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل‏)‏ ثم تلا رسول اللّه صلى الّله عليه وسلم‏:‏ ‏ { ‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏} ‏ الآية، وعن أسماء بنت يزيد قالت‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق ‏(‏سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم،‏ ثم يرجع فينادي‏:‏ ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع - الآية - فيقومون وهم قليل‏‏، وقال بلال‏:‏ لما نزلت هذه الآية ‏ { ‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏} ‏ الآية، كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية ‏ { ‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏} ‏ ‏"‏أخرجه البزار عن زيد بن أسلم عن أبيه‏"‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏ { ‏فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين‏} ‏ أي فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى اللّه لهم في الجنات، من النعيم المقيم، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لما أخفوا أعمالهم، كذلك أخفى اللّه لهم من الثواب، جزاء وفاقاً، فإن الجزاء من جنس العمل، قال الحسن البصري‏:‏ أخفى قوم عملهم فأخفى اللّه لهم ما لم تر عين ولم يخطر على قلب بشر، قال البخاري‏:‏ قوله تعالى ‏ { ‏فلا تعلم نفس ما أخفي من قرة أعين‏} ‏ الآية، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏قال اللّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏)‏ قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم ‏ { ‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏} ‏ ‏"‏رواه البخاري ومسلم والترمذي والإمام أحمد‏"‏‏‏ وفي الحديث‏:‏ ‏(‏من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر‏)‏ ‏"‏أخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً‏" وروى مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ سأل موسى عليه السلام ربه عزَّ وجلَّ ما أدنى أهل الجنة منزلة‏؟‏ قال‏:‏ هو رجل يجيء بعدما أُُدخَلَ أهلُ الجنةَ الجنةَ، فيقال له‏:‏ ادخل الجنة، فيقول‏:‏ أي رب كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم‏؟‏ فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا‏؟‏ فيقول‏:‏ رضيت رب، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة‏:‏ رضيت ربي، هذا لك وعشرة أمثاله معه، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول‏:‏ رضيت رب، قال رب فأعلاهم منزلة، قال‏:‏ أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر‏.‏ قال‏:‏ ومصداقه من كتاب اللّه عزَّ وجلَّ ‏ { ‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏} ‏ الآية ‏"‏أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً ورواه الترمذي وقال‏:‏ حسن صحيح‏"‏‏.

تفسير الجلالين

{ فلا تعلم نفسٌ ما أخفىَ } خبئ { لهم من قرة أعين } ما تقر به أعينهم، وفي قراءة بسكون الياء مضارع { جزاءً بما كانوا يعملون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا تَعْلَم نَفْس ذِي نَفَس مَا أَخْفَى اللَّه لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , مِمَّا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنهمْ فِي جِنَانه يَوْم الْقِيَامَة { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21518 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا : لَقَدْ أَعَدَّ اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَمَا لَمْ يَسْمَعهُ مَلَك مُقَرَّب . قَالَ : وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } * حَدَّثَنَا خَلَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر , فِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : خُبِّئَ لَهُمْ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر. قَالَ سُفْيَان : فِيمَا عَلِمْت عَلَى غَيْر وَجْه الشَّكّ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه , قَالَ , يَعْنِي اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب نَاظِر { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن صَلْت , عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة الْحَارِثِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : إِنَّ فِي التَّوْرَاة لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مِنْ الْكَرَامَة , مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَإِنَّهُ لَفِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } 21519 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنِ ابْن أَبْجَر , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ أَبْخَس أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , فَقِيلَ لَهُ : رَجُل يُؤْتَى بِهِ وَقَدْ دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , قَالَ : فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : أَيْنَ وَقَدْ أَخَذَ النَّاس أَخَذَاتهمْ ؟ فَيُقَال : اعْدُدْ أَرْبَعَةَ مُلُوك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا , فَيَكُون لَك مِثْل الَّذِي كَانَ لَهُمْ , وَلَك أُخْرَى شَهْوَة نَفْسك , فَيَقُول : أَشْتَهِي كَذَا وَكَذَا , وَأَشْتَهِي كَذَا ; وَقَالَ : لَك أُخْرَى , لَك لَذَّة عَيْنك , فَيَقُول : أَلَذّ كَذَا وَكَذَا , فَيُقَال : لَك عَشْرَة أَضْعَاف مِثْل ذَلِكَ , وَسَأَلَهُ عَنْ أَعْظَم أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , , فَقَالَ : ذَاكَ شَيْء خَتَمْت عَلَيْهِ يَوْم خَلَقْت السَّمَاوَات وَالْأَرْض . قَالَ الشَّعْبِيّ : فَإِنَّهُ فِي الْقُرْآن : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21520 -حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا الْحُمَيْدِيّ , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ ; وَحَدَّثَنِي بِهِ الْقَرْقَسَانِيّ , عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف , وَابْن أَبْجَر , سَمِعْنَا الشَّعْبِيَّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْن شُعْبَة عَلَى الْمِنْبَر يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ : أَيْ رَبّ , أَيّ أَهْل الْجَنَّة أَدْنَى مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : رَجُل يَجِيء بَعْدَمَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : كَيْف أَدْخُل وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلهمْ ؟ فَيُقَال لَهُ : أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَك مِثْل مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا ؟ , فَيَقُول : بَخٍ أَيْ رَبّ قَدْ رَضِيت ! فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ رَضِيت , فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَعَشْرَة أَمْثَاله مَعَهُ , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ فَيُقَال لَهُ : فَإِنَّ لَك مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسك , وَلَذَّتْ عَيْنَيْك ; قَالَ : فَقَالَ مُوسَى : أَيْ رَبّ , وَأَيّ أَهْل الْجَنَّة أَرْفَع مَنْزِلَة ؟ قَالَ : إِيَّاهَا أَرَدْت , وَسَأُحَدِّثُك عَنْهُمْ ; غَرَسْت لَهُمْ كَرَامَتِي بِيَدِي , وَخَتَمْت عَلَيْهَا , فَلَا عَيْن رَأَتْ , , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . قَالَ : وَمِصْدَاق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء } 11 7 وَكَانَ عَرْش اللَّه عَلَى الْمَاء , ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّة , ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى , ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَة ; قَالَ : وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ ; قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم نَفْس , أَوْ قَالَ : هُمَا الَّتِي { لَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم الْخَلَائِق مَا فِيهَا , أَوْ مَا فِيهِمَا يَأْتِيهِمْ كُلّ يَوْم مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا تُحْفَة . 21522 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ. 21523 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي الْيَمَان الْهَوْزَنِيّ أَوْ غَيْره , قَالَ : الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة , أَوَّلهَا دَرَجَة فِضَّة , أَرْضهَا فِضَّة , وَمَسَاكِنهَا فِضَّة , وَآنِيَتهَا فِضَّة , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَالثَّانِيَة ذَهَب , وَأَرْضهَا ذَهَب , وَمَسَاكِنهَا ذَهَب , وَآنِيَتهَا ذَهَب , وَتُرَابهَا الْمِسْك . وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ , وَأَرْضهَا لُؤْلُؤ , وَمَسَاكِنهَا لُؤْلُؤ , وَآنِيَتهَا لُؤْلُؤ , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَسَبْع وَتِسْعُونَ بَعْد ذَلِكَ مَا لَا عَيْن رَأَتْهُ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْهُ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21524 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَعَبْد الرَّحِيم , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ , قَالَ اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } " * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَابْن نُمَيْر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ , مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : وَمِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : نَقْرَؤُهَا : " قُرَّات أَعْيُن " . 21525 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنِ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ الْغِطْرِيف , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ الرُّوح الْأَمِين , قَالَ : " يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته , فَيُنْقَص بَعْضهَا مِنْ بَعْض , فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَاحِدَة , وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة " قَالَ : فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد , فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا ; قَالَ : قُلْت : فَأَيْنَ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } 46 16 قُلْت : قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : الْعَبْد يَعْمَل سِرًّا أَسَرَّهُ إِلَى اللَّه لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّاس , فَأَسَرَّ اللَّه لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قُرَّة عَيْن . 21526 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا سَلَام بْن أَبِي مُطِيع , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَرْوِي عَنْ رَبّه , قَالَ : " أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21527 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني أَبُو صَخْر , أَنَّ أَبَا حَازِم حَدَّثَهُ , قَالَ : سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد يَقُول : شَهِدْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّة حَتَّى انْتَهَى , ثُمَّ قَالَ فِي آخِر حَدِيثه : " فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } إِلَى قَوْله { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21528 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21529 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبّه , " قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21530 - حَدَّثَنِي ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنِ الْحَسَن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : أَخْفَوْا عَمَلًا فِي الدُّنْيَا , فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِأَعْمَالِهِمْ . 21531 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَبِي رَافِع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ حَمَّاد : أَحْسِبهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ يُنَعَّم وَلَا يَبْؤُس , لَا تَبْلَى ثِيَابه , وَلَا يَفْنَى شَبَابه , فِي الْجَنَّة مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { أُخْفِيَ } بِضَمِّ الْأَلِف وَفَتْح الْيَاء بِمَعْنَى فُعِلَ , وَقَرَأَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " أُخْفِي لَهُمْ " بِضَمِّ الْأَلِف وَإِرْسَال الْيَاء , بِمَعْنَى أُفْعِل , أُخْفِي لَهُمْ أَنَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَخْفَاهُ فَهُوَ مُخْفًى , وَإِذَا أُخْفِيَ فَلَيْسَ لَهُ مُخْفٍ غَيْره , وَ " مَا " فِي قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ } فَإِنَّهَا إِذَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى الَّذِي كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ تَعْلَم عَلَيْهَا كَيْفَ قَرَأَ الْقَارِئ أُخْفِيَ , وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى مَعْنَى أَيْ كَانَتْ رَفْعًا إِذَا قُرِئَ أُخْفِيَ بِنَصْبِ الْيَاء وَضَمّ الْأَلِف ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ , وَإِذَا قُرِئَ أُخْفِي بِإِرْسَالِ الْيَاء كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ أُخْفِي عَلَيْهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا تَعْلَم نَفْس ذِي نَفَس مَا أَخْفَى اللَّه لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , مِمَّا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنهمْ فِي جِنَانه يَوْم الْقِيَامَة { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21518 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا : لَقَدْ أَعَدَّ اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَمَا لَمْ يَسْمَعهُ مَلَك مُقَرَّب . قَالَ : وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } * حَدَّثَنَا خَلَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر , فِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : خُبِّئَ لَهُمْ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر. قَالَ سُفْيَان : فِيمَا عَلِمْت عَلَى غَيْر وَجْه الشَّكّ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه , قَالَ , يَعْنِي اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب نَاظِر { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن صَلْت , عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة الْحَارِثِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : إِنَّ فِي التَّوْرَاة لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مِنْ الْكَرَامَة , مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَإِنَّهُ لَفِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } 21519 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنِ ابْن أَبْجَر , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ أَبْخَس أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , فَقِيلَ لَهُ : رَجُل يُؤْتَى بِهِ وَقَدْ دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , قَالَ : فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : أَيْنَ وَقَدْ أَخَذَ النَّاس أَخَذَاتهمْ ؟ فَيُقَال : اعْدُدْ أَرْبَعَةَ مُلُوك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا , فَيَكُون لَك مِثْل الَّذِي كَانَ لَهُمْ , وَلَك أُخْرَى شَهْوَة نَفْسك , فَيَقُول : أَشْتَهِي كَذَا وَكَذَا , وَأَشْتَهِي كَذَا ; وَقَالَ : لَك أُخْرَى , لَك لَذَّة عَيْنك , فَيَقُول : أَلَذّ كَذَا وَكَذَا , فَيُقَال : لَك عَشْرَة أَضْعَاف مِثْل ذَلِكَ , وَسَأَلَهُ عَنْ أَعْظَم أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , , فَقَالَ : ذَاكَ شَيْء خَتَمْت عَلَيْهِ يَوْم خَلَقْت السَّمَاوَات وَالْأَرْض . قَالَ الشَّعْبِيّ : فَإِنَّهُ فِي الْقُرْآن : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21520 -حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا الْحُمَيْدِيّ , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ ; وَحَدَّثَنِي بِهِ الْقَرْقَسَانِيّ , عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف , وَابْن أَبْجَر , سَمِعْنَا الشَّعْبِيَّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْن شُعْبَة عَلَى الْمِنْبَر يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ : أَيْ رَبّ , أَيّ أَهْل الْجَنَّة أَدْنَى مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : رَجُل يَجِيء بَعْدَمَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : كَيْف أَدْخُل وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلهمْ ؟ فَيُقَال لَهُ : أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَك مِثْل مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا ؟ , فَيَقُول : بَخٍ أَيْ رَبّ قَدْ رَضِيت ! فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ رَضِيت , فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَعَشْرَة أَمْثَاله مَعَهُ , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ فَيُقَال لَهُ : فَإِنَّ لَك مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسك , وَلَذَّتْ عَيْنَيْك ; قَالَ : فَقَالَ مُوسَى : أَيْ رَبّ , وَأَيّ أَهْل الْجَنَّة أَرْفَع مَنْزِلَة ؟ قَالَ : إِيَّاهَا أَرَدْت , وَسَأُحَدِّثُك عَنْهُمْ ; غَرَسْت لَهُمْ كَرَامَتِي بِيَدِي , وَخَتَمْت عَلَيْهَا , فَلَا عَيْن رَأَتْ , , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . قَالَ : وَمِصْدَاق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء } 11 7 وَكَانَ عَرْش اللَّه عَلَى الْمَاء , ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّة , ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى , ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَة ; قَالَ : وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ ; قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم نَفْس , أَوْ قَالَ : هُمَا الَّتِي { لَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم الْخَلَائِق مَا فِيهَا , أَوْ مَا فِيهِمَا يَأْتِيهِمْ كُلّ يَوْم مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا تُحْفَة . 21522 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ. 21523 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي الْيَمَان الْهَوْزَنِيّ أَوْ غَيْره , قَالَ : الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة , أَوَّلهَا دَرَجَة فِضَّة , أَرْضهَا فِضَّة , وَمَسَاكِنهَا فِضَّة , وَآنِيَتهَا فِضَّة , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَالثَّانِيَة ذَهَب , وَأَرْضهَا ذَهَب , وَمَسَاكِنهَا ذَهَب , وَآنِيَتهَا ذَهَب , وَتُرَابهَا الْمِسْك . وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ , وَأَرْضهَا لُؤْلُؤ , وَمَسَاكِنهَا لُؤْلُؤ , وَآنِيَتهَا لُؤْلُؤ , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَسَبْع وَتِسْعُونَ بَعْد ذَلِكَ مَا لَا عَيْن رَأَتْهُ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْهُ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21524 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَعَبْد الرَّحِيم , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ , قَالَ اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } " * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَابْن نُمَيْر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ , مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : وَمِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : نَقْرَؤُهَا : " قُرَّات أَعْيُن " . 21525 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنِ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ الْغِطْرِيف , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ الرُّوح الْأَمِين , قَالَ : " يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته , فَيُنْقَص بَعْضهَا مِنْ بَعْض , فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَاحِدَة , وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة " قَالَ : فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد , فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا ; قَالَ : قُلْت : فَأَيْنَ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } 46 16 قُلْت : قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : الْعَبْد يَعْمَل سِرًّا أَسَرَّهُ إِلَى اللَّه لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّاس , فَأَسَرَّ اللَّه لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قُرَّة عَيْن . 21526 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا سَلَام بْن أَبِي مُطِيع , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَرْوِي عَنْ رَبّه , قَالَ : " أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21527 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني أَبُو صَخْر , أَنَّ أَبَا حَازِم حَدَّثَهُ , قَالَ : سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد يَقُول : شَهِدْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّة حَتَّى انْتَهَى , ثُمَّ قَالَ فِي آخِر حَدِيثه : " فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } إِلَى قَوْله { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 21528 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21529 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبّه , " قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . 21530 - حَدَّثَنِي ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنِ الْحَسَن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : أَخْفَوْا عَمَلًا فِي الدُّنْيَا , فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِأَعْمَالِهِمْ . 21531 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَبِي رَافِع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ حَمَّاد : أَحْسِبهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ يُنَعَّم وَلَا يَبْؤُس , لَا تَبْلَى ثِيَابه , وَلَا يَفْنَى شَبَابه , فِي الْجَنَّة مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر " . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { أُخْفِيَ } بِضَمِّ الْأَلِف وَفَتْح الْيَاء بِمَعْنَى فُعِلَ , وَقَرَأَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " أُخْفِي لَهُمْ " بِضَمِّ الْأَلِف وَإِرْسَال الْيَاء , بِمَعْنَى أُفْعِل , أُخْفِي لَهُمْ أَنَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَخْفَاهُ فَهُوَ مُخْفًى , وَإِذَا أُخْفِيَ فَلَيْسَ لَهُ مُخْفٍ غَيْره , وَ " مَا " فِي قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ } فَإِنَّهَا إِذَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى الَّذِي كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ تَعْلَم عَلَيْهَا كَيْفَ قَرَأَ الْقَارِئ أُخْفِيَ , وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى مَعْنَى أَيْ كَانَتْ رَفْعًا إِذَا قُرِئَ أُخْفِيَ بِنَصْبِ الْيَاء وَضَمّ الْأَلِف ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ , وَإِذَا قُرِئَ أُخْفِي بِإِرْسَالِ الْيَاء كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ أُخْفِي عَلَيْهَا .'

تفسير القرطبي

قرأ حمزة: { ما أخفيْ لهم} بإسكان الياء. وفتحها الباقون. وفي قراءة عبدالله { ما نخفي} بالنون مضمومة. وروى المفضل عن الأعمش { ما يُخفى لهم} بالياء المضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة: "من قرَّات أعين". فمن أسكن الياء من قوله: ما أخفي فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم. و"ما" في موضع نصب بـ "أخفي" وهي استفهام، والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين، والضمير العائد على "ما" محذوف. ومن فتح الياء فهو فعل ماض مبني للمفعول. و"ما" في موضع رفع بالابتداء، والخبر "أخفي" وما بعده، والضمير في "أخفي" عائد على "ما". قال الزجاج : ويقرأ "ما أخفى لهم" بمعنى ما أخفى الله لهم؛ وهي قراءة محمد بن كعب، و"ما" في موضع نصب. المهدوّي : ومن قرأ" قرات أعين" فهو جمع قرة، وحسن الجمع فيه لإضافته إلى جمع، والإفراد لأنه مصدر، وهو اسم للجنس. وقال أبو بكر الأنبارّي : وهذا غير مخالف للمصحف؛ لأن تاء "قرة" تكتب تاء لغة من يجري الوصل على الوقف؛ كما كتبوا (رحمت الله) بالتاء. ولا يستنكر سقوط الألف من "قرات: في الخط وهو موجود في اللفظ؛ كما لم يستنكر سقوط الألف من السموات وهي ثابتة في اللسان والنطق. والمعنى المراد : أنه أخبر تعالى بما لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك. وفي معنى هذه الآية : قال النبّي صلى الله عليه وسلم : (قال الله عز وجل أعدت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - ثم قرأ هذه الآية - { تتجافى جنوبهم عن المضاجع - إلى قوله - بما كانوا يعملون} ) خرجه الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي. وقال ابن مسعود : في التوراة مكتوب : على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقال ابن عباس : الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره. قلت : وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلا؛ كما جاء مبينا في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (سأل موسى عليه السلام ربه فقال يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة قال هو رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله معه ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقال هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر - قال - ومصداقه من كتاب الله قوله تعالى: { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} . وقد روي عن المغيرة موقوفا قوله. وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم عليه - ثم قرأ - { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} . وقال ابن سيرين : المراد به النظر إلى الله تعالى. وقال الحسن : أخفى القوم أعمالا فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة السجدة الايات 15 - 18

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قلنا: إن الحق سبحانه أخفى أسرار الخير عن الخَلْق، ولم يُعْطهم منها إلا على قدر حاجتهم منها، فإذا أراد سبحانه أنْ يُجازي عباده المؤمنين لا يجازيهم بما يعملون من خيرات الدنيا وإمكاناتهم فيها، إنما يجازيهم بما يعلم هو سبحانه، وبما يتناسب مع إمكانات قدرته.

وهذه الإمكانات لا نستطيع نحن التعبير عنها؛ لأن ألفاظ اللغة لا تستطيع التعبير عنها، ومعلوم أن الإنسان لا يضع الاسم إلا إذا وُجد المسمى والمعنى أولاً؛ لذلك قال تعالى في التعبير عن هذا النعيم: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ.. } [السجدة: 17]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة: " فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خظر على قلب بشر " إذن: كيف نُسمِّي هذه الأشياء؟ وكيف نتصَّورها وهي فوق إدراكاتنا؟ لذلك سنفاجأ بها حين نراها إنْ شاء الله.

ثم أَلاَ ترى أن الحق سبحانه حينما يعرض علينا طرفاً من ذكر الجنة لا يقول لنا الجنة كذا وكذا، إنما يقول:
{  مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ... }
[الرعد: 35] أي: أن ما نعرضه عليك ليس هو الجنة، إنما شبيه بها، أما هي على الحقيقة ففوق الوصف الذي تؤديه اللغة، فأنا أعطيكم الصورة القريبة لأذهانكم.

ثم يُنقى الحق سبحانه المثل الذي يضربه لنا من شوائبه في الدنيا، وتأمل في ذلك قول الله تعالى عن نعيم الجنة:
{  مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ... }
[محمد: 15] وكانت آفة الماء عندهم أن يأسن ويتغير في الجرار، فنقَّاه الله من هذه الآفة.

وكذلك في
{  وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ... }
[محمد: 15] وكان العربي إذا سار باللبن يحمض فيعافه
{  وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ... }
[محمد: 15] وآفة خمر الدنيا أنها تغتال العقل، وتذهب به، وليس في شربها لذة؛ لذلك نرى شاربها والعياذ بالله يتجرَّعها مرة واحدة، ويسكبها في فمه سَكْباً، دليلاً على أنها غير طيبة، وهل رأيت شارب الخمر يمتصُّها مثلاً كما تمتص كوباً من العصير، وتشعر بلذة شربه؟

وقد وصف الله خمر الآخرة بقوله:
{  لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }
[الصافات: 47]

ثم يقول سبحانه:
{  وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى... }
[محمد: 15] فوصف العسل بأنه مُصفَّى؛ لأن آفة العسل عندهم ما كان يعلَق به من الحصى والشوائب حين ينحدر من بيوت النحل في الجبال، فصفَّى الله عسل الآخرة من شوائب العسل في الدنيا.

ومهما بلغ بنا ترف الحياة ونعيمها، ومهما عَظْمَتْ إمكاناتنا في الدنيا، فلن نرى فيها نهراً من الخمر، أو من اللبن، أو من العسل، ثم إن هذه الأنهار تجري في الجنة بلا شطآن، بل ويتداخل بعضها في بعض دون أن يطغى أحد منها على الآخر، وهذه طلاقة القدرة التي لا حدود لها.إذن: الحق سبحانه حين يشرح لنا نعيم الجنة، وحين يَصفُها يعطينا المثال لا الحقيقة، ثم يُنقِّى هذا المثال مما يشوبه في الدنيا.

ومن ذلك أن العربي كان يحب شجرة السِّدر أي النبق، فيستظل بظلها، ويأكل ثمرها، لكن كان ينغص عليه هذه اللذة ما بها من أشواك لا بُدَّ أنْ تؤذى مَنْ يقطف ثمارها، فلما ذكرها الله تعالى في نعيم الجنة قال عنها:
{  فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }
[الواقعة: 28] أي: منزوع الشوك، فالمتعة به تامة لا يُنغِّصها شيء.

ولما تكلم عن نساء الجنة قال سبحانه عن الحور العين:
{  لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ }
[الرحمن: 74] فنفى عنهن ما يُنغِّص على الرجل جمال المرأة في الدنيا، وطمأنك أنها بِكْر لم ينظر إليها أحد قبلك.

لهذا قال تعالى عن نعيم الجنة { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ.. } [السجدة: 17] والقرة والقُرور أي: السكون، ومنه قرَّ في المكان أي: استقر فيه، والمعنى أن الإنسان لا يستقر في المكان إلا إذا وجد فيه راحته ومُقوِّمات حياته، فإذا أردتَ أنْ تستقر في مكان أو تشتري شقة مثلاً تسأل عن المرافق والخدمات من ماء وكهرباء وطرق..الخ.

حتى نحن في تعبيراتنا العامية وفي الريف الذي يحتفظ لنا بخصائص الفطرة النقية التي لم يَشُبْها زيف الحضارات ولا زخرفة المدينة، وهذه الفطريات تستهوي النفوس وتجذبها، بدليل أن الإنسان الحضاري مهما بلغ القمة وسكن ناطحات السحاب، وتوفرتْ له كل كماليات الحياة لا بُدَّ أنْ يأتي اليوم الذي يلجأ فيه إلى أحضان الطبيعة، فلا ترتاح نفسه، ولا تستقر إلا في الريف، فيقضي هناك عدة أيام حيث تهدأ هناك نفسه، وتستريح من ضوضاء المدينة، والبعض يسمونها (الويك إند).

فمعنى (قرة العين) أي: استقرارها على شيء بحيث لا تتحول عنه إلى غيره، والعين لا تستقر على الشيء إلا إذا أعجبها، ورأتْ فيه كل ما تصبو إليه من متعة.

ومن ذلك قولنا (فلان عينه مليانة) يعني: لا يحتاج مزيداً من المرائي غير ما يراه (وفلان عينه فارغة) يعني: لا يكتفي بما يرى، بل يطلب المزيد، فينظر هنا وهناك.

ففي الجنة تقرّ العيون بحيث لم يَعُدْ لها تطلعات، فقد كَمُلَتْ لها المعاني، فلا ينبغي لها أنْ تطمع في شيء آخر إلا الدوام.

لذلك يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم:
{  وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ... }
[طه: 131]

فالإنسان إذا كانت عينه فارغة تراه زائغ العينين، ينظر هنا وهناك، ولو كانت عينه (مليانة) لانتهى عندها.

ومن معاني مادة (قرَّ) القُرُّ وهو البرد الشديد، وهذا المعنى يَكْنُون به عن سرور النفس، فالعين الباردة أي: المسرورة، أما العين الساخنة فهي الحزينة المتألمة.

ومن المعاني أيضاً لقرور العين سكونها وعدم حركتها لِعلَّة أو عمى، ومن ذلك قول المرأة التي دخلتْ على الخليفة فقالت: أقرَّ الله عينك، وأتمَّ عليك نعمتك.ففهم الحاضرون أنها تدعو له، فقال: والله ما دعتْ لي، إنما دعتْ علي، فهي تقصد أقرَّ الله عينك يعني: أسكنها لا تتحرك، وأتمَّ عليك نعمتك. أي: أزالها؛ لأن النعمة إذا تمتْ زالت، فلا شيء بعد التمام إلا النقصان.

ثم يُعلِّل الحق سبحانه هذا النعيم الي أخفاه لعباده المؤمنين في الجنة بأنه { جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [السجدة: 17] وهذه أثارت معركة بين العلماء هي معركة الأحباء: فريق قال إن المؤمن يدخل الجنة بعمله، كما نصَّتْ هذه الآية أي: أن الجنة بالعدل لا بالفضل، وفريق قال: بل يدخل الجنة بفضل الله، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى:
{  قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }
[يونس: 58]

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لن يدخل أحدٌ الجنةَ بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ".

فلما حميَتْ هذه المعركة أرادوا أنْ يوحدوا هذين الرأيين، ويُوفِّقوا بينهما، فقالوا: لقد سبق الله تعالى المكلف بالإحسان، فخلق له مُقومات حياته قبل أنْ يوجد، ثم تركه يرتع في نِعَمه دون أنْ يطالبه بشيء حتى بلغ سِنَّ التكليف.

فإذا ما كلَّفه الله بعد سابق نعمه عليه، فعليه أنْ يطيع هذا التكليف جزاء ما سبق من إحسان الله إليه الإحسان الأول، وبذلك يكون الجزاء في الآخرة ليس على العمل، إنما محْض فضل من الله على عباده.

إذن: حينما تؤدي ما كلَّفك ربك به كأنك تجازي ربك بطاعته على سابق إحسانه إليه، فكأن الجنة ونعيمها زيادة وفضل من الله، فالله سبحانه له الفضل عليك في الأولى، وله الفضل عليك في الآخرة.

ثم إن الحق - تبارك وتعالى - حين يُشرع لك ويكلِّفك، فشَرْعه وتكليفه في ذاته فضل، أَلاَ ترى أن الحسنة عنده سبحانه بعشر أمثالها، وأنها تضاعف إلى أضعاف كثيرة، ونحن مِلْكه سبحانه، يعطينا أو لا يعطينا.

وبعض أهل المعرفة والشطح يقولون: الله قدَّم الإحسان أولاً، فيجب على العبد أن يأتي بالإحسان جزاء الإحسان؛ لأنه
{  هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ }
[الرحمن: 60]

وحين يُحسِن العبد في التكليف يُحيِّيه ربه بإحسان آخر، فيرد العبد على إحسان ربه إليه بالإحسان، وهكذا يتواصل الإحسان بين العبد وربه إلى ما لا نهاية.

ثم يقول الحق سبحانه: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً... }.


www.alro7.net