سورة
اية:

أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ

تفسير بن كثير

قال ابن جرير: معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا { إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} يعني لينقطع عذركم كقوله تعالى: { ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك} الآية، وقوله تعالى: { على طائفتين من قبلنا} قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى وهو قول مجاهد والسدي وقتادة وغير واحد من السلف ، وقوله: { وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه، وقوله: { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} أي وقطعنا تعللكم أن تقولوا لو أنا نزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: { وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم} الآية، وهكذا قال ههنا: { فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} يقول: فقد جاءكم من اللّه على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم النبي العربي قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام، وهدى لما في القلوب ورحمة من اللّه لعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه، وقوله تعالى: { فمن أظلم ممن كذب بآيات اللّه وصدف عنها} أي لم ينتفع بما جاء به الرسول ولا اتبع ما أرسل به ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات اللّه أي صرف الناس وصدهم عن ذلك، قاله السدي، وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة: وصدف عنها أعرض عنها، وقول السدي ههنا فيه قوة، لأنه قال: { فمن أظلم ممن كذب بآيات اللّه وصدف عنها} كما تقدم في أول السورة، { وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم} ، وقال تعالى: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه زدناهم عذاباً فوق العذاب} وقال في هذه الآية الكريمة: { سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} ، وقد يكون المراد فيما قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة { فمن أظلم ممن كذب بآيات اللّه وصدف عنها} أي لا آمن بها، ولا عمل بها كقوله تعالى: { فلا صدق ولا صلى ولكن كذّب وتولى} وغير ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه وترك العمل بجوارحه، ولكن كلام السدي أقوى وأظهر، واللّه أعلم.

تفسير الجلالين

أنزلناه لـ { أن } لا { تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين } اليهود والنصارى { من قبلنا وإن } مخففة واسمها محذوف أي إنا { كنَّا عن دراستهم } قراءتهم { لغافلين } لعدم معرفتنا لها إذ ليست بلغتنا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْعَامِل فِي " أَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا } وَفِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَام , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ كَرَاهِيَة أَنْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ ذَلِكَ فِي مَوْضِع نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَر , قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ; اِتَّقُوا أَنْ تَقُولُوا . قَالَ : وَمِثْله بِقَوْلِ اللَّه { أَنْ تَحْبَط أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . قَالَ : وَنَصْبه مِنْ مَكَانَيْنِ , أَحَدُهُمَا " أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولَ : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى " . وَالْآخَر مِنْ قَوْلِهِ : { اِتَّقُوا } قَالَ : وَلَا يَصْلُح فِي مَوْضِع أَنْ كَقَوْلِهِ : { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : نَصْب " أَنْ " لِتَعَلُّقِهَا بِالْإِنْزَالِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك لِئَلَّا تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . فَأَمَّا الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد , لِئَلَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ : لَمْ يُنْزَل عَلَيْنَا كِتَاب فَنَتَّبِعهُ , وَلَمْ نُؤْمَر وَلَمْ نُنْهَ , فَلَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّة فِيمَا نَأْتِي وَنَذَر , إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنْ اللَّه كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ , وَإِنَّمَا الْحُجَّة عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا , فَإِنَّهُمَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11036 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . 11037 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَخَاف أَنْ تَقُولهُ قُرَيْش . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ : أَنْ تَقُول قُرَيْش . 11038 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 11039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } أَمَّا الطَّائِفَتَانِ : فَالْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْ تَقُولُوا : وَقَدْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَةِ الطَّائِفَتَيْنِ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ غَافِلِينَ , لَا نَدْرِي مَا هِيَ , وَلَا نَعْلَم مَا يَقْرَءُونَ وَمَا يَقُولُونَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كِتَابهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْله دُوننَا , وَلَمْ نُعْنَ بِهِ , وَلَمْ نُؤْمَر بِمَا فِيهِ , وَلَا هُوَ بِلِسَانِنَا , فَيَتَّخِذُوا ذَلِكَ حُجَّة . فَقَطَعَ اللَّه بِإِنْزَالِهِ الْقُرْآن عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّتَهُمْ تِلْكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11040 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَتِهِمْ لَغَافِلِينَ . 11041 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } أَيْ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ . 11042 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } قَالَ : الدِّرَاسَة : الْقِرَاءَة وَالْعِلْم ; وَقَرَأَ : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَالَ : عَلِمُوا مَا فِيهِ لَمْ يَأْتُوهُ بِجَهَالَةٍ . 11043 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ قِرَاءَتهمْ لَغَافِلِينَ لَا نَعْلَم مَا هِيَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْعَامِل فِي " أَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا } وَفِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَام , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ كَرَاهِيَة أَنْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ ذَلِكَ فِي مَوْضِع نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَر , قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ; اِتَّقُوا أَنْ تَقُولُوا . قَالَ : وَمِثْله بِقَوْلِ اللَّه { أَنْ تَحْبَط أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . قَالَ : وَنَصْبه مِنْ مَكَانَيْنِ , أَحَدُهُمَا " أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولَ : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى " . وَالْآخَر مِنْ قَوْلِهِ : { اِتَّقُوا } قَالَ : وَلَا يَصْلُح فِي مَوْضِع أَنْ كَقَوْلِهِ : { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : نَصْب " أَنْ " لِتَعَلُّقِهَا بِالْإِنْزَالِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك لِئَلَّا تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . فَأَمَّا الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد , لِئَلَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ : لَمْ يُنْزَل عَلَيْنَا كِتَاب فَنَتَّبِعهُ , وَلَمْ نُؤْمَر وَلَمْ نُنْهَ , فَلَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّة فِيمَا نَأْتِي وَنَذَر , إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنْ اللَّه كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ , وَإِنَّمَا الْحُجَّة عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا , فَإِنَّهُمَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11036 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . 11037 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَخَاف أَنْ تَقُولهُ قُرَيْش . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ : أَنْ تَقُول قُرَيْش . 11038 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 11039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } أَمَّا الطَّائِفَتَانِ : فَالْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْ تَقُولُوا : وَقَدْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَةِ الطَّائِفَتَيْنِ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ غَافِلِينَ , لَا نَدْرِي مَا هِيَ , وَلَا نَعْلَم مَا يَقْرَءُونَ وَمَا يَقُولُونَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كِتَابهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْله دُوننَا , وَلَمْ نُعْنَ بِهِ , وَلَمْ نُؤْمَر بِمَا فِيهِ , وَلَا هُوَ بِلِسَانِنَا , فَيَتَّخِذُوا ذَلِكَ حُجَّة . فَقَطَعَ اللَّه بِإِنْزَالِهِ الْقُرْآن عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّتَهُمْ تِلْكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11040 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَتِهِمْ لَغَافِلِينَ . 11041 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } أَيْ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ . 11042 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } قَالَ : الدِّرَاسَة : الْقِرَاءَة وَالْعِلْم ; وَقَرَأَ : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَالَ : عَلِمُوا مَا فِيهِ لَمْ يَأْتُوهُ بِجَهَالَةٍ . 11043 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ قِرَاءَتهمْ لَغَافِلِينَ لَا نَعْلَم مَا هِيَ . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { أن تقولوا} في موضع نصب. قال الكوفيون. لئلا تقولوا. وقال البصريون : أنزلناه كراهية أن تقولوا. وقال الفراء والكسائي : المعنى فاتقوا أن تقولوا يا أهل مكة. { إنما أنزل الكتاب} أي التوراة والإنجيل. { على طائفتين من قبلنا} أي على اليهود والنصارى، ولم ينزل علينا كتاب. { وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي عن تلاوة كتبهم وعن لغاتهم. ولم يقل عن دراستهما؛ لأن كل طائفة جماعة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانعام الايات 153 - 157

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

فالكتاب يصفي العقائد السابقة التي نزلت على الطائفتين من اليهود والنصارى، وإذا كنتم قد غفلتم عن دراسة التوراة والإِنجيل؛ لأنكم أمة أمية لا تعرف القراءة والكتابة؛ لذلك أنزلنا إليكم الكتاب الكامل مخافة أن تصطادوا عذراً وتقولوا: إن أميتنا منعتنا من دراسة الكتاب الذي أنزل على طائفتين من قبلنا من اليهود والنصارى. وكأن الله أنزل ذلك الكتاب قطعاً لاعتذارهم.


www.alro7.net